حفظ المقال كـ PDF
مقدمة
لماذا اسم القناة،. ﴿وَزَرَاْبِيُّ مَبْثُوْثَة﴾؟!،. لماذا هذه الآية؟!،.
ــــ تدبر في سورة الغاشية،.
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةً تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ إِلَّا مَنْ تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾
[سورة الغاشية 1 ــ 26]لفت انتباهي أمر عجيب في سورة الغاشية،.
ــ قال اْلله فيها،. ولاحظ هذه،. ﴿فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ..
ــ ثم بعدها مباشرةً،. ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ))
ــ أولاً،. لا ينبغي قراءة آية ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ بمنئى عما قبلها، ففي الآية نفسها حرف الواو، (وإلى) فهي معطوفة على ما قبلها من آيات، كلها مرتبطة ببعض، تربطها حروف الــ -و-و-و- وقبلها دعوة للنظر،. حتى هذه الدعوة ابتدأت بسؤال استنكاري (أفلا؟؟) هذا السؤال له علاقة بما قبله من كلام،. يجب أن تربط بينه وبين ما قبله من كلام،. لتعي وتفهم السؤال الاستنكاري،.
ــ الآيات قبلها كانت عن الجنة، والآيات التي بعدها كانت عن الدنيا، فالفاصل بينهما هو قول الله ((أَفَلَا يَنْظُرُونَ؟!)) أي بعد أن ذكر لك ما في الجنة (التي لا تراها ولا تخطر على قلب بشر)، فإن كنت في ريب وشك من شكلها ونعتها بهذا الشكل،. فــ انظر إلى ما تستطيع إدراكه بنظرك، لتربط أنت بين هذه وتلك، ((أَفَلَا يَنْظُرُونَ؟!)) فذكر أموراً بين أيدينا نستطيع أن ننظرها، فنعي وندرك شكل الجنة! فبهذا السؤال، كأنه يقول لك: هذه كتلك، أو يقول: من خلق لك هذه، يستطيع خلق خير منها،. ((أَفَلَا يَنْظُرُونَ؟!)) فتعال ننظر ونربط، لعلنا نصل لشيءٍ ما بينهما،.
معاني ألفاظ الآيات
ــــ معاني ألفاظ الآيات،. في الجنة سُرُرٌ (جمع سرير) مَرْفُوعَةٌ (فوقك تعلوك) وَأَكْوَابٌ (جمع كوب، ما يوضع فيه من الشراب كالماء واللبن ولا يكون الكوب للطعام بل للشراب) مَوْضُوعَةٌ (أي تحت، والوضع لا يكون إلا على الأرض، وهي أرض الجنة)، وَنَمَارِقُ (النمارق الوسائد والنمرقة الوسادة أو المتكأ)، مَصْفُوفَةٌ (من الصف، كصفوف المصلين، أي متتالية متسلسلة، متصلة ومترابطة)،. وَزَرَابِيُّ (الزرابي البُسُط [جمع بساط] والمفارش وهذه الكلمات قد ذُكرت في نعت الأرض أساساً في سورة البقرة والذاريات ونوح)،. مَبْثُوثَةٌ (من البَثْ: أي الفُرش المنتشرة المتناثرة الموزّعة في جميع الأنحاء، كما نقول: البث الإذاعي)،.
ــ تخيل هذا المنظر الآن بين يديك،. تجلس في الجنة،. تتّكئ على وسائدها المتراصّة المصفوفة حولك،. ((وغالبا ما تكون الوسائد على الجُدران في الأطراف، لا أحد يضع الوسائد في نصف المجلس))،. والمجلس فيه فرشٌ وفيرة، وبسطٌ كثيرة، متناثرة مبعثرة،. تجد هنا وهناك أكواباً وُضعت لك،. ((والأكواب ليست للطعام، بل للسقيا والشراب))،. سقف هذه الجلسة وعريشها سررٌ رفعها الله فوقك،.
المقارنة بين الجنة والدنيا
ألا يشبه هذا المنظر ما ننظر إليه نحن في الدينا من الْجِبَالِ المتراصة حولنا؟،. والْأَرْضِ المبسوطة تحتنا؟،. والْإِبِلِ وسقياها وتحمّلها العطش وحملها الماء في جوفها كالأكواب؟، والسَّمَاءِ المرفوعة فوقنا كالسرر المرفوعة؟!،.
ــ فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ⇆ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ،.
ــ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ ⇆ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ،.
ــ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ⇆ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ،.
ــ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ⇆ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ،.
من لم يفهم شكل هذه (السرر والأكواب والنمارق والزرابي) في الجنة، فلينظر لشكل الدنيا الآن، وكأنهما سواء،. رغم الفوارق بينهما،. ((أَفَلَا يَنْظُرُونَ؟!))،.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..
ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.