القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

الصراط.. بين الحقيقة والإدعاءات

تحقيق حول الصراط في يوم القيامة من خلال دراسة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، مع عرض أربعة أدلة قوية من القرآن الكريم

هل فِعلًا كتاب الله لم يَذكُر شيئًا عن صراط في يوم القيامة يَمشي عليه الناس لينجوا مِن جهنَّم، أم هذه مُجرّد إدِّعاءات صادرة عن جهل؟

لم أوَد الحديث عن هذا الموضوع نظرًا لأني آخذ بما صَح عن النبي ﷺ ومؤمن به، لكن كثرة اللغط حوله تحتاج أحيانًا إلى كشف وتبيان لحقيقته؛

قَبل أن أبدأ أتمنى أن تتفقوا على شيء واحد؛ هل الصراط خيط أو جسر أو حبل أو ماذا؟ كل واحد يسرد لنا ما يَتخيَّله ثم يَستهزء بأنه سيرك وفلم هندي، يا حبيبي هذا خيالك لا أكثر..

مع أن كلمة الصراط معروفة ولن أفصِّل فيها، بل سأنتقل مباشرةً للإجابة على السؤال أعلاه والله المُستعان..

مُشكلتنا أننا عجولين، نحكُم مِن نظرة..

❈ ❈ ❈

مقدمة الأدلة

ءايات الصِراط تتجاوز الـ٤٠ ءاية، وأكثرها عن صراط مُستقيم في الدنيا، لكن لو نظرنا نظرة المتأنّي في سياقات بعض الآيات لوجدنا أنها لا تتكلَّم عن الدنيا..

ولِنَتأكد علينا التركيز على أمرين:

  • ءايات تتكلَّم عن جهنَّم
  • سياق تلك الآيات عن الآخِرَة

في هذا السرد سأكتفي بِعرضِ ٤ أدلَّة فقط ونربط بينها، وهي تؤيِّد الذين ما زالوا يأخذون بالأحاديث..

ولَعلَّ أبرزها بالنسبة لي وأقواها تِلك التي في سورتيّ يس والصافَّات التي سأبدأ بهما، ومِن ثم ما اشتُهِرَ عند الناس، وثم دليل يحتاج تدبُّر ووقفة..

هيَّا نبدأ..

الدليل الأول: سورة يس وسياق يوم القيامة

قال الله في سورة يس:

﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يس: ٤٨]

ثم جاءت بعدها ءايات عن:

ثم جاءت بعدها ءايات عن:

  • الصيحة
  • والنفخ في الصور
  • والبعث
  • والحساب
  • والجزاء [الجنّة]
  • وسؤال الله لبني آدم عن عهده إليهم

وثم يستمر عن جهنَّم وهُنا يبدأ الكلام عن صراط آخَر مُختلف..

وكما ترى السياق محفوف بأكمله عن يوم القيامة بعد أن سألَ الذين كفروا: مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ؟

﴿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ‎﴿٦٣﴾‏ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ‎﴿٦٤﴾‏ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ‎﴿٦٥﴾‏ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ ‎﴿٦٦﴾‏ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ [يس: ٦٣-٦٧]

نقاط الإشكالية في ربط الصراط بالدنيا:

ليس لدي تعقيب فالآيات واضحة، لكن هُناك مَن يقول هذا الصراط في الدنيا حصرًا، وقد وقع في عدّة مشكلات:

  1. السياق القرآني: السياق بأكمله عن الآخِرَة، وهو ضد من يحصر الصراط في الدنيا.
  2. الاستباق على الصراط: قال الله: ﴿فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٦٦]، وفي الدنيا الكَفرة لا يَستبقون الصراط، بل هُم ليسوا عليه أصلًا..
  3. انعدام الرجعة: الله يقول أنَّه لو شاء مسخهم فلا هم مضوا ولا هم يرجعون، أمَّا في الدنيا قد يمضي الإنسان في طريق مستقيم وقد يَرجع عنه ويعود.. بينما صراط الآخِرة لا رجعة فيه، إمَّا أن تمضي وتنجو أو توبق وينتهي أمرُك لا سمح الله..
  4. المتشابهات (صراط بين جهنم وحميم): توجد مُتشابهات لآيات سورة يس تُبيِّنها أكثر.. قال الله في سورة الرحمن:
﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ۝ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٣-٤٤]

لا أود الإطالة أكثر في الدليل الأول، وإن كان عندي مزيد فما ذكرتهُ فيه الكفاية..

الدليل الثاني: صراط الجحيم في سورة الصافات

بعد سورة يس تأتي سورة الصافَّات لِتُكمِل الحديث عن الصِراط، ولكن هذه المرَّة لهُ إسم صريح، فهل تعرف ماهو؟

اسمه لِوحدِه كفيل أن يُبيِّن لك ماهو وأين هو ومتى هو، غير متجاهلي السياق..

﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ ‎﴿١٩﴾‏ وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَٰذَا يَوْمُ الدِّينِ ‎﴿٢٠﴾‏ هَٰذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ ‎﴿٢١﴾‏ ۞ احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ‎﴿٢٢﴾‏ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ‎﴿٢٣﴾‏ وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ ‎﴿٢٤﴾‏ مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ‎﴿٢٥﴾‏ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ‎﴿٢٦﴾‏ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ ‎﴿٢٧﴾‏ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ‎﴿٢٨﴾‏ قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ‎﴿٢٩﴾‏ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ ۖ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ ‎﴿٣٠﴾‏ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا ۖ إِنَّا لَذَائِقُونَ ‎﴿٣١﴾‏ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ ‎﴿٣٢﴾‏ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ‎﴿٣٣﴾‏ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾ [الصافات: ١٩-٣٤]

وحقيقةً سورة الصافَّات بالذات يُوافقها حديث الصراط الذي ذكرتهُ أعلاه؛

مثلًا قبل الكلام عن الصراط قال النبي ﷺ:

«..يُحشر الناس يوم القيامة فيقول: مَن كان يَعبد شيئًا فليتبع، فمنهم مَن يتبع الشمس، ومنهم مَن يتبع القمر، ومنهم مَن يتبع الطواغيت،..»

وفي سورة الصافَّات تجد نفس الشيء:

﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ ‎﴿٢٢﴾‏ مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْجَحِيمِ ‎﴿٢٣﴾‏ وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٢-٢٤]

الدليل الثالث: الورود والنجاة في سورة مريم

وهذا الدليل هو المشهور بين الناس، المذكور في سورة مريم، سأضعه مع سياقه والذي فيه نجاة الذين اتقوا كما هو موافق لِتَكملة الحديث أعلاه..

قال النبي ﷺ وهو يتكلَّم عن كلاليب جهنَّم:

«..تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم مَن يوبق بعمله، ومنهم مَن يخردل ((ثم ينجو))،..»

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ‎﴿٦٨﴾‏ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا ‎﴿٦٩﴾‏ ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا ‎﴿٧٠﴾‏ وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ‎﴿٧١﴾‏ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم: ٦٨-٧٢]

لنحشرنهم والشياطين تكلَّمنا عن الحشر قبل قليل وجاء بعده أنهم يُهدون إلى صراط الجحيم..

ثم أنظر حول جهنَّم ألا تشبه:

ثم أنظر حول جهنَّم ألا تشبه:

  • هذه جهنَّم....يَطوفون بينها وبين حميم آن؟
  • ألا تشبه قول النبي ﷺ: يُضرَب الصراط بين ظهراني جهنَّم؟

إن لم تعقل كل هذه المتشابهات المثاني والتوافقات فراجع نفسك..

الآن عُد للحديث وقارنه بالآية، وثم إقرأ: فمنهم مَن يوبق بعمله

كلمة وبق وردت في القرءان مرتين، إحداها عن النار وسياقها مُثير للاهتمام؛ قال الله:

﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا ۝ وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف: ٥٢-٥٣]

هل تسائلت لماذا ظنَّ المجرمون أنهم مواقعوها ولم يكونوا مُتيقِّنين؟ لأنهم على الصراط!

على الصراط هناك إحتمال أن ينجوا، وهناك إحتمال أن يقعوا فيها، لا أحد يستطيع أن يجزم ويُوقن بمصيره حينها إلَّا مَن جاوزهُ؛ ولهذا ظنّوا هُنا، لكن الله قال أنه سوف يُنجي الذين اتقوا، وليس المجرمين..

الدليل الرابع والأخير: المشي والإكباب في سورة الملك

قال الله في سورة المُلك:

﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: ٢٢]

وركِّز على كلمة يَمْشِي مُكِبًّا

ثم بعدها قال:

﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الملك: ٢٥]
﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ‎﴿٢٢﴾‏ قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ‎﴿٢٣﴾‏ قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ‎﴿٢٤﴾‏ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ‎﴿٢٥﴾‏ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [الملك: ٢٢-٢٦]

نَعم، هذه الآية في سورة المُلك تُعيدُنا للدليل الأول، الذي في سورة يس؛

﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [يس: ٤٨]

وكِلا الدليلين في سياق الصراط، بل وهذه الآية أتت كذلك في سورة النمل..

قال الله في سورة النمل كذلك:

﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ [النمل: ٧١]

الآن لِنعود للصراط ولكلمة يَمْشِي مُكِبًّا التي في سورة المُلك، كلمة مُكبَّا التي أصلها "كَبَّ" وردت مرتين في القرءان كلِّه، الثانية في سورة النمل في سياق عن الآخِرة..

﴿وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٠]

الذي أريد إيصاله أن الصراط المذكور في سورة المُلك هو صراط في الآخِرة يمشي عليه الناس بينما الآخرين يُكبُّون على وجوههم في النار بسبب أعمالهم، مصداقًا لحديث النبي ﷺ: «فمنهم مَن يوبق بعمله..»

بل حتى في ءايات سورة المُلك تجد أنهم يُلقَون فيها، والإلقاء غالبًا مِن الأعلى إلى الأسفل..

﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ‎﴿٦﴾‏ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ ‎﴿٧﴾‏ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٦-٨]

❌ تحقيق حول هيئة الصراط (أدق من الشعرة وأحد من السيف)

ملاحظة مهمة

لا يوجد شيء عن النبي ﷺ في هيئة وسِمَة الصراط إلَّا حديث شديد الضعف وفي إسناده مجاهيل، وآخر هو بلاغ مِن أبي سعيد الخدري؛

قال أبو سعيد: بلغني أن الجسر أدق من الشعرة وأحد من السيف..

وهذه البلاغات لا تؤخذ خصوصًا أن الخدري لم ينسبها الى النبي ﷺ، فلا يثبت شيء عن هيئته..

❈ ❈ ❈

الحديث والتحقيق:

الجدير بالذكر أن لفظ "أدق من الشعرة وأحد من السيف" ما ورد في كتب الحديث التسعة عدا فى إسناد وحيد عند مسلم من رواية عيسى بن حماد وهو بلاغ للخدري كما ذكرنا، وكذلك لفظ ((كحد السيف)) لم يرد فيها، وسأسرد أسانيدها للمهتمين إختصارًا مع عللها، وجميعها لا تصح:

  • ابن أبي شيبة في المصنف [34198]: قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال حدثنا الأعمش مدلس لم يصرح بالسماع ❌، عن مجاهد مدلس لم يصرح بالسماع ❌، عن عبيد بن عمير موقوف ❌، قال: الصراط دحض منزله كحد السيف سلقا والملائكة معهم الكلاليب والأنبياء قيام يقولون حوله: ربنا سلم سلم فبين مخدوش ومكردس في النار وناج ومسلم.. ليس عن النبي ﷺ ❌
  • إسحاق بن راهويه في مسنده [101]: قال: أخبرنا عبدة بن سليمان الكوفي، قال إسماعيل بن رافع المدني ضعيف الحفظ، (متروك ❌)، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد (مجهول ❌)، عن رجل من الأنصار (مجهول ❌)، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار (مجهول ❌)، عن أبي هريرة... قال البخاري في التاريخ الكبير: محمد بن يزيد بن أبي زياد، روى عنه إسماعيل بن رافع، حديث الصور، مرسل، ولم يصح ❌. قال أبو حاتم الرازي: مجهول.
  • الطبراني في الأحاديث الطوال [36]: قال: حدثنا أحمد بن الحسن النحوي الأيلي، قال: ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد النبيل، قال: ثنا إسماعيل بن رافع (متروك ❌)، عن محمد بن زياد (مجهول ❌)، عن محمد بن كعب القرظي، عن أبي هريرة...
  • الأصبهاني في العظمة [386]: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن عبدة الضبي، حدثنا داود بن حماد بن الفرافصة أبو حاتم (مجهول يغرب ❌)، حدثنا عبدة بن سليمان الكوفي، حدثنا إسماعيل بن رافع متروك ❌، عن محمد بن يزيد مجهول ❌، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة رضي الله عنه...
  • البيهقي في شعب الإيمان: قال: وروي عن زياد النميري، عن أنس مرفوعًا "الصراط كحد الشفرة أو كحد السيف" وهي أيضًا رواية ضعيفة ❌، [566] وروي بعض معناه، عن عبيد بن عمير عن النبي ﷺ مرسلًا ❌، وجاء عنه من قوله "وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: "الصراط في سواء جهنم مدحضة مزلة كحد السيف المرهف" وروي عن سعيد بن أبي هلال أنه قال: "بلغنا أن الصراط يوم القيامة وهو الجسر يكون على بعض الناس أدق من الشعر، وعلى بعضهم مثل الدار والوادي الواسع فيحتمل أن يكون لشدة مروره عليه وسقوطه عنه يشبه بذلك، والله أعلم.
  • ورواه الحاكم في المستدرك وهو كذاب لا يؤخذ منه شيء..❌❌❌❌❌❌

انتهى التحقيق

❈ ❈ ❈

والبيهقي في كتابه شُعب الإيمان بعد أن سرد الحديث والأقوال التي عن الصراط [أحد مِن السيف وأدق مِن الشعرة]

قال: وهذا إسناد ضعيف،.. ثم قال: "وهذا اللفظ ﻣِﻦ اﻟﺤﺪﻳﺚ لم أجده في الروايات الصحيحة." [ص٥٦٥]

فليس خيط ولا حبل، ثم كلمة الصِراط أصح سندًا مِن كلمة جسر، وتوافق القرءان..

الحديث الصحيح

صحيح مسلم - كتاب: صفة القيامة والجنة والنار - باب:... الجزء رقم 8، الصفحة رقم: 127

2791 (29) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾، فأين يكون الناس يومئذ يا رسول الله؟ فقال: "على الصراط"
أخرجه الحميدي، وأحمد، والدارمي، ومسلم، وابن ماجة.

وكما قُلت في بداية السرد أن حديث النبي ﷺ كان يكفيني، ولا أعجب مِن قوُّة موافقته للقرءان فِكلاهُما خرج مِن مِشكاة واحدة.

❈ ❈ ❈

تعريف الصراط المستقيم

أمّا الذين يقولون أن الصراط المستقيم هو مُثُل وقِيم وعمل خيِّر وغيرها..

فلا حاجة أن نتكلَّف في شيء قد أجاب الله عنه في سورة يس وأعطانا تعريف لصراطه المستقيم كما بيّنتُ سابقًا، بل وجاء على ألسن رُسلِه نفس الجواب، وهو أن عبادته سبحانه هي صراطه المستقيم..

قال الله:

﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ۝٦٠ وَأَنِ اعْبُدُونِي ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ۝٦١﴾ [يس: ٦٠-٦١]

خاتمة: الرأي الشخصي

وأختم بهبدة بخصوص الصراط وهي مجرد رأي لا أملك دليل عليها؛

بالنسبة لي هو صراط واحد، صراط الله في الدنيا والآخرة..

بمعنى أن الذي يمشي عليه في الدنيا راح يظل مستقيمًا عليه في الآخِرة، والذي ينحرف وينحاز عنه في الدنيا سوف يُكب على وجهه في جهنم، وأن أبوابها كأبواب القبو أسفل الصراط..

هذا والله أعلى وأعلم، إن أخطأت فمِن نفسي والشيطان وإن أصبتُ فمِن الله وحده.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.