[1] أولاً: أقوال المجتهدين في إتيان المرأة من الدبر ⚠️
عند ابن عمر، وبعض التابعين وبعض أصحاب المذاهب وبعض المفسرين، يجوز إتيان المرأة من الدبر.
الطبري، 4326 – حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا ابن عون، عن نافع قال، كان ابن عمر إذا قرئ القرآن لم يتكلم. قال: فقرأت ذات يوم هذه الآية:" نساؤكم حرث لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم"، فقال: أتدري فيمن نزلت هذه الآية؟ قلت: لا! قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن.
4326 م – حدثني يعقوب، حدثنا ابن عليّة، حدثنا ابن عون، عن نافع، قال: قرأت ذات يوم:" نساؤكم حرث لكم فائتوا حرثكم أنى شئتم"، فقال ابن عمر: أتدري فيم نزلت؟ قلت: لا! قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن)
4327 – حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم قال، حدثنا أبو عمر الضرير قال، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب الكرابيس، عن ابن عون، عن نافع قال: كنت أمسك على ابن عمر المصحف، إذ تلا هذه الآية:" نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم"، فقال: أن يأتيها في دبرها.
قال أحمد شاكر، محقق تفسير الطبري: "وهذه الأحاديث الثلاثة صحيحة ثابتة ✅ عن ابن عمر. وهي حديث واحد بأسانيد ثلاثة. وسيأتي أيضاً نحو معناها: 4331. وقد روى البخاري 8: 140- 141 معناه عن نافع، عن ابن عمر، بثلاثة أسانيد. ولكنه كنّى عن ذلك الفعل ولم يصرح بلفظه. وأطال الحافظ في الإشارة إلى كثير من أسانيده. وذكره السيوطي 1: 265، ونسبه لمن ذكرنا. ونقل الحافظ في الفتح 8: 141، عن ابن عبد البر، قال: "ورواية ابن عمر لهذا المعنى صحيحة مشهورة من رواية نافع عنه". ونحو هذا نقل السيوطي 1: 266 عن ابن عبد البر."
الطبري، 4331 – حدثني أبو قلابة قال، حدثنا عبد الصمد قال، حدثني أبي، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر:" فأتوا حرثكم أنى شئتم"، قال: في الدبر.
قال أحمد شاكر: "وهذا الخبر رواه البخاري 8: 140- 141، عن إسحاق، هو ابن راهويه، عن عبد الصمد. ولكنه حذف المكان بعد حرف"في"، فلم يذكر لفظه. وذكر الحفاظ في الفتح أنه صريح في رواية الطبري هذه. ونقله ابن كثير 1: 517، عن الطبري بإسناده. ونقله السيوطي 1: 265، ونسبه للبخاري وابن جرير" ✅
رواية البخاري التي يقصدها أحمد شاكر، هي في جامعه الصحيح، 4527 – وعن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر {فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223]. قال: يأتيها في، رواه محمد بن يحيى بن سعيد، عن أبيه، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.
قال ابن حجر: "قوله : (يأتيها في) : …. وقد قال أبو بكر بن العربي في (سراج المريدين) : أورد البخاري هذا الحديث في التفسير، فقال : (يأتيها في) وترك بياضا، والمسألة مشهورة : صنف فيها محمد بن سحنون جزءا، وصنف فيها ابن شعبان كتابا، وبين أن حديث ابن عمر في اتيان المرأة في دبرها" [فتح الباري شرح صحيح البخاري]
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق النضر بن عبد الله الأزدي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر في قوله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ} قال : إن شاء في قبلها ، وإن شاء في دبرها" [الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1/637]
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده، والطبراني في الأوسط، والحاكم، وأبو نعيم في المستخرج بسند حسن عن ابن عمر، قال : إنما نزلت على رسول الله ﷺ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ} رخصة في اتيان الدبر. [نفس المصدر السابق]
وأخرج النسائي في «الكبرى» (8932) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي أويس، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر : أن رجلا أتى امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدا، فأنزل الله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ}
وأخرج النسائي من طريق يزيد بن رومان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: أن عبد الله بن عمر كان لا يرى بأسا أن يأتي الرجل المرأة في دبرها.
قال أبو جعفر النحاس: "فأما {من حيث أمركم الله} [ البقرة 222] ففي معناه اختلاف فعن ابن عباس، ومجاهد، قالا «في الفرج» وعن محمد بن علي بن الحنفية، قال: «من قبل الحلال من قبل التزويج» وعن أبي رزين، قال: «من قبل الطهر لا من قبل الحيض» قال أبو جعفر: *((وهذا القول أشبه بسياق الكلام وأصح في اللغة لأنه لو كان المراد به الفرج كانت في هاهنا أولى فإن قيل لم لا يكون معناه من قبل الفرج، قيل لو كان كذا لم يجز أن يطأها من دبرها في فرجها، والإجماع على غير ذلك"))* [الناسخ والمنسوخ 1/209]
يقول النووي: "قال أصحابنا: *((ولو غيب الحشفة في دبر امرأة، أو دبر رجل، أو فرج بهيمة أو دبرها))* وجب الغسل، سواء كان المولج فيه حيا أو ميتا، صغيرا أو كبيرا، وسواء كان ذلك عن قصد أم عن نسيان، وسواء كان مختارا أو مكرها، أو استدخلت المرأة ذكره وهو نائم، وسواء انتشر الذكر أم لا، وسواء كان مختونا أم أغلف، فيجب الغسل في كل هذه الصور على الفاعل والمفعول به. إلى أن قال النووي: ولو استدخلت المرأة ذكر بهيمة وجب عليها الغسل، ولو استدخلت ذكرا مقطوعا فوجهان أصحهما يجب عليها الغسل"
«شرح النووي» على «صحيح مسلم» 4/ 41 طبعة دار إحياء التراث، وفيه كلام أقذر من هذا فمن أراد أن ينظر فيه فليرجع إليه.
وأخرج الدارقطني في غرائب مالك من طريق أبى بشر الدولابي، نبأنا : أبو الحرث أحمد بن سعيد، نبأنا : أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني، حدثني : عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الله بن عمر بن حفص، وابن أبي ذئب، ومالك بن أنس فرقهم كلهم، عن نافع، قال: قال لي ابن عمر أمسك على المصحف يا نافع فقرأ حتى أتى على { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ} قال لي : تدرى يا نافع فيم نزلت هذه الآية، قلت : لا، قال : نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك، فأنزل الله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ} قلت له : *((من دبرها في قبلها، قال: لا، إلا في دبرها))*
وأخرج الطبراني، وابن مردويه، وأحمد بن أسامة التجيبي في فوائده، عن نافع، قال : قرأ ابن عمر هذه السورة فمر بهذه الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ} فقال : تدري فيم أنزلت هذه الآية، قال : لا، قال : في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهن.
وأخرج الدارقطني، ودعلج كلاهما في غرائب مالك من طريق أبى مصعب، وإسحاق بن محمد القروي كلاهما، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال : يا نافع أمسك على المصحف فقرأ حتى بلغ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ} فقال : يا نافع أتدري فيم أنزلت هذه الآية، قلت : لا، قال : نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك فسأل النبي ﷺ فأنزل الله الآية، قال الدارقطني هذا ثابت عن مالك، وقال ابن عبد البر : الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة ✅.
وأخرج النسائي، والطحاوي، وابن جرير، والدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس أنه قيل له : يا أبا عبد الله أن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال : كذب العبد أو العلج على أبي، فقال مالك : أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر مثل ما قال نافع، فقيل له : فان الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر، فقال : يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن، قال : وما التحميض فذكر له الدبر، فقال ابن عمر : أف أف أيفعل ذلك مؤمن؟ أو قال مسلم؟! فقال مالك اشهد على ربيعة أخبرني عن أبي الحباب، عن ابن عمر مثل ما قال نافع ، قال الدارقطني: هذا محفوظ عن مالك صحيح ✅.
وأخرج ابن راهويه، وأبي يعلى، وابن جرير، والطحاوي في شرح مشكل الآثار، وابن مردويه بسند حسن، عن أبي سعيد الخدري : أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك، فأنزلت {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ}.
وأخرج البيهقي في سننه عن محمد بن علي، قال : كنت عند محمد بن كعب القرظي فجاءه رجل، فقال : ما تقول في اتيان المرأة في دبرها، فقال هذا شيخ من قريش فسله يعني عبد الله بن علي بن السائب فقال : *((قذر ولو كان حلالا))* [السنن الكبرى – كتاب النكاح، جماع أبواب إتيان المرأة – باب إتيان النساء في أدبارهن 7/ 318]
وأخرج ابن جرير، عن ابن أبي مليكة أنه سئل عن اتيان المرأة في دبرها فقال : *((قد أردته من جارية لي البارحة فاعتاصت على فاستعنت بدهن))*
وأخرج الخطيب في رواة مالك، عن أبي سليمان الجوزجاني، قال : سألت مالك بن أنس عن وطئ الحلائل في الدبر، فقال لي : *((الساعة غسلت رأسي منه))* وأخرج ابن جرير في كتاب النكاح من طريق ابن وهب، *((عن مالك أنه مباح))*
قال الطحاوي : وحكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم، *أنه سمع الشافعي، يقول : "ما صح عن رسول الله ﷺ في تحريمه ولا تحليله شيء والقياس أنه حلال"* [الجصاص، أحكام القرآن 1/427]
وقال الجصاص: "المشهور عن مالك اباحة ذلك وأصحابه ينفون عنه هذه المقالة لقبحها وشناعتها، له وهي عنه أشهر من أن يندفع بنفيهم عنه، وقد حكى محمد بن سعيد عن أبي سليمان الجوزجاني، قال : كنت عند مالك بن أنس، فسئل عن النكاح في الدبر، فضرب بيده إلى رأسه ، وقال : الساعة اغتسلت منه، وقد رواه عنه ابن القاسم على ما ذكرنا، وهو مذكور في الكتب الشرعية" [الجصاص، أحكام القُــرآن 1/429]
وأخرج الحاكم، عن ابن عبد الحكم: "أن الشافعي ناظر محمد بن الحسن في ذلك فاحتج عليه ابن الحسن بأن الحرث أنما يكون في الفرج، فقال له : فيكون ما سوى الفرج محرما فالتزمه، فقال أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها أفي ذلك حرث؟، قال : لا، قال : أفيحرم؟، قال : لا، قال: فكيف تحتج بما لا تقول به؟ قال الحاكم : لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم، وأما في الجديد فصرح بالتحريم".
ويروي عن محمد بن كعب القرظي : أنه كان لا يرى بذلك بأسا، ويتأول فيه قوله تعالى، ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ ((مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم)) بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ﴾ [الشعراء 155 ــ 156]، مثل ذلك إن كنتم تشتهون"!!!
قال الآلوسي: "والقول بأن الآية حينئذ تكون دليلا على جواز الاتيان من الأدبار ناشيء من عدم التدبر في أن – من – لازمة إذ ذاك ، فيصير المعنى من أي مكان لا في أي مكان فيجوز أن يكون المستفاد حينئذ تعميم الجهات من القدام والخلف والفوق والتحت واليمين والشمال لا تعميم مواضع الاتيان، فلا دليل في الآية لمن جوز اتيان المرأة في دبرها كابن عمر، والأخبار عنه في ذلك صحيحة مشهورة ✅. [تفسير الألوسي، روح المعاني 2/124]
[2] ثانياً: تخريج أشهر الأحاديث
الحديث الأول: ضعّفه البخاري
أخرجه أحمد والدارمي وابن ماجة وأبو داود والترمذي والنسائي وإسحاق بن راهويه والبزار وابن الجارود والبيهقي، بسندٍ مداره على حماد بن سلمة [ثقة مأمون ✅]، قال: أخبرنا حكيم الأثرم [منكر ❌]، عن أبي تميمة الهجيمي [لم يسمع من أبي هريرة ❌]، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنا، فصدقه، فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ»
– وفي رواية: «من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ»
– وفي رواية: «من أتى حائضا، أو امرأة في دبرها، فقد كفر»
واخرجه ابن أبي شيبة موقوفاً! ❌
علل الحديث
ـ قال أبو عيسى الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، وضعف البخاري هذا الحديث من قبل إسناده ❌، وأبو تميمة الهجيمي اسمه طريف بن مجالد.
ـ قال البخاري: *هذا حديث لا يتابع عليه، ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة.* «التاريخ الكبير» 3/ 16. ❌
ـ وقال أبو عيسى الترمذي: سألت محمدا، يعني البخاري، عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من هذا الوجه، وضعف هذا الحديث جداً ❌. «ترتيب علل الترمذي» (76).
ـ وقال البزار: هذا الحديث لا نعلمه رواه بهذا اللفظ إلا حكيم الأثرم، عن أبي تميمة, عن أبي هريرة, وحكيم منكر الحديث ❌، لا يحتج بحديث له إذا انفرد به، وهذا مما تفرد به ❌. «مسنده» (9502).
ـ وأخرجه العقيلي، في «الضعفاء» 2/ 183، في ترجمة حكيم الأثرم، وقال: وهذا رواه جماعة، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة, موقوفا،.
ـ وأخرجه ابن عدي، في «الكامل» 2/ 512، في ترجمة حكيم الأثرم، وقال: وحكيم الأثرم يعرف بهذا الحديث وليس له غيره إلا اليسير.
الحديث ضعيف ❌، لتفرد حكيم الأثرم به وهو مجهول منكر ❌.
الحديث الثاني: حديث من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه
الحديث أخرجه إسحاق بن راهويه (503)، والبيهقي 8/ 135. وأحمد 2/ 429 (9532) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف بن أبي جميلة [شيعي قدري ❌]، قال: حدثنا خلاس [ثقة يخلط، لم يسمع أبو هريرة ❌]، عن أبي هريرة (ح) والحسن البصري [مدلّس، ولم يصرح بالسماع، وقد أرسله ❌]، عن النبي ﷺ، قال: «من أتى كاهنا، أو عرافا، فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ».
ـ حديث عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة، خلاس لم يسمع من أبي هريرة ❌.
ـ وحديث عوف، عن الحسن، عن النبي ﷺ، مرسل، فكلا الإسنادين ضعيف ❌.
فالحديث ضعيف ❌ من كلا الطريقين.
الحديث الثالث: وهو أصح الطرق [رغم ضعفه ❌]، وليس فيه لفظة التكفير ولا الطلاق، إنما كان في قبول الصلاة
أخرجه أحمد 4/ 68 (16755) و5/ 380 (23610). ومسلم 7/ 37 (5879) قال: حدثنا محمد بن المثنى العنزي. كلاها (أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثنى) عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، مولى ابن عمر، عن صفية بنت أبي عبيد، عن [بعض أزواج النبي ﷺ تركتها مبهمة ❌]، عن النبي ﷺ، قال: «من أتى عرافا، فصدقه بما يقول، لم تقبل له صلاة أربعين يوما».
– وفي رواية: «من أتى عرافا، فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».
عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت ✅، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين. (ع)#
نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه، مشهور ✅، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. (ع).
علة الحديث هو إبهام في أزواج النبي ﷺ، خاصة أن الرواة معروفين بالإرسال، فالحديث ضعيف ❌.
الحديث الرابع: لا تأتوا النساء في أدبارهن
أخرجه الحميدي وأحمد والنسائي، بسند عن ثلاثتهم (عبد الله بن الزبير الحميدي، وأحمد بن حنبل، وابن منصور) عن سفيان بن عيينة، قال: حدثنا يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد [ثقة ✅]، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت [ثقة ✅]، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن» (الحميدي).
قال البخاري: قال ابن عيينة: عن ابن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، وهو وهم ❌. «التاريخ الكبير» 8/ 256.
ـ وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي، وذكر حديثا، رواه ابن عيينة، عن ابن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: لا تأتوا النساء في أدبارهن. قال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه ابن عيينة، إنما هو ابن الهاد، عن علي بن عبد الله بن السائب [هو عبدالله بن علي بن السائب، ضعيف ❌]، عن عبيد الله بن محمد [بن عمر بن علي، ليس بحجة ❌]، عن هرمي [الخطمي، مستور]، عن خزيمة، عن النبي ﷺ. «علل الحديث» (1206). [ضعيف ❌]
أخرجه الحميدي وغيره، عن ثلاثتهم (عبد الملك الخطمي، وعمرو بن شعيب، وحصين بن محصن) عن هرمي بن عبد الله [الخطمي، مستور ❌]، قال: سمعت خزيمة بن ثابت يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن» (ابن أبي شيبة).
– وفي رواية: «عن هرمي بن عبد الله، قال: تذاكرنا شأن النساء، في مجلس بني واقف، وما يؤتى منهن، فقال خزيمة بن ثابت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيها الناس، إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن» (الدارمي).
– وفي رواية: «عن خزيمة بن ثابت؛ أن النبي ﷺ نهى أن تؤتى المرأة من قبل دبرها» (النسائي).
أخرجه النسائي، في «الكبرى» (8932) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي أويس، قال: حدثني سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر؛ «أن رجلا أتى امرأته في دبرها، في عهد رسول الله ﷺ، فوجد من ذلك وجدا شديدا، فأنزل الله تعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}».
ـ قال أبو عبد الرحمن النسائي: خالفه هشام بن سعد، فرواه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار ❌
– قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث؛ رواه لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله عز وجل: {نساؤكم حرث لكم} قال أبي: رواه عبد الله بن نافع الصائغ، عن داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في ذلك. قال أبي: هذا أشبه، وهذا أيضاً منكر ❌، وهو أشبه من حديث ابن عمر، لأن الناس أقبلوا قبل نافع، فيما حكى عن ابن عمر، في قوله: {نساؤكم حرث لكم} في الرخصة، فلو كان عند زيد بن أسلم، عن ابن عمر، لكانوا لا يولعون بنافع، وأول ما رأيت حديث ابن عبد الحكم استغربناه، ثم تبين لي علته. «علل الحديث» (1225).
وأخرجه النسائي، بأسانيده، عن محمد بن علي بن الشافعي بن السائب الشافعي، أن عبد الله بن علي بن السائب حدثه، أنه سمع عمرو بن أحيحة بن الجلاح [مجهول ❌]، قال: سمعت خزيمة بن ثابت يقول: قال رسول الله ﷺ: ﴿إن الله ينهاكم أن تأتوا النساء في أدبارهن﴾
عمرو بن أحيحة بن الجلاح، بضم، ولام خفيفة الأنصاري المدني، مقبول، من الثالثة، ووهم من زعم أن له صحبة، فكأن الصحابي جد جده، وافق هو اسمه واسم أبيه. (س). مجهول ❌
وأخرجه أحمد والنسائي، بسندهم، عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن شداد الأعرج، عن [رجل مجهول ❌]، عن خزيمة بن ثابت؛ «أن رسول الله ﷺ نهى أن يأتي الرجل امرأته في دبرها» (لفظ أحمد).
– وفي رواية: «إتيان النساء في أدبارهن حرام» (لفظ النسائي).
ضعيف ❌
[3] ثالثاً: الصحيح في المسألة
قال الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ *((فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ))* إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة 222 ــ 223]
1 – رغم أنها ليست مباشرة، ولكن الكلام عن الحيض والطهر، والمرأة تحيض من القبل، وليس من الدبر، ففي هذا السياق [سياق الحيض]، أمر الله أن نأتيها من حيث أمر الله [والسياق عن الحيض]، فأين تكون هذه الحيثية؟، بلا شك من حيث تحيض، لأن السياق عن الحيض، وموضع الحيض هو القبل وليس الدبر.
الجماع هو الأمر الذي به تستمر البشرية، وتُخلف البشرية بعضها، هكذا تكون الخلائف، والله أمر به، وحين قال، ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ﴾، ماهو أمر الله؟!، وهل يأمر بما عاقب به قوم لوط؟!
2 – وفي بداية الآية، ﴿نِسَاؤُكُمْ *((حَرْثٌ))* لَكُمْ فَأْتُوا *((حَرْثَكُمْ))﴾،* والحرث للزراعة، حرث الأرض يكون لانتاج الثمر، فحين قال الله نساؤكم "حرث لكم"، فتأتيها من حيث تبتغي الانتاج والذرية والولد، وهذا من القبل وليس من الدبر، فلا حرث في الدبر.
3 – قال الله في هذه خاتمة الآية، ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، والخطاب هنا يخص طهارة الرجال، وليس طهارة النساء في الحيض، طهارة الحيض قد مضت حين قال، ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾.
أما الطهارة التي في آخر الآية، ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾، فهي للرجال، والإتيان من الدبر، مثل عمل قوم لوط الذين عابوا على لوط طهارته، قال الله عن قوم لوط، ﴿وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدࣲ مِّنَ ٱلۡعَالَمِینَ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةࣰ مِّن دُونِ ٱلنِّسَاۤءِ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمࣱ مُّسۡرِفُونَ وَمَا كَانَ جَوَابُ قَوۡمِهِ إِلَّاۤ أَن قَالُوۤا۟ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡیَتِكُمۡ *((إِنَّهُمۡ أُنَاسࣱ یَتَطَهَّرُونَ))* فَأَنجَیۡنَاهُ وَأَهۡلَهُ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَابِرِینَ وَأَمۡطَرۡنَا عَلَیۡهِم مَّطَرࣰا فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِینَ﴾ [الأعراف 80 – 84]
4 – عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله "أن يهود كانت تقول: ((إذا أتيت المرأة من دبرها في قبلها)) ثم حملت، كان ولدها أحول، قال: فأنزلت ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾" أخرجه الحميدي، وابن أبي شيبة، ووالدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، وأبو يعلى، وابن حبان، وأبو عوانة، والبيهقي.
الحديث يتكلم عن القبل وليس الدبر، ولكن هذه الوضعية، يكون الرجل خلف المرأة، ولكن الجماع صحيح، وهو في قبلها وليس في دبرها.
الخلاصة
لا يوجد أي حكم في مسألة إتيان النساء في أدبارهن، والأصل في المسألة هو الجماع الذي فيه الانتاج، أما إتيان النساء في الدبر فليس من الدين، ولم يأذن الله به.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..
ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.