القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

أحاديث الجماعة الثانية

تحقيق الأسانيد — طرق أحمد وابن أبي شيبة مع بيان علل الرواة والخلاصة

طريق أبي أمامة (طريق ضعيف)

«ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﺭﺃﻯ ﺭﺟﻼ ﻳﺼﻠﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻻ ﺭﺟﻞ ﻳﺘﺼﺪﻕ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﻳﺼﻠﻲ ﻣﻌﻪ؟ ﻓﻘﺎﻡ ﺭﺟﻞ ﻓﺼﻠﻰ ﻣﻌﻪ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ: ﻫﺬاﻥ ﺟﻤﺎﻋﺔ»
ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ (22542) ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺇﺳﺤﺎﻕ. ﻭﻓﻲ 5/269 (22672) ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ. كلاهما عن عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زهر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة.

دراسة أسانيد الطريق وعلل الرواة

أولاً: يحيى بن أيوب الغافقي

ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﻳﻮﺏ اﻟﻐﺎﻓﻘﻲ، ﺃﺑﻮ اﻟﻌﺒﺎﺱ اﻟﻤﺼﺮﻱ، صدوق ربما أخطأ، من السابعة، مات سنة ثمان وستين. (ع).

ـ قال عمرو بن علي الفلاس: سمعت ابن أبي مريم قال: حدثت مالكاً بحديث حدثنا به يحيى بن أيوب عنه، فسألته عنه، فقال: كذب، وحدثته بآخر عنه، فقال: كذب. «الضعفاء» للعقيلي 6/342.
ـ وقال عبد الله بن أحمد: قال: قال ابن المبارك: ما وصف لي عن رجل إلا وجدته دون ما وصف لي، إلا حيوة، قال أبي: يعني في الصلاح، وسعيد بن أبي أيوب، ليس به بأس، ويحيى بن أيوب دونهم في الحديث في الحفظ.

قال أبي: وكان يحيى بن أيوب، يجلس إلى الليث بن سعد، وكان سيئ الحفظ، وهو دون هؤلاء، وحيوة بن شريح بعد، وهو أعلاهم. «العلل ومعرفة الرجال» (4124 و4125).

ـ وقال أحمد بن محمد بن هانئ: سمعت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، وذكر يحيى بن أيوب المصري. فقال: كان يحدث من حفظه، وكان لا بأس به، وكأنه ذكر الوهم في حفظه، فذكرت له من حديثه: يحيى بن أيوب، عن عمرة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الوتر، فقال: ها، من يحتمل هذا؟!. «الضعفاء» للعقيلي 6/342.
ـ وقال الساجي: صدوق يهم، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطئ خطأ كثيراً. «تهذيب التهذيب» 11/187.
ـ وقال ابن سعد: يحيى بن أيوب الغافقي كان منكر الحديث. «الطبقات الكبير» 9/523.
ـ وقال أبو حاتم الرازي: محل يحيى الصدق، يكتب حديثه، ولا يحتج به. «الجرح والتعديل» 9/127.
ـ وقال أبو عبد الرحمن النسائي: يحيى بن أيوب عنده أحاديث مناكير، وليس هو بذلك القوي في الحديث. «السنن الكبرى» (10305).
ـ وقال النسائي أيضاً: يحيى بن أيوب المصري ليس بذاك القوي. «الضعفاء والمتروكين» (657).
ـ وقال ابن بكير: يحيى بن أيوب المصري، ليس بذاك القوي، سألت أبا الحسن، يعني الدارقطني، عنه، فقال: في حديثه شيء. «سؤالاته» (28).
ـ وقال أبو الحسن بن القطان: يحيى بن أيوب، هو أبو العباس الغافقي المصري، لا يحتج به لسوء حفظه، وقد عيب على مسلم إخراجه، وممن ضعفه أحمد بن حنبل. «بيان الوهم والإيهام» 4/69.
ـ وقال ابن رجب: قال الإسماعيلي: لا يحتج بيحيى بن أيوب في قوله: «حدثنا حميد، قال: حدثنا أنس»؛ فإن عادة الشاميين والمصريين جرت على ذكر الخبر فيما يروونه؛ لا يطوونه طي أهل العراق.

قال ابن رجب: يشير إلى أن الشاميين والمصريين يصرحون بالتحديث في رواياتهم، ولا يكون الإسناد متصلاً بالسماع. «فتح الباري» لابن رجب 3/53. كما أنه لم يدرك سعد بن معاذ.

ثانياً: عبيد الله بن زحر

ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺯﺣﺮ، بفتح الزاي، وسكون المهملة، الضمري مولاهم، الإفريقي، صدوق يخطئ، من السادسة. (بخ 4). وهو ليس بثقة ❌.

ثانياً: علي بن يزيد الألهاني

ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﻳﺰﻳيد ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﻼﻝ اﻷﻟﻬﺎﻧﻲ، أبو عبد الملك الدمشقي، صاحب القاسم بن عبد الرحمن، ضعيف، من السادسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. (ت ق). وهو متروك ❌.

خلاصة الطريق: هذا الإسناد ضعيف جداً ❌.

طريق أبي سعيد الخدري (طريق معلول)

«ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﺻﻠﻰ ﺑﺄﺻﺤﺎﺑﻪ ﺛﻢ ﺟﺎء ﺭﺟﻞ، ﻓﻘﺎﻝ ﻧﺒﻲ اﻟﻠﻪ ﷺ: ﻣﻦ ﻳﺘﺠﺮ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا، ﺃﻭ ﻳﺘﺼﺪﻕ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا، ﻓﻴﺼﻠﻲ ﻣﻌﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﺼﻠﻰ ﻣﻌﻪ ﺭﺟﻞ»
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ (7172) وأحمد (11032) والدارمي (1485) وأبو داود (574) والترمذي (220) وأبو يعلى (1057) وابن خزيمة (1632) وابن حبان (2397) من طرق عن سليمان الأسود الناجي، عن أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري.

تحقيق أسانيد طريق الخدري وأقوال الأئمة فيه

ـ قال الترمذي: وحديث أبي سعيد حديث حسن ✅.
ـ وقال الترمذي أيضاً: سألت محمداً، يعني ابن إسماعيل البخاري، عن حديث سليمان الأسود، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، فقال: سليمان الأسود هو سليمان الناجي، وقد روى عن أبي المتوكل غير هذا الحديث. «ترتيب علل الترمذي» (93).
ـ وسئل الدارقطني: عن حديث أبي المتوكل، عن أبي سعيد، فقال: يرويه سليمان الأسود الناجي, عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد. رواه عنه وهيب، وسعيد بن أبي عروبة، واختلف عن سعيد؛ فرواه أصحاب سعيد عنه، عن سليمان الناجي. ورواه خالد بن عبد الله الواسطي، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد. وتابعه سعدويه، عن عباد بن العوام، عن سعيد، عن قتادة، وكلاهما وهم ❌. والصحيح: قول من قال: عن سعيد، عن قتادة [مدلس ❌]، عن سليمان الناجي. وسليمان التيمي يروي هذا الحديث، عن أبي عثمان النهدي، مرسلاً عن النبي ﷺ. «العلل» (2331).

رجال الإسناد:

– ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻷﺳﻮﺩ اﻟﻨﺎﺟﻲ، البصري، أبو محمد، صدوق، من السادسة. (د ت).

– ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺩاﻭﺩ، ويقال: ابن دؤاد، أبو المتوكل الناجي، البصري، ثقة، من الثالثة. وهو لم يسمع من عمر.

خلاصة تحقيق الطريق: الحديث معلول وضعيف ❌، لسقوط قتادة من الإسناد وهو مدلس، ومخالفته للإرسال والتفردات.

التحقيق الفقهي ومخالفة البدعة

الأحاديث الواردة في هذا الباب كلها ضعيفة ومعلولة؛ فطريق أبي أمامة فيه ضعفاء ومتروكون، وطريق الخدري معلول بـ السقط والتفرد وسقوط قتادة المدلس، فلا حجة فيهما لإثبات مشروعية إقامة الجماعة الثانية الراتبة.

وعلى فرض صحة الحديث جدلاً،

فإن الحديث لا يصح الاستدلال به مطلقاً على ما يصنعه الناس اليوم؛ فالحديث اشترط قيام رجل مع الداخل يتصدق عليه ليكون له جماعة، وهذا المتصدق قد صلى بالفعل في الجماعة الأولى، بينما اليوم يقيمون جماعة ثانية مستقلة كاملة من المتأخرين دون وجود متصدق صلى مع الأولى، فالعملان مختلفان كلياً.

والأدهى من ذلك أن الناس اليوم يقيمون الجماعة الثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة والخامسة دون رادع، وهي ليست الجماعة الثانية وحدها. وهذه هي طبيعة البدع عندما لا تضبط بضابط الشريعة ولا تقيد بنص صحيح، بل تتبع أهواء الناس ورؤوسهم.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.