القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

حديث استفت قلبك

حديث،. وما سكت عنه فهو عفو

الحديث الأول: وسكت عن أشياء، رحمة بكم غير نسيان

الحديث أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (22 / 221) برقم: (589) والدارقطني في "سننه" (5 / 325) برقم: (4396) والحاكم في "مستدركه" (4 / 115) برقم: (7207) والبيهقي في "سننه الكبير" (10 / 12) برقم: (19786) ، (10 / 12) برقم: (19787) وأورده ابن حجر في "المطالب العالية" (12 / 416) برقم: (2934 / 1)، (12 / 416) برقم: (2934 / 2) بسندهم،. عن مكحول [مدلس ولم يصرح بالسماع، ولم يسمع من أبي ثعلبة ❌]، عن أبي ثعلبة الخشني [صحابي، يقال اسمه جرثوم بن ناشر]، عن رسول الله ﷺ، أنه قال،. ﴿إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها﴾ مقطوع،.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (589)، والدارقطني في "سننه" (4396)، والحاكم في "مستدركه" (7207)، والبيهقي في "سننه الكبير" (19786، 19787)، وأورده ابن حجر في "المطالب العالية" (2934/1، 2934/2).

علل الحديث:

قال العلائي: قلت وروى عن أبي ثعلبة الخشني حديث إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها. وهو معاصر له بالسن والبلد، فيحتمل أن يكون أرسل كعادته، وهو يدلس أيضا كما تقدم. في جامع التحصيل (ص 285).

وقال ابن عساكر: إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحرم حرمات فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وسكت عن أشياء من غير نسيان رحمة لكم فلا تبحثوا عنها". أخبرناه أبو الفضل القاساني أبنا أبو منصور فذكره، هذا حديث غريب، ومكحول لم يسمع من أبي ثعلبة ❌. في معجمه (2/ 85).

علل الدارقطني 385 (3/ 230) 1170- وسُئِل عَن حَديث مَكحول، عَن أَبي ثَعلَبة، عَن النَّبي ﷺ، قال: إِِِن الله تَعالَى فرَض فرائِض فلا تُضَيِّعُوها، وحَرَّم حُرُمات فلا تَنتَهِكُوها، وحَد حُدُودًا فلا تَعتَدُوها، وسَكَت عَن أَشياء من غَير نِسيان رَحمَةً لَكُم فلا تَبحَثُوا عَنها.

فقال: يَرويه مَكحولٌ، واختُلِف عَنه؛

فرَواه داوُد بن أَبي هِند، عَن مَكحول، واختُلِف عَنه؛

فرَواه إِِِسحاق الأَزرق، عَن داوُد بن أَبي هِند، عَن مَكحول، عَن أَبي ثَعلَبة مَرفُوعًا.

وتابَعَه مُحمد بن فُضيل، عَن داوُد.

ورَواه حَفص بن غِياث، ويَزيد بن هارون، عَن داوُد، فوَقَفاهُ.

وقال قَحذَمٌ: سَمِعت مَكحولاً، يَقُولُ: لَم يُتَجاوَز بِه، والأَشبَه بالصَّواب مَرفُوعًا، وهو أَشهَرُ.

ترجمة مكحول:

مكحول، الشامي، أبو عبد الله، ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور ✅، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومئة. (ر م 4).#

– لا يحتج برواية مكحول عن الصحابة، إلا إذا صرح بالسماع، من طريق صحيح.

– لا تصح له رواية عن الصحابة إلا عن أنس، على أن يصرح بالسماع منه.

لم يسمع من: أبي بكر- عمر- عثمان- علي.

ثوبان- سعد بن أبي وقاص- زيد بن ثابت- شداد بن أوس- شريح- عبادة بن الصامت- عبد الله بن عمر- عنبسة بن أبي سفيان- مسروق بن الأجدع معاوية- المقداد- نعيم بن همار- واثلة.

أبي أمامة- أبي ذر- أبي عبيدة- أبي هند الداري، أبي وائلة- أبي هريرة.

عائشة- وأم أيمن.

– قال ابن عساكر: مكحول لم يدرك معاذا رضي الله عنه. «تاريخ دمشق" 1/238.

– قال المزي: *((مكحول، أبو عبد الله الشامي، عن أبي ثعلبة الخشني ولم يسمع منه ❌. "تحفة الأشرف" 8/390))*

ـ قال المزي: أبي بن كعب، روى عنه مكحول الشامي، ولم يدركه. «تهذيب الكمال» 2/264.

ـ وقال العلائي: مكحول، أرسل عن أبي بن كعب. «جامع التحصيل» 1/285.

يحيى بن معين: كان قدريا ثم رجع.

وقال الدوري عنه: مکحول الشامي، قد رأى أبا هند الداري، وواثلة بن الأسقع.

وقال عنه أيضا: سمع مكحول من واثلة بن الأسقع، وسمع من فضالة بن عبيد، وسمع من أنس بن مالك.

وقال الدوري عنه: مکحول لم يلق ثوبان.

البخاري: لم يسمع من واثلة، وأنس، وأبي هند ❌.

أبو حاتم الرازي: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول وقال مرة: لم يسمع من واثلة. وقال مرة: لم ير أبا أمامة وقال مرة: لم يسمع من معاوية. وقال مرة: لم يسمع من أبي، ولم يدرك شريحا.

أبو زرعة الرازي: مکحول عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وسعد، وأبي عبيدة، وابن عمر مرسل.

أحمد بن حنبل: لم يسمع من زید، إنما هو شيء بلغه عنه.

وقال أبو داود: سألت أحمد: هل أنكر أهل النظر على مكحول شيا؟ قال: أنكروا عليه مجالسة علان ورموه به، فبرأ نفسه بأن نحاه.

النسائي: لم يسمع من عنبسه بن أبي سفيان شيئا.

ابن حبان: ذكره في طبقة التابعين من كتابه (الثقات)، وقال: ربما دلس.

العجلي: تابعي، ثقة ✅ الذهبي: قال في (الكاشف): فقيه الشام، عن عائشة، وأبي هريرة مرسلا وقال في (السير): أرسل عن النبي ﷺ أحاديث وأرسل عن عدة من الصحابة لم يدركهم كأبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وأبي ثعلبة الخشني، وأبي جندل بن سهیل، وأبي هند الداري، وأم أيمن، وعائشة وجماع. وروي أيضا عن طائفة من التابعين ما أحسبه لقيهم كأبي مسلم.

وقال في (تاريخ الإسلام): فقيه الشام، وشيخ أهل دمشق.

وقال في (من تكلم فيه وهو موثق): صدوق إمام موثق ✅، لكن ضعفه ابن سعد ابن حجر العسقلاني. قال في تقريب التهذيب: ثقة فقيه كثير الإرسال مشهور ✅.

قال الجوزجاني: كان قوم يتكلمون في القدر منهم من يزن ويتوهم احتمل الناس حديثهم لما عرفوا من اجتهادهم في الدين، وصدق ألسنتهم وأمانتهم في الحديث، لم يتوهم عليهم الكذب، وإن بلوا بسوء رأيهم، فمنهم: مکحول، يتوهم عليه، وهو ينتقي الحاكم: أكثر روايته عن الصحابة حوالة وفي سؤالات السجزي: لم يسمع من عقبة بن عامر، ولم يره.

البزار: روی مکحول عن جماعة من الصحابة: عن عبادة، وأم الدرداء، وحذيفة، وأبي هريرة، وجابر، ولم يسمع منهم، وإنما أرسل عنهم، ولم يقل في حديث عنهم "حدثنا".

ابن خراش: مکحول شامي صدوق ✅، وكان يرى القدر.

ابن سعد: قال بعض أهل العلم: كان مكحول من أهل کابل، وكانت فيه لكنة وكان يقول بالقدر، وكان ضعيفا في حديثه ورأيه ❌.

الأوزاعي: لم يبلغنا أن أحدا من التابعين تكلم في القدر إلا هذين الرجلين الحسن ومكحول، فكشفنا عن ذلك فإذا هو باطل.

عبد الأعلى بن مسهر: لم يسمع مکحول من عنبسة بن أبي سفيان، ولا أدري أدركه أم لا!

وقال أيضا: لا يثبت أن مکحولا سمع من أبي إدريس، ولم ير شریحا.

طرق أخرى للحديث:

والحديث أخرجه الطبراني في "الأوسط" (7 / 265) برقم: (7461)، (8 / 381) برقم: (8938) والطبراني في "الصغير" (2 / 249) برقم: (1111) والدارقطني في "سننه" (5 / 537) برقم: (4814) وغيرهم،.. من طريقين عن أبي الدرداء مرفوعاً،. الأول: فيه أصرم بن حوشب [متروك الحديث ❌]. والثاني فيه نهشل بن سعيد [متروك الحديث ❌] والضحاك [لم يسمع من أحد من الصحابة ❌]،.

شواهد:

وجاء في صفوة التصوف عن عائشة،. بسند فيه عبد الرحيم بن منيب [مجهول ❌]، وفيه صالح بن بشير [ضعيف، له احاديث منكرة ❌]،.

وقال الألباني،. ((هذه الشواهد تالفة، لا تصلح لتحسين الحديث فيبقى على ضعفه))،.

وضعفه في تحقيق رياض الصالحين 1841 – (ضعيف) عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها وحم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها"

قلت [أي الألباني]: في إسناده انقطاع، بينته في كتابي (غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام) للأستاذ الشيخ يوسف القرضاوي (رقم 4) وهو من مطبوعات المكتب الإسلامي. ثم إن في اسم ثعلبة الخشني اختلافا كثيرا عجيبا لم يستطع الحافظ ابن حجر – على حفظه وعلمه – أن يخرج منه برأي راجح بل وكل أمره إلى الله تعالى فالعجب من المصنف كيف جزم باسمه المذكور دون أن يشير إلى الاختلاف المزبور.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف ❌

الحديث الثاني: الحلال ما أحل الله، والحرام ما حرم الله،. وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته

أخرجه الدارقطني في "سننه" (2/137/12) والحاكم (2/375) وعنه، البيهقي (10 / 12) والبزار في مسنده (1/78/123 – كشف الأستار) والطبراني في مسند الشاميين (ص 416)،. قال البزاز 4087- حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي [صدوق يخطئ، ضعيف ❌]، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش [ليس بحجة ❌]، عن عاصم بن رجاء بن حيوة [ضعيف ❌]، عن أبيه [ثقة]، عن أبي الدرداء، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا، ثم تلا هذه الآية: {وما كان ربك نسيا}.
أخرجه الدارقطني في "سننه" (2/137/12)، والحاكم (2/375)، والبيهقي (10/12)، والبزار في مسنده (1/78/123)، والطبراني في مسند الشاميين (ص 416).

قال المصنف بعده،. "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ من وجه من الوجوه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد وعاصم بن رجاء بن حيوة حدث عنه جماعة، وأبو رجاء قد روى عن أبي الدرداء غير حديث، وإسناده صالح، لأن إسماعيل بن عياش قد حدث عنه الناس واحتملوا حديثه".

رجال الحديث:

– سليمان بن عبد الرحمن بن عيسى التميمي، الدمشقي، ابن بنت شرحبيل، أبو أيوب، صدوق يخطئ، من العاشرة، مات سنة ثلاث وثلاثين. (خ 4).

ثقة ✅ إذا روى عن الثقات والمشاهير.

– حديثه عن الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، مولى ابن عباس، عن ابن عباس أنه قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ، إذ جاءه علي بن أبي طالب، فقال: بأبي أنت وأمي، تفلت هذا القرآن من صدري… القصة.

قال الذهبي: وهو، مع نظافة سنده، حديث منكر جدا، في نفسي منه شيء، فالله أعلم، فلعل سليمان شبه له، وأدخل عليه، كما قال فيه أبو حاتم: لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم. «الميزان" 3490.

– حديثه عن محمد بن غزوان، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن سلمة، عن أبي هريرة، رفعه، في الوضوء من ماء البحر. فيه علة. راجعها في ضعفاء العقلي 2/132.

وإذا انفرد بشيء غريب، يقال: منكر.

ذكره العقلي في الضعفاء.

– عاصم بن رجاء بن حيوة الكندي الفلسطيني، صدوق يهم، من الثامنة. (د ت ق).

ضعيف ❌.

ـ قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: عاصم بن رجاء بن حيوة، صويلح. «الجرح والتعديل» 6/342.

ـ وضعفه الدارقطني. «العلل» 6/217.

– هو نفسه راوي حديث (العلماء ورثة الأنبياء) يرويه عن داود بن جميل [مجهول ❌]، عن كثير بن قيس [ضعيف ❌]، عن أبي الدرداء،. والحديث أعله البخاري والدارقطني،.

ضعيف،.

– إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي، صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم، من الثامنة، مات سنة إحدى، أو اثنتين، وثمانين، وله بضع وسبعون سنة. (ي 4).

ليس بحجة ❌.

ـ قال أبو بكر بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين، عن إسماعيل بن عياش؟ فقال: ليس به بأس في أهل الشام، والعراقيون يكرهون حديثه.

قيل ليحيى: أيهما أثبت، بقية، أو إسماعيل بن عياش؟ فقال: كلاهما صالحان. «تهذيب الكمال» 3/174.

ـ وقال مضربن محمد الأسدي: سألت يحيى بن معين، عن إسماعيل بن عياش؟ قال: إذا حدث عن الشاميين، عن صفوان، وحريز، فحديثه صحيح، وإذا حدث عن العراقيين، والمدنيين، خلطه ما شئت. «المجروحون» 1/74 و131.

ـ وقال جعفر الصائغ: سمعت يحيى بن معين يقول: علي بن ثابت، وإسماعيل بن عياش، وبقية، ومروان بن معاوية، وزيد بن حباب، ثقات في أنفسهم ✅، إلا أنهم يحدثون عن الكل، ويأتونا بالعجائب، أو كما قال. «الكامل» 2/263.

ـ وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عياش، ثقة ✅، والعراقيون يكرهون حديثه.

ـ وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عياش ثقة، فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع، فخلط في حفظه عنهم.

ـ وقال المفضل بن غسان الغلابي: سمعت يحيى بن معين يقول: إسماعيل بن عياش، ثقة في أهل الشام ✅، وأما ما روى عن غيرهم ففيه شيء.

ـ وقال يعقوب بن شيبة: إسماعيل بن عياش ثقة عند يحيى بن معين، وأصحابنا فيما روى عن الشاميين خاصة، وفى روايته عن أهل العراق وأهل المدينة اضطراب كثير، وكان عالما بناحيته. «تاريخ بغداد» 7/192 و193 و194.

ـ قال عبد الله بن أحمد: سئل أبي، عن بقية، وإسماعيل بن عياش، فقال: بقية أحب إلي، نظرت في كتاب إسماعيل، عن يحيى بن سعيد، أحاديث صحاح، وفي «المصنف» أحاديث مضطربة. «العلل ومعرفة الرجال» (4128).

ـ وقال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن حديث حدثناه الفضل بن زياد، الذي يقال له: الطساس، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقرأ الجنب والحائض شيئا من القرآن، فقال أبي: هذا باطل، أنكره على إسماعيل بن عياش، يعني أنه وهم من إسماعيل بن عياش. «العلل ومعرفة الرجال» (5675).

ـ وقال المروذي: سألت أبا عبد الله عن إسماعيل بن عياش، فحسن روايته عن الشاميين. وقال: هو فيهم أحسن حالا مما روى عن المدنيين وغيرهم. «سؤالاته» (249).

ـ وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل، سئل عن إسماعيل بن عياش، أهو أثبت أو أبو فضالة؟ قال: أبو فضالة يحدث عن ثقات، أحاديث مناكير.

قلت لأحمد: إسماعيل بن عياش، أو بقية؟ قال: ما أقربهما.

وسألت أحمد عن إسماعيل بن عياش؟ فقال: ما حدث عن مشايخهم. قلت: الشاميين؟ قال: نعم، فأما حديث غيرهم عنده مناكير. «سؤالاته» (300).

ـ وقال علي بن سعيد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: سمعت إسماعيل بن عياش يروي عن كل ضرب. «المجروحون لابن حبان» 1/113.

ـ قال الدارقطني: متروك الحديث ❌. «السنن» 1/65.

ـ وقال مضطرب الحديث. «السنن» 3/30 و4/118 وزاد عن غير الشاميين.

ـ وقال: ضعيف ❌. «السنن» 4/230.

قال الألباني،. "وقال الحاكم: صحيح الإسناد ✅. ووافقه الذهبي. وقال البزار: إسناده صالح.

قلت [أي الألباني] وهذا هو الأقرب لحال عاصم بن رجاء، فإن فيه كلاماً، فقد قال الذهبي في الكاشف: قال ابن معين: صويلح. وقال الحافظ في التقريب: صدوق يهم. و لذلك قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1 / 171): رواه البزار، والطبراني في الكبير، وإسناده حسن، ورجاله موثقون.

وهو – أعني عاصما – ممن ذكرهم ابن حبان في ثقاته (7/259)، وصحح له في "صحيحه" منها حديثا في فضل طالب العلم (رقم 88 – الإحسان).

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف ❌

الحديث الثالث: البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في الصدر، وكرهت أن يطلع عليه الناس

1 ــــ أخرجه ابن أبي شيبة (25844) قال: حدثنا زيد بن الحباب. و«أحمد» 4/182 (17781) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. وفي (17783) قال: حدثنا زيد بن الحباب. و«الدارمي» (2956) قال: أخبرنا إسحاق بن عيسى، عن معن بن عيسى. و«البخاري» في «الأدب المفرد» (295 و302) قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا معن. و«مسلم» 8/6 (6608) قال: حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، قال: حدثنا ابن مهدي. وفي 8/7 (6609) قال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب. و«الترمذي» (2389) قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي الكوفي، قال: حدثنا زيد بن الحباب. وفي (2389م) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي. و«ابن حبان» (397) قال: أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي، قال: حدثنا علي بن المديني، قال: حدثنا زيد بن الحباب.
أربعتهم (زيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ومعن، وعبد الله بن وهب) عن معاوية بن صالح الحضرمي [ليس بحجة ❌]، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه جبير بن نفير، عن نواس بن سمعان، قال:

«أقمت مع رسول الله ﷺ بالمدينة سنة، ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله ﷺ عن شيء، قال: فسألته عن البر والإثم؟ فقال رسول الله ﷺ: البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس».

– في رواية ابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم (6608)، وابن حبان: «النواس بن سمعان الأنصاري».

– قال أحمد بن حنبل، معقبا على رواية عبد الرحمن بن مهدي: وكذلك قال زيد بن الحباب: الأنصاري.

– قال الترمذي (2389م): هذا حديث صحيح حسن ✅.

قال الجياني: هكذا نسب في هذا الإسناد: «الأنصاري»، والمشهور فيه: النواس الكلابي، من بني بكر بن كلاب، إلا أن يكون حليفا للأنصار، وهو النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قريط بن عبد بن أبي بكر بن كلاب، هكذا نسبه المفضل بن غسان الغلابي، عن يحيى بن معين. «التقييد» 3/920.

رجال الحديث:

معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي، أبو عمرو، وأبو عبد الرحمن الحمصي، قاضي الأندلس، صدوق له أوهام، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين، وقيل: بعد السبعين. (ر م 4).

لا يحتج بما تفرد به ❌.

لم يسمع من عيسى بن عاصم ❌.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف ❌

الحديث الرابع: يحيى بن جابر عن النواس،. والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يعلمه الناس

أخرجه أحمد (17782). والدارمي (2955).
كلاهما (أحمد بن حنبل، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي) عن أبي المغيرة الخولاني عبد القدوس [ثقة]، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني يحيى بن جابر الطائي [لم يسمع من النواس ❌]، عن النواس بن سمعان، قال:

«سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم؟ فقال: البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يعلمه الناس».

قلنا: إسناده ضعيف؛ قال أبو حاتم الرازي: هذا حديث خطأ لم يلق ابن جابر النواس ❌.

قال ابن أبي حاتم: الخطأ يدل أنه من أبي المغيرة فيما قال: سمعت النواس، وذلك أن إسماعيل بن عياش روى عن صفوان بن عمرو، عن يحيى بن جابر، عن النواس، لم يذكر السماع، فيحتمل أن يكون أرسله، ويحيى بن جابر كان قاضي حمص، يروي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس. «علل الحديث» (1849).

رجال الحديث:

يحيى بن جابر بن حسان الطائي، أبو عمرو الحمصي القاضي، ثقة ✅، من السادسة، وأرسل كثيرا، مات سنة ست وعشرين. (بخ م 4).

أرسل عن: جبير بن نفير، وعبد الله بن حوالة، وعوف بن مالك الأشجعي، والمقدام بن معديكرب، والنواس بن سمعان، وأبي ثعلبة النهدي، فروايته عن هؤلاء منقطعة.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف ❌

الحديث الخامس: استفت قلبك،. ولو أفتاك الناس وأفتوك

الحديث أخرجه أحمد 4/ 228 (18164) قال: حدثنا يزيد بن هارون. وفي (18169) قال: حدثنا عفان. و«الدارمي» (2693) قال: أخبرنا سليمان بن حرب. و«أبو يعلى» (1586) قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي. وفي (1587) قال: حدثنا علي بن حمزة المعولي.
خمستهم (يزيد، وعفان، وسليمان، وإبراهيم بن الحجاج، وعلي بن حمزة) قالوا: حدثنا حماد بن سلمة [ثقة، تغير حفظه، تفرد به ❌]، عن الزبير أبي عبد السلام [مجهول ❌]، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز [مجهول ❌]، عن وابصة بن معبد، قال:

«أتيت رسول الله ﷺ، وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، وإذا عنده جمع، فذهبت أتخطى الناس، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله ﷺ، إليك يا وابصة، فقلت: أنا وابصة، دعوني أدنو منه، فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه، فقال لي: ادن يا وابصة، ادن يا وابصة، فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته، فقال: يا وابصة، أخبرك ما جئت تسألني عنه، أو تسألني؟ فقلت: يا رسول الله، فأخبرني، قال: جئت تسألني عن البر والإثم، قلت: نعم، فجمع أصابعه الثلاث، فجعل ينكت بها في صدري، ويقول: يا وابصة، استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في القلب، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس».

قال سفيان: وأفتوك.

– وفي رواية: «أتيت رسول الله ﷺ، وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته، فأتيته في عصابة من الناس يستفتونه، فجعلت أتخطاهم، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله ﷺ، فقلت: دعوني أدنو من رسول الله ﷺ، فإنه أحب الناس إلي أن أدنو منه، قال: دعوا وابصة، ادن يا وابصة، استفت قلبك، واستفت نفسك، استفت قلبك، واستفت نفسك، البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك، ثلاثا»

ـ في رواية عفان: «عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، ولم يسمعه منه، قال: حدثني جلاساؤه، وقد رأيته، عن وابصة الأسدي» قال عفان: حدثني غير مرة، ولم يقل: حدثني جلاساؤه.

قال البخاري: قال لنا عبد الله بن صالح: حدثني معاوية بن صالح، عن أبي عبد الله محمد، سمع وابصة الأسدي، قال: جئت لأسأل النبي ﷺ، قال: البر ما انشرح في صدرك، والإثم ما حاك في صدرك.

وقال لي عبد الله بن محمد الجعفي: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، عن وابصة بن معبد، قال: قال لي النبي ﷺ: استفت نفسك .. نحوه.

ولم يذكر سماع بعضهم من بعض ❌. «التاريخ الكبير» 1/ 144.

ـ وقال البخاري: أيوب بن عبد الله بن مكرز، من بني عامر بن لؤي، وكان رجلا خطيبا.

عن ابن مسعود، ووابصة.

روى عنه الزبير، أبو عبد السلام، ويقال: إنه مرسل. «التاريخ الكبير» 1/ 419.

رجال الحديث:

– حماد بن سلمة بن دينار، البصري، أبو سلمة، ثقة عابد ✅، أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين. (خت م 4).

ـ قال عبد الله بن أحمد: كتب إلي ابن خلاد: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: حماد بن سلمة أروى الناس عن ثلاثة: ثابت، وحميد، وهشام بن عروة. «العلل ومعرفة الرجال» (4998).

ـ وقال الأثرم: إن أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، قال: حميد يختلفون عنه اختلافا شديدا، قال: ولا أعلم أحدا أحسن حديثا عنه من حماد بن سلمة، سمع منه قديما. «تهذيب الكمال» 7/261.

– وقال أحمد بن حميد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ليس أحد أروى عن محمد بن زياد من حماد بن سلمة.

وقال أبو بكر الأثرم: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عفان، حدثنا شعبة، وحدثنا بحديث عن محمد بن زياد، قال: ابن أخت حميد جزئ خيرا، يعني حماد بن سلمة. «الكامل» (431).

– قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: قال يحيى بن سعيد القطان: إن كان ما يروي حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد حقا، فهو… قلت له ماذا؟ قال: ذكر كلاما، قلت ما هو؟ قال: كذاب. قلت لأبي: لأي شيء هذا؟ قال: لأنه روى عنه أحاديث رفعها إلى عطاء، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبي: ضاع كتاب حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، فكان يحدثهم من حفظه، فهذه قضيته. «العلل ومعرفة الرجال» (4542: 4544).

ـ وقال صالح بن أحمد بن حنبل: حدثنا علي، يعني ابن المديني، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم، وقيس بن سعد ليس بذلك، ولكن حديث حماد عن الشيوخ: عن ثابت، وأبي حمزة، وهذا الضرب. «الجرح والتعديل» 3/141.

ـ وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ولكن حماد بن سلمة عنده عنه تخليط، يعني عن حماد بن أبي سليمان. «سؤالاته» (338).

ـ وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله، وقيل له: حماد بن سلمة، وحماد بن زيد إذا اجتمعا في حديث أيوب، أيهما أحب إليك؟ قال: ما فيهما إلا ثقة ✅، إلا أن ابن سلمة أقدم سماعا، كتب عن أيوب في أول أمره، وحماد بن زيد أشد له معرفة لأنه كان يكثر مجالسته. «تهذيب الكمال» 7/261.

ـ وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، يقول: يسند حماد بن سلمة عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس عنه. «تهذيب الكمال» 7/260.

ـ وقال علي بن المديني: قلت ليحيى: وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يختلط؟ فقال: كان لا يفصل هذا من هذا، وكذلك حماد بن سلمة، وكان يحيى لا يروي حديث عطاء بن السائب، إلا عن شعبة، وسفيان. «الضعفاء» للعقيلي 5/7.

– وقال ابن الجنيد: قال يحيى: حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قديما قبل الاختلاط. (882).

ـ قال السلمي: قال الدارقطني: دخل عطاء بن السائب البصرة وجلس، فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح ✅، والرحلة الثانية فيه اختلاط. «سؤالاته» (443).

– صالح بن رستم الهاشمي موالهم، أبو عبد السلام، الدمشقي، مجهول ❌، من الثالثة، وهو غير أبي عبد السلام الذي روى عن ثوبان على الصحيح. (د).

مجهول ❌.

ــ أيوب بن عبد الله بن مكرز العامري القرشي الخطيب، مستور ❌، من الثالثة، ولم يثبت أن أبا داود روى له. (د).

مجهول ❌.

النكارة في متن الحديث:

لا يمكن أن يحيل النبي ﷺ المسلمين إلى قلوبهم ليعرفوا الحكم من حلال وحرام،. إنما يجب أن يكون خاضعاً لأمر الله،. وإذا الانسان استفتى قلبه فسوف يضيع، فقلبه كل يوم يتقلب ويشتهي ويحب أشياء ليست في محلها،. فاتباع القلب هي بالضبط اتباع الهوى والشهوة والله نهانا عن اتباع أهوائنا، فاللهم ثبت قلوبنا،.

الدين أتى بأمور كثيرة تخالف ما تشتهيه قلوبنا،. فلو صح هذا الحديث عن النّبي ﷺ، لرددنا شطر الدين، بحجة أننا استفتينا قلوبنا في ذلك،. ومعلومٌ أن القلوب تختلف والأذواق تختلف،. فبهذا الحديث ستجد كل شخص من الناس يخالف غيره، ولن يجتمع معه على صلاة أو زكاة أو أي تشريع،. بكل يسر، لأن كل واحد منهم استفتى قلبه! كيف هذا، استفت قلبك؟!،.

ــ رجل استفتى قلبه فراح وركب خادمته، وقال هي مثل الجارية، فقد استفتى قلبه،.

ــ ورجل استفتى قلبه،. فرأى أن التعدد حرام، وأنه ظلم للحرمة المسكينة التي سخرت حياتها له،،. قال آدم كان عنده زوجة واحدة فقط،.

ــ ورجل استفتى قلبه،. فقام يسرق من مال أبيه،. قال عادي، راح أخصمه من الميراث بعد ما يموت،. [حلوة هذي!]،.

ــ امرأة استفت قلبها الكبير،. فسمحت لولدها أن يكون شاذاً [خنيثاً]،. وقالت هو مو حاسس أنه رجل،.

ــ أرى أنه لا داعي لأن نتكلم عن هذا الخنيث، وكيف استفتى قلبه، وصار يشتهي الصلب والترائب، فقد استفتى قلبه،.

ــ ورجل،. سأل عن تربية الكلاب الأليفة في البيت،. فاحتار بين فتاوى الشيوخ،. بين محرم ومحلل،. فاستفتى قلبه،. وتوكل على الله،.

ــ وأنا استفتيت قلبي، فطلع معي أن حديث (استفت قلبك) حديث ضعيف 🚶‍♂،.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف سنداً ❌،. ومنكر جداً متناً ❌

✅ الصحيح في الباب،. وكيف نصنع بالذي سُكت عنه؟!

قالَ اْلله،. ﴿..((وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا))﴾،. والدين اكتمل بنزول هذه الآية،. ﴿..الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ..﴾،. فكل من زعم أنه جاء بشيء لم يكن قبل نزول هذه الآية،. فقد افترى على الله،. وشارك الله في دين التشريع،.

الله وحده الذي يختار في دينه ما يشاء هو،. ليس للعبد الخيرة في شيء!،. قالَ اْلله،. ﴿وَرَبُّكَ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُ وَیَخۡتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُ سُبۡحَانَ ٱللهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ ۝ وَرَبُّكَ یَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا یُعۡلِنُونَ ۝ وَهُوَ ٱللهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ لَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلۡأُولَىٰ وَٱلۡآخِرَةِ وَلَهُ ٱلۡحُكۡمُ وَإِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ﴾ [القصص 68 – 70]،.

وقال،. ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنࣲ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللهُ وَرَسُولُهُ أَمۡرًا أَن یَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡ وَمَن یَعۡصِ ٱللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدَّ ضَلَّ ضَلَالࣰا مُّبِینࣰا﴾ [الأحزاب 36]،.

سيقال نعم نعم،. هذا إذا قضى الله ورسوله،. أما إن لم نجد قضاءً للّٰه ورسوله،. فالأمر لنا نختار ما نراه صواباً!!،. أقول،. وهل تظن بأن الله نسى ولم يقضي؟!،. قالَ اْلله،. ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾،. فالذي لم يقضي فيه [كركوب السيارات والطائرات ولعب الببجي وتعاطي التبغ، والاستمناء، وغيره]،. فليس من الدين أساساً،. فلا تدخله في الدين،. لو كان من الدين لتكلم الله عنه،. هو الله لا يعجزه شيءٌ،. وسآتيك بقول النّبي ﷺ فيما لم يقضى فيه لتتيقن أن هذا الباب لا اجماع فيه،. بل مصيره الاختلاف والهلاك،.

ثم أقول،. حين تختار ما تراه صواباً، ستختار بعقل من؟!،. عقلي أم عقلك؟! [وهما مختلفان]،. إن قلت عقلكَ فبم قدمت عقلك على عقلي؟!،. وإن كان بعدة عقول مجتمعة،. فبم قدمتهم على من خالفهم بعقولهم؟!،.

وهل تضمن أن عقولهم لن تتعلم زيادة بعد مدة ولن تغير رأيها [كما حصل لكثير من العلماء]؟! وهل تضمن حفظ وإيصال رأيهم لمن يليهم في بقاع الأرض ولمن سيأتي بعدهم كما حفظ الله الذكر [مع إهمال من قبلهم]؟! وهل تضمن أنه لن يطاله تحريف وزيادة وتبديل؟؟! لا،. فكيف تجعل أمرا كهذا دينا؟!،.

الدين يجب أن يكون خالصاً لله وحده وليس خاضعاً لعقول الناس،. قالَ اْلله،. ﴿تَنزِیلُ ٱلۡكِتَابِ مِنَ ٱلله ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَكِیمِ ۝ إِنَّاۤ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكَ ٱلۡكِتَابَ بِٱلۡحَقِّ *((فَٱعۡبُدِ ٱللهَ مُخۡلِصࣰا لَّهُ ٱلدِّینَ ۝ أَلَا لِلهِ ٱلدِّینُ ٱلۡخَالِصُ))*..﴾ [الزمر 1 – 3]،. فلا ينبغي أن يكون الدين لله ولغيره،. ولا نشرك مع الله في دينه أحداً،.

لا تستدل بعد هذا كله بالمستجدات [التي لم يقضي الله ورسوله فيها]! وتقول كيف نتعامل معها! فالله أرسل لنا النبي ﷺ، فبين لنا كل شيء، وما تركه وسكت عنه كذلك قضى فيه وحَكَم،. ولا حجة بعد الرسل،. ﴿((رُسُلًا)) مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ ((حُجَّةٌ بَعْدَ الــرُّسُلِ))..﴾ [النساء 165]،.

قلنا أن الله يخلق ويختار،. وليس لنا الخيرة،. وبينا أن الله إن قضى أمراً فليس لأحد الخيرة فيه،. فقيل هذا فيما قضى، أما مالم يقض فيه،… كذلك ليس لك الخيرة،… فقد فصل النّبي ﷺ فيها،.

عن محمد بن زياد الجمحي، عن أبي هريرة، قال: «خطبنا رسول الله ﷺ فقال: أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج، فحجوا، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله ﷺ: لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه»
أخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي، وابن خزيمة. واللفظ لمسلم 4/102(3236) قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، به. ✅،.

قول النبي ﷺ: ذروني ما تركتكم؛ أي دعوني ولا تسألوا عما سكت عنه،.

عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»
أخرجه الحميدي، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو يعلى. واللفظ للحميدي (1158) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، به. ✅،.

وقوله ﷺ: كثرة سؤالهم؛ المنهي عنه هنا الإكثار من السؤال عن أمور لاتنفع، واختلاق نظريات ومسائل لا وجود لها، وترتيب أحكام في الدين على هذا الوهم، وهذا يكثر في كتب ما يسمى بالفقهاء وأرباب المذاهب.

قال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم * قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين} المائدة: (101 و102).

فكل مستجدٍ، لم تجد له بينةً في الكتاب والسنة،. فاعلم أن هذا أمرٌ متروك وكل أمرٍ متروك فهو تحت هذا الحديث ﴿دعوني ما تركتكم﴾،. ﴿ذروني ما تركتكم﴾،. ويدخل فيه كل ما استجد عليك،. فلا تسأل عنه، ولا تُدخله في الدين، بل اتركه،.

أما إن كان من الدين، فقد بين فيه الله والنّبي ﷺ،. كما بين كل الحلال والحرام، الحلال بينٌ واضح لا ريبة فيه،. والحرام بينٌ واضح لا ريبة فيه،. وما لم يتضح لك حلال بيّن أو حرام بيّن فيصير شبهة، فاتقها،. أو محدثة مردودة،. قالَ نَبِيّ اْلله ﷺ،. ﴿مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمرِنا هَذا مَا لَيسَ مِنهُ [فِيهِ]¹ فهُوَ رَدٌّ﴾ ¹البخاري – 2697 / مسلم – 1718.،.

عن عامر الشعبي، قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول ﴿((إن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشتبهات)) لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ فيه لدينه وعرضه، ومن واقعه ووقع الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله ما حرم…﴾
أخرجه الحميدي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والنسائي.

فــ (حلالٌ بين، وحرامٌ بين، وشبهات بين ذلك، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم كان لما استبان له أترك، ومن اجترأ على ما شك فيه أوشك أن يواقع الحرام)،. فما حاجتنا لتشريع الناس بعد كل هذا البيان من الله والنّبي ﷺ؟،.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.