القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

حديث: لا يرد القضاء إلا الدعاء

دراسة نقدية في السند والمتن

1 ــــــ الحديث: "لا يرد القضاء إلا الدعاء"

التخريج: أخرجه الترمذي (2139) قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، وسعيد بن يعقوب، قالا: حدثنا يحيى بن الضريس، عن أبي مودود، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه.

السند:
محمد بن حميد الرازي متهم بالكذب ❌، وسعيد بن يعقوب ثقة يخطئ ❌، قالا: حدثنا يحيى بن الضريس صدوق، ليس بحجة ❌، عن أبي مودود ضعيف ❌، عن سليمان التيمي ثقة مدلس، ولم يصرح بالسماع ❌، عن أبي عثمان النهدي ثقة، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا يرد القضاء إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر».

اللفظ: للترمذي

ـــ علل الحديث

1 ــ قال أبو عيسى الترمذي:
وهذا حديث حسن غريب من حديث سلمان، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن الضريس، وأبو مودود اثنان، أحدهما يقال له: فضة، والآخر: عبد العزيز بن أبي سليمان، أحدهما بصري، والآخر مدني، وكانا في عصر واحد، وأبو مودود الذي روى هذا الحديث، اسمه فضة، بصري.
2 ــ قال أبو حاتم الرازي:
فضة، أبو مودود البصري، قدم الري، كان خراسانيا، ونزل بها، وهو ضعيف. «الجرح والتعديل» 7/93.

تعليق

إسناده ضعيف بسبب وجود عدة رواة ضعفاء ومتهمين في السند، وأخطرهم محمد بن حميد الرازي المتهم بالكذب، إضافة إلى أبي مودود الذي نص أبو حاتم على ضعفه، وسليمان التيمي الذي لم يصرح بالسماع مع كونه مدلسا. هذا التراكم في العلل يجعل الحديث ضعيفا جداً لا يحتج به.

ــــــ رجال الحديث

تراجم الرواة

1 ــ محمد بن حميد بن حيان، أبو عبد الله الرازي:
حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه، من العاشرة، مات سنة ثمان وأربعين. (د ت ق).
متهم بالكذب.

2 ــ سعيد بن يعقوب الطالقاني، أبو بكر:
ثقة صاحب حديث، قال ابن حبان: ربما أخطأ، من العاشرة، مات سنة أربع وأربعين. (د ت س).
3 ــ يحيى بن الضريس البجلي الرازي القاضي:
صدوق، من التاسعة، مات سنة ثلاث ومئتين. (م ت).
قال فيه النقاد: صدوق ليس بحجة.
4 ــ فضة، أبو مودود، البصري، نزيل خراسان:
مشهور بكنيته، فيه لين، من الثامنة. (ت).
ضعيف.
5 ــ سليمان بن طرخان، التيمي، أبو المعتمر، البصري:
نزل في التيم، فنسب إليهم، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة ثلاث وأربعين، وهو ابن سبع وتسعين. (ع).
ثقة مدلس ــ لم يسمع من: حميد الطويل ــ سعيد بن المسيب ــ عبيد مولى النبي ﷺ ــ عطاء ــ عكرمة ــ نافع ــ أبي العالية.
ما روى عن الحسن، وابن سيرين، صالح، إذا صرح بالسماع.
ــ قال البخاري:
ربيع بن أنس، البكري، الخراساني، روى عنه سليمان التيمي، قال أبو عبد الله: فلا أدري سمعه أم لا. «التاريخ الكبير» 3/271.
ــ وقال هاشم بن مرثد الطبراني:
سمعت أبا غسان مالك بن عبد الواحد، يقول: لم يسمع سليمان التيمي، من نافع مولى ابن عمر، ولا من عطاء. «تاريخه» (60).
ــ وقال الدارقطني:
قال يزيد بن هارون: عن التيمي، عن أبي مجلز، ولم يسمعه منه، يعني حديث أبي مجلز، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ صلى الظهر، فسجد... الحديث. «العلل» (2855).

الخاتمة

الحديث ضعيف بإسناده، حيث اجتمع في سنده عدة علل قادحة:

أولاً: محمد بن حميد الرازي متهم بالكذب كما نص على ذلك جمع من النقاد.

ثانياً: أبو مودود (فضة) ضعيف الحديث كما قال أبو حاتم الرازي وغيره.

ثالثاً: سليمان التيمي وإن كان ثقة عابداً، إلا أنه مدلس ولم يصرح بالسماع في هذا الحديث، وقد ثبت عنه أنه لم يسمع من جماعة من شيوخه.

رابعاً: يحيى بن الضريس وإن كان صدوقاً، إلا أنه ليس بحجة كما قال النقاد.

وبالتالي لا يحتج بهذا الحديث، ولا يصح الاستدلال به في الأحكام الشرعية، والله أعلم.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.