القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

أحاديث مسح الأذنين في الوضوء

تحقيق شامل لأحاديث مسح الأذنين في الوضوء

طريق سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب

أخرجه أحمد (22576) قال: حدثنا عفان. وفي 5/264 (22638) قال: حدثنا يونس. وفي 5/268 (22666) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق. و«ابن ماجة» (444) قال: حدثنا محمد بن زياد. و«أبو داود» (134) قال: حدثنا سليمان بن حرب (ح) وحدثنا مسدد، وقتيبة. و«الترمذي» (37) قال: حدثنا قتيبة.

سبعتهم (عفان، ويونس بن محمد، ويحيى، ومحمد بن زياد، وسليمان، ومسدد، وقتيبة) عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة أبي ربيعة، صاحب السابري [ضعيف ❌]، عن شهر بن حوشب [ضعيف ❌]، عن أبي أمامة؛ «أن النبي ﷺ توضأ، فمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه، وكان يمسح المأقين، قال: وكان النبي ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة، وكان يقول: الأذنان من الرأس» (اللفظ لأحمد 22666).

روايات أخرى للحديث:
  • رواية ثانية: «أن رسول الله ﷺ توضأ، فغسل وجهه ثلاثا، ويديه ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه، وقال: الأذنان من الرأس ـ قال حماد: فلا أدري من قول أبي أمامة، أو من قول النبي ﷺ وكان رسول الله ﷺ يمسح على الموقين» (اللفظ لأحمد 22638).
  • رواية ثالثة: «عن أبي أمامة، قال: وصف وضوء رسول الله ﷺ فذكر ثلاثا ثلاثا، ولا أدري كيف ذكر المضمضة والاستنشاق، وقال: والأذنان من الرأس، قال: وكان رسول الله ﷺ يمسح المأقين، وقال بإصبعيه، وأرانا حماد ومسح مأقيه» (اللفظ لأحمد 22576).
  • رواية رابعة: «أن رسول الله ﷺ قال: الأذنان من الرأس، وكان يمسح رأسه مرة، وكان يمسح المأقين» (اللفظ لابن ماجة).
  • رواية خامسة: «عن أبي أمامة؛ ذكر وضوء النبي ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ يمسح المأقين، قال: وقال: الأذنان من الرأس».

قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة، قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النبي ﷺ أو أبي أمامة، يعني قصة الأذنين. (اللفظ لأبي داود).

– قال أبو داود: قال قتيبة: «عن سنان أبي ربيعة».

– وقال الترمذي: هذا حديث حسن, ليس إسناده بذاك القائم.

أخرجه الدارقطني في «السنن» (357)، وقال: شهر بن حوشب ليس بالقوي، وقد وقفه سليمان بن حرب، عن حماد، وهو ثقة ثبت.

ملاحظات على الرواية:

– وأخرجه الدارقطني (361 و362)، وقال: حدثنا دعجل، قال: سألت موسى بن هارون عن هذا الحديث، فقال: ليس بشيء، فيه شهر بن حوشب وشهر ضعيف ❌، والحديث في رفعه شك، وقال ابن أبي حاتم: قال أبي: سنان بن ربيعة أبو ربيعة مضطرب الحديث ❌.

– وقال الدارقطني: يرويه حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر وخالفه حماد بن سلمة، وروى بعض الكلام عن سنان بن ربيعة، عن أنس.

وقال سليمان بن حرب في هذا الحديث: عن حماد بن زيد، إن قوله: والأذنان من الرأس، هو من قول أبي أمامة، غير مرفوع، وهو الصواب. «العلل» (2695).

ترجمة الرواة:

سنان بن ربيعة، الباهلي، البصري، أبو ربيعة، صدوق فيه لين ❌، أخرج له البخاري مقرونا، من الرابعة. (خ د ت ق).

ـ قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين، قال: سنان بن ربيعة، ليس هو بالقوي عندهم. «الضعفاء» للعقيلي 3/21.

ـ وقال أبو حاتم الرازي: شيخ مضطرب الحديث ❌. «الجرح والتعديل» 4/251.

ـ وقال النسائي: ليس بالقوي. «الضعفاء والمتروكون» (263).

ـ وقال الدارقطني: ليس بالقوي. «سؤالات الحاكم» (346).

شهر بن حوشب الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق كثير الإرسال والأوهام ❌، من الثالثة، مات سنة اثنتي عشرة. (بخ م 4)#.

ـ قال عمرو بن علي الفلاس: سمعت معاذ بن معاذ يقول: ما تصنع بشهر بن حوشب, إن شعبة قد ترك حديث شهر، يعني ابن حوشب. «الجرح والتعديل» 1/144 و4/383.

ـ وقال مسلم بن الحجاج: حدثنا عبيد الله بن سعيد، قال: سمعت النضر، يعني ابن شميل، يقول: سئل ابن عون، عن حديث لشهر، وهو قائم على أسكفة الباب، فقال: إن شهرا نزكوه، إن شهرا نزكوه.

قال مسلم، رحمه الله: يقول: أخذته ألسنة الناس، تكلموا فيه. «صحيح مسلم» 1/13.

ـ وقال عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمن، يعني ابن مهدي عن شهر بن حوشب، وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. «الجرح والتعديل» 4/383.

ـ قال النسائي: شهر بن حوشب ضعيف ❌، سئل ابن عون عن حديث شهر، فقال: إن شهرا نزكوه، وكان شعبة سيء الرأي فيه، وتركه يحيى القطان. «السنن الكبرى» (9877).

ـ قال الدارقطني: شهر ضعيف ❌. «العلل» (2098).

لم يسمع من: بلال- تميم الداري- سلمان- عبد الله بن سلام- عمرو بن عبسة- كعب الأحبار- معاذ بن جبل- أبي الدرداء- أبي ذر.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف ❌

طريق عروة بن قبيصة، عن رجل مجهول

أخرجه ابن أبي شيبة (80) و1/17 (169) قال: حدثنا يزيد بن هارون. و«أحمد» (429) قال: حدثنا يزيد بن هارون. و«عبد الله بن أحمد» 1/74 (554) قال: حدثني وهب بن بقية الواسطي، قال: أخبرنا خالد، يعني ابن عبد الله.

كلاهما (يزيد، وخالد) عن سعيد الجريري [ثقة، مختلط ❌]، عن عروة بن قبيصة [مجهول ❌]، عن رجل من الأنصار [مجهول ❌]، عن أبيه [مجهول ❌]؛ «أن عثمان قال: ألا أريكم كيف كان وضوء رسول الله ﷺ؟ قالوا: بلى، فدعا بماء، فتمضمض ثلاثا، واستنثر ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه، وغسل قدميه، ثم قال: واعلموا أن الأذنين من الرأس، ثم قال: قد تحريت لكم وضوء رسول الله ﷺ» (اللفظ لأحمد).

روايات أخرى للحديث:
  • رواية ثانية: «عن رجل من الأنصار، عن أبيه، قال: كنت قائما عند عثمان بن عفان، فقال: ألا أنبئكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ قلنا: بلى، فدعا بماء فغسل وجهه ثلاثا، ومضمض واستنشق ثلاثا، ثم غسل يديه إلى مرفقيه ثلاثا، ثم مسح برأسه وأذنيه، وغسل رجليه ثلاثا، ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يتوضأ» (اللفظ لعبد الله بن أحمد).
ترجمة الرواة:

سعيد بن إياس، الجريري، أبو مسعود، البصري، ثقة، من الخامسة، اختلط قبل موته بثلاث سنين ❌، مات سنة أربع وأربعين. (ع).

ثقة مختلط ❌.

ـ قال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى يقول: الجريري، ثقة. (3238).

ـ وقال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى يقول: قال لي ابن أبي عدي: كنا نأتي الجريري وهو مختلط، لا نكذب الله، فلنقنه الحديث مثل ما هو عندنا، فيجيء به مثل ما هو عندنا، أو نحو هذا من الكلام قال يحيى. (3623).

ـ وقال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى يقول: قد سمع يحيى بن سعيد القطان من الجريري، وكان لا يروي عنه.

قال يحيى بن معين: قال عيسى بن يونس: قد سمعت من الجريري. فقال لي يحيى بن سعيد القطان: لا ترو عنه.

قال عباس بن محمد الدوري: إنما مذهب يحيى بن سعيد عندنا في هذا يقول: إن الجريري قد كان اختلط, لا أنه ليس بثقة. (3722).

ـ وقال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى يقول: قال ابن أبي عدي: لا أكذب الله، سمعنا من الجريري، وهو مختلط. (4408).

ـ وقال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى يقول: قال عيسى بن يونس: قد سمعت من الجريري, ولكن نهاني عنه يحيى بن سعيد، يعني أنه مختلط. (4409).

ـ وقال عباس بن محمد الدوري: قال يحيى بن معين: سمع يزيد بن هارون من الجريري، والجريري مختلط. (4412).

ـ وقال ابن طهمان: سمعت يحيى يقول: يزيد بن هارون كتب عن الجريري بعد ما اختلط. أحسبه أنه قال: سمعت يزيد قال ذلك، وسمع يزيد من ابن أبي عروبة قبل أن ينكر بالكوفة، وسماعه من الجريري مختلط.

قلت: فعبد الأعلى، ويزيد بن زريع؟ قال: هؤلاء كتبوا قبل أن ينكر على الجريري، وسعيد. (327 و328).

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف ❌

طريق أبي مطر عن علي

أخرجه أحمد (1356). وعبد بن حميد (95) عن محمد بن عبيد، قال: حدثنا المختار بن نافع [متروك ❌]، عن أبي مطر [مجهول متروك ❌]، قال: بينا نحن جلوس مع أمير المؤمنين علي في المسجد، على باب الرحبة، جاء رجل فقال: أرني وضوء رسول الله ﷺ وهو عند الزوال، فدعا قنبرا، فقال: ائتني بكوز من ماء، فغسل كفيه ووجهه ثلاثا، وتمضمض ثلاثا، فأدخل بعض أصابعه في فيه، واستنشق ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا، ومسح رأسه واحدة، فقال: داخلهما من الوجه، وخارجهما من الرأس، ورجليه إلى الكعبين ثلاثا، ولحيته تهطل على صدره، ثم حسا حسوة بعد الوضوء، ثم قال: أين السائل عن وضوء رسول الله ﷺ؟ كذا كان وضوء نبي الله ﷺ (اللفظ لأحمد).

روايات أخرى للحديث:
  • رواية ثانية: «ومسح رأسه واحدة، ثم قال يعني الأذنين، فقال: خارجهما من الرأس، وباطنهما من الوجه» (في رواية عبد بن حميد).
ترجمة الرواة:

– قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: قال أبي: أبو مطر البصري الجهني، روى عن علي، رضي الله عنه، روى عنه مختار بن نافع التيمي.

قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن أبي مطر، هل يسمى؟ قال: ما أعرف اسمه.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود الأصبهاني، قال: سمعت عمر بن حفص بن غياث، يقول: ترك أبي حديث أبي مطر.

قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن أبي مطر، فقال: مجهول لا يعرف ❌. «الجرح والتعديل» 9/445.

المختار بن نافع التيمي، ويقال: العكلي، أبو إسحاق التمار، الكوفي، ضعيف، من السادسة. (ت). متروك ❌.

أبو مطر، شيخ لحجاج بن أرطاة، مجهول، من السادسة. (بخ ت س). مجهول ❌.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف ❌

الصحيح في الباب

هذا جميع ما ورد في مسح الأذنين في الوضوء. لم يصح منه شيء. والصحيح في الوضوء قد ورد في البخاري ومسلم، ولم يذكر أحدهم حديث مسح الأذنين. والأحاديث الصحيحة كالتالي:

1 ــ عن يحيى بن عمارة المازني، أنه قال لعبد الله بن زيد بن عاصم: هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم؛ «فدعا بوضوء، فأفرغ على يديه، فغسل يديه، ثم تمضمض واستنثر ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح برأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي منه بدأ، ثم غسل رجليه» (1).

روايات أخرى للحديث:
  • رواية ثانية: «عن يحيى بن عمارة، عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري، وكانت له صحبة، قال: قيل له: توضأ لنا وضوء رسول الله ﷺ، فدعا بإناء، فأكفأ منها على يديه، فغسلهما ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فمضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فغسل وجهه ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فغسل يديه إلى المرفقين، مرتين مرتين، ثم أدخل يده فاستخرجها، فمسح برأسه، فأقبل بيديه وأدبر، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ» (2).
  • رواية ثالثة (3): «عن يحيى بن عمارة، قال: شهدت عمرو بن أبي حسن سأل عبد الله بن زيد، عن وضوء النبي ﷺ، فدعا بتور من ماء، فتوضأ لهم وضوء النبي ﷺ، فأكفأ على يده من التور، فغسل يديه ثلاثا، ثم أدخل يده في التور، فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح برأسه، فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين».

أخرجه مالك، والحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة. ✅

(1) اللفظ لأبي داود (118) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة, عن مالك, عن عمرو بن يحيى المازني, عن أبيه, به.

(2) اللفظ لمسلم 1/145(476) قال: حدثني محمد بن الصباح، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، به.

(3) اللفظ للبخاري (186) قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا وهيب، عن عمرو، عن أبيه، به.

في هذا الحديث:

ـ قول يحيى بن عمارة: فدعا بوضوء؛ أي دعا عبد الله بن زيد بماء ليتوضأ به، وفي الرواية: فدعا بتور من ماء، والتور؛ هو إناء من نحاس، أو حجارة.

ـ وقوله: فأفرغ على يديه؛ أي فصب على يديه من الإناء ولم يدخلهما فيه، وفي الرواية: فأكفأ منها على يديه؛ يقال: كفأ الإناء وأكفأ، إذا أماله، وهو الصب.

ـ وقوله: ثم تمضمض واستنثر ثلاثا؛ المضمضة معروفة، والاستنثار: هو إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق.

ـ وقوله: ثم غسل رجليه إلى الكعبين؛ الكعبان: هما العظمان البارزان عند ملتقى الساق والقدم على الجانبين، ففي كل رجل كعبان.

2 ــ عن عطاء بن يسار الهلالي، عن عبد الله بن عباس، قال: «ألا أخبركم بوضوء رسول الله ﷺ؟ فتوضأ مرة مرة».

أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والدارمي، والبخاري، وابن ماجة، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة. واللفظ لأبي داود (138) قال: حدثنا مسدد, حدثنا يحيى, عن سفيان, حدثني زيد بن أسلم, عن عطاء بن يسار, به. ✅

في هذا الحديث:

ـ وهذا لا يتنافى، ولا يتعارض، ولا يختلف، مع ما سبق من غسل الوجه ثلاثا، أو اليدين إلى المرفقين، مرتين مرتين، فكل هذا صادر عن مصدر واحد، أمر الله تعالى باتباعه، وقد جاء للتيسير؛ {فإنما يسرناه بلسانك} مريم: (97)، والدخان: (58)، وقد جاء النبي ﷺ إلى أمة ختم الله بها الأمم، قامت على العلم، وهذا العلم يستمر معها حتى قيام الساعة، وهنا؛ المسلم لا يعيش على حال واحد، فقد يتوفر له الماء، أو يتوفر له شيء من الماء، أو القليل من الماء، أو لا يجده أصلا، فجاءت تعاليم الإسلام الواردة في القرآن والحديث فقط، لمعالجة كل أمر في علاقة المسلم بخالقه، حسب الحالة التي هو عليها.

3 ــ عن عطاء بن يسار الهلالي، عن عبد الله بن عباس؛ «أنه توضأ، فغسل وجهه؛ أخذ غرفة من ماء، فمضمض بها واستنشق، ثم أخذ غرفة من ماء، فجعل بها هكذا، أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بهما وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء، فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفة من ماء، فرش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة أخرى، فغسل بها رجله، يعني اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ».

أخرجه أحمد، والبخاري. واللفظ للبخاري (140) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا أبو سلمة الخزاعي منصور بن سلمة، قال: أخبرنا ابن بلال، يعني سليمان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، به. ✅

4 ــ عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينثر» (1).

روايات أخرى للحديث:
  • رواية ثانية (2): «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم ليستنثر».

أخرجه مالك، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وأبو يعلى ✅

اللفظ لمالك في «الموطأ» (35) عن أبي الزناد، عن الأعرج، به.

(2) اللفظ للنسائي في «المجتبى» (89) قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو الزناد (ح) وأخبرنا الحسين بن عيسى، عن معن، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، به.

في هذا الحديث:

ـ قول النبي ﷺ: ثم لينثر؛ الاستنثار: هو استنشاق الماء ثم استخراج ما في الأنف مع الماء.

ـ وفيه بينة على أن الاستنثار غير الاستنشاق، وقد ورد في حديث عبد الله بن زيد يصف وضوء النبي ﷺ، قال: «ثم تمضمض واستنثر ثلاثا»، وفي رواية: «فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث غرفات».

ـ ومن المخالفات التي تقع من البعض أن يقوم أحدهم بأخذ كف من ماء، ثم يأخذ بفمه ما تيسر من هذا الماء للمضمضة، وما بقي من الماء يمسح به على ظاهر أنفه، والصواب كما جاء في هذا الحديث، وما سبقه من روايات لعبد الله بن زيد وعبد الله بن عباس، أن ما بقي من الماء في يده بعد المضمضة يقوم باستنشاقه وإدخاله في أنفه، ثم يقوم بإخراجه وما معه من فضلات كانت في أنفه، يفعل ذلك ثلاث مرات.

5 ــ عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ، قال: «من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر».

أخرجه مالك، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، والنسائي، وابن خزيمة. واللفظ لمسلم 1/146(483) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن أبي إدريس الخولاني، به. ✅

في هذا الحديث:

ـ أبو إدريس؛ هو عائذ الله بن عبد الله الخولاني.

ـ قول النبي ﷺ: ومن استجمر؛ الاستجمار والاستنجاء واحد، إذا تمسح بالحجارة بعد قضاء الحاجة، وكذلك إذا غسل بالماء.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.