القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

أحاديث مصافحة ولمس النساء

تحقيق شامل لأحاديث مصافحة ولمس النساء

حديث إن كانت الأمة من إماء المدينة تأخذ بيد الرسول ﷺ

طريق حميد الطويل، عن أنس

أخرجه أحمد (11963). والبخاري، تعليقا ❌، 8/20 (6072) قال: وقال محمد بن عيسى.

كلاهما (أحمد بن حنبل، ومحمد بن عيسى ابن الطباع) عن هشيم [مدلس، ولم يصرح بالسماع إلا في رواية البخاري المعلقة ❌]، قال: أخبرنا حميد الطويل [مدلس ❌]، عن أنس بن مالك، قال:

«إن كانت الأمة، من أهل المدينة، لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به في حاجتها» (اللفظ لأحمد).
روايات أخرى للحديث:
  • رواية ثانية: «كانت الأمة، من إماء أهل المدينة، لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به حيث شاءت» (اللفظ للبخاري).

– قال ابن حجر: أخرجه أحمد، عن هشيم، شيخ محمد بن عيسى فيه، وإنما عدل البخاري عن تخريجه عن أحمد بن حنبل، لتصريح حميد في رواية محمد بن عيسى بالتحديث، فإنه عنده عن هشيم، قال: أنبأنا حميد، عن أنس، وحميد مدلس، والبخاري يخرج له ما صرح فيه بالتحديث. «فتح الباري» 10/490.

ترجمة الرواة:

هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار، السلمي، أبو معاوية بن أبي خازم، الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي ❌، من السابعة، مات سنة ثلاث وثمانين، وقد قارب الثمانين. (ع)#.

– قال حرب بن إسماعيل: سمعت أحمد، يعني ابن حنبل يقول: ليس أحد أصح سماعا من حصين بن عبد الرحمن من هشيم، وهو أصح من سفيان. «الجرح والتعديل» 9/115.

– سمع من الزهري وهو صغير.

– قال الدوري: قال يحيى: سمع هشيم من أيوب حديثا واحدا. (4955).

– وقال الدوري: سمعت يحيى يقول: قد روى هشيم عن الحكم بن عتيبة، وليس هو الكبير، إنما هو شيخ آخر. (4998).

– لم يسمع من الأعمش حديثه عن أبي وائل؛ كنا لا نتوضأ من الموطأ، والأعمش لم يسمعه من أبي وائل.

ـ وقال ابن عبد البر: هشيم ليس في ابن شهاب بحجة. «التمهيد» 9/171.

ـ وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: لم يسمع هشيم، من الزهري، حديث علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ؛ «لا يتوارث أهل ملتين شتى»، قال أبي: وقد حدثنا به هشيم. «العلل ومعرفة الرجال» (2202).

– قال إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي: لم يسمع هشيم من علي بن يزيد إلا حديث المداراة، وكان يدلس عن أبي بشر أكثر مما يدلس عن حصين.

– وقال الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: قال عباد بن عباد: لم يمنع هشيم من أن يسمع من سعيد بن أبي عروبة إلا الكبر والأنفة. (3987).

لم يسمع من: بيان بن بشر- الحسن بن عبيد الله- خالد بن سلمة- خليد بن جعفر- زاذان الواسطي، والد منصور بن زاذان- زكريا بن أبي عتيك- زياد أبي عمر- أبي سنان ضرار بن مرة الشيباني- عاصم بن كليب- عبد الله بن عمر العمري- عبد الله بن أبي نجيح- عراك بن مالك- علي بن زيد بن جدعان- القاسم بن أبي أيوب الأعرج- الليث أبي المشرفي- مجالد بن سعيد- محمد بن جحادة- مغيرة بن مقسم الضبي- موسى الجهني- هشام بن حسان- يزيد بن أبي زياد.

أبي إسحاق السبيعي- أبي خلدة.

انظر لعلل أحاديث هشيم موسوعتي ابن معين وأحمد، لزاما

حميد بن أبي حميد، الطويل، أبو عبيدة، البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقة مدلس ❌، من الخامسة، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وأربعين، وله خمس وسبعون. (ع)#.

ـ قال علي ابن المديني: سمعت يحيى، يعني ابن سعيد القطان، يقول: كان حميد الطويل إذا ذهبت توقفه على بعض الحديث عن أنس, شك فيه. «الضعفاء» للعقيلي 2/75.

ـ وقال عباس بن محمد الدوري: حدثنا يحيى، يعني ابن معين، قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن شعبة، قال: لم يسمع حميد من أنس إلا أربعة وعشرين حديثا، والباقي سمعها، أو ثبتها، فيها ثابت. (4582).

ـ وقال أحمد بن هارون أبو بكر البرديجي: وأما حديث حميد، فلا يحتج منه إلا بما قال: حدثنا أنس. «تهذيب التهذيب» 3/39.

ـ وقال الدارقطني: قرأت بخط أبي بكر الحداد، عن أبي عبد الرحمن النسائي، قال ذكر المدلسين،… وحميد الطويل. «سؤالات السلمي» (442).

ـ وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: أملى علي أبي، فقال: هذه تسمية من روى عن عمر بن الخطاب من أهل مكة: حميد، روى عن عمر، فلا أدري سمع منه أم لا، وقال ابن أبي ذئب: عن الزهري، عن حميد؛ رأيت عمر. «العلل ومعرفة الرجال» (464).

ـ وقال أبو طالب أحمد بن حميد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: قال يحيى بن سعيد: سألت حميدا عن حديث الحسن، فقال: لا أحفظه. «الكامل» 3/382.

– أحمد بن هارون بن روح أبو بكر البرذعي، ويعرف بالبرديجي. «تاريخ بغداد» 6/431.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف ❌

طريق علي بن زيد، عن أنس

أخرجه أحمد (12811) قال: حدثنا محمد بن جعفر، وحجاج. وفي 3/215 (13289) قال: حدثنا عبد الصمد. و«ابن ماجة» (4177) قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا عبد الصمد، وسلم بن قتيبة. و«أبو يعلى» (3982) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر.

أربعتهم (ابن جعفر، غندر، وحجاج، وعبد الصمد، وسلم) عن شعبة، عن علي بن زيد بن جدعان [ضعيف ❌]، قال: قال أنس بن مالك:

«إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة، لتجيء فتأخذ بيد رسول الله ﷺ فلا ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت» (اللفظ لأحمد 12811).
روايات أخرى للحديث:
  • رواية ثانية: «إن كانت الأمة، من أهل المدينة، لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فما ينزع يده من يدها، حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة، في حاجتها» (اللفظ لابن ماجة).
ترجمة الرواة:

علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي، أبو الحسن، البصري، أصله حجازي، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان، ينسب أبويه إلى جد جده، ضعيف ❌، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين، وقيل قبلها. (بخ م 4).

ـ قال سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا علي بن زيد، وكان يقلب الأحاديث. «الضعفاء» للعقيلي 4/ 249.

ـ وقال محمد بن المنهال: سمعت يزيد بن زريع يقول: لقد رأيت علي بن زيد، ولم أحمل عنه، فإنه كان رافضيا. «الكامل» (1351).

ـ وقال ابن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين، عن علي بن زيد؟ قال: ليس بذاك، وقال مرة أخرى: علي بن زيد ضعيف في كل شيء. «تاريخ ابن أبي خيثمة» 2/ 1/491.

ـ وقال أيوب بن سليمان بن سافري: سألت أحمد بن حنبل، عن علي بن زيد، فقال: ليس بشيء. «الكامل» (1351).

ـ وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن علي بن زيد، فقال: ليس بقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به، وهو أحب إلي من يزيد بن أبي زياد، وكان ضريرا، وكان يتشيع. «الجرح والتعديل» 6/ 186.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف ❌ لضعف علي بن زيد بن جدعان.

حديث بمخيط من حديد

أخرجه الروياني في مسنده. 1283 – نا نصر بن علي، نا أبي نا شداد بن سعيد [ليس بحجة ❌]، عن أبي العلاء قال: حدثني معقل بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ: «لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن تمسه امرأة لا تحل له».

الطبراني في المعجم الكبير. 486 – حدثنا موسى بن هارون، ثنا إسحاق بن راهويه، أنا النضر بن شميل، ثنا شداد بن سعيد الراسبي [ليس بحجة ❌]، قال: سمعت يزيد بن عبد الله بن الشخير يقول: سمعت معقل بن يسار يقول: قال رسول الله ﷺ: «لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له».

الطبراني في العجم الكبير. 487 – حدثنا عبدان بن أحمد، ثنا نصر بن علي، قال: أنا أبي، ثنا شداد بن سعيد [ليس بحجة ❌]، عن أبي العلاء، حدثني معقل بن يسار، قال: قال رسول الله ﷺ: «لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له».

مصنف ابن أبي شيبة. 17316 – حدثنا أبو أسامة، عن بشير بن عقبة [ثقة]، قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن الشخير [ثقة]، عن معقل بن يسار، قال: «لأن يعمد أحدكم إلى مخيط فيغرز به في رأسي، أحب إلي من أن تغسل رأسي امرأة ليست مني ذات محرم». [موقوف ❌]

رجال الحديث:

شداد بن سعيد، أبو طلحة الراسبي، البصري، صدوق يخطئ ❌، من الثامنة. (م صد ت س).

قال العقيلي: له غير حديث لا يتابع عليه.

لا يحتج بما تفرد به.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف مرفوعاً ❌. صحيح موقوفاً ❌، أي، ليس من قول النّبي ﷺ.

الصحيح في الباب

حديث ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة

– عن عروة بن الزبير بن العوام، أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت:

«كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله ﷺ يمتحن بقول الله، عز وجل: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين} إلى آخر الآية، قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله ﷺ إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن رسول الله ﷺ: انطلقن فقد بايعتكن، ولا والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط، غير أنه يبايعهن بالكلام، قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله ﷺ على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى، ((وما مست كف رسول الله ﷺ كف امرأة قط)) وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن، كلاما».

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي. واللفظ لمسلم 6/29 (4867) قال: حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن سرح، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس بن يزيد، قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة بن الزبير، به. ✅

حديث لا أصافح النساء

– عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة، أنها قالت:

«أتيت رسول الله ﷺ في نسوة يبايعنه على الإسلام، فقلن: يا رسول الله، نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، فقال رسول الله ﷺ: فيما استطعن وأطقتن، قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: ((إني لا أصافح النساء)) إنما قولي لمئة امرأة كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة»

أخرجه مالك، والحميدي، وأحمد، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي. واللفظ لمالك في «الموطأ» (2766) عن محمد بن المنكدر، به. ✅

حديث فقبضت امرأة منا يدها

– عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت:

«بايعنا النبي ﷺ فقرأ علينا: {أن لا يشركن بالله شيئا}، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة منا يدها، فقالت: فلانة أسعدتني، وأنا أريد أن أجزيها [أي سبق وساعدتني في النياحة على ميت لي، وأريد أن أردد لها الجميل فأنوح على ميت لها]، فلم يقل شيئا، فذهبت ثم رجعت، فما وفيت امرأة إلا أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سبرة امرأة معاذ، أو ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ» (1).
روايات أخرى للحديث:
  • رواية ثانية (2): «بايعنا رسول الله ﷺ فقرأ علينا: {أن لا يشركن بالله شيئا} ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها، فقالت: أسعدتني فلانة، فأريد أن أجزيها، فما قال لها النبي ﷺ شيئا، فانطلقت ورجعت، فبايعها»

أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي. ✅

(1) اللفظ للبخاري (7215) قال: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن أيوب، عن حفصة، به.

(2) اللفظ للبخاري (4892) قال: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن حفصة بنت سيرين، به.

في هذا الحديث:

ـ جاء في الحديث قول أم عطية: «فقبضت امرأة منا يدها»، وهذا لا يدل على أن يد المرأة كانت في يد النبي ﷺ ويمكن أن نفهمه باحتمالات كثيرة، ولكن ليس فيه تصريح أن يد رسول الله ﷺ مست يد المرأة.

الخلاصة

النّبي ﷺ، لم تمس يده يد امرأة اجنبية، قال الله، ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب 21]، ولكن طالما لم ينهى النّبي ﷺ عن المصافحة، فلا نحكم فيه نحن، ولا نتشدد فيه، فلو مدت امرأة عمك مثلاً يدها لتصافحك، فلا إثم فيه لو صافحتها.

وَالْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينْ.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.