القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

حديث الفجر فجران [وقت الإمساك]

تحقيق في حديث ضعيف يتعلق بوقت الإمساك في رمضان

حديث الفجر فجران [وقت الإمساك]

حديث، لا يهدينكم الساطع المصعد،. [والفجر فجران]

طريق طلق بن علي

«ليس الفجر المستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر»
أخرجه ابن أبي شيبة (9162) قال: حدثنا ملازم بن عمرو [ليس بحجة ❌]. و«أحمد» 4/23 (16400) قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا محمد بن جابر [متروك ❌]. و«أبو داود» (2348) قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا ملازم بن عمرو. و«الترمذي» (705) قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا ملازم بن عمرو. و«ابن خزيمة» (1930) قال: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا ملازم بن عمرو.

– وفي رواية: «كلوا واشربوا، ولا يغرنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر، وأشار بيده» (اللفظ لابن خزيمة).

دراسة السند:

كلاهما (ملازم [❌]، ومحمد بن جابر [❌]) عن عبد الله بن النعمان السحيمي [مقبول ❌]، عن قيس بن طلق [ضعيف ❌]، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: «ليس الفجر المستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر» (اللفظ لأحمد 16400).

– قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل اليمامة .

– وقال الترمذي: حديث طلق بن علي حديث حسن غريب من هذا الوجه.

– وأخرجه أحمد (24241) قال: حدثنا أبو زكريا السيلحيني، قال: حدثنا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق [ضعيف ❌]، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «ليس الفجر بالأبيض المعترض، ولكنه الأحمر».

سقط منه: «عبد الله بن النعمان».

رجال الحديث:
  • – محمد بن جابر بن سيار بن طارق الحنفي اليمامي، أبو عبد الله، أصله من الكوفة، صدوق، ذهبت كتبه فساء حفظه، وخلط كثيرا، وعمي فصار يلقن، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة، من السابعة مات، بعد السبعين. (د ق). متروك ❌. يضاف عليه. (س) لأنه له حديث في الكبرى. (7279).
  • – ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر، أبو عمرو اليمامي، صدوق، من الثامنة. (4)#.
  • – عبد الله بن النعمان السحيمي اليمامي، مقبول ❌، من السادسة. (د ت).
  • – قيس بن طلق بن علي الحنفي اليمامي، صدوق، من الثالثة، وهم من عده من الصحابة. (4). ليس بحجة ❌.

– قال أبو حاتم وأبو زرعة: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة ❌، ووهناه. «علل الحديث» (111).

– وأخرجه الدارقطني في «السنن» (2188)، وقال عقبه: قيس بن طلق ليس بالقوي ❌.

⟵ طريق ابن ثوبان، عن ثوبان

«هما فجران، فأما الذي كأنه ذنب السرحان، فإنه لا يحل شيئا ولا يحرم، وأما المستطير، الذي يأخذ الأفق، فهو يحل الصلاة، ويحرم الطعام»
والحديث أخرجه مرسلاً ❌؛ الطبري 3/252، والدارقطني (1053 و2184)، و«البيهقي» 1/377 و4/215.

– وأخرجه أبو داود في «المراسيل» (97) قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن [مجهول ❌]، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان [تابعي، أرسله ❌]، قال: قال رسول الله ﷺ: «هما فجران، فأما الذي كأنه ذنب السرحان، فإنه لا يحل شيئا ولا يحرم، وأما المستطير، الذي يأخذ الأفق، فهو يحل الصلاة، ويحرم الطعام»، مرسل ❌.

دراسة السند:

– الحارث بن عبد الرحمن، القرشي، العامري، خال ابن أبي ذئب، صدوق، من الخامسة، مات سنة تسع وعشرين، وله ثلاث وسبعون سنة. (4).# (1). مجهول ❌.

ولم يخرجه مرفوعاً إلا ابن أبي شيبة.

قال ابن حجر: ولابن أبي شيبة: عن ثوبان، مرفوعاً؛ «الفجر فجران، فأما الذي كأنه ذنب السرحان، فإنه لا يحل شيئا ولا يحرمه، ولكن المستطير»، أي هو الذي يحرم الطعام، ويحل الصلاة. «فتح الباري» 4/136.

أخرجه ابن أبي شيبة (9164) قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن خاله [مجهول ❌]، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «الفجر فجران، فأما الذي كأنه ذنب السرحان، فإنه لا يحل شيئا، ولا يحرمه، ولكن المستطير».

– قال علي بن المديني: الحارث بن عبد الرحمن المدني، الذي روى عنه ابن أبي ذئب، مجهول ❌، لم يرو عنه غير ابن أبي ذئب. «تهذيب التهذيب» 2/148.

– وقال ابن الجنيذ: سمعت يحيى بن معين يقول: ابن أبي ذئب، عن خاله الحارث بن عبد الرحمن، ليس أحد يحدث عنه إلا ابن أبي ذئب. «سؤالاته» (621).

– وقال ابن عبد البر: وقد غلط بعض من ألف في شرح «الموطأ»، فزعم أن هذا الحديث رواه ثوبان، عن النبي ﷺ وهذا غلط بين، أرسله محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وليس بينه وبين ثوبان مولى رسول الله ﷺ نسب. «الاستذكار» 1/217.

الحديث ضعيف ❌

⟵ طريق عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس

«الفجر فجران، فجر يحرم فيه الطعام، ويحل فيه الصلاة، وفجر يحرم فيه الصلاة، ويحل فيه الطعام»
أخرجه ابن خزيمة (356 و1927) قال: حدثنا محمد بن علي بن محرز، أصله بغدادي، بالفسطاط [مجهول ❌]، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري [ضعيف ❌]، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جريج [مدلس، ولم يصرح بالسماع ❌]، عن عطاء، عن ابن عباس (اللفظ لابن خزيمة 356).

دراسة السند:

– قال ابن خزيمة: لم يرفعه في الدنيا غير أبي أحمد الزبيري.

– وقال: هذا لم يروه أحد عن أبي أحمد إلا ابن محرز هذا.

– قال حنبل بن إسحاق: قال أبو عبد الله، أحمد بن حنبل: أبو أحمد الزبيري كان كثير الخطأ ❌ في حديث سفيان. «تاريخ بغداد» 3/397.

– وقال الدارقطني: لم يرفعه غير أبي أحمد الزبيري، عن الثوري. ووقفه الفريابي وغيره، عن الثوري. ووقفه أصحاب ابن جريج عنه أيضا. «السنن» (2185).

– وقال الدارقطني: تفرد به أبو أحمد الزبيري، عن الثوري، عن عطاء، متصلاً. ورواه الفريابي، عن الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن النبي ﷺ مرسلاً ❌. وكذلك رواه ابن وهب وغيره، عن ابن جريج، مرسلاً ❌. «أطراف الغرائب والأفراد» (2719).

الحديث ضعيف ❌

الصحيح في الباب

قال الله،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَیِّبَـٰتِ مَاۤ أَحَلَّ ٱللهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوۤا۟ إِنَّ ٱللهُ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِینَ ۝ وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللهُ حَلَـٰلࣰا طَیِّبࣰا وَٱتَّقُوا۟ ٱللهَ ٱلَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤۡمِنُونَ﴾ [المائدة 87 – 88]،.

دأب الناس اليوم في رمضان على الامساك حين يؤذن مؤذنهم للامساك،. فيمسكون عن الطعام ابتداءً للصيام،. ومن طعم طعاما أو شرب شرابا بعد الأذان فقد أبطل صيامه، وأتى ما حرم الله! بينما هذا الظن باطل،. الطعام ليس بحرام بعد أذان الإمساك،. ولا الشراب ولا الجماع،. وهنا سنتبين بالدلائل والبراهين على الوقت الصحيح للإمساك، ويتبعه الوقت الصحيح للإفطار،. وكله خلاف ما عند الناس اليوم،.

تكلم الله عن ليلة الصيام وبين لنا متى نمسك فقال،. ﴿..وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ..﴾ [البقرة 187]،.

ظن الناس أن هذا الخيط رفيعٌ لا يُرى ولا يُدرك! ولا يعرفه إلا أهل الاختصاص، وهذا خاطئ،. هذا الخيط هو بياض النهار،. وليس خيطاً رفيعاً دقيقاً تصعب رؤيته،.

عن عامر الشعبي، عن عدي بن حاتم الطائي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قال لما نُزِّلَت ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، قال عدي بن حاتم: يا رسول الله إني أجعل تحت وسادتي عقالين: عقالا أبيض وعقالا أسود، أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله ﷺ إن وسادتك لعريض، ((إنما هو سواد الليل وبياض النهار))
أخرجه الحميدي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة.

ــــــ وقت الفجر حين ترى النور ويبزغ الفجر وليس في الظلمة كما هو واقعٌ اليوم،. فمن صلى الفجر في الظلمة، فهي قبل وقتها،. هو كمن صام فرض رمضان في شعبان،. وهو كمن حج البيت في شوال! الصلاة لها وقت محدد،. قال الله،. ﴿..إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء 103]،. ولا عبرة بكثرة الناس الذي يصلون قبل الوقت،. العبرة بما قال النّبي ﷺ،.

عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﴿أن بلالا كان يؤذن بليل، فقال رسول الله ﷺ كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن ((حتى يطلع الفجر))﴾
أخرجه أحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وابن خزيمة.
عن أبي عثمان، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله ﷺ قال "لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره، فإنه إنما ينادي، أو قال: يؤذن، ليرجع قائمكم، وينبه نائمكم، وقال "ليس أن يقول هكذا وهكذا (وصوب يده ورفعها) ولكن حتى يقول هكذا (وفرج بين إصبعيه)". وضم محمد بن أبي عدي [أبو عمرو، أحد رواة هذا اللفظ] أصابعه، وصوبها، ((وفتح ما بين إصبعيه السبابتين، يعني الفجر))
أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والبزار، والنسائي، وأبويعلى، وابن خزيمة، وابن حبان، والطبراني، والبيهقي.

فإن أذن المؤذن قبل النور فلا تتابعه،. بل كل واشرب حتى ترى بنفسك الفجر، وأن نور النهار قد طلع،.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.