القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

حديث النهي عن ضرب النساء

تحقيق في حديث النهي عن ضرب النساء وبيان الصحيح في الباب

الحديث الضعيف

عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تضربوا إماء الله، فجاء عمر فقال: قد ذئر النساء على أزواجهن، فأذن لهم، فضربوهن، فأطاف بآل رسول الله ﷺ، نساء كثير، فقال النبي ﷺ: لقد طاف بآل محمد ﷺ، الليلة سبعون امرأة، كلهن يشكين أزواجهن، ولا تجدون أولئك خياركم».

أخرجه عبد الرزاق (17945) قال: أخبرنا معمر. و«الحميدي» (900) قال: حدثنا سفيان. و«الدارمي» (2360) قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، قال: حدثنا سفيان. و«ابن ماجة» (1985) قال: حدثنا محمد بن الصباح، قال: أخبرنا سفيان بن عيينة. و«أبو داود» (2146) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف (1)، وأحمد بن عمرو بن السرح، قالا: حدثنا سفيان. و«النسائي»، في «الكبرى» (9122) قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا سفيان. و«ابن حبان» (4189) قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، قال: حدثنا ابن أبي السري، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر.

كلاهما (معمر بن راشد، وسفيان بن عيينة) عن ابن شهاب الزهري، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب [تفرد به]، عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب [لم تثبت صحبته بسند صحيح، فهو تابعي، أرسله ❌]، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تضربوا إماء الله، فجاء عمر فقال: قد ذئر النساء على أزواجهن، فأذن لهم، فضربوهن، فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم، نساء كثير، فقال النبي ﷺ: لقد طاف بآل محمد ﷺ، الليلة سبعون امرأة، كلهن يشكين أزواجهن، ولا تجدون أولئك خياركم» (اللفظ للنسائي).

– وفي رواية: «لا تضربوا إماء الله، قال: فذئر النساء، وساءت أخلاقهن على أزواجهن، فقال عمر بن الخطاب: ذئر النساء، وساءت أخلاقهن على أزواجهن، منذ نهيت عن ضربهن، فقال النبي ﷺ: فاضربوا، فضرب الناس نساءهم تلك الليلة، فأتى نساء كثير يشكين الضرب، فقال النبي ﷺ، حين أصبح: لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة، كلهن يشكين الضرب، وايم الله، لا تجدون أولئك خياركم» (اللفظ لابن حبان).

– في رواية معمر، عند ابن حبان: «إياس بن أبي ذباب».

– قال أبو داود: قال ابن السرح: «عبيد الله بن عبد الله».

– في رواية معمر، وابن أبي خلف، وابن الصباح، وقتيبة: «عبد الله بن عبد الله».

– وذكر المزي أن رواية ابن ماجة، والنسائي: «عبيد الله». «تحفة الأشرف».

دراسة السند

دراسة السند:

إياس بن عبد الله بن أبي ذباب [لم تثبت صحبته بسند صحيح، فهو تابعي، أرسله ❌].

قال ابن حجر: جزم أحمد بن حنبل، والبخاري، وابن حبان، بأن لا صحبة له، ولم يخرج أحمد حديثه في مسنده. «تهذيب التهذيب» 1/ 389.

– وقال البخاري: لا يعرف لإياس صحبة. «التاريخ الكبير» 1/ 440.

– وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: مدني، له صحبة. «الجرح والتعديل» 2/ 280.

– وذكره ابن حبان في الصحابة، وقال: يقال: إن له صحبة. «الثقات» 3/ 12.

وأعاده في التابعين، وقال: يقال: إن له صحبة، ولا يصح ذلك عندي. «الثقات» 4/ 34.

– وقال أبو عمر ابن عبد البر: إياس بن عبد الله بن أبي ذباب، الدوسي، مدني، له صحبة. «الاستيعاب» 1/ 215.

– وقال ابن الأثير: قال أبو عمر، يعني ابن عبد البر: هو مدني، له صحبة، وقال ابن منده، وأبو نعيم: اختلف في صحبته. «أسد الغابة» 1/ 338.

عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن، المدني، كان وصي أبيه، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومئة. (خ م د ت س).

ثقة. قليل الحديث.

الحكم على الحديث: ضعيف ❌

الصحيح في الباب

قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾

[النساء: 34]
قال النّبي ﷺ في خطبته: «فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به؛ كتاب الله، وأنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت، وأديت، ونصحت، فقال بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثلاث مرات..».

أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والدارمي، ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود، والنسائي، وأبو يعلى، وابن خزيمة. ✅

عن أبي بكر بن أبي الجهم، قال: سمعت فاطمة بنت قيس، قالت: «أرسل إلي زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة، عياش بن أبي ربيعة بطلاقي، وأرسل إلي بخمسة آصع [جمع الصاع] شعير، وخمسة آصع من تمر، فقلت: ما لي غير هذا، ولا أعتد في بيتكم؟ قال: لا، فشددت علي ثيابي، ثم أتيت النبي ﷺ، فقال: كم طلقك؟ قلت: ثلاثاً، قال: صدق، وليس لك نفقة، اعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم، فإنه ضرير البصر، تلقين ثيابك عنك، فإذا انقضت عدتك فآذنيني، فخطبني خطاب، منهم معاوية، وأبو الجهم، فقال رسول الله ﷺ: أما معاوية، ترب خفيف الحال، وأما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، ولكن عليك بأسامة بن زيد، أو قال: انكحي أسامة بن زيد».

– وفي رواية: «عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي، قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل لها رسول الله ﷺ، سكنى، ولا نفقة، قالت: قال لي رسول الله ﷺ: إذا حللت فآذنيني، فآذنته، فخطبها معاوية، وأبو جهيم، وأسامة بن زيد، فقال رسول الله ﷺ: أما معاوية، فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهيم، فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة بن زيد، فقالت بيدها هكذا: أسامة، أسامة، فقال لها رسول الله ﷺ: طاعة الله وطاعة رسوله خير لك، قالت: فتزوجته، فاغتبطت».

أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي. ✅

عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن زمعة، قال: «خطب النبي ﷺ، ثم ذكر النساء فوعظهم فيهن، فقال: إلام يجلد أحدكم امرأته جلَد الأمة، ولعله أن يضاجعها من آخر يومه».

– وفي رواية: «عن عبد الله بن زمعة، قال: سمعت النبي ﷺ يذكر النساء، فوعظ فيهن، وقال: علام يضرب أحدكم امرأته، ولعله أن يضاجعها من آخر النهار، أو آخر الليل؟!»

– وفي رواية: «ذكر رسول الله ﷺ النساء، فقال: يعمد أحدكم إلى امرأته فيضربها ضرب العبد، ثم يعانقها من آخر النهار».

أخرجه الحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي. ✅

في هذا الحديث:

– قول عبد الله بن زمعة: خطب النبي ﷺ ثم ذكر النساء فوعظهم فيهن؛ أي أوصى بالرفق بالنساء، والإحسان إليهن.

– وقول النبي ﷺ: إلام يجلد أحدكم امرأته؛ أي إلى متى أنتم على هذه الحال، وإلى متى تبقون على هذه العادة؟ وهي أن أحدكم يجلد امرأته ضرباً شديداً كضرب الأمة، أي اتركوا هذه العادة.

– وقوله ﷺ: جلَد الأمة؛ الأمة؛ معناها هنا المملوكة، أي كيف تجلد امرأتك الحرة جلَد الأمة المملوكة والخادمة والعبد؟!.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.