القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

حديث إذا صلت المرأة خمسها

تحقيق الحديث ودراسة السند

حديث، إذا صلت المرأة خمسها،…

طريق ابن قارظ، عن عبدالرحمن بن عوف

أخرجه أحمد (1661) قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، قال: حدثنا ابن لهيعة [هو عبدالله بن لهيعة، ضعيف ❌]، عن عبيد الله بن أبي جعفر [لين الحديث ❌]، أن ابن قارظ أخبره [هو إبراهيم بن عبدالله بن قارض، ليس بثقة ❌]، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ:

«إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت».
ترجمة الرواة:

– إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، وقيل: هو عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وهم من زعم أنهما اثنان، صدوق، من الثالثة. (بخ م د س ق).

قلنا: مداره على إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، ويقال: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، ويقال: إبراهيم بن قارظ، ويقال: إبراهيم بن عبد الله بن فلان. انظر "التاريخ الكبير" 1/312، ولم نقف على أحد وثقه ممن يعتد به في هذا الشأن.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف ❌،.

طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة

أخرجه ابن حبان (4163) قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى الجوالقي، بعسكر مكرم، قال: حدثنا داهر بن نوح الأهوازي [ليس بالقوي، مجهول ❌]، قال: حدثنا أبو همام، محمد بن الزبرقان [ليس بحجة ❌]، قال: حدثنا هدبة بن المنهال [مجهول ❌]، عن عبد الملك بن عمير [مضطرب مدلس، ولم يصرح بالسماع ❌]، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:

«إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت».

– قال ابن حبان: تفرد بهذا الحديث عبد الملك بن عمير، من حديث أبي سلمة، وما رواه عن عبد الملك إلا هدبة بن المنهال، وهو شيخ أهوازي.

– قال الدارقطني: رواه أبو حمزة السكري، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل، عن عبد الرحمن. وخالفه شيبان، وهدبة بن المنهال، فروياه عن عبد الملك، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وقال أبو عوانة: عن عبد الملك، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن الزبير. وقال عبد الحكيم بن منصور: عن عبد الملك، عن أبي سلمة، عن أبي الهيثم بن التيهان. والاضطراب فيه من عبد الملك. «العلل» (581).

ترجمة الرواة:

– عبد الملك بن عمير بن سويد، اللخمي، ويقال له: الفارسي، نسبة إلى فرس له سابق، كان يقال له: القبطي، ثقة، تغير حفظه ❌، وربما دلس، من الرابعة، مات سنة ست وثلاثين، وله مئة وثلاث سنين. (ع) #..

ـ قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي: حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: عبد الملك بن عمير مضطرب الحديث جدا ❌ مع قلة حديثه، ما أرى له خمس مئة حديث، وقد غلط في كثير منها. قال عبد الرحمن: ذكره أبي، عن إسحاق بن منصور، عن أحمد بن حنبل، أنه ضعف عبد الملك بن عمير جدا ❌. قال عبد الرحمن: ذكره أبي، عن إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، قال: عبد الملك بن عمير مخلط ❌. قال عبد الرحمن: سألت أبي، عن عبد الملك بن عمير، فقال: ليس بحافظ ❌، هو صالح، تغير حفظه قبل موته ❌. «الجرح والتعديل» 5/ 361.

ـ وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل، قال: عبد الملك بن عمير، مضطرب جدا ❌ في حديثه، اختلف عنه الحفاظ، يعني فيما رووا عنه. «سؤالاته» (354).

لم يسمع من: علي. جبر بن عتيك- ابن عباس- عدي بن حاتم- عمارة بن رؤيبة- أبي عبيدة.

الحكم على الحديث:

الحديث ضعيف ❌،.

الصحيح في الباب

الإيمان والعمل،. فلا تفاضل فيه لجنس دون جنس،.

❒ قال اْلله،. ﴿فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي ((لَاۤ أُضِیعُ عَمَلَ عَامِلࣲ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲ))،…﴾ [آل عمران 195]،.

❒ وقال،. ﴿وَمَن ((یَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ)) وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَأُو۟لَئكَ یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا یُظۡلَمُونَ نَقِیرࣰا﴾ [النساء 124]،.

❒ وقال،. ﴿مَنۡ ((عَمِلَ صَالِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ)) فَلَنُحۡیِیَنَّهُ حَیَوٰةࣰ طَیِّبَةࣰ وَلَنَجۡزِیَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [النحل 97]،.

❒ وقال مؤمن آل فرعون،. ﴿مَنۡ عَمِلَ سَیِّئَةࣰ فَلَا یُجۡزَىٰۤ إِلَّا مِثۡلَهَا ((وَمَنۡ عَمِلَ صَالِحࣰا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ)) وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَأُو۟لَئكَ یَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ یُرۡزَقُونَ فِیهَا بِغَیۡرِ حِسَابࣲ﴾ [غافر 40]،.

كل ذلك في الإيمان والعمل الصالح،. فالنساء فيه مثل الرجال، لا فرق في الحسنات والسيئات،. ولو عمل الرجل وعملت المرأة نفس العمل، لن يعطي الله الرجل زيادةً عن أجر المرأة،. قال اْلله،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ ((إِنَّا خَلَقۡنَاكُم مِّن ذَكَرࣲ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَاكُمۡ شُعُوبࣰا وَقَبَاۤئلَ لِتَعَارَفُوۤا۟ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللهِ أَتۡقَاكُمۡ)) إِنَّ ٱللهَ عَلِیمٌ خَبِیرࣱ﴾ [الحجرات 13]،.

فالأكرم عند الله [أي رفيع الشأن] هو الأتقى وليس لكونه ذكراً أو أنثى،. فليس في الأعمال مفاضلة بين الجنسين،. ولكن لو تكلمنا فيما دون العمل،… عن أصل الخلق واختلاف الخصال والطباع بين الذكر والأنثى،. وما حبى الله به كلاً منهما عن الآخر وخصه بأمور، فسنجد بينهما تبايناً كبيراً،. يقود العاقل ليقول أنهما ليسا متساويان،. فلا مساواة بينهما، وأن الله خلق كل منهما بعدل وحكمة وعلم واسع،.

ــ قال اْلله،. ﴿وَرَبُّكَ ((یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُ وَیَخۡتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِیَرَةُ)) سُبۡحَانَ ٱللهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ [القصص 68]،.

ــ وقال،. ﴿للهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ ((یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُ)) یَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ إِنَاثࣰا وَیَهَبُ لِمَن یَشَاۤءُ ٱلذُّكُورَ ۝ أَوۡ یُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانࣰا وَإِنَاثࣰا وَیَجۡعَلُ مَن یَشَاۤءُ عَقِیمًا إِنَّهُ عَلِیمࣱ قَدِیرࣱ﴾ [الشورى 49 – 50]،.

ــــــــ فالله يفرّق بين الرجال والنساء في عدة مواضع بشكل واضح،. مما يشكل لديك نظرة مختلفة عن النساء بشكل عام،. [ولكل قاعدة استثناءاتها]،.

ــ قال اْلله،. ﴿ٱلرِّجَالُ قوَّامُونَ عَلَى ٱلنِّسَاۤءِ ((بِمَا فَضَّلَ ٱللهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ)) وَبِمَاۤ أَنفَقُوا۟ مِنۡ أَمۡوَالِهِمۡ…﴾ [النساء 34]،.

ــ قال الله،. ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡا۟ ((مَا فَضَّلَ ٱللهُ بِهِ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ لِّلرِّجَالِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُوا۟ وَلِلنِّسَاۤءِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَ وَسۡـَٔلُوا۟ ٱللهَ مِن فَضۡلِهِ)) إِنَّ ٱللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِیمࣰا﴾ [النساء 32]،.

ــ وقال،. ﴿..وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَیۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ ((وَلِلرِّجَالِ عَلَیۡهِنَّ دَرَجَةࣱ)) وَٱللهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ﴾ [البقرة 228]،.

وهذا التفضيل بين الناس، تجد مثله بين الحاكم والمواطن، وبين المدير والموظف،. ((وبين السيد والعبد))،. وبين الأب وابنه،. هكذا خلق الله الناس متفاضلين درجات،. فمنهم الحر ومنهم العبد،. ومنهم المعظم ومنهم الخادم،. فالناس ليسوا درجة واحدة سواءً بينهم،.

قال ٱلله،. ﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنَ ٱلۡقَرۡیَتَیۡنِ عَظِیمٍ ۝ أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَ ((نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَاتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضࣰا سُخۡرِیࣰّا)) وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ ۝ وَلَوۡلَاۤ أَن یَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةࣰ وَاحِدَةࣰ لَّجَعَلۡنَا لِمَن یَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَـٰنِ لِبُیُوتِهِمۡ سُقُفࣰا مِّن فِضَّةࣲ وَمَعَارِجَ عَلَیۡهَا یَظۡهَرُونَ﴾ [الزخرف 32 – 33]،.

وقال فيمن أراد العاجلة ومن أراد الآخرة،. ﴿ٱنظُرۡ كَیۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ وَلَلۡآخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَاتࣲ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِیلࣰا﴾ [الإسراء 21]،.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.