القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

حديث النساء شقائق الرجال

تحقيق في روايات الحديث وبيان الصحيح منها والضعيف

الحديث الصحيح في القصة [وليس فيها أن النساء شقائق الرجال]

عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، أم المؤمنين، أنها قالت: «جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة، إلى رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم، إذا رأت الماء»

أخرجه مالك، والحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى، وابن خزيمة.

(1) اللفظ للبخاري (282) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب ابنة أبي سلمة، به.

(2) اللفظ للحميدي (300) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، به.

– وفي رواية (الحميدي 2): «أن أم سليم سألت رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ: إذا رأت إحداكن الماء فلتغتسل، فقالت أم سلمة: وهل تحتلم المرأة؟ فقال النبي ﷺ تربت يمينك، فبم يكون الشبه؟».

تخريج الحديث:

الحديث صحيح ✅، وليس فيه أن النساء شقائق الرجال.

طريق القاسم عن عائشة

عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عائشة، قالت: «سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاماً؟ قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم، ولا يرى بللاً؟ قال: لا غسل عليه، فقالت أم سليم: هل على المرأة ترى ذلك شيء؟ قال: نعم، إنما النساء شقائق الرجال»

أخرجه عبد الرزاق (974)، وابن أبي شيبة (868) قال: حدثنا حماد بن خالد. و«أحمد» 6/256 (26725) قال: حدثنا حماد بن خالد. و«الدارمي» (813) قال: أخبرنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرزاق. و«ابن ماجة» (612) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا حماد بن خالد. و«أبو داود» (236) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط. و«الترمذي» (113) قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط. و«أبو يعلى» (4694) قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا حماد بن خالد. كلاها (عبد الرزاق بن همام، وحماد بن خالد) عن عبد الله بن عمر العمري [ضعيف ❌]، عن أخيه عبيد الله بن عمر، عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، عن عائشة.

– وفي رواية: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فرأى بللاً، ولم ير أنه احتلم، اغتسل، وإذا رأى أنه قد احتلم، ولم ير بللاً، فلا غسل عليه» (اللفظ لابن ماجة).

– في رواية أحمد بن منيع: «قالت أم سلمة» بدلاً من «أم سليم».

– في رواية عبد الرزاق في «المصنف»: «عن عبد الله بن عمر سمعته، أو أخبرته، عن أخيه عبيد الله».

– قال الترمذي: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر، عن عبيد الله بن عمر، حديث عائشة في الرجل يجد البلل، ولا يذكر احتلاماً، وعبد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث.

دراسة السند:

– عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن العمري، المدني، ضعيف عابد ❌، من السابعة، مات سنة إحدى وسبعين، وقيل بعدها. (م 4).

ـ قال البخاري: عبد الله بن عمر بن حفص، العمري، كان يحيى بن سعيد يضعفه. «التاريخ الكبير» 5/145.

ـ وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت يحيى، يعني ابن معين، عن عبد الله بن عمر العمري، فقال: ضعيف ❌.

وسألت أبي عن عبد الله بن عمر، فقال: كذا وكذا. «الضعفاء» للعقيلي 3/281.

ـ وقال المروذي: ذكر أحمد بن حنبل عبد الله العمري، فلم يرضه، وقال: لين الحديث ❌. «سؤالاته» (124).

ـ وقال النسائي: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ليس بالقوي ❌. «الضعفاء والمتروكون» (325).

الحكم على الحديث: ضعيف ❌

طريق إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس

عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: «دخلت على النبي ﷺ أم سليم، وعنده أم سلمة، فقالت: المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقالت أم سلمة: تربت يداك يا أم سليم، فضحت النساء، فقال النبي ﷺ منتصراً لأم سليم: بل أنت تربت يداك، إن خيركن التي تسأل عما يعنيهن، إذا رأت الماء فلتغتسل، قالت أم سلمة: وللنساء ماء؟ قال: نعم، فأنى يشبههن الولد؟ إنما هن شقائق الرجال»

أخرجه الدارمي (812) قال: أخبرنا محمد بن كثير [ضعيف، ليّنٌ جدا ❌]، عن الأوزاعي. و«مسلم» 1/171 (635) قال: حدثني زهير بن حرب، قال: حدثنا عمر بن يونس الحنفي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار [ضعيف ❌].

كلاها (عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، وعكرمة بن عمار [ضعيف ❌]) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.

– وفي رواية: «جاءت أم سليم، وهي جدة إسحاق، إلى رسول الله ﷺ فقالت له، وعائشة عنده: يا رسول الله، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام، فترى من نفسها ما يرى الرجل من نفسه، فقالت عائشة: يا أم سليم، فضحت النساء، تربت يمينك، فقال لعائشة: بل أنت فتربت يمينك، نعم، فلتغتسل يا أم سليم إذا رأت ذاك». (اللفظ لمسلم، وليس فيه أنهن شقائق الرجال).

وأخرجه أحمد (27659) قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري [لم يسمع من جدته ❌]، عن جدته أم سليم، قال: «وكانت مجاورة أم سلمة، زوج النبي ﷺ فكانت تدخل عليها، فدخل النبي ﷺ فقالت أم سليم: يا رسول الله، أ رأيت إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام، أتغتسل؟ فقالت أم سلمة: تربت يداك يا أم سليم، فضحت النساء عند رسول الله ﷺ فقالت أم سليم: إن الله لا يستحيي من الحق، وإنا أن نسأل النبي ﷺ عما أشكل علينا خير من أن نكون منه على عمياء، فقال النبي ﷺ لأم سلمة: بل أنت تربت يداك، نعم يا أم سليم، عليها الغسل إذا وجدت الماء، فقالت أم سلمة: يا رسول الله، وهل للمرأة ماء، فقال النبي ﷺ: فأنى يشبهها ولدها، هن شقائق الرجال».

– جعله إسحاق عن جدته أم سليم، وليس فيه أنس بن مالك.

دراسة السند:

– محمد بن كثير بن أبي عطاء الثقفي الصنعاني، أبو يوسف، نزيل المصيصة صدوق كثير الغلط ❌، من صغار التاسعة، مات سنة بضع عشرة. (د ت س).

ضعيف، ليس بثقة ❌، له أحاديث لا أصل لها.

– عكرمة بن عمار العجلي، أبو عمار اليمامي، أصله من البصرة، صدوق يغلط ❌، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبيل الستين. (خت م 4).

ـ قلنا: إسناده ضعيف ❌؛ قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال أبي: عكرمة بن عمار، مضطرب عن غير إياس بن سلمة ❌، وكان حديثه عن إياس بن سلمة صالحاً. «العلل ومعرفة الرجال» (733).

ـ وقال ابن أبي حاتم الرازي: سألت أبي، عن عكرمة بن عمار، فقال: كان صدوقاً، وربما وهم في حديثه، وربما دلس، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط. «الجرح والتعديل» 7/10.

ـ قال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين، يقول: عكرمة بن عمار، ثقة. «تاريخه» (3494).

ـ وقال علي، يعني ابن المديني: سألت يحيى، يعني ابن سعيد القطان، عن أحاديث عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، فضعفها وقال: ليست بصحاح ❌. «الجرح والتعديل» 1/236.

ـ وقال علي بن المديني: إذا قال عكرمة بن عمار: سمعت يحيى بن أبي كثير، فانبذ يدك منه. «الكامل» 8/293.

– قال ابن أبي حاتم الرازي: سألت أبي، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن جدته أم سليم، هل سمع منها؟ قال: هو مرسل ❌، وعكرمة بن عمار يدخل بين إسحاق وأم سليم أنساً. «المراسيل» (36).

– وقال الدارقطني: اختلف فيه على إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة؛

فرواه عكرمة بن عمار، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس.

وتابعه محمد بن كثير، عن الأوزاعي.

وخالفها يحيى بن عبد الله، وأبو المغيرة، والوليد، رووه عن الأوزاعي، عن إسحاق، عن جدته أم سليم، لم يذكروا فيه أنساً.

وكذلك قال همام، عن إسحاق، عن جدته.

وقال يحيى بن أبي كثير وحسين المعلم: عن إسحاق بن عبد الله، أن أم سليم، فأرسلاه.

ورواه عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة أخو إسحاق، عن أم سليم.

والمرسل أشبه بالصواب. «العلل» (2342).

ـ وأخرجه عبد الرزاق [سيء الحفظ ❌] (1096) عن الثوري، قال: حدثني من سمع أنس بن مالك [مجهول مرسل ❌]، يقول: «قالت أم سليم: يا رسول الله، صلى الله عليك، المرأة ترى ما يرى الرجل في المنام؟ فقالت عائشة: فضحت النساء، فقالت: إن الله لا يستحيي من الحق، فقال النبي ﷺ: تربت يداك، فمن أين يكون الأشباه».

الحكم على الحديث: ضعيف ❌

الخلاصة

الحديث ضعيف ❌،. ولا ينبغي للنساء أن يكن شقائق الرجال،. ولو صحت الأسانيد، فهي خاصة فقط في مسألة الاحتلام،. وليس في كل شيء،.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.