بمقارنة رواية أبي كبشة [وهو ثقة]، مع رواية أقرانه الثقات، في ذات الرواية، نجد أن أبي كبشة خالفهم جميعاً، فكلهم رووا نفس المتن من غير الزيادة التي أتى بها أبي كبشة،. وهذه هي الطرق الصحيحة الثابتة،.
1 ــــ طريق عبدالله بن الزبير، عن أبيه،.
أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجة، وأبو يعلى، وابن أبي عاصم، في “الآحاد والمثاني”، والبزار، والشاشي،. بسندهم عن عبد الله بن الزبير، قال: قلت للزبير: يا أبت، ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله ﷺ، كما أسمع ابن مسعود، وفلانا وفلانا؟ فقال: “إني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعت منه كلمة، يقول: ((من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار))”.
– وفي رواية: “عن عبد الله بن الزبير، قال: قلت للزبير: ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله ﷺ، كما يحدث عنه أصحابه؟ فقال:
“أما والله، لقد كان لي منه وجه ومنزلة، ولكني سمعته يقول: ((من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار))”.
2 ــــ طريق عبدالعزيز عن أنس،.
أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو يعلى، والقضاعي،. بسندهم عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: “((من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار))”. (اللفظ لأحمد)،.
– وفي رواية: “عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، أنه قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا، أن رسول الله ﷺ قال: ((من تعمد علي كذبا، فليتبوأ مقعده من النار))” (اللفظ لمسلم)،.
3 ـــ طريق المغيرة بن شعبة،.
أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي،. بسندهم عن علي بن ربيعة قال شهدت المغيرة بن شعبة خرج يوما فرقي على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال هذا النوح في الإسلام؟ وكان مات رجل من الأنصار، فنيح عليه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “((إن كذبا على ليس ككذب على أحد فمن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار))”. سمعت رسول الله ﷺ يقول “إنه من نيح عليه يعذب بما نيح عليه”.
4 ــــ طريق سلمة بن الأكوع،.
أخرجه أحمد، والبخاري،. بسندهم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبي ﷺ يقول “((من يقل على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار))”.
هذه أربعة طرق صحيحة، وكل الرجال ثقات، اتفقوا على ذات المتن،. بينما خالفهم أبي كبشة بزيادة (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)،. فهذه الزيادة إدراج، وهي شاذة مخالفة لرواية الثقات،. وهذا ما يسمى مخالفة الثقة للثقات (ويكون الحكم عليه بالشذوذ)،.