القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

أحاديث الشرب قائماً

تحقيق في السند والمتن

حديث النهي، من طريق قتادة عن أنس

«نهى رسول الله ﷺ أن يشرب الرجل قائماً»

أخرجه ابن أبي شيبة (24600) قال: حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائي. و«أحمد» (12209) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الدستوائي. وفي (12363) قال: حدثنا محمد بن جعفر، ومحمد بن بكر، قالا: حدثنا سعيد. وفي (12518) قال: حدثنا أزهر بن القاسم الراسبي، قال: حدثنا هشام. وفي (12902 و13985) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة. وفي (13093) قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا همام. وفي (13264) قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا هشام. وفي (13653) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام. وفي (14151) قال: حدثنا بهز، قال: حدثنا همام. و«الدارمي» (2266) قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا همام. و«مسلم» 6/110 (5322) قال: حدثنا هداب بن خالد، قال: حدثنا همام. وفي (5323) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد. وفي (5324) قال: وحدثناه قتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا: حدثنا وكيع، عن هشام. و«ابن ماجة» (3424) قال: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا سعيد. و«أبو داود» (3717) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام. و«الترمذي» (1879) قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة. و«أبو يعلى» (2867) قال: حدثنا هدبة، قال: حدثنا همام. وفي (2973) قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن سعيد. وفي (3165) قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد. وفي (3195) قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا سعيد. و«ابن حبان» (5321) قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام بن يحيى. وفي (5323) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام بن يحيى.

أربعتهم (هشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة بن الحجاج، وهمام بن يحيى) عن قتادة [مدلس، ولم يصرح بالسماع ❌]، عن أنس بن مالك، قال:

– وفي رواية: قال: فقلنا لأنس: فالطعام؟ قال: ذلك أشد، أو أنتن. قال ابن بكر: أو أخبث (اللفظ لأحمد 12363).

– وفي رواية: «أن النبي ﷺ زجر عن الشرب قائماً». قال: فقيل لأنس: فالأكل؟ قال: ذاك أشد، أو أشر (اللفظ لأحمد 13093).

– وفي رواية: «نهى رسول الله ﷺ عن الشرب قائماً، والأكل قائماً» (اللفظ لأبي يعلى 3111).

دراسة السند:

تلاحظ في كل هذه الطرق *((عن قتادة عن أنس))* وقتادة مدلس، وقد عنعن، لا بد أن يصرح بالسماع ❌، أن يقول حدثني، سمعت، أخبرني، أنبأنا، فالحديث معلول بعنعنة قتادة،.

قتادة بن دعامة السدوسي:

  • قال شعبة: كنت أتفقد فم قتادة، فإذا قال: سمعت، أو حدثنا، حفظت، وإذا قال: حدث فلان تركته. «الجرح والتعديل» 1/161.
  • وقال ابن عبد البر: قتادة إذا لم يقل سمعت، وخولف في نقله، فلا تقوم به حجة؛ لأنه يدلس كثيراً عمن لم يسمع منه. «التمهيد» 3/307.
  • وقال ابن عبد البر: قتادة حافظ مدلس، يروي عمن لم يسمع منه، ويرسل عنه ما سمعه من ثقة، وغير ثقة. «الاستذكار» 17/92.
  • وقال الذهبي: قتادة بن دعامة، حافظ ثقة ثبت، لكنه مدلس، ورمي بالقدر، قاله يحيى بن معين، ومع هذا فاحتج به أصحاب الصحاح، لا سيما إذا قال: حدثنا. «ميزان الاعتدال» 3/385.
  • وقال ابن حجر: قال عياض: لم يخرج مالك، ولا البخاري، أحاديث النهي، وأخرجها مسلم، من رواية قتادة، عن أنس، ومن روايته عن أبي عيسى، عن أبي سعيد، وهو معنعن، وكان شعبة يتقي من حديث قتادة ما لا يصرح فيه بالتحديث، وأبو عيسى غير مشهور، واضطراب قتادة فيه، مما يعله، مع مخالفة الأحاديث الأخرى. «فتح الباري» 10/83.

الحكم على الحديث: ضعيف ❌

بسبب تدليس قتادة،.

حديث (مطر الوراق)

«نهى رسول الله ﷺ عن الشرب قائماً، والأكل قائماً»
أخرجه أبو يعلى (3111)

دراسة السند:

أخرجه أبو يعلى (3111) قال: حدثنا زهير، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا المغيرة بن مسلم، عن مطر [الوراق، ضعيف ❌]، عن قتادة [مدلس، ولم يصرح بالسماع ❌]، عن أنس.

مطر بن طهمان الوراق: أبو رجاء السلمي مولاهم، الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين، ويقال: سنة تسع. (خت م 4).

ضعيف.

  • قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي، عن مطر الوراق، فقال: كان يحيى بن سعيد يشبه مطر الوراق بابن أبي ليلى، يعني في سوء الحفظ. «العلل ومعرفة الرجال» (852).
  • وقال الآجري: سمعت أبا داود ذكر مطر بن طهمان، فقال: ليس هو عندي حجة، ومطر لا يقنع به في حديث إذا اختلف. «سؤالاته» (1164).
  • وقال النسائي: ليس بالقوي. «الضعفاء والمتروكين» (595).
  • وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم. «الأسماء والكنى» (2368).

الحكم على الحديث: ضعيف ❌

بسبب ضعف مطر الوراق وتدليس قتادة.

حديث (معمر)

أنس سأله عن الشرب قائماً، فكرهه
أخرجه ابن أبي شيبة 8/ 18 (24601) قال: حدثنا معتمر، عن معمر، عن قتادة، عن أنس. «موقوف ❌».

دراسة السند:

معتمر، عن معمر [ضعيف في غير الزهري ❌]، عن قتادة [مدلس ❌]، عن أنس.

الرواية موقوفة ❌ على أنس، وليست مرفوعة إلى النبي ﷺ.

الرواية ضعيفة ❌،. فيها عدة علل،.

الحكم على الحديث: ضعيف ❌

بسبب ضعف معمر في غير الزهري، وتدليس قتادة، والوقف على أنس.

حديث من طريق قتادة عن أبي عيسى

«أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب قائماً»

أخرجه ابن أبي شيبة (24599) قال: حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائي. و«أحمد» 3/32 (11298) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا همام. وفي 3/45 (11431) قال: حدثنا محمد بن جعفر، وروح، قالا: حدثنا سعيد (ح) وعبد الوهاب، عن سعيد. وفي 3/54 (11529) قال: حدثنا وكيع، وعفان، وعبد الصمد، قالوا: حدثنا همام. وفي (11962/5) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة. و«مسلم» 6/110 (5325) قال: حدثنا هداب بن خالد، قال: حدثنا همام. وفي (5326) قال: وحدثنا زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى، وابن بشار، واللفظ لزهير، وابن المثنى، قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا شعبة. و«أبو يعلى» (988) قال: حدثنا هدبة، قال: حدثنا همام. وفي (989) قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة. وفي (1321) قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا همام.

أربعتهم (هشام الدستوائي، وهمام بن يحيى، وسعيد بن أبي عروبة، وشعبة بن الحجاج) عن قتادة بن دعامة [مدلس ولم يصرح بالسماع ❌]، أبي عيسى الأسواري [عمرو بن عبدالله، ضعيف ❌]، عن أبي سعيد الخدري؛ «أن رسول الله ﷺ نهى عن الشرب قائماً» (اللفظ لمسلم 5326).

– وفي رواية: «زجر رسول الله ﷺ رجلاً شرب قائماً» (اللفظ لابن أبي شيبة).

– وفي رواية: «أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائماً، أو نحو ذا» (اللفظ لأبي يعلى 988).

– في رواية عبد الوهاب: «عن أبي عيسى الحارثي».

دراسة السند:

ـ قال أحمد بن حنبل: لا أعلم أحدا روى عن أبي عيسى الأسواري غير قتادة. «سؤالات» الميموني (483).

عمرو بن عبد الله بن الأسوار اليماني: يقال له: عمرو برق، صدوق فيه لين، من السابعة. (د).

ليس بثقة.

قال ابن حجر: عمرو برق، بالإضافة، وغَلَط من قال: عمرو بن برق. «نزهة الألباب في الألقاب» 365.

الحكم على الحديث: ضعيف ❌

بسبب عنعنة قتادة وضعف أبي عيسى الأسواري.

حديث من طريق جابر عن أبي سعيد

«أن النبي ﷺ نهاني أن أشرب قائماً، وأن أبول مستقبل القبلة»
أخرجه ابن ماجة (320)، وأحمد (11104، 11105، 11133)

دراسة السند:

أخرجه ابن ماجة (320) قال: حدثنا العباس بن الوليد الدمشقي، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: حدثنا ابن لهيعة [ضعيف ❌]، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله، قال: حدثني أبو سعيد الخدري، أنه يشهد على رسول الله ﷺ؛ «أنه نهى أن تستقبل القبلة بغائط، أو بول».

وأخرجه أحمد (11104) قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا ابن لهيعة [ضعيف ❌]، عن أبي الزبير، قال: سألت جابرا عن الرجل يشرب وهو قائم؟ قال جابر: كنا نكره ذلك. [موقوف ❌].

وأخرجه أحمد في عقبه 3/12 (11105) قال: حدثنا موسى. وفي 3/15 (11133) قال: حدثنا حسن.

كلاهما (موسى بن داود، وحسن بن موسى) عن عبد الله بن لهيعة [ضعيف ❌]، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبدالله، أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري، يشهد؛ «أن النبي ﷺ زجر عن ذاك، وزجر أن نستقبل القبلة لبول» (لفظ أحمد 11105).

– وفي رواية: «عن أبي الزبير، قال: أخبرني جابر، أنه سمع أبا سعيد الخدري يشهد؛ أن رسول الله ﷺ زجره عن ذلك، وزجره أن يستقبل القبلة لبول».

– قال أحمد بن حنبل، في عقبه (11133): وهذا يتلو حديث ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابرا، عن الرجل يشرب وهو قائم فقال: كنا نكره ذلك، ثم ذكر حديث أبي سعيد.

– قال أبو الحسن، علي بن إبراهيم بن سلمة، راوي «السنن» عن ابن ماجة (321): وحدثناه أبو سعد، عمير بن مرداس الدونقي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، أبو يحيى البصري، قال: حدثنا ابن لهيعة [ضعيف ❌]، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: «إن رسول الله ﷺ نهاني أن أشرب قائماً، وأن أبول مستقبل القبلة».

عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي: أبو عبد الرحمن المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهم، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين، وقد ناف على الثمانين. (م د ت ق).

  • قال صالح بن أحمد بن حنبل: حدثنا علي، يعني ابن المديني، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وقيل له: نحمل عن ابن لهيعة؟ قال: لا، لا تحمل عنه قليلاً، ولا كثيراً. «الجرح والتعديل» 5/145.
  • وقال ابن محرز: سألت يحيى بن معين، عن ابن لهيعة، فقال: ليس هو بذاك. وسمعت يحيى، مرة أخرى، يقول: ابن لهيعة، ضعيف الحديث. وسمعته، مرة أخرى، يقول: ابن لهيعة في حديثه كله ليس بشيء. قال ابن محرز: سمعت يحيى، مرة أخرى، يقول، وسئل عن حديث ابن لهيعة؟ قال: ابن لهيعة ضعيف في حديثه كله، لا في بعض. «سؤالاته» 1/(134).
  • وقال عبد الله بن الدورقي: قال يحيى بن معين: أنكر أهل مصر احتراق كتب ابن لهيعة، والسماع منه واحد، القديم والحديث. وذكر عند يحيى احتراق كتب ابن لهيعة، فقال: هو ضعيف قبل أن تحترق، وبعد ما احترقت. «الكامل» 6/407.
  • وقال حرب بن إسماعيل الكرماني: سألت أحمد بن حنبل، عن ابن لهيعة فضعفه. «الجرح والتعديل» 5/146.
  • وقال النسائي: عبد الله بن لهيعة بن عقبة، أبو عبد الرحمن البصري، ضعيف. «الضعفاء والمتروكين» (346).
  • وقال الدارقطني: ابن لهيعة لا يحتج به. «العلل» (940).

الحكم على الحديث: ضعيف ❌

بسبب ضعف ابن لهيعة.

حديث من طريق عمر بن حمزة

«لا يشربن أحد منكم قائماً، فمن نسي فليستقئ»
أخرجه مسلم 6/ 110 (5327) قال: حدثني عبد الجبار بن العلاء، قال: حدثنا مروان، يعني الفزاري، قال: حدثنا عمر بن حمزة، قال: أخبرني أبو غطفان المري، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ

دراسة السند:

مروان الفزاري، عن عمر بن حمزة [ضعيف ❌]، عن أبي غطفان المري، عن أبي هريرة.

عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني: ضعيف، من السادسة. (خت م د ت ق).

  • قال عثمان الدارمي: قلت ليحيى بن معين: ما حال عمر بن حمزة، الذي يروي عن سالم؟ فقال: ضعيف. «تاريخه» (478).
  • وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: عمر بن حمزة، أحاديثه أحاديث مناكير، حدث عنه أبو أسامة، ومروان الفزاري. «العلل ومعرفة الرجال» (3336).
  • وقال أبو زرعة الرازي: ليس بذا خير. «سؤالات البرذعي» (89).
  • وقال النسائي: عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر، ليس بالقوي. «الضعفاء والمتروكين» (494).

الحكم على الحديث: ضعيف ❌

بسبب ضعف عمر بن حمزة.

حديث من طريق مجهول عن أبي هريرة

«لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاءه»
أخرجه أحمد (7795)، وابن حبان (5324)، وعبد الرزاق (19589، 19588)، وأحمد (7796)

دراسة السند:

أخرجه أحمد (7795). وابن حبان (5324) قال: أخبرنا السامي [هو محمد بن عبدالرحمن بن العباس]، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرزاق [سيء الحفظ ❌]، قال: حدثنا معمر، عن الزهري، عن رجل [مجهول ❌]، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاءه».

وأخرجه عبد الرزاق (19589). وأحمد (7796). وابن حبان (5324) قال: أخبرنا السامي في عقبه، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرزاق [سيء الحفظ ❌]، قال: حدثنا معمر [ضعيف في غير الزهري ❌]، عن الأعمش [مدلس ولم يصرح بالسماع ❌]، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثل حديث الزهري.

وأخرجه عبد الرزاق [سيء الحفظ ❌] (19588) قال: أخبرنا معمر، عن الزهري [أسقط الذي بينه وبين أبي هريرة ❌]، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: «لو يعلم الذي يشرب وهو قائما ما في بطنه لاستقاءه».

علل الحديث:

– قال الدارقطني: يرويه عبد الرزاق، عن معمر، واختلف عنه؛ فرواه أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن رجل لم يسمه، عن أبي هريرة. وقال محمد بن عبد الأعلى الصنعاني: عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، مرسلاً، عن أبي هريرة. ورواه أحمد بن سفيان النسائي، وزهير بن محمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة. وعند محمد بن عبد الأعلى فيه ((عن عبد الرزاق إسناد آخر، قال: عن معمر [ضعيف في غير الزهري ❌]، عن الأعمش [مدلس ❌]، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ )) وقيل: عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. والصحيح عن معمر، عن الأعمش. «العلل» (2125).

الحديث ضعيف ❌،. معلول،.

حديث من طريق الطحان (أيسرك أن يشرب معك هر؟)

«عن النبي ﷺ، أنه رأى رجلاً يشرب قائماً، فقال له: قه، قال: لمه؟ قال: أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: فإنه قد شرب معك من هو شر منه، الشيطان»
أخرجه أحمد 2/ 301 (7990، 7991)، والدارمي (2267)

دراسة السند:

أخرجه أحمد 2/ 301 (7990) قال: حدثنا محمد بن جعفر. وفي (7991) قال: حدثنا حجاج. والدارمي (2267) قال: أخبرنا سعيد بن الربيع.

ثلاثتهم (محمد بن جعفر، وحجاج بن محمد، وسعيد بن الربيع) عن شعبة، عن أبي زياد الطحان مولى الحسن بن علي [مجهول ❌]، قال: سمعت أبا هريرة: «عن النبي ﷺ، أنه رأى رجلاً يشرب قائماً، فقال له: قه، قال: لمه؟ قال: أيسرك أن يشرب معك الهر؟ قال: لا، قال: فإنه قد شرب معك من هو شر منه، الشيطان»

أبو زياد الطحان: مجهول.

في ميزان الاعتدال (10204): أبو زياد الطحان، عن أبي هريرة. وعنه شعبة، لا يُعرف.

له حديثان في كتاب إعراب شعبة للنسائي.

– أي شخص من رجال الحديث، تستطيع أن تعرف إن كان حافظاً أم لا عن طريق مروياته، وهذا الشخص لم يرو في حياته إلا حديثين فقط، وهذا أحدهما. ثم هذا الشخص يروي عن أبي هريرة، وأبو هريرة مكثر، وله أصحاب كثر، ثقات وأثبات، ينقلون عنه، لم يرو هذا الحديث منهم أحد! فمن أين أتى به الطحان؟!

قال بعضهم هو سهل بن زياد. وهذا خطأ.

ففي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، قال: سهل بن زياد الطحان يعد في البصريين، روى عن داود بن أبي هند، روى عنه بشر بن يوسف وأحمد بن حنبل. سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمد وروى عن الأزرق بن قيس وروى عنه نعيم بن حماد.

فسهل بن زياد روى عن داود بن أبي هند. فإذاً هو في الطبقة العاشرة، فكيف يروي عن أبي هريرة وهو من الطبقة الثانية؟! بالتالي هو ليس هذا، بل الأول المجهول، وليس بحجة.

النكارة في المتن:

انظر الآن لمتن الحديث، تجده يعارض ويناقض حديثاً آخر (وكلاهما صحيح عند القوم).

عن أم داود بن صالح بن دينار. أنَّ مولاتَها أرسلَتها بِهَريسةٍ إلى عائِشةَ فَوجدتُها تصلِّي، ﴿فأشارَت إليَّ أن ضَعيها فجاءَت هرَّةٌ فأَكَلَت مِنها فلمَّا انصَرَفت أَكَلَت مِن حيثُ أَكَلتِ الهرَّةُ فقَالَت إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ إنَّها لَيسَت بنجَسٍ إنَّما هيَ مِنَ الطَّوَّافينَ عليكُم وقد رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يتوضَّأُ بفضلِها﴾ رواه أبي داود 76 وصححه الألباني.

وجه التعارض: (أيسرك أن يشرب معك الهر؟، إنَّها لَيسَت بنجَس، هي من الطوافات!). هل هذا الكلام يكون من ذات المصدر؟!

الحكم على الحديث: ضعيف ❌

بسبب جهالة الطحان، وبسبب نكارة متنه.

الصحيح في الباب

– عن عامر بن شراحيل الشعبي، عن عبد الله بن عباس، قال: «رأيت رسول الله ﷺ، أمر بدلو من زمزم، فنزع له، فشرب وهو قائم» (1).
– وفي رواية (2): «مر بي النبي ﷺ قريباً من زمزم، فدعا بماء واستسقى، فأتيته بدلو من ماء زمزم، فشرب وهو قائم»
– وفي رواية (3): «سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ»
أخرجه الحميدي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، والنسائي، وأبو يعلى، وابن خزيمة. ✅
(1) اللفظ للحميدي (487) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن الشعبي، به.
(2) اللفظ لأحمد (2217) قال: حدثنا هاشم، حدثنا شعبة، عن عاصم، عن الشعبي، به.
(3) اللفظ للبخاري (1637) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلاَمٍ، أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، به.
– عن النزال بن سبرة الهلالي، قال: أتى علي، رضي الله عنه، على باب الرحبة، فشرب قائماً، فقال: إن ناساً يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم؛ «وإني رأيت النبي ﷺ فعل كما رأيتموني فعلت»
أخرجه أحمد، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو يعلى، وابن خزيمة. واللفظ للبخاري (5615) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال، به. ✅

توضيح :الإشاعة

الدين الحق، ليس بشهرة العمل ولا بفعل الناس له. الدين، تكفل اللّٰه بحفظه وإيصاله إلينا، وهذا الأمر لم يحفظه ليصل إلينا بسند صحيح، بينما تجد أموراً يفعلها النّبي ﷺ في بيته. لا يعلمه إلا نساؤه (كالغسل مثلاً). حفظه اللّٰه وأوصله إلينا بسند سليم لا تشوبه شائبة. ذلك أنه دين.

إشاعة النهي عن الشرب قائماً، إشاعة قديمة جداً، بدأت من عند عهد التابعين. تلاحظ أن علياً رَضِيَ اللّٰه عَنْهُ يقول لهم: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ» فلا غرابة أن تنتشر عندنا بشكل أكبر. وتحظى بالتصديق والقبول.

توضيح : التعارض

هل أحاديث النهي (لو صحت) تعتبر متعارضة مع فعل النّبي ﷺ؟!

الحق أنه لو صح حديث النهي فلا تعارض بين نهيه عَلَيْه اْلصَّلَاْة وَاْلسَّلَاْم وفعله. ومثال ذلك في الأحاديث الصحيحة.

– عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي أيوب أن النبي ﷺ، قال: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا. قال: أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله". أخرجه الحميدي، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة.

– عن واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: إن ناسا يقولون: إذا قعدت على حاجتك، فلا تستقبل القبلة، ولا بيت المقدس. قال عبد الله بن عمر: "لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين، ((مستقبلاً بيت المقدس)) لحاجته". ثم قال: لعلك من الذين يصلون على أوراكهم؟ قال: قلت: لا أدري والله. قال مالك: يعني الذي يسجد ولا يرتفع عن الأرض، يسجد وهو لاصق بالأرض. – وفي رواية: "رقيت يوما على بيت حفصة، فرأيت رسول الله ﷺ على حاجته، ((مستدبر البيت، مستقبل الشام))". أخرجه مالك، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي، والنسائي، وأبو يعلى، وابن خزيمة، وابن حبان، والطبراني، والدارقطني، والبيهقي.

فهذان حديثان صحيحان. وقد يظن الناظر أنه فيهما تعارض فيما يبدو له. ولكن حقيقةً لا تعارض بينهما. إنما نقدم أمر النّبي ﷺ على فعله. لعدة أسباب.

1 – لأن الله أمرا بطاعته ﷺ إذا أمر. فحين يأمر النّبي ﷺ بأمر، فعلينا الائتمار بأمره دون اختيار. ذلك لقول الله في مواضع عدة. مثل. ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَـ((ـاتَّبِعُونِي)) يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. والآية التي تليها. ﴿قُلْ ((أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ)) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران 31 – 32]. وكذلك في قول اللّٰه. ﴿..وَمَا ((آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ)) وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا..﴾ [الحشر 7].

2 – حين يفعل النّبي ﷺ شيئاً [دون أن يأمر به]. فأنت لست ملزما به. ولكن تقليده فيه تأس وأجر. قالَ اْلله. ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا﴾ [اﻷحزاب 21].

إن أمر فعليك السمع والطاعة، ولكن إن فعل لم يأمر. فتأسى به إن كنت ترجوا الله واليوم الآخر.

3 – قد يعمل أي إنسان بخلاف الأمر لأسباب تخصه ولظروف معينة. فيقدم الأمر على العمل المخالف للأمر لأنه يتطرق للاحتمال والظن وأنه خالف لظرف يخصه.

مثال ذلك – لو أمرك النّبي ﷺ بالذهاب جهة اليمين. وهو ذهب لجهة الشمال. عليك أن تذهب لليمين. لأنك لو ذهبت خلفه، فسيحق له أن يقول لك : ألم آمرك بالذهاب لليمين؟! لو قلت رأيتك تذهب للشمال. يحق له أن يقول لك وما شأنك بي؟! أنا قلت لك اذهب لليمين. فاسمع وأطع. أنا عندي حاجة جهة الشمال، وسآتي بعدها لليمين.

4 – قد يكون الأمر خاص بالناس دون النّبي ﷺ.

5 – النّبي ﷺ غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فلو خالف الأمر فلا شيء عليه.

– لاحظ أن فعله يتطرق لعدة إحتمالات. ولكن أمره لا يتطرق لأي احتمال. فأمره أحق وأوجب بالاتباع.

الخلاصة

الخلاصة : قول النّبي ﷺ أمر لنا. وفعله لنا أسوة وليس بأمر.

خلاصة أخرى : لم يصح حديث في النهي عن الشرب قائماً.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.