القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء

❌ بطلان ونكارة سند ومتن حديث (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء)

مقدمة

حديث، عليكم بسنتي وسنة الخلفاء،.

ــــ ❌ بطلان ونكارة سند ومتن حديث (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء).

الطريق الأول

تخريج الحديث:

ﺃﺧﺮﺟﻪ (ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ واﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ) بسندٍ مداره على اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ [مدلس كذّاب ❌]، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺛﻮﺭ ﺑﻦ ﻳﺰﻳﺪ [ثقة قدري ❌]، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺪاﻥ [ثقة ✅]، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﺴﻠﻤﻲ [مجهول، لا تقوم به حجة ❌]، ﻭﺣﺠﺮ ﺑﻦ ﺣﺠﺮ [مجهول ❌]، ﻗﺎﻻ : ﺃﺗﻴﻨﺎ اﻟﻌﺮﺑﺎﺽ ﺑﻦ ﺳﺎﺭﻳﺔ، ﻭﻫﻮ ﻣﻤﻦ ﻧﺰﻝ ﻓﻴﻪ:

﴿ﻭﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﺬﻳﻦ ﺇﺫا ﻣﺎ ﺃﺗﻮﻙ ﻟﺘﺤﻤﻠﻬﻢ ﻗﻠﺖ ﻻ ﺃﺟﺪ ﻣﺎ ﺃﺣﻤﻠﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ﴾

ﻓﺴﻠﻤﻨﺎ، ﻭﻗﻠﻨﺎ: ﺃﺗﻴﻨﺎﻙ ﺯاﺋﺮﻳﻦ ﻭﻋﺎﺋﺪﻳﻦ ﻭﻣﻘﺘﺒﺴﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺮﺑﺎﺽ:

ﺻﻠﻰ ﺑﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، اﻟﺼﺒﺢ ﺫاﺕ ﻳﻮﻡ، ﺛﻢ ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻓﻮﻋﻈﻨﺎ ﻣﻮﻋﻈﺔ ﺑﻠﻴﻐﺔ، ﺫﺭﻓﺖ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﻌﻴﻮﻥ، ﻭﻭﺟﻠﺖ ﻣﻨﻬﺎ اﻟﻘﻠﻮﺏ، ﻓﻘﺎﻝ ﻗﺎﺋﻞ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻛﺄﻥ ﻫﺬﻩ ﻣﻮﻋﻈﺔ ﻣﻮﺩﻉ، ﻓﻤﺎﺫا ﺗﻌﻬﺪ ﺇﻟﻴﻨﺎ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻭﺻﻴﻜﻢ ﺑﺘﻘﻮﻯ اﻟﻠﻪ، واﻟﺴﻤﻊ واﻟﻄﺎﻋﺔ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺪا ﺣﺒﺸﻴﺎ، ﻓﺈﻧﻪ ﻣﻦ ﻳﻌﺶ ﻣﻨﻜﻢ ﺑﻌﺪﻱ، ﻓﺴﻴﺮﻯ اﺧﺘﻼﻓﺎ ﻛﺜﻴﺮا، ﻓﻌﻠﻴﻜﻢ ﺑﺴﻨﺘﻲ، ﻭﺳﻨﺔ اﻟﺨﻠﻔﺎء اﻟﺮاﺷﺪﻳﻦ اﻟﻤﻬﺪﻳﻴﻦ، ﺗﻤﺴﻜﻮا ﺑﻬﺎ، ﻭﻋﻀﻮا ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﻮاﺟﺬ، ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﻭﻣﺤﺪﺛﺎﺕ اﻷﻣﻮﺭ، ﻓﺈﻥ ﻛﻞ ﻣﺤﺪﺛﺔ ﺑﺪﻋﺔ، ﻭﻛﻞ ﺑﺪﻋﺔ ﺿﻼﻟﺔ

الحكم على الحديث: ضعيف ❌

الطريق الثاني

تخريج الحديث:

ﺃﺧﺮﺟﻪ (ﺃﺣﻤﺪ واﻟﺪاﺭﻣﻲ واﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ واﻟﺘﺮﻣﺬﻱ) بسندٍ عن كليهما (ﺿﻤﺮﺓ ﺑﻦ ﺣﺒﻴﺐ، ﻭﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺪاﻥ) ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﺴﻠﻤﻲ [مجهول، لا تقوم به حجة ❌]، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ اﻟﻌﺮﺑﺎﺽ ﺑﻦ ﺳﺎﺭﻳﺔ ﻳﻘﻮﻝ:

ﺻﻠﻰ ﻟﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ اﻟﻔﺠﺮ، ﺛﻢ ﺃﻗﺒﻞ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻓﻮﻋﻈﻨﺎ ﻣﻮﻋﻈﺔ ﺑﻠﻴﻐﺔ،…

الطريق الثالث

تخريج الحديث:

ﺃﺧﺮﺟﻪ (اﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ) ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺑﺸﻴﺮ ﺑﻦ ﺫﻛﻮاﻥ اﻟﺪﻣﺸﻘﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﻮﻟﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻢ [مدلّس تدليس تسوية، ليس بحجة ❌]، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﻌﻼء، ﻳﻌﻨﻲ اﺑﻦ ﺯﺑﺮ [ثقة ✅]، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﻄﺎﻉ [لم يلق العرباض ❌]، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻌﺮﺑﺎﺽ ﺑﻦ ﺳﺎﺭﻳﺔ ﻳﻘﻮﻝ:

ﻗﺎﻡ ﻓﻴﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺫاﺕ ﻳﻮﻡ، ﻓﻮﻋﻈﻨﺎ ﻣﻮﻋﻈﺔ ﺑﻠﻴﻐﺔ،…

الطريق الرابع

تخريج الحديث:

ﻭﺃﺧﺮﺟﻪ (أحمد)، بسنده عن كليهما (ﺑﺤﻴﺮ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ، ﻭﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ) ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ ﻣﻌﺪاﻥ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻼﻝ [هو عبدالله، مجهول ❌]، ﻋﻦ ﻋﺮﺑﺎﺽ ﺑﻦ ﺳﺎﺭﻳﺔ، ﺃﻧﻪ ﺣﺪﺛﻬﻢ:

ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻭﻋﻈﻬﻢ ﻳﻮﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ اﻟﻐﺪاﺓ

كلام العلماء

ذكر ابن القطان الفاسي في "الوهم والإيهام" (2/35) هذا الحديث ثم قال عن راويه عبد الرحمن: الرجل مجهولُ الحالٍ، والحديث من أجله لا يصح ❌.

ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ اﻟﺪﻣﺸﻘﻲ: ﻗﻠﺖ ﻟﻌﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺇﺑﺮاﻫﻴﻢ، ﻳﻌﻨﻲ ﺩﺣﻴﻤﺎ، ﺗﻌﺠﺒﺎ ﻟﻘﺮﺏ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ اﻟﻤﻄﺎﻉ، ﻭﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻨﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﻌﻼء ﺑﻦ ﺯﺑﺮ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﻣﻦ اﻟﻌﺮﺑﺎﺽ!، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺃﻧﻜﺮ اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻬﺬا.

ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺯﺭﻋﺔ: واﻟﻌﺮﺑﺎﺽ ﻗﺪﻳﻢ اﻟﻤﻮﺕ، ﺭﻭﻯ ﻋﻨﻪ اﻷﻛﺎﺑﺮ: ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ اﻟﺴﻠﻤﻲ، ﻭﺟﺒﻴﺮ ﺑﻦ ﻧﻔﻴﺮ، ﻭﻫﺬﻩ اﻟﻄﺒﻘﺔ. «ﺗﺎﺭﻳﺨﻪ» 1/605.

قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/259) «وقد ذكر البخاري في تاريخه (8/306) أن يحيى بن أبي المطاع سمع من العرباض اعتماداً على هذه الرواية. إلا أن حفاظ أهل الشام أنكروا ذلك، وقالوا: يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العرباض ولم يلقَه، وهذه الرواية غلَط. وممن ذكَر ذلك أبو زرعة الدمشقي وحكاه عن دُحيم. وهؤلاء أعرف بشيوخهم من غيرهم. والبخاري رحمه الله يقع له في تاريخه أوهام في أخبار أهل الشام».

أقول: ذكر السماع في تاريخ البخاري لا يعني إثباته، فالبخاري يقول سمع فلان من فلان ويقصد أنه جاء في رواية ذكر السماع، وهذا لا يعني أن البخاري يصحح تلك الرواية أو يضعفها.

فالبخاري لم يثبت السماع أصلاً، وعلماء الشام ينكرونها بشدة، وينكرون اللقاء كذلك، وهم أعلم بشيوخهم. قال أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (1/605) «فقلت لعبد الرحمن بن إبراهيم (دحيم) تعجباً لقرب يحيى بن أبي المطاع وما يُحدّث عنه عبد الله بن أبي العلاء بن زبر أنه سمع من العرباض بن سارية؟ فقال: أنا من أنكر الناس لهذا». ثم ذكر دليلاً على استحالة إدراك يحيى للعرباض ثم ذكر أن هذا «أكبر دليل على قرب عهد يحيى بن أبي المطاع، وبُعد ما يحدِّث به عبد الله بن العلاء بن زبر عنه: من لقيه العرباض. والعرباض قديم الموت، روى عنه الأكابر (أي قدماء التابعين، وهذا ليس توثيقاً) عبد الرحمن بن عمرو السلمي وجُبير بن نُفير [75 ﮬ.] وهذه الطبقة».

مع العلم أن دحيم ((هو الوحيد الذي وثق يحيى وعرفه، وهو الذي نص على عدم إدراكه للعرباض))، ووافقه أبو زرعة، وهذه الرواية نقلها عن أبي زرعة عدد من الحفاظ مثل ابن عساكر والمزي والذهبي وابن حجر، مُقِرّين بها دون اعتراض.

النكارة في متن الحديث

1 ــ في المتن نكارة واضحة. فمعلومٌ من الدين أن الدين اكتمل بهذه الآية وانقطع الوحي بعد ذلك. قال اْلله:

﴿..الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا..﴾ [المائدة 3]

فكيف يحق للخليفة الراشد أن يزيد في الدين، ويشرع سنناً جديدة؟!

2 ــ لو كان النّبي ﷺ قد أخطأ حين حرم على نفسه شيئاً لم يحرمه الله عليه، فعاتبه الله فقال:

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ..﴾

فمن سيصوّب للخليفة الراشد لو أخطأ في حكمٍ من الدين، والوحي قد انقطع؟!

3 ــ ليس لأحدٍ من الصحابة أن يشرع شيئاً في الدين، لم يكن عليه النبي ﷺ، أو يأت برأيٍ من عنده ويجعله ديناً على الناس:

﴿أَمْ لَهُمْ ((شُرَكَاءُ شَرَعُوا)) لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ..﴾ [الشورى 21]

4 ــ إن كان الله قال عن النّبي ﷺ:

﴿وَلَوۡ تَقَوَّلَ عَلَیۡنَا بَعۡضَ ٱلۡأَقَاوِیلِ ۝ لَأَخَذۡنَا مِنۡهُ بِٱلۡیَمِینِ ۝ ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِینَ ۝ فَمَا مِنكُم مِّنۡ أَحَدٍ عَنۡهُ حَاجِزِینَ﴾ [الحاقة 44 – 47]

فماذا عن الخليفة الراشد؟! هذه الآيات قيلت بعد: ﴿تَنزِیلࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَالَمِینَ﴾ [الحاقة 43]، فهل قول الخليفة تنزيل من الله؟! لا.

5 ــ أمرنا الله بصريح القول أن نتبع المنزل حصراً، قال اْلله:

﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [اﻷعراف 3]

فمن يزعم بأن أقوال الخلفاء الراشدين مما أنزله الله؟!

6 ــ بقية الصحابة رَضِي الله عَنهم خالفوا الشيخان في مواضع ومسائل. فدل أنهم لم يحملوا الحديث على أن ما قاله الخليفة وفعله "حجة عليهم".

7 ــ لا توجد حجة على الناس بعد الرَّسوْل ﷺ، قال الله:

﴿((رُسُلًا)) مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ ((حُجَّةٌ بَعْدَ الــرُّسُلِ))..﴾ [النساء 165]

فالحجة انقطعت، ولو خالفت كلام الصحابي فلن يحاجك الله فيه.

8 ــ يسألنا الله يوم القيامة عن المرسلين وليس عن الصحابة ولا الخلفاء الراشدين، قال:

﴿وَیَوۡمَ یُنَادِیهِمۡ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أَجَبۡتُمُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ﴾ [القصص 65]

وفي القبر سنسأل عن ثلاثة، ليس بينها الخلفاء الراشدين. إنما هو الرب والنّبي ﷺ، وليس أحد بعد ذلك.

ﻋﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪﺓ، ﻋﻦ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ؛ «ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻗﺎﻝ: ﺫﻛﺮ ﻋﺬاﺏ اﻟﻘﺒﺮ، ﻗﺎﻝ: ﻳﻘﺎﻝ ﻟﻪ: *((ﻣﻦ ﺭﺑﻚ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ: اﻟﻠﻪ ﺭﺑﻲ،. ﻭﻧﺒﻴﻲ ﻣﺤﻤﺪ))*،. ﻓﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻳﺜﺒﺖ اﻟﻠﻪ اﻟﺬﻳﻦ آمنوا ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ اﻟﺜﺎﺑﺖ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ} ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﻤﺴﻠﻢ» ﻭﻓﻲ ﺭواﻳﺔ «ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻗﺎﻝ: اﻟﻤﺴﻠﻢ ﺇﺫا ﺳﺌﻞ ﻓﻲ اﻟﻘﺒﺮ، ﻳﺸﻬﺪ ﺃﻥ *((ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪا ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ))*، ﻓﺬﻟﻚ ﻗﻮﻟﻪ: {ﻳﺜﺒﺖ اﻟﻠﻪ اﻟﺬﻳﻦ ﺁﻣﻨﻮا ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ اﻟﺜﺎﺑﺖ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻓﻲ اﻵﺧﺮﺓ}»
أخرجه أحمد، والبقاري، ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. ✅

9 ــ سوف يسأل الله الرسل عن دعوتهم، وهل الناس استجابوا لهم، ولن يسأل الخلفاء الراشدين:

﴿یَوۡمَ یَجۡمَعُ ٱللهُ ٱلرُّسُلَ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أُجِبۡتُمۡ؟! قَالُوا۟ لَا عِلۡمَ لَنَاۤ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ ٱلۡغُیُوبِ﴾ [المائدة 109]

بل بين الله أنه لن يسألنا عن أحد بعد النّبي ﷺ، قال ٱلله:

﴿تِلۡكَ أُمَّةࣱ قَدۡ خَلَتۡ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [البقرة 141]

10 ــ لم يحدد النبي ﷺ من هم الخلفاء الراشدين! فمن غير المقبول أن يترك رسول الله ﷺ تشريع الدين لأناس مبهمين حينها. ولو فرضنا جدلاً أنه فعل ذلك، لوَضعَ معايير واضحة لنعلم من هم الخلفاء الراشدين الذين قصدَهم. ولو تأملنا أقوال العلماء في خلافة الحسن رَضِيَ اْللهُ عَنْهُ، لعلمنا أن العلماء اختلفوا فعلاً في شخصيات الخلفاء الراشدين. فمنهم من قال أن الحسن منهم، ومنهم من نفى ذلك. وهذا يشير بوضوح إلى اضطراب مصادر الدين عندهم. أيأمرنا الرسول ﷺ باتباع سنة أحدٍ دون أن يحددهم لنا من هو؟! وهو حديث يعتبره البعض من أصول أصول الدين.

11 ــ التشريع لله وحده، وأذن به للنّبي ﷺ بوحي منه وأمره أن يتمسك بالوحي ويتبعه وحده، فكيف يترك نبي الله ﷺ تشريع السنة لغيره. لو فعل ذلك فلن يستقيم للمسلمين دين. فالخلفاء أنفسهم خالف بعضهم بعضاً في كثيرٍ من المسائل، فبأي سنةٍ نأخذ منهم؟! وما معيار الترجيح أو المفاضلة بينهم؟! فإن أخذنا (بسنة) أحدهم، نكون بهذا قد تركنا (سنة) الخليفة الآخر! وسنبقى هكذا مختلفين حتّىٰ يرث اللّٰه الأرض ومن عليها!

12 ــ اللّٰه أمرنا لحسم الخلاف والنزاع أن نرده لله ولرَسُوله ﷺ، وليس إلى سنة النّبي ﷺ وسنن الخلفاء. قال اْلله:

﴿..فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ((اللهِ وَالرَّسُولِ))..﴾

ذلك حتّىٰ ينفض النزاع. فلو رددناها لسنة الخلفاء وهم مختلفون، فسيبقى النزاع قائماً لأنهم مختلفون. لن تفض النزاعات إلا بالرجوع للكتاب والنّبي ﷺ فحسب. بينما الحديث يحيلك للخلفاء عند الاختلاف. (فإنه من يعش بعدي فسيرى اختلافاً كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء..). عدا أنه مناقض للآية بشكل واضح.

13 ــ ثم عدم وجود حديث مهمّ كهذا في الصحيحين لمدعاةٌ للشك. خاصةً أنه حديث مهم جداً جداً، يتكلم عن مصدر وأساس التشريع! كما قال أحد علماء الحديث. الإمام ابن عبد البر في التمهيد (10|278) "ولم يخرج البخاري ولا مسلم بن الحجاج منها حديثاً واحداً. وحسبك بذلك ضعفاً لها".

والبخاري يعرف عن هذا الحديث. وقد تكلم عن سنده في كتابه التاريخ الكبير. ثم وجدناه تجاهله ولم يكتبه في (الصحيح). فماذا تفهم من ذلك؟! بل لم يضعه حتى في الأدب المفرد!

14 ــ تجد تعارضاً كبيراً كثيراً بين أقوال الخلفاء. فهل يمكن أن تجد مثل هذا في وحي اللّٰه الذي:

﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾

لا بالتأكيد، قال اْلله:

﴿..وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء 82]

فكيف نحال إلى الاختلاف للنجاة من الاختلاف؟!

بعض أجزاء الحديث (كالكلام عن البدعة وأنه تركنا علىٰ بينة جلية من أمرنا) أتى من وجوه أخرى بنفس المعاني، إلا قضية اتباع سنة الخلفاء الراشدين فهي منكرة مردودة. وإضافة الخلفاء الراشدين إلى تشريع الله أمر مخالف للقرآن والسنة.

15 ــ إلى متى يعتبر هذا الحديث صالحاً. هل له تاريخ صلاحية لمدة معينة؟! يعني هل نعتبر كل خليفة راشد بعد النّبي ﷺ له سنناً تخصه، أم فقط لمدة 30 سنة بناء على الحديث الآخر الضعيف [الخلافة بعدي ثلاثون عاماً]! هل يدخل في الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز المسمى عند العلماء اتفاقاً بالخليفة الخامس؟! هل نتبع سنة عمر بن عبدالعزيز وهو تابعي، ونقدمه على سنن خيرة الصحابة العلماء من غير الخلفاء كابن عباس وابن عمر وغيرهم؟!

16 ــ تنظر في آثار الصحابة وأعمالهم، فتدرك أنه لا أحد منهم كان يدري عن هذا الحديث. ولذلك لم يستعمله أحدٌ من الخلفاء الراشدين حين اختلفوا مع غيرهم من الصحابة، فمثلاً، لم يقل عليٌ لِمَن رفض القتال معه؛ (عليك أن تتبعني لأني من الخلفاء الراشدين!) ولا قال أبو بكر لعمر حين راجعه في قتال مانعي الزكاة (أنا خليفة الرَّسوْل ﷺ، فعليك بسنتي)! حتى في الخلافات الفقهية، لم يتعرّض أحدٌ منهم لهذا الحديث ولم يذكُره البتة، مع أنه يُفترض أن يكون الحديث معروفاً، لأن رسول الله ﷺ قد قاله في آخر حياته والصحابة مجتمعون لصلاة الفجر!

17 ــ اعلم أن الصحابة رَضِي الله عَنهُم خالفوا الشيخان في مواضع ومسائل كثيرة:

ــ أحد صغار الصحابة هو ابن عباس (مات النّبي ﷺ وعمره 10 سنين) قد خالف عمر بن الخطاب في مائة مسألة. هل كان يجهل هذا الحديث أم أن الحديث لم يكن موجوداً أصلاً؟!

ــ عبدالله بن عمر، خالف أبيه في مسائل كثيرة. وخالف ابن عباس معاوية. وخالف عمر أبوبكر. وخالف ابن مسعود عثمان. فأين كان هذا الحديث عنهم؟! هذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أنهم لم يحملوا الحديث علىٰ أن ما قالوه أو فعلوه حُجَّة عليهم. بل كان الصحابة يُخالِفون عمرَ وعثمان وعلياً في كثيرٍ من أقوالهم وأفعالهم.

ــ وهذا عمران بن حصين. وابن عمر رَضِيَ اللّٰه عَنْهُ ومعهما آخرين. يخالفون أبا بكر وعمر -رَضِي الله عَنهُما- في قضية (متعة الحج) ويفتون بعكس ما جاء عنهما! وهما (خليفتان) اثنان. فأين كان ذلك الحديث عنهم؟!

18 ــ عمر بن الخطاب نفسه الخليفة الراشد، لو كان يعلم بهذا الحديث. لماذا سمى ما رآه من تجميع الناس لصلاة القيام في رمضان، فقال عنها (نعمَ البدعة هي). لمَ لم يقل ((إنها سنة))؟ أليسَ هو أحد الخلفاء الراشدين؟! ألم يقل النّبي ﷺ سنتي (((وسنة الخلفاء))) الراشدين؟! فلمَ لم يستدل بها عمر هنا؟!

19 ــ كيف يصح أن يكون الصحابي العالم ليس بحجة ولا يطاع ولا يتبع [كعمر في خلافة أبي بكر]، ثم فجأة يصير حاكماً على المسلمين بعد موت الخليفة السابق [أبوبكر]، فيصبح من حينها حجة! وأعماله تصبح سنة! وأقواله تصبح سنة بين ليلة وضحاها! وكأنه نبيٌ بُعث لتوه؟ ثم يموت ويأتي غيره [عثمان]. بسنن جديدة لم يعرفها أبي بكر ولا عمر. ثم يأتي [علي]. بسنن أحدث من سنن عثمان؟! هل هذا دين؟!

20 ــ ما العلاقة التي تربط الحاكم بالعلم؟! لماذا جُعلت السنن خاصة بالحكام من الصحابة فقط دون غيرهم؟! وهل يلزم في كل حاكم أن يكون عالماً بالشرع ويتفرغ للفتوى والدين؟! ثم أليس من المحتمل أن ينشغل الحاكم في شغل يمنعه من التفرغ للناس؟! وهو المسؤول عن إصلاح الدولة وتيسير السبل، والتجهيز للجهاد، وإدارة الأموال. والقضاء والقصاص وغيرها الكثير. ومن هم دون الحاكم من علماء الصحابة، لديهم الوقت لتعليم الناس أكثر من الحاكم نفسه. ولهذا نجد الكثير من الحكام عندهم علماء وقضاة. ونجد بين الصحابة علماء جبال أجلاء من غير الخلفاء. فأين سننهم هؤلاء؟! كأبي ذر، ومعاذ، وأبو هريرة، وابن عباس وعبدالله بن عمرو. وأبو موسى وجابر، وابن مسعود، وعائشة أم المؤمنين وبقية زوجات النّبي ﷺ، وغيرهم كثير.

21 ــ كيف نصنع بوجود خليفتين في نفس الوقت؟! علي ومعاوية في نفس الوقت؟! ولكل منهما رأي ومذهب مختلف؟! بل قتال ومعارك؟!

ملاحظات إضافية

⚠️ فما رواه العرباض، ولم يروه عنه إلا رجل مستور الحال في مرض موته، وهو ليس من أصحابه. فلو كان الحديث صحيحاً، فلماذا لم يعمل به الصحابة؟! وكم من أمر خالف فيه بعض الصحابة ما ورد عن الخلفاء الراشدين. وكلمة ابن عباس مشهورة: توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول قال رسول الله ﷺ وتقولون قال أبو بكر وعمر؟!

ــ الحديث فيه،. ﴿فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، (عضوا عليها) بالنواجذ﴾ عليها تعود علىٰ سنة النّبي ﷺ؟،. أم علىٰ سنة الخلفاء؟!،. لا تقل كليهما لأنه لو كان كذلك لقال (عضوا عليهما)،.

كلمة ((سنة)) الخلفاء، لو صح الحديث فعلىٰ السنة هذه أن تكون من الدين،. وليست إحداثاً فيه، كما حصل في الحديث الصحيح التالي،.

الحديث الصحيح

عن جرير بن عبد الله، قال "خطبنا رسول الله ﷺ، فحثنا على الصدقة، فأبطؤوا، حتى رئي في وجهه الغضب، ثم إن رجلا من الأنصار جاء بصرة فأعطاها، فتتابع الناس، حتى رئي في وجهه السرور، فقال رسول الله ﷺ ((من سن سنة حسنة))، كان له أجرها، ومثل أجر من عمل بها، من غير أن ينتقص من أجورهم شيئا، ومن سن سنة سيئة، كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها، من غير أن ينتقص من أوزارهم شيئا"
أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، ومسلم، وابن خزيمة، والطبراني. ✅

فالرسول ﷺ قال (سنة) للصدقة،. والصدقة من الدين، ليست إحداثاً،.

الاعتراضات والرد عليها

اعترض البعض على تضعيفه وقالوا أن تضعيف يخالف إجماع المتقدمين،. وهذه مغالطة،. فالحديث لم يصححه من أئمة المتقدمين إلا الترمذي وتساهل الترمذي مشهور، و «إنكارُه مكابرةٌ، لشهرته عند العلماء» كما قال الألباني نفسه. وقد نقل الذهبي في ميزان الاعتدال (5|493) (وهو من أهل الاستقراء التام كما ينعته الحفاظ) عن جمع من علماء الصنعة: عدم الاعتماد على تصحيح الترمذي،.

واعترض البعض على ابن القطان في تجهيله لعبد الرحمن، وقالوا قد روى عنه جماعة،. والجواب أن هذا لا يثبت أكثر من العدالة، أما الحفظ فلا يثبت إلا بسبر حديثه،. وهو متعذر لأنه ليس له ((إلا حديث واحد، وفيه ألفاظ تفرد بها)) وهو ما شهد به علماء الحديث، قال البزار في مسنده: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا عن العرباض بن سارية». فرجل مستور لا يتحمل، تحمل التفرد بحديث أصيل يمس أصل الدين، ويخالف ٱلۡقُرآن ويعارضه بشدة!،. هذا غير مقبول،.

الخلاصة

❌ بطلان ونكارة سند ومتن حديث (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء)

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.