القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

حديث المعازف الشهير

دراسة حديث المعازف والرد على دعوى (معلقا بصيغة الجزم).

حديث المعازف الشهير ⚠️ والرد على [معلقاً بصيغة الجزم]

حديث البخاري المعلق

«ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الخز، والحرير، وذكر كلاما، قال: يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة»
الحديث أخرجه البخاري، تعليقاً 7/ 106 (5590) قال: وقال هشام بن عمار [ضعيف ❌]، قال: حدثنا صدقة بن خالد. و«أبو داود» (4039) قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة، قال: حدثنا بشر بن بكر.

– وفي رواية: «ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الحر، والحرير، والخمر، والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم، يعني الفقير، لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» (اللفظ للبخاري).

ـ قال أبو داود: عشرون نفسا من أصحاب رسول الله ﷺ، أقل أو أكثر، لبسوا الخز.

دراسة السند:

كلاهما (صدقة، وبشر) عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثنا عطية بن قيس [ثقة في القراءات وليس في الحديث ❌]، قال: سمعت عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: حدثني أبو عامر، أو أبو مالك [شك عبدالرحمن]، والله يمين أخرى ما كذبني، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ليكونن من أمتي أقوام، يستحلون الخز، والحرير، وذكر كلاما، قال: يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» (اللفظ لأي داوود وليس فيه كلام عن المعازف ❌).

رواية ابن حبان

«ليكونن في أمتي أقوام، يستحلون الحرير، والخمر، والمعازف»
وأخرجه ابن حبان (6754) قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، قال: حدثنا هشام بن عمار [ضعيف ❌]، قال: حدثنا صدقة بن خالد، قال: حدثنا ابن جابر، قال: حدثنا عطية بن قيس [ثقة في القراءات وليس في الحديث ❌]، قال: حدثنا عبد الرحمن بن غنم، قال: حدثنا أبو عامر، وأبو مالك الأشعريان، سمعا رسول الله ﷺ يقول: «ليكونن في أمتي أقوام، يستحلون الحرير، والخمر، والمعازف».

هنا لم يشك عبدالرحمن في اسم الصحابي.

رجال الحديث

تراجم الرواة:

  • – هشام بن عمار بن نصير، السلمي، الدمشقي، الخطيب، صدوق مقرئ، كبر فصار يتلقن ❌، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمس وأربعين، على الصحيح، وله اثنتان وتسعون سنة. (خ 4).
  • أحد شيوخ البخاري، روى له البخاري 4 أحاديث فقط، كلها فيها كلام،. أشهرها حديث المعازف!،.
  • – قال أبو بكر المروزي ذكر أحمد بن حنبل هشام بن عمار فقال طياش خفيف.
  • – وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبى يقول سمعت يحيى بن معين يقول هشام بن عمار كيس كيس.
  • قال عبد الرحمن سمعت أبى يقول هشام بن عمار لما كبر تغير ❌ وكلما دفع إليه قرأه وكلما لقن تلقي ❌ وكان قديماً أصح كان يقرأ من كتابه حدثنا عبد الرحمن قال سئل أبي عنه فقال صدوق.
  • – وقال أبو داود وأبو أيوب يعني سليمان بن بنت شرحبيل خير منه يعني من هشام حدث هشام بأرجح من أربع مئة حديث ليس لها أصل مسندة كلها كان فضلك يدور على أحاديث أبي مسهر وغيره يلقنها هشام بن عمار قال هشام بن عمار حدثني قد روي فلا أبالي من حمل الخطأ.
  • وقال في موضع آخر كان فضلك يدور بدمشق على أحاديث أبي مسهر وأحاديث الشيوخ يلقنها هشام بن عمار فيحدث بها وكنت أخشى أن يفتق في الإسلام فتقا.
  • – عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني، ثقة، من السابعة، مات سنة بضع وخمسين. (ع)#.
  • رواية الكوفيين عنه ضعيفة ❌.
  • رواية أبي أسامة وحسين الجعفي، عنه، الصواب: عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم.
  • انظر ترجمة ابن تميم.
  • – عطية بن قيس الكلابي، وقيل بالعين المهملة بدل الموحدة، أبو يحيى الشامي، ثقة مقرئ، من الثالثة، مات سنة إحدى وعشرين، وقد جاوز المئة. (خت م 4).
  • أرسل ❌ عن :
  • أبي بن كعب – أبي الدرداء.
  • لم يسمع ❌ من زيد بن ثابت. أطراف المسند (2477).

تحليل الأحاديث

ــ حديث البخاري (في المعازف) معلق، منقطع (ضعيف) ❌،.

ــ حديث أبي داوود ليس بمعلق، ولكن سنده ضعيف ❌، وعلى فرض صحته، فمتنه ليس فيه كلامٌ عن المعازف مطلقاً،. وهذا فيه دلالة أن لفظة المعازف تحتمل وليست بالقطع [لأنها وردت من طريق وسقطت من طريق آخر لنفس السند]،.

ــ وسند ابن حبان فيه علتان ❌،.

فالحديث بكل طرقه لم يصح،. ولو وُجد نفس السند متصلاً عند غير البخاري،. فلا يحل نسبته للبخاري،. فيقال أخرجه البيهقي بسنده،. ثم يُنظر فيه،.

رواه معلقاً بصيغة الجزم!

عند السلفية المعاصرة [القطيع الذي اجتمع فيه التقليد والغلو والإحداث بغباء]، أن البخاري رحمه الله علّق السند بصيغة الجزم!!،. واقرأ تدخّلهم في تخريج حكم المحدث، من موقع الدرر السنية،. عند حديث ــ ﴿ليَكونُ في أمَّتي قومٌ يستحلُّونَ الحِرَ والحريرَ والخمرَ والمعازفَ﴾،. قالوا : أخرجه البخاري موصولاً وصورته معلقاً بصيغة الجزم (5590)!،.

والله أن السلفية المعاصرة أهل خبث،. يعلمون أن الحديث معلق ضعيف بميزان علوم الحديث، فاخترعوا مصطلحاً جديداً ليخدم شهوتهم في ترقيع الحديث [ليخلصوا به إلى تحريم المعازف]،. وإلا فما هذا القول المحدث (معلقاً بصيغة الجزم؟!،.) هذا ليس إلا تحريف ودجل، وتخليط الحق بالباطل،.

ما معنى (بصيغة الجزم)؟!

ــ هل أقسم البخاري (برب الكعبة) حين رواه مثلاً؟!،.

ــ وبمقابل الجزم، وما هو صيغة الظن؟!،.

ــ وكيف نفرق بينهما؟!،.

ــ وهل فرّق البخاري [صاحب السند] هذه عن تلك؟!،.

ــ أم هو عبث وتطفل من المتأخرين على هذا الإمام الجبل؟!،.

جملة (رواه البخاري بصيغة الجزم)،. جملة محدثة وخبيثة في علم الحديث، [محدثة] أي جديدة، لم تكن عند الأولين، وليست من علوم المصطلح أساساً،. إنما هي لفظة دخيلة مصدرها الشباب المتطفلون المتطاولون على أكتاف هذا العلم الشريف،.

التعليق علة من العلل

التعليق علة من العلل في سند الحديث،. تُخل في اتصال السند من المدوّن إلى النبي ﷺ،. وهو [أي التعليق] نوع من أنواع الحديث المنقطع،. ولا توجد صيغة علمية تحدد نوع التعليق، أو تجعله قسمين أو ثلاثة [جزم وظن]،. وقد يقول المدون [قال أبوبكر]،. أو يقول [وقال أبوبكر]،. أو يقول [وعن أبي بكر]،. وكلنا نعلم أن أبابكر شيخه، وقد روى المدون عنه كثيراً بصيغ التحمّل التي تفيد السماع المباشر كــمثل [حدثنا/أخبرنا/أنبأنا/ سمعت أبابكر]،. ولكن في هذه المرة، لم يصرح المدون بالتحديث،. مما دل على أن المدوّن [كالبخاري] لم يسمعها منه،. ولو سمعها لقال [حدثنا]،. ولكنه في الحقيقة لم يسمعها منه،. فمن أمانته في النقل قال لك [عن أبي بكر]،. ولن يمنعه شيءٌ من التصريح بالسماع سوى أمانته في التدوين والنقل،. ولم يفرّق بين جزم وظن،. ولم تُعرف هذه التقسيمات إلا عند المتأخرين،. وفيها مافيها من التساهل الغبي والمفرط، لتمرير أي حديث معلول،.

فإن كنا سنقبل تقسيم العلة الواحدة لقسمين كما فعل حدثاء الأسنان في أيامنا [بصيغة الجزم وبغير صيغة الجزم!]،. لجاز لنا استخدام نفس القاعدة مع بقية أنواع الحديث المنقطع،. كالإرسال مثلاً والاعضال وعنعنة المدلس،.

ــ فسآتيك بالمنقطع، وأقول بعدها : هذا حديثٌ صحيح، أرسله علي بن طلحة عن ابن عباس بصيغة الجزم ((وإن لم يك قد سمع منه))،. ثم سئسأل سؤالا بارداً لأنتصر لرأيي : وهو الراجل حيكدب ليه؟! مصلحته إيه لما يكدب؟!،.

ــ وسأقول عن التدليس،. ((خاصةً الأحاديث التي أشتهي صحتها)) بأن الأعمش عنعنها بصيغة الجزم،. [أكييد هو يقصد الجزم]،.

ــ وسآتي على كل حديث مظلم هالك، فيه مبهمين أو مجاهيل،. وسأقول : رواه الأوزاعي عن مجهول بصيغة الجزم،. [وهو الراجل حيكدب ليه؟!]،.

ــ وسأقول عن المراسيل،. أن الحسن البصري أرسله عن النبي ﷺ بصيغة الجزم،. [وهل تتوقع أن يكذب الحسن على النبي ﷺ؟!]،.

ــ وسأقول عند البلاغات، أن الزهري قال (بلغنا) بصيغة الجزم،.

ــ وسأقول عن صيغ التحمّل، أن عبدالرزاق قال [حُدّثنا] بصيغة الجزم،.

وهكذا، سيتم اللعب بكل مصطلحات الحديث، وفقاً لما تشتهيه الأنفس من تمرير الحديث المعلول،. لأن [شيخي احتج بهذا الحديث أثناء الدرس]، فأكييييد هو صحيح عنده، ولابد أن العلة ليست بعلة حقيقية، لأن شيخي يرى أن البخاري كان في نيته الجزم والقطع، والبخاري يقصد في قرارة نفسه، وفي جوف قلبه أنه معلق بصيغة الجزم،. وليس بصيغة الظن!!،. حَسْبُنَا اللّٰه وَنِعْمَ الْوَكِيْل،.

منهج التقسيمات عند السلفية

هذه ليست أول مرة، يقوم فيها السلفية بتقسيم الكلمة الواحدة إلى قسمين أو أكثر،.. بل هذه عادتهم ودأبهم في تحريف أي لفظة عن سياقها ومعناها الأساسي ومفهومها الأصلي،.

هذه [التقسيمات] إحدى أساليب التحريف المتطورة،. يستخدمها السلفي للخروج من أي مأزق،. وهذا السلاح [التقسيمات]وجدت لها آذان صاغية ومتقبلة لما فيها من زخرف القول،.

فهذه التقسيمات [المستحدثة] عند السلفي، هي الحل الأمثل للخروج من أي معضلة تواجهه في أي مسألة،. فالتقسيمات عنده تعمل عمل (الجاذبية) عند الملاحدة،. هي بطاقة النجاة [الجوكر]،. فعوضاً أن ينظر في المسألة تأصيلاً وتحقيقاً ويعيد النظر في سياقات الآيات، أو أسانيد الروايات من جديد، يلجأ لأقرب مخرج للفكاك من التعارض [ألا وهي التقسيمات!] وهو متكئ على أريكته،.

ولأجل ذلك قسم السلفيون الكُفرَ قسمين، كفرٌ أصغر [كيوت] لا بأس به،. وكفرٌ أڪبر، والشرك كذلك، شركٌ أكبر مخرجٌ من الملة، وشركٌ أصغر [كيوت] فلا يضر القليل منه،. ومشيئة الله، جعلوها قسمين كذلك، مشيئة شرعية ومشيئة كونية، والواحد [التوحيد] صار ثلاث *((توحيدات!))* مختلفة،. [أي ثلاثة أقسام] ألوهية، وربوبية، وملوخية،. والتعريفات صارت قسمين، لغةً واصطلاحاً،. والبدعة جعلوها قسمين، حسنة وسيئة، والفرض عين وكفاية، والسنة عين وكفاية ومؤكدة، والنسخ نسخان، نسخ لرسم ونسخٌ لحكم،. مع أن النسخ كان للآية وليس للحكم أو الرسم،. والجعل كوني وشرعي، والإيمان حقيقة وكمال [لأنها من مقتضيات التفريق عن الجهمية]، والاختلاف في الدين [وهذه من أخبث التقسيمات] جعلوها قسمين، اختلاف تنوع واختلاف تضاد ((وجعلوا كل مشاققاتهم للۡقُرآن، وكل اختلافاتهم المذاهبية وعداواتهم للنبي ﷺ ومحدثاتهم في الدين تحت قسم : اختلاف التنوع الممدوح!!))، والتعارض، ظاهري وحقيقي [والنسخ إنما كان للتعارض الحقيقي في القرآن فهم يؤمنون بأن ٱلۡقُرآن متعارض]، والجهاد، جهاد دفع وجهاد طلب،. والسحر سحران، سحرٌ حقيقي، وسحرُ تخيّل [لينقذوا أنفسهم من حديث سحر النبي ﷺ] وقس على ذلك كل شيء، وهنا كذلك استخدموا نفس البطاقة [الجوكر]،. طريقة المترفين الشبعانين،. فجعلوا التعليق قسمين،. معلق بصيغة الجزم، ومعلق بصيغة غيره،. الجزمة على رؤوسهم،.

ألا يشبه هذا عمل النصارى في تقسيم الرب الواحد إلى ثلاث [[الآب والابن والروح القدس]]؟!،. بل يشبهه، فالنصارى سبقوهم في تقسيمهم لصلب عيسى [وهو ربٌ عندهم]،. فجعلوا عيسى قسمين  الجزء الذي مات، هو الجزء البشري (يسمونه الجزء الناسوتي)،. هو الذي تأثر بالصلب!!،. أما الجزء الذي نجى من عيسى، هو القسم (اللاهوتي) فلم يتأثر لأنه إله،. تعالى الله عما يقوله النصارى والسلفية،.

ولكنها السنن،. قال نبي ٱلله ﷺ،. ﴿ﻟﺘﺘﺒﻌﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﺷﺒﺮا ﺑﺸﺒﺮ، ﻭﺫﺭاﻋﺎ ﺑﺬﺭاﻉ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﺳﻠﻜﻮا ﺟﺤﺮ ﺿﺐ ﻟﺴﻠﻜﺘﻤﻮﻩ، ﻗﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﻦ؟!﴾ أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم.،.

فلا غرابة الآن، من تقسيمهم للفظة [المعلق] إلى قسمين، بصيغة الجزم وبصيغة الــ [مش جزم]،. والغرض منه هو التهوين من علة (التعليق)، بالتالي تصحيح الحديث،. كله بهذا الجوكر [التقسيمات]،. التي بها تستطيع تغيير كل شيء على الإطلاق [فهي تعمل عمل السحر]،. في تقليب الحقائق،. وتلبيس الحق بالباطل،.

البخاري وتكرار الأحاديث

البخاري من عادته، أنه يكرر الحديث الواحد في كل باب له علاقة بالحديث،. فمثلاً، تجده كرر حديث [عائشة في سبب نزول آية التعدد] 12 مرة في كتابه،. ذلك أن هذا الحديث له علاقة بعدة مواضيع وعدة أبواب،. فيضعه في جميع هذه الأبواب،.

أما حديث المعازف، فلم يكرره إلا في ﺑﺎﺏ : (ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻴﻤﻦ ﻳﺴﺘﺤﻞ اﻟﺨﻤﺮ ﻭﻳﺴﻤﻴﻪ ﺑﻐﻴﺮ اﺳﻤﻪ)،.

رغم أن فيه الكلام عن (الحرير)، ولكنه لم يضعه في باب لبس الحرير،. والبخاري عنده باب اسمه (ﺑﺎﺏ ﻟﺒﺲ اﻟﺤﺮﻳﺮ ﻭاﻓﺘﺮاﺷﻪ ﻟﻠﺮﺟﺎﻝ، ﻭﻗﺪﺭ ﻣﺎ ﻳﺠﻮﺯ ﻣﻨﻪ)،. ورغم ذلك لم يضع فيه هذا الحديث،. وسنعلم لماذا،.

عند البخاري كذلك باب (الحرير للنساء) وليس فيه حديث المعازف هذا،. كذلك في باب (ثياب الحرير في المنام)،. وباب (الحرير في الحرب)،. كلها كانت خالية من هذا الحديث،. رغم أن فيه الكلام عن الحرير،. وكان يقتضي وضعه في هذه الأبواب أو بعضها،. ولكنه ترك ذلك،. لماذا؟!،.

هذا الحديث [المعازف] يتكلم أساساً عن علامات الساعة،. ولكن لم يضعه البخاري مجدداً في باب الساعة وأماراتها، سُبْحَانَ اللّٰه،. ولا في باب الفتن، ولا باب أشراط الساعة وأماراتها،. إنما وضعه في باب (ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻴﻤﻦ ﻳﺴﺘﺤﻞ اﻟﺨﻤﺮ ﻭﻳﺴﻤﻴﻪ ﺑﻐﻴﺮ اﺳﻤﻪ)،. ولم يكرره في أي مكانٍ آخر،. رغم الحاجة لتكراره هناك،. لماذا؟!،

عند البخاري أبواب عن الخمر وتحريمها، وسُبْحَانَ اللّٰه مجدداً،. لم يضع البخاري حديث المعازف فيها والحديث يتكلم عن الخمر،. فلماذا تركه؟!،.

ذلك لأن البخاري يعلم بأن الحديث عنده ليس بمتصل ولا يصلح للاحتجاج به في هذه الأبواب،. ولا يصح عنده مطلقاً، ولكن الشيء الذي بسببه أورد هذا الحديث في هذا الباب تحديداً، ليس لتحريم الحرير والخمر والمعازف،. إنما لــ (تسمية الأشياء بغير اسمها)،. وليس تحريم المعازف وغيرها ولا أمارات الساعة،.

ولأجل هذا، لم يضعه في (ﺑﺎﺏ اﻟﻠﻬﻮ ﺑﺎﻟﺤﺮاﺏ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ)،. ولم يضعه في باب (ﺑﺎﺏ ﻣﺎ ﻳﺠﻮﺯ ﻣﻦ اﻟﺸﻌﺮ ﻭاﻟﺮﺟﺰ ﻭاﻟﺤﺪاء ﻭﻣﺎ ﻳﻜﺮﻩ ﻣﻨﻪ)،. ولا في باب (ﺿﺮﺏ اﻟﺪﻑ ﻓﻲ اﻟﻨﻜﺎﺡ ﻭاﻟﻮﻟﻴﻤﺔ)،. ولو كان الحديث عنده صحيحاً، لكرر وضعه في هذه الأبواب كما يفعل ببقية الأحاديث الصحيحة عنده،. وهذه الأبواب أجدر وأحق بهذا الحديث، ولكن كون البخاري تجاهل تكرار الحديث في هذه الأبواب، عرفنا من ذلك أنه يستشهد به ولا يحتج به،.

فلا داعي للتنطع والتشدق بالقول، أنه علقه بصيغة الجزم،. يا جزمة،.

ومن قال بأن المعازف حرام بسبب الآية [لهو الحديث]، فيلراجع الآية ويتدبرها في ٱلۡقُرآن ليعلم ماهو لهو الحديث،. وهذا تدبرنا فيها،.

لهو الحديث،. هل الأغاني من لهو الحديث؟!،.

مقال ذو صلة: لهو الحديث — تدبر آية لقمان: لهو الحديث في القرآن وليس الغناء

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.