القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

حديث، من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما،.

تخريج الرواية الضعيفة والصحيح في باب بيع الغرر وبيان معناه

حديث، من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما،.

الحديث المنقول وفيه محمد بن عمرو

أخرجه ابن أبي شيبة (20834). وأبو داود (3461). وابن حبان (4974) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان.

كلاهما (أبو داود، والحسن بن سفيان) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو [ضعيف ❌]، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما، أو الربا».

دراسة السند:

– محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبد الله، وقيل: أبو الحسن المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين، على الصحيح. (ع).

ـ قال علي ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو بن علقمة, كيف هو؟ قال: تريد العفو, أو تشدد؟ قلت: بل أشدد, قال: فليس هو من تريد, كان يقول أشياخنا أبو سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب.

قال يحيى: وسألت مالكاً عنه, فقال فيه نحوا مما قلت لك، يعني سأل مالكاً عن محمد بن عمرو. «الكامل» 9/286.

ـ وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين يقول: لم يزال الناس يتقون حديث محمد بن عمرو، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان محمد بن عمرو يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. «تاريخه» 3/2/322.

ـ وقال المروذي: سألت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، عن محمد بن عمرو، فقال: قد روى عنه يحيى، وربما رفع أحاديث يوقفها غيره، وهذا من قبله، قال: وقدم على الأعمش فلم يكرمه. «سؤالاته» (58).

ـ وقال الجوزجاني: محمد بن عمرو بن علقمة ليس بقوي الحديث، ويشتها حديثه. «أحوال الرجال» (244).

الحديث ضعيف ❌،.

ــــــــــ الصحيح في الباب،.

ــ عن الأعرج، عن أبي هريرة قال ﴿نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر﴾.

أخرجه أحمد، والدارمي، ومسلم، وأصحاب السنن،. ✅،.

وبيع الغرر هو البيع قبل أن يُستوفَى، كبيع الجزور وهو في بطن الناقة، لم يولد بعد، وبيع السمك وهو في البحر،. وبيع المحصول قبل أن يثمر،. أو الطعام قبل أن يوزن ويكال ويصاع،.

ــ قال ابن عباس ﴿أما الذى نهى عنه رسول الله ﷺ فهو الطعام، أن يباع حتى يستوفى﴾ وربما قال سفيان ﴿حتى يكال﴾ أخرجه البخاري، ومسلم وغيرهم،. ✅،.

الغالب في هذه البيوع رخص الثمن، فالبائع يقبض المال دون أن يعطي شيئاً مقابله حينها،. والمشتري يفرح بالثمن كونه زهيد ولكنه ليس بضامن، فقد لا ينال ما اشتراه لفسادٍ فيه، أو لنقصٍ، أو لحادثة تمنع وصول المبيوع، فيكون بهذا قد دفع ولم يأخذ شيئاً، اشترى الوهم، اشترى الكلام والوعد،. هذا مضحوكٌ عليه، مغررٌ به،. هذا هو الغرر،. أن تفرح بــ (لا شيء)،.

يكون سعر التمر في السوق [20 درهما للكيلو]،. ولكن المزارع قبل موسم التمر، وقبل الزراعة والحصاد، يعرض على التاجر سعر [درهمين للكيلو]،. بشرط أن يدفع الآن،. فيغتر التاجر ويدفع، وينتظر الحصاد،. التاجر غره المال الذي سيجنيه مستقبلاً، فيدفع الآن مقابل (لا شيء)،.

تعلق التاجر بالمقابل الذي يأمله،. (الذي هو لا شيء الآن)،. ولكنه اغتر بالخاتمة،. فهو مغرور،. لأنه في الحقيقة فرح بــ (لا شيء)،. ونهايتها غير معلومة،. والعبرة بالخواتيم،.

فلا ضمانة على شيء في المستقبل، فالاحتمالات التي قد تقع كثيرة، النخل قد لا يثمر، قد تحل بالمزرعة العواصف، وقد يصير ماؤها غورا، وقد ينقطع المطر والماء، وقد يفقد المزارع عماله، وقد يموت المزارع أو حتى التاجر، وقد يثمر النخل شيصاً غير الذي يتمناه التاجر، وقد يتغير سعر التمر لكثرته، وقد يقل البيع لهجرة الناس، وقد تحل مصيبة وحرب في البلاد فتمنع البيعة،. فهو يشتري ويجازف بالاحتمال والظن والتوقع والخرص،. ولكنه اغتر برخص ثمنها، آملاً أن يستلمها ويكسب منها مستقبلاً [والمستقبل غير مضمون]،. هذا هو بيع الغرر المنهي عنه،.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.