القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

حديث، حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج،.

شذوذ رواية أبي كبشة ومخالفتها لطرق الثقات والنكارة في المتن

حديث، حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج،.

الحديث المخرج عن أبي كبشة

الحديث أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، والترمذي، والبزار، وابن حبان، والطبراني، في “الصغير”، والبيهقي، في “معرفة السنن”،. بسندهم جميعاً عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو، أن النبي ﷺ قال: “((بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار))”.

مقارنة رواية أبي كبشة مع طرق الثقات

بمقارنة رواية أبي كبشة [وهو ثقة]، مع رواية أقرانه الثقات، في ذات الرواية، نجد أن أبي كبشة خالفهم جميعاً، فكلهم رووا نفس المتن من غير الزيادة التي أتى بها أبي كبشة،. وهذه هي الطرق الصحيحة الثابتة،.

1 ــــ طريق عبدالله بن الزبير، عن أبيه،.

أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجة، وأبو يعلى، وابن أبي عاصم، في “الآحاد والمثاني”، والبزار، والشاشي،. بسندهم عن عبد الله بن الزبير، قال: قلت للزبير: يا أبت، ما لي لا أسمعك تحدث عن رسول الله ﷺ، كما أسمع ابن مسعود، وفلانا وفلانا؟ فقال: “إني لم أفارقه منذ أسلمت، ولكني سمعت منه كلمة، يقول: ((من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار))”.

– وفي رواية: “عن عبد الله بن الزبير، قال: قلت للزبير: ما يمنعك أن تحدث عن رسول الله ﷺ، كما يحدث عنه أصحابه؟ فقال:

“أما والله، لقد كان لي منه وجه ومنزلة، ولكني سمعته يقول: ((من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار))”.

2 ــــ طريق عبدالعزيز عن أنس،.

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي، وأبو يعلى، والقضاعي،. بسندهم عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: “((من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار))”. (اللفظ لأحمد)،.

– وفي رواية: “عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، أنه قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا، أن رسول الله ﷺ قال: ((من تعمد علي كذبا، فليتبوأ مقعده من النار))” (اللفظ لمسلم)،.

3 ـــ طريق المغيرة بن شعبة،.

أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي،. بسندهم عن علي بن ربيعة قال شهدت المغيرة بن شعبة خرج يوما فرقي على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال هذا النوح في الإسلام؟ وكان مات رجل من الأنصار، فنيح عليه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “((إن كذبا على ليس ككذب على أحد فمن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار))”. سمعت رسول الله ﷺ يقول “إنه من نيح عليه يعذب بما نيح عليه”.

4 ــــ طريق سلمة بن الأكوع،.

أخرجه أحمد، والبخاري،. بسندهم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: سمعت النبي ﷺ يقول “((من يقل على ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار))”.

هذه أربعة طرق صحيحة، وكل الرجال ثقات، اتفقوا على ذات المتن،. بينما خالفهم أبي كبشة بزيادة (حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج)،. فهذه الزيادة إدراج، وهي شاذة مخالفة لرواية الثقات،. وهذا ما يسمى مخالفة الثقة للثقات (ويكون الحكم عليه بالشذوذ)،.

ــــــــ النكارة في المتن،.

ما المقصود بحدثوا عن بني إسرائيل؟! كيف نحدث عن بني إسرائيل؟!،.

هل التحديث عنهم يكون بنقل قصصهم التي ذكروها هم في كتبهم؟ لو كان كذلك. فهذه دعوة لنشر الكذب، لأن كتب بني إسرائيل مليئة بأكاذيب وقصص منكرة وفيها طعون في الرسل قد وضعها الأحبار في التوراة وفي بقية الكتب،.

والنبي ﷺ قد حذر من الكذب، والنقل بالظن،. قال نبيّ ٱلله ﷺ،. «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا، وكونوا عباد الله إخوانا» أخرجه أحمد، والبخاري. واللفظ لأحمد (8620) قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة به،.

فليس أمامنا للتحديث عن بني إسرائيل من غير ظن، إلا عبر الثابت اليقيني لدينا، وهو عبر ما ذكره الله عنهم في ٱلۡقُرآن وما ثبت سنده عن النبي ﷺ فقط،. وفي هذه الحالة، لن يكون لقوله حدثوا عنهم أية داع، لأننا سنحدث بما في ٱلۡقُرآن والحديث من غير أي حرج ولو لم يقل،. فلهذا، متن هذا الحديث الذي جاء به أبي كبشة، متنٌ منكر،. منكر سنداً ومتناً،.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.