القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

حديث المجدد

إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها

حديث المجدد

الحديث

«إن الله يبعث لهذه الأمة على راس كل مئة سنة من يجدد لها دينها»
أخرجه الطبراني في «الأوسط» (6527). وأبو داود (4291)، واللفظ له، قال: حدثنا سليمان بن داود المهري، قال: حدثنا ابن وهب [هو عبدالله]، قال: أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن شراحيل بن يزيد المعافري [ليس بحجة ❌]، عن أبي علقمة [مجهول الحال ❌]، عن أبي هريرة، فيما أعلم [شك، ظن، ليس بيقين ❌]، عن رسول الله ﷺ. – قال أبو داود: رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يجز به شراحيل. – قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن وهب. ــــ ملاحظة ⚠️: الطبراني صنف كتابه [الأوسط] ليجمع فيه الأحاديث الضعيفة المعلولة التي كانت علتها التفرد.

دراسة السند:

– شراحيل بن يزيد المعافري، بفتح الميم، والمهملة، وكسر الفاء، المصري، صدوق، من السادسة، مات بعد العشرين. (عخ م د). ليس بحجة ❌.

– أبو علقمة الفارسي المصري، مولى بني هاشم، ويقال: مولى ابن عباس، ويقال: حليف الأنصار، ثقة، وكان قاضي إفريقية، من كبار الثالثة. (ر م 4). ـ قال المزي: أبو علقمة المصري، مولى بني هاشم، ويقال: مولى عبد الله ابن عباس، ويقال: حليف بني هاشم، ويقال: حليف الأنصار. «تهذيب الكمال» 34/101. قال البرقاني: سألت الدارقطني عن يعلى بن عطاء، عن أبي علقمة، عن أبي هريرة؟ فقال: ((أبو علقمة لا يعرف اسمه، ولا من هو))، ولكن يخرج هذا الحديث اعتباراً، حدث الأئمة عن يعلى. «سؤالاته» (616).

الحكم على الحديث: ضعيف ❌

تحليل السند

الحديث ضعيف ❌. فيه ثلاث علل في سنده. شخصين مجهولين وشك في تحديد الصحابي. والمتن مُشكل، ليس فيه ضابط لمعرفة المجدد، فليس فيه خصال معينة معلومة المجدد من غيره. وما الذي سيجدده، وبماذا سيدعوا! ولهذا تجد كل فرقةٍ تسمي حبرها التافه والمفتري المكفر والقاتل بأنه مجدد الدين ومجدد الدعوة. وليس هو ألا مكفر للمسلمين يرميهم بالشرك بدعوى أنه نقضوا نواقض شيخ الاسلام، قتَالٌ لهم باسم الجهاد، يسرق وينهب أموال الناس باسم الغنائم، ويسبي ويزني بنساء المسلمين باسم السبي. ويقذف الحجاج والمصريات ويكفر الولاة ويزعم أنه خير منهم، رغم أنه لا يعرف معنى لَاْ إِلَهَ إِلاَّ اْلله، هذا مجدد الحرورية ودين الخوارج.

والحق أن وحي الله ودينه كامل لا يتجدد. والدين ثابت لا يتغير حتى يلزمه تجديد. ولكن الناس تنسى وتترك الأحكام، فهي بحاجة للتذكير بالوحي وليس للتجديد، والحقيقة، أن الأوامر والأحكام والآيات يتركها الناس بسبب تدخل أصحاب المذاهب. هم السبب الرئيسي في شطب الوحي، وإحلال الاجتهاد والاجماع محله. ثم يسمون هؤلاء مجددون!

والناس وضعوا للمجدد تعريفاً وشرطاً فقالوا. (شرط المجدد، عالمٌ عنده جامع كل علوم الدين وصاحب إجتهاد وأن يعم عليه أهل الزمن).

وبناء على هذا الشرط، لن تجد سلفياً يستطيع أن يجيب على سؤال. (من هم المجددين في الدين لعشرة قرون الماضية؟!) لماذا؟! لأنه سوف يرى أن معظم المجددين كانوا من غير فرقته، من الأشاعرة أو الماتريدية والصوفية. ولم يتكلم سلفهم عن المجدد في زمانهم، ولم يتكلموا عن هذا التجديد. فلن يستطيع الرد. وهو لا يعرف مجدداً إلا قرن الشيطان النجدي، الذي يسمونه مجدد الدعوة النجدية.

وهناك قصيدة للسيوطي وهو أشعري، أسماها تُحْفَة الْمُهْتَدِينَ بِأَخْبَارِ الْمُجَدِّدِينَ. وعد نفسه مجدداً للقرن العاشر. وهذا من التواضع بلا شك.

تحفة المهتدين بأخبار المجددين

الْحَمْد لِلهِ الْعَظِيم الْمِنَّة، الْمَانِح الْفَضْل لِأَهْلِ السُّنَّة،

ثُمَّ الصَّلَاة وَالسَّلَام نَلْتَمِس، عَلَى نَبِيّ دِينه لَا يَنْدَرِس،

لَقَدْ أَتَى فِي خَبَر مُشْتَهِر، رَوَاهُ كُلّ حَافِظ مُعْتَبِر،

بِأَنَّهُ فِي رَأْس كُلّ مِائَة، يَبْعَث رَبّنَا لِهَذِي الْأُمَّة،

مَنًّا عَلَيْهَا عَالِمًا يُجَدِّد، دِين الْهُدَى لِأَنَّهُ مُجْتَهِد،

فَكَانَ عِنْد الْمِائَة الْأُولَى عُمَر، خَلِيفَة الْعَدْل بإِجْمَاعِ وَقَر،

وَالشَّافِعِيّ كَانَ عِنْد الثَّانِيَة لِمَا لَهُ مِنْ الْعُلُوم السَّامِيَة،

وَابْن سُرَيْج ثَالِث الْأَئِمَّة، وَالْأَشْعَرِيّ عَدَّهُ مَنْ أَمَّهْ،

وَالْبَاقِلَانِي رَابِع أَوْ سَهْل، أَوْ الْإِسْفَرَايِينِي خَلَف قَدْ حَكَوْ وَالْخَامِس،

الْحَبْر هُوَ الْغَزَالِي، وَعَدَّهُ مَا فِيهِ مِنْ جِدَال،

وَالسَّادِس الْفَخْر الْإِمَام الرَّازِي، وَالرَّافِعِي مِثْله يُوَازِي،

وَالسَّابِع الرَّاقِي إِلَى الْمَرَاقِي، اِبْن دَقِيق الْعِيد بِاتِّفَاقِ،

وَالثَّامِن الْحَبْر هُوَ الْبُلْقِينِي، أَوْ حَافِظ الْأَنَام زَيْن الدِّين،

وَالشَّرْط فِي ذَلِكَ أَنْ تَمْضِي الْمِائَة، وَهُوَ عَلَى حَيَاته بَيْن الْفِئَة،

يُشَار بِالْعِلْمِ إِلَى مَقَامه، وَيَنْصُر السُّنَّة فِي كَلَامه،

وَأَنْ يَكُون جَامِعًا لِكُلِّ فَنّ، وَأَنْ يَعُمّ عِلْمه أَهْل الزَّمَن،

وَأَنْ يَكُون فِي حَدِيث قَدْ رُوِي، مِنْ أَهْل بَيْت الْمُصْطَفَى وَقَدْ قَوِي،

وَكَوْنه فَرْدًا هُوَ الْمَشْهُور، قَدْ نَطَقَ الْحَدِيث وَالْجُمْهُور،

وَهَذِهِ تَاسِعَة الْمِئِين قَدْ أَتَتْ، وَلَا يُخْلَف مَا الْهَادِي وَعَدَ

*((وَقَدْ رَجَوْت أَنَّنِي الْمُجَدِّد، فِيهَا فَفَضْل الله لَيْسَ يُجْحَد))*

وَآخِر الْمِئِين فِيمَا يَاتِي، عِيسَى نَبِيّ الله ذُو الْآيَات،

يُجَدِّد الدِّين لِهَذِي الْأُمَّة، وَفِي الصَّلَاة بَعْضنَا قَدْ أَمَّهْ،

مُقَرِّرًا لِشَرْعِنَا وَيْحكُمْ، بِحُكْمِنَا إِذْ فِي السَّمَاء يَعْلَم،

وَبَعْده لَمْ يَبْقَ مِنْ مُجَدِّد، وَيُرْفَع الْقُرْآن مِثْل مَا بُدِي،

وَتَكْثُر الْأَشْرَار وَالْإِضَاعَة، مِنْ رَفْعه إِلَى قِيَام السَّاعَة،

وَأَحْمَد الله عَلَى مَا عَلَّمَا، وَمَا جَلَا مِنْ اِلْخَفَا وَأَنْعَمَا،

مُصَلِّيًا عَلَى نَبِيّ الرَّحْمَة وَالْآل مَعْ أَصْحَابه الْمَكْرُمَة،

وتلاحظ أنه وضع الأشعري والباقلاني والغزالي من المجددين، وهؤلاء لا يرضاهم مجدد الدعوة النجدية ولا أتباعه. وتلاحظ كذلك أنه سحب السيفون على رئيس السلفية شيخ الإسلاف الأعور رجمه الله.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.