القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

حديث، رجلا يتبع حمامة، الدليل لرد شهادة مربي الحمام!،.

بيان فساد الاستدلال بالحديث ثم تخريج طرق «شيطان يتبع شيطاناً»

حديث، رجلا يتبع حمامة، الدليل لرد شهادة مربي الحمام!،.

شهادة مربي الحمام مردودة!،.

هذه مسألة مشهورة لدى أصنام الأديان،. فقد ردوا شهادة مربي الحمام بلا دليل من ٱلۡقُرآن ولا من السنة،. ولكن لأن صنما قال بها، فاتبعه صنمين بعده، فقال الرابع أجمع العلماء على هذا!!،. وحين سئلوا عن الدليل غضبوا كعادتهم وقالوا من أنت لتسأل عن الدليل؟!،. وهل أنت تفهم الدليل؟!،. هل بلغت مرتبة المجتهد لتفهم طرق الاستدلال الصحيحة وكيفية الاستنباط واستخراج الأحكام؟!،. وباءت جميع المحاولات بالفشل،. ولم نعرف ما هو الدليل،.

ولكن بعد عناء ومشقة، استطاعت المقاومة الباسلة استخراج الدليل السري الذي كانوا يحتفظون به بعيداً عن أعين العامة،. وقاموا بنشره على وسائل التواصل بحثاً عن عالم يستطيع فهم الاستدلال وتبسيطه للعامة،. والدليل هو قالوا،. زعموا، معروف مشهور، أن مربي الحمام كذاب،. قليل المروءة وهذه مهنة دنيئة،. لهذا قيل بأن شهادته مردودة!!!،.

مبدئياً، نشكر الفصيل المجاهد على رباطة جأشه وتصلبه وإصراره حتى استخرج الوثيقة السرية وكشفها للناس، ونوجه الآن سؤالنا لمن امتنع عن الدليل،. أين الصعوبة في فهم هذا الدليل؟!،. الدليل مَاْ شَٰاْءَ اللّٰه واضح جداً ومبين،. ولم يكن لاخفائه داع هداكم الله،. اتركوا الناس تعرف الدليل ليصيروا علماء مثل علمائكم الذين يستدلون هكذا،.

هذا الذي يسمونه دليلا، هو أقرب للسَّفَه والتفاهة، وهو مثال على العبثية والمصخرة والتلاعب في الدين من قبل الموقعين عن الله كما يسمون أنفسهم،. فيشرّعون للناس من أكياسهم وأهوائهم،. ويقولون هو من عند الله،. وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون، لا يجهلون أنه كذب،.

حين تكون أخصائياً إجتماعياً في مدرسة، أو مدير سجن، أو وزير ترفيه، وتريد سن بعض القوانين لمن تقوم عليهم، قل ما تشاء وقتها، وضع عِللاً كما تشتهي، قل لن نقبل شهادة عامل النظافة لأنها مهنة دنيئة، ولن نقبل صلاة صياد السمك مع الجماعة لأن رائحته كريهة، ولن نقبل دعوة هيئة كبار العلماء لأنهم دنيئين، باعوا دينهم بعرض من الدنيا رخيص، ولا يقولون إلا ما يرضي من يعطيهم الراتب،. ولكن حين تتكلم في الدين، فالدليل لا يكون هكذا، إنما الدليل يكون حصراً كلام الله والرسول ﷺ،.

حين أحست الأصنام المتأخرة بالحرج من دليل الأصنام المتقدمة، قاموا وبحثوا عن دليل من ٱلۡقُرآن والسنة، فوجدوا بحمد الله حديثاً، فاستدلوا به،. والحديث هو “رأى رسول الله ﷺ رجلا يتبع حماما، فقال شيطان يتبع شيطاناً”،. وقبل التحدث عن سند الحديث، نقول،…..

على فرض صحة الحديث

ــــــــــــ على فرض صحة الحديث [وهو لا يصح أساساً]،. نقول؛ لا يصح هذا الاستدلال لعدة أسباب،.

1 ــ الحديث فيه رجل اتبع حمامة، ولم يربي الحمام أو امتهن هذه المهنة،. بل مجرد اتباع الحمامة،. بينما الشهادة المردودة كانت لمن يربي الحمام، وليس لمن يتبع الحمام،. فالحكم في واد، والحديث في واد،.

2 ــ الحديث لا يتكلم عن الشهادة، لا من قريب ولا من بعيد،. إنما هو فقط عن رجل اتبع حمامة،. وليس فيه أي ربط بينه وبين قبول شهادته [الرابط العجيب]، ولو جاء رجل واستدل بذات الحديث لإبطال صلاة مربي الحمام، فستنظرون إليه بغرابة وتعجب بسبب استدلاله، كما ننظر لكم بتعجب،.

3 ــ لا يصلح الاستدلال به على أن مربي الحمام لا تقبل شهادته،. لأن الحديث عن الحمام شيطانة،. بينما قيل في أحاديث عن الإبل أنها خلقت من الشياطين، ولم يجعلوا مربي الإبل مردود الشهادة،. أو قليل المروءة،.

4 ــ لا يصلح أن يستدل بالحديث بسبب أنه قال عن الذي يتبع الحمامة أنه شيطان، فقد قال الرسول ﷺ عن الذي يقول الشعر بأنه شيطان كذلك، ولم يقل أحد، بأن الشاعر مردود الشهادة،.

5 ــ الأصنام السابقة التي ردت شهادة مربي الحمام، لم تستدل بهذا الحديث، ولكن استدل به المتأخرون من دكاترة الشريعة،. وهذا تعد على الأرباب، وتطاول سيء،. وكأنهم ظفروا بما لم يظفر به الأوائل، وجائوا بالحق الذي جهله من قبلهم،. وجابوا الذيب من ديله، فمن سبقهم بهذا الاستدلال الأخرق الأرعن؟!،. وما هذا الرابط العجيب؟! وكيف استدلوا بحديث ضعيف هالك؟!،.

ـــــــــــــ تخريج أحاديث، شيطان يتبع شيطانة [حمامة] ❌،.

ــــــــــ طريق أبي سعد، عن أنس بن مالك،.

أخرجه ابن ماجة (3767) قال حدثنا أبو نصر، محمد بن خلف العسقلاني، قال حدثنا رواد بن الجراح، قال حدثنا أبو سعد الساعدي [مجهول ❌]، عن أنس بن مالك، قال

«رأى رسول الله ﷺ رجلا يتبع حماما، فقال شيطان يتبع شيطانا».

الحديث ضعيف ❌؛ أبو سعد الساعدي مجهول لا يحتج به.

– قال أبو حاتم الرازي أبو سعد مجهول. «علل الحديث» (1829).

– وقال أيضا مجهول، لم يرو عنه غير رواد. «الجرح والتعديل» 9378.

– وقال ابن حبان شيخ يروي عن أنس بن مالك المناكير التي لا يشارك فيها، لا يجوز الاحتجاج به بحال. «المجروحين» 2513.

– وقال البرقاني سمعت الدارقطني يقول أبو سعد الساعدي، عن أنس، مجهول، يترك حديثه. «سؤالاته» (605).

ــــــــــ طريق الحسن البصري، عن عثمان،.

أخرجه ابن ماجة (3766) قال حدثنا هشام بن عمار [منكر الحديث، ثقة في القراءة ❌]، قال حدثنا يحيى بن سليم الطائفي [سيء الحفظ ❌]، قال حدثنا ابن جريج [مدلس ❌]، عن الحسن بن أبي الحسن [مدلس، لم يدرك عثمانا ❌]، عن عثمان بن عفان؛ «أن رسول الله ﷺ رأى رجلا وراء حمامة، فقال شيطان يتبع شيطانا».

– يحيى بن سليم الطائفي، نزيل مكة، صدوق سيء الحفظ، من التاسعة، مات سنة ثلاث وتسعين، أو بعدها. (ع).

ليس بحجة.

الحديث ضعيف ❌؛ قال ابن أبي حاتم سئل أبو زرعة لقي الحسن أحدا من البدريين؟ قال رآهم رؤية، رأى عثمان بن عفان، وعليا، قلت سمع منهما حديثا؟ قال لا. «المراسيل» (92).

ــــــــ طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة،.

أخرجه أحمد (8524) قال حدثنا عفان. و«البخاري» في «الأدب المفرد» (1300) قال حدثنا شهاب بن معمر. و«ابن ماجة» (3765) قال حدثنا أبو بكر، قال حدثنا الأسود بن عامر. و«أبو داود» (4940) قال حدثنا موسى بن إسماعيل. و«ابن حبان» (5874) قال أخبرنا أبو يعلى، قال حدثنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي.

خمستهم (عفان بن مسلم، وشهاب بن معمر، والأسود بن عامر، وموسى بن إسماعيل، وعبد الرحمن بن سلام) عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة [ضعيف ❌]، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة؛ «أن النبي ﷺ رأى رجلا يتبع حمامة، فقال شيطان يتبع شيطانة» (اللفظ لأحمد 8524).

– محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبد الله، وقيل أبو الحسن المدني، صدوق له أوهام، من السادسة، مات سنة خمس وأربعين، على الصحيح. (ع).

ـ قال علي ابن المديني سألت يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو بن علقمة, كيف هو؟ قال تريد العفو, أو تشدد؟ قلت بل أشدد, قال فليس هو ممن تريد, كان يقول أشياخنا أبو سلمة، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب.

قال يحيى وسألت مالكا عنه, فقال فيه نحوا مما قلت لك، يعني سأل مالكا عن محمد بن عمرو. «الكامل» 9286.

ـ وقال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول لم يزل الناس يتقون حديث محمد بن عمرو، قيل له وما علة ذلك؟ قال كان محمد بن عمرو يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه، ثم يحدث به مرة أخرى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. «تاريخه» 32322.

ـ وقال المروذي سألت أبا عبد الله، يعني أحمد بن حنبل، عن محمد بن عمرو، فقال قد روى عنه يحيى، وربما رفع أحاديث يوقفها غيره، وهذا من قبله، قال وقدم على الأعمش فلم يكرمه. «سؤالاته» (58).

ـ وقال الجوزجاني محمد بن عمرو بن علقمة ليس بقوي الحديث، ويشتهى حديثه. «أحوال الرجال» (244).

الحديث ضعيف ❌،.

ــــــــ طريق أبي سلمة، عن عائشة،.

أخرجه ابن ماجة (3764) قال حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة [ليس بحجة ❌]، قال حدثنا شريك [تغير حفظه ❌]، عن محمد بن عمرو [ضعيف ❌]، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة؛ «أن النبي ﷺ نظر إلى إنسان يتبع طائرا، فقال شيطان يتبع شيطانا».

قال البزار هذا الحديث لا نعلم أحداً أسنده عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، إلا حماد بن سلمة، ومحمد بن عبد الله. وخالفهما شريك، فرواه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن عائشة. وغير من سمينا يذكره عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلا. «مسنده» (7995).

– وقال الدارقطني يرويه محمد بن عمرو، واختلف عنه؛

فرواه عبد الله بن عامر بن زرارة، عن شريك، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة. وخالفه منجاب، رواه عن شريك، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، مرسلا.

وقيل عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. والمرسل أصح ❌. «العلل» (3648).

قال ابن عدي عن هذا الحديث،. “فيه شريك بن عبد الله الذي يقع في حديثه من النكرة من سوء حفظه استحق أن ينسب إليه شيء من الضعف” [الكامل في الضعفاء – 519]،.

– شريك بن عبد الله، النخعي، الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدا شديدا على أهل البدع، من الثامنة، مات سنة سبع، أو ثمان وسبعين. (خت م 4).

ـ قال الدارقطني ليس بالقوي فيما يتفرد به، والله أعلم. «السنن» 1345.

الحديث ضعيف ❌،.

فالحديث ضعيف بكل طرقه،. وعلى فرض صحته، لا علاقة له بقبول الشهادة من ردها،.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.