مقدمة إشكالية
إن أردت أن تستغفر الله، فمن الخطأ أن تقول (استغفر الله)، رغم أن الناس قديماً وحديثاً اعتادوا على هذه اللفظة (أَسْتَغْفِرِ الله) ليستغفروا الله.
إلا أنها خطأ، فهي ليست اللفظ الصحيحة للاستغفار، وليست ضمن الخيارات السليمة لصيغ الاستغفار.
لو قلت أَسْتَغْفِر الله ألف مرة. ولم يفتح الله عليك. (مما وعد به لو استغفرت). فذلك لأنك لم تستغفره بعد، قولك : أَسْتَغْفِرِ الله،. هو الخطأ.
لا يخفى على أحد المكانة الجليلة للاستغفار، وعظم هذا الذكر،. وكثرة ترغيب الله به، وترغيب الأنبياء كذلك،.
﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران 16]
، وهذه هي كيفية الاستغفار،. ولن تجد، في القرآن كله أن الاستغفار يكون بقول : أَسْتَغْفِرِ الله.
في نفس السورة آل عمران]. قال الله عن أولي الألباب. ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ ءَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فَأَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران 191 - 193]
، فالصيغة الصحيحة للاستغفار هو أن تقول : رب اغفر لي ربنا اغفر لنا، اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لي رب اغفر وارحم.
ولو تصفحت القرآن كله ستجد أن كل صيغ الاستغفار رغم تنوعها واختلافها، إلا أنك لن تجد أبداً أنهم كانوا يقولون : أَسْتَغْفِرِ الله.
ولو قيل لك استرجع. ستقول "إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ"، هذا الذكر يسمى استرجاع، أي أنه خبر وإقرار منك أنك راجع لله.
فحين يقال لك "استرجع"،. هل ستقول أسترجع الله أسترجع الله)!؟ لا بالتأكيد، بل ستقول (إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ)، والاستغفار مثل ذلك،. إن قيل لك استغفر، فلا تقل (أَسْتَغْفِر الله). بل قل رب اغفر لي، أو غفرانك،. أو اللهم اغفر لي.
إن أردنا أن يغفر الله لنا، فأول ما نفعله هو تسديد أقوالنا بما علمنا الله وأمر به، قال الله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب 70 - 71].
فمن تسديد القول أن نستغفر كما أمرنا الله، وكما فعل الأنبياء والصالحين والمفلحين وأولي الألباب. ربنا اغفر لنا.
حين أراد إبراهيم أن يستغفر لأبيه قال . ﴿...إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ...﴾ [الممتحنة 4] ، ولكن حين استغفر له، لم يقل أستغفر الله لك، بل قال،. ﴿وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ﴾ [الشعراء 86]
قَالَ الله. ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّن لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهُ حَلِيمٌ﴾ [التوبة 113 - 114]
فالاستغفار لا يكون بقولك : أَسْتَغْفِر الله، إنما بقولك : رب اغفر لي، أو اللهم اغفر لي. وهذا هو الدعاء والذكر الصحيح.
التأصيل من اللسان العربي
عن أبي بردة، عن الأغر المزني، وكانت له صحبة، أن رسول الله ﷺ قال "إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة"
وفي رواية: "عن الأغر، أغر مزينة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه ليغان على قلبي، حتى أستغفر الله مئة مرة"
أخرجه ابن المبارك، في "الزهد"، وأحمد، وعبد بن حميد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان، والطبراني، والبيهقي
ولكن،. حين يقول أحدنا (أَسْتَغْفِر الله)، هو في الحقيقة لم يطلب المغفرة بعد،. فهذه اللفظة نعت حال فقط، كأنه يقول لك بأنه يطلب المغفرة من الله الآن. هذه ليست صيغة الاستغفار الصحيحة. لا بالقرآن ولا باللسان العربي حتى.
الخطأ يكمن في استخدامنا لهذه اللفظة (أَسْتَغْفِر الله)،. كسؤال المغفرة من الله،. ولكن هذا اللفظ ليس بطلب، ولا بسؤال. ولا بدعاء. هذا اللفظ نعت حال.
أصل الكلمة هو (غَفَرَ ) ، أما كلمة (أستغفر) فهي فعل مضارع، فيها ثلاثة أحرف زائدة على أصل الكلمة (الألف والسين والتاء)، أما (الألف أو الهمزة) فهي ضمير مخاطب تقديره (أنا)، ولو كانت للمخاطب لكانت بالياء (يستغفر)،. والسين يسمى (سين الطلب)، أو (سين الاستدعاء)، أما التاء فهي (تاء التعدي) لزيادة وإظهار المعنى. وهذه الأحرف الثلاثة تستخدمها العرب لصيغ الطلب أو الإرادة. مثلها مثل استسقى، واستفتح، واستعصم، واستعاذ، واستعجل، واستعان واستأذن،. وغيرها الكثير:
أراد السقيا، استسقى. ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ...﴾. ومنه نقول: صلاة الاستسقاء. أي طلب السقيا من الله.
أراد الفتح، استفتح. ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ...﴾.
طلب الكبر، استكبر،. ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا...﴾.
أراد أن يوقد استوقد. ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا...﴾.
أراد أن يستفز ، استفزز. ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ...﴾.
أراد العصمة، استعصم. ﴿...وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ...﴾.
أراد العوذ، استعاذ. ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ...﴾.
طلب الغوث، استغاث. ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ...﴾.
أرادوا القيام، استقاموا،. ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ...﴾. ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ...﴾. ﴿...فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ...﴾.
أراد العجلة، استعجل. ﴿...بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ...﴾.
طلب العون، استعان. ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ...﴾،. و(إياك نستعين).
طلب الطعام، استطعم. ﴿...حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلِ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا...﴾.
طلب الإذن، استأذن، ﴿...فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ...﴾.
طلب المغفرة، استغفر، هي كالبقية تماماً، حين تطلب، تضيف هذه الأحرف الثلاثة،. لتنعت وضعك الحالي، أنك تفعل هكذا.
فعل مضارع، (أَسْتَغْفِرُ الله)، (يستغفر الله).
فعل ماضي،. (استغفرت الله)، (اسْتَغْفَرَ الله).
فعل أمر،. (استغفر الله).
ولكن، أيهم الدعاء ؟ أيهم الذكر ؟ أيهم الاستغفار الصحيح؟ وما هي اللفظة أو الصيغة الصحيحة للاستغفار ؟
الإجابة : ولا واحدة.
الاستدلال من القرآن
الأصل أن نقول كما علمنا الله في القرآن (رب اغفر لي)، أو (اللهم اغفر لي).، كما ورد عن النبي بالأسانيد الصحيحة.
قال نوحٌ ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ...﴾ [نوح 28]
وقال إبراهيم. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم 41]
وموسى . ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ...﴾ [القصص 16]
وسليمان،. ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا ...﴾ [ص 35]
قولك أَسْتَغْفر الله. هو في الحقيقة نعت لفعلك، أستغفر الله، يعني أنك الآن تطلب المغفرة من الله، وهذا لا يعني أنك طلبتها، هذي كقول الملائكة،. ﴿...وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ...﴾ [البقرة 30] . هذا ليس بتسبيح، إنما التسبيح أن يقولوا سُبْحَانَك، أو سبحانك اللهم، أو سبحان الله أن سبحان ربي، كما قالوها هم،. ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ...﴾،. كذلك الاستغفار.
فإن أردت أن تدعو الله وتسأله المغفرة، فقل : اللهم اغفر لي، أو قل رب اغفر لي،. عملك هذا اسمه إستغفار ، أي طلب المغفرة من الله.
أمرنا الله أن نذكره ونسبحه. ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب 41 - 42]. فهل سنقول بعدها : أذكر الله، أذكر الله، أذكر الله !!؟! لا ، . هل سنقول نسبح الله، نسبح الله، نسبح الله؟! لا.
فلماذا حين أمرنا بأن نستغفره،. ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ﴾ [فصلت 6]،. لماذا قلنا : أَسْتَغْفِر الله؟
بل نقول كما أمرنا الله أن نقول، قال ﴿وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون 118].
وهذه آخر آية من سورة المؤمنون، ولكن في بدايتها قال الله،. ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون 1]، وفيها قال الله عن المفلحون. ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المؤمنون 102]، . ثم فيها قال عنهم. ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون 109]. هكذا كانوا يستغفر المفلحون. فثقل موازينك بالاستغفار، أي بقول : رب اغفر لي.
وعلى هذا القرآن كله أينما تجد أحداً في القرآن دعى ربه ليغفر له، لا يقول أَسْتَغْفِر الله، إنما يقول رب اغفر لي، ولكنك لو أردت نعت المستغفر فتقول هو يَسْتَغْفِر الله، أي يسأله المغفرة.
فإن كنت أقول رب اغفر لي رب اغفر لي رب اغفر لي. فسألتني ماذا تفعل؟! سأقول لك : أستغفر ربي عملي هذا اسمه استغفار، وليس الاستغفار أن أقول : أستغفر الله أستغفر الله، أستغفر الله.
قال الله ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران 17]. كيف كانوا يستغفرون هؤلاء ؟! ارجع للآية التي قبلها ستجد قولهم وستعرف كيفية استغفارهم، قال الله عنهم. ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران 16]
المنهج النبوي في الاستغفار
! كيف كان النبي يستغفر ربه؟
عن مصعب بن سعد عن أبيه: "أن أعرابيا أتى النبي ، فقال: «علمني كلاما أقوله» قال: «قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله رب العالمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم»، خمسا، قال: هؤلاء لربي، فما لي؟ قال: «قل: اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واهدني وعافني»"
أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، ومسلم وأبو يعلى، وابن حبان والطبراني، في "الدعاء".
عن شقيق بن سلمة أبي وائل عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله: «إذا حضرتم المريض، أو الميت، فقولوا خيرا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون»، قالت: فلما مات أبو سلمة أتيت النبي ، فقلت يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات، قال: «قولي: اللهم اغفر لي وله، وأعقبني منه عقبى حسنة»، قالت: فقلت، فأعقبني الله من هو خير لي منه، محمدا.
أخرجه أحمد، وعبد بن حميد، ومسلم وأبو داود وابن ماجة، والترمذي، والنسائي.
عن مسروق، عن عائشة قالت: "قلت: يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: «لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين»."
أخرجه أحمد، ومسلم.
عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله الله قال: «لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت»، ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له.
أخرجه مالك، والحميدي، وأحمد والبخاري، وأبو داود وابن ماجة، والترمذي، والنسائي.
عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة عن النبي "فيما يحكي عن ربه قال: «أذنب عبد ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي»، فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال «أي رب اغفر لي ذنبي». فقال تبارك وتعالى عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب فقال «أي رب اغفر لي ذنبي»، فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب اعمل ما شئت فقد غفرت لك»"
أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي.
عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته: "أنها سمعت رسول الله ﷺ قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها وأصغت إليه وهو يقول: «اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى»"
أخرجه مالك، وأحمد والبخاري ومسلم والترمذي، والنسائي.
قال الله للنبي ، ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [محمد 19].
فكيف استغفر النبي ﷺ لهم؟
عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن سرجس، قال أتيت رسول الله ﷺ وهو جالس في ناس من أصحابه، فدرت خلفه هكذا، فعرف الذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على نغض كتفه، مثل الجمع حوله خيلان، كأنها الثآليل، فجئت حتى استقبلته، فقلت له: غفر الله لك يا رسول الله. قال: «ولك»، قال بعض القوم: أستغفر لك رسول الله ؟ قال: نعم، ولكم، ثم تلا (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات).
أخرجه الحميدي، وأحمد، ومسلم والترمذي في "الشمائل"، والنسائي، وأبو يعلى، وابن حبان.
لم يقل : أَسْتَغْفِر الله لك! بل رد عليه بمثل دعائه،. غفر الله لك، ولك.
فإن أردت أن تستغفر الله، فقل : رب اغفر لي ربنا اغفر لنا، اللهم اغفر لنا، اللهم اغفر لي رب اغفر وارحم.
، لي. وهذا هو الدعاء والذكر الصحيح.
الإشكاليات النصية
. ، تخريج أحاديث
قلنا في الجزء الأول. إن أردت أن تستغفر الله، فمن الخطأ أن تقول (استغفر الله)، . لماذا؟! وما الصحيح؟
الصحيح أن تقول كما علمنا الله ورسوله ، رب اغفر لي،. أو اللهم اغفر لي.
أما لفظة أستغفر الله. فليست دعاءً، إنما هي نعت حال المستغفر حين يستغفر،.
فإن قلت لك استعن بالله، ستقول رب أعني، أقول لك استعذ بالله، ستقول أعوذ بالله،. وأقول استغفر الله، تقول رب اغفر لي، وقد ذكرنا البينات والبراهين من القرآن والسنة الصحيحة في الجزء الأول، أما هذا الجزء، فهو يخص الأعاجم، وسفهاء العرب ممن لا يفقهون في الدين واللسان. ويستدلون بالسنة الضعيفة على كلام الله [القرآن. ويجدون صعوبة في ترك ما وجدوا عليه آباءهم، بحجة أنهم اعتادوا عليها، وأن الناس كلهم يقولون هكذا وخلاص.
. أحاديث ضعيفة في الباب قد يستغلها المغفل للرد على ألفاظ القرآن
أولاً، ننوه كما نفعل في العادة، أن ألفاظ القرآن حجة على ألفاظ الحديث، والسبب في ذلك، أن الحديث يُروى بالمعنى، أما القرآن فلا يُروى بالمعنى، ولهذا تجد بعض الألفاظ في الروايات تخالف ألفاظ القرآن والأدلة في هذا كثيرة جداً أكثر من أن تُحصى، وقد فصلنا فيه في مقال مخصص ومن أدار التوسع فليقرأ مقال [الأحاديث تُروى بالمعنى].
منهجية الرواية بالمعنى
: تفصيل في ان الاحاديث تروى بالمعنى
الأحاديث تروى بالمعنى
، أو ألفاظ الحديث ليست حجة على ألفاظ القرآن
ألفاظ القرآن دائماً مقدمة على ألفاظ الحديث، ذلك أن القرآن لا يروى بالمعنى، ولكن الحديث يروى أحياناً بالمعنى، يطول العهد على الراوي، فيقول الحديث من حفظه وذاكرته، يرويه كما فهمه فهو الرواي كان يظن أن هذه الكلمة تعني كذا. فيروي الحديث بالمعنى الذي فهمه هو ، ويعتبر حديثه صحيحا بلا شك لأنه أتى من طريق ثبت سليم متصل نقله الثقات العدول بلا شذوذ ولا علل، هو لم يخترع قصة جديدة، إنما غير لفظة ووضع لفظة أخرى مقاربة لما يظنه هو، دون قصد منه للتغيير، ويتبين خطأ اللفظة بمقارنتها بألفاظ القرآن في نفس المواضع، فمثلاً في كلمة “جميل ، تبين لنا بالقرآن أنه رواه بما يظنه الراوي، وليس كما سمعه. ، بالضبط.
ومن الأدلة أن الأحاديث تورى بالمعنى؛ ما رواه البخاري ومسلم وغيرهم عن عروة، قال:
(حج علينا عبد الله بن عمرو، فسمعته يقول: سمعت النبي يقول: «إن الله لا ينزع العلم، بعد أن أعطاهموه، انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون» فحدثت عائشة، زوج النبي ، ثم إن عبد الله بن عمرو حج بعد، فقالت: يا ابن أختي، انطلق إلى عبد الله، فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه، فجئته، فسألته، فحدثني به كنحو ما حدثني)، فأتيت عائشة، فأخبرتها ، فعجبت، فقالت: والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو)
أخرجه الحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، ومسلم، وابن ماجة، والترمذي، والبزار، والنسائي وابن حبان، والبيهقي.
فهذه أمنا عائشة تعلم أن الحديث إن كان بمجمله يحمل المعنى المطلوب فلا بأس به ثم تجد كثيراً في الأحاديث يقال (بمعناه) أو (قال قولا نحو ذلك) أو (وفي رواية: كذا وكذا) أو (أو كما قال رسول الله ) مثل حديث أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال:
كان رسول الله في سفر ، وهو صائم، فدعا صاحب شرابه بشراب، فقال صاحب شرابه لو أمسيت يا رسول الله، ثم دعاه، فقال له: لو أمسيت . ثلاثا - فقال رسول الله الله إذا جاء الليل من هاهنا، فقد حل الإفطار، «أو كلمة هذا معناها»
أخرجه الحميدي، وابن أبي شيبة، وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود، والبزار، وأبو عوانة، والبيهقي.
قال (أو كلمة هذا معناها)، مما يدل أن الراوي روى الحديث قريبا من المعنى الذي فهمه هو، وهو لم يجزم بأن هذه الكلمة هي نفسها التي خرجت من فم النبي ، إنما (كلمة “ هذا معناها).
ومن حديث آخر، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: جلس رسول الله الله على المنبر، وجلسنا حوله، فقال: «إن مما أخاف عليكم بعدي، ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها»، فقال رجل أو يأتي الخير بالشر يا رسول الله؟ قال: فسكت عنه رسول الله ، فقيل له: ما شأنك تكلم رسول الله له ولا يكلمك؟ قال: ورئينا أنه ينزل عليه، فأفاق يمسح عنه الرحضاء، وقال: «أين هذا السائل؟» وكأنه حمده فقال: «إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم إلا آكلة الخضر، فإنها أكلت، حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فتلطت وبالت، ثم رتعت، وإن هذا المال خضر حلو ، ونعم صاحب المسلم هو لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل (أو كما قال رسول الله ) وإنه من يأخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدا يوم القيامة»
أخرجه أحمد، والبخاري ومسلم، والنسائي.
لاحظ في الحديث عبارة (أو كما قال رسول الله !) ، فهو الراوي يروي الحديث. ، كما يفهمه هو ، فالذي يهم منه هو المعنى، وهذا دأبهم في الرواية.
عن أبي عثمان قال أنبئت أن جبريل أتى النبي ، وعنده أم سلمة، فجعل يتحدث، فقال النبي الله لأم سلمة «من هذا ؟» ، أو كما قال قالت: هذا دحية، فلما قام، قالت: والله ما حسبته إلا إياه، حتى سمعت خطبة النبي الله يخبر خبر جبريل، «أو كما قال»
قال سليمان التيمي: قلت لأبي عثمان ممن سمعت هذا؟ قال: من أسامة بن زيد.
أخرجه البخاري ومسلم، والبزار، والطبراني.
هنا كذلك كما سبق. قال (أو كما قال) ، أي : شيء قريب من هذا، وليس هو ، بالضبط.
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت في بيت خالتي ميمونة، فصلى رسول الله الله العشاء، ثم جاء فصلي أربعا، ثم قال: «أنام الغليم، أو الغلام؟» - قال شعبة أو شيئا نحو هذا - قال: ثم نام، قال: ثم قام فتوضأ، قال: لا أحفظ وضوءه، قال: ثم قام فصلى، فقمت عن يساره، قال: فجعلني عن يمينه، ثم صلى خمس ركعات، قال: ثم صلى ركعتين، قال: ثم نام حتى سمعت غطيطه، أو خطيطه، ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة.
أخرجه الطيالسي وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، وأبو داود، والنسائي وابن حبان، والطبراني، والبيهقي.
قال شعبة : نحو هذا ، قد يكون قال النبي غلام ، وقد يكون غليم،. أما كلمة غطيطه، أو خطيطه فالظاهر أنه تصحيف. فهما متشابهان في الشكل.
لا نتكلم عن سند الحديث هنا، إنما إثبات بأن المحدثين قد يروون بمثل هذه الأحاديث ، التي يُفهم منها أنها تروى بالمعنى. ولو لم تكن هي الأغلب الأعم، إنما فيما ندر، وكذلك هذه الروايات المختلفة عن نفس الصحابي عبدالله بن عمر رَضِيَ الله ، عَنْهُ ، . لكل حديث روايتين أو ثلاثة تختلف الفاظها عن بعض.
1. عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي ، قال:
«إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد، فلا يمنعها».
وفي رواية: “إذا استأذنت أحدكم امرأته أن تأتي المسجد فلا يمنعها - قال: وكانت امرأة عمر بن الخطاب تصلي في المسجد، فقال لها: إنك لتعلمين ما أحب، فقالت: والله لا أنتهي حتى تنهاني، قال: فطعن عمر، وإنها لفي المسجد.”
وفي رواية: “لا تمنعوا، يعني النساء، المساجد، إذا استأذنكم إليها . قال بلال بن عبد الله والله لنمنعهن، فأقبل عليه عبد الله، حين قال ذلك فسبه.”
أخرجه الحميدي وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري ومسلم، وابن ماجة. والبزار، والنسائي، وابن خزيمة، والبيهقي.
2. عن نافع، عن عبد الله بن عمر ؛ قال رسول الله ﷺ:
«لا تمنعوا إماء الله مساجد الله»
وفي رواية: “لا تمنعوا إماء الله أن يأتين، أو قال: يصلين، في المسجد .”
أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، وأبو داود، والبزار ، وابن خزيمة وابن حبان، والطبراني، والبيهقي.
3. عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ قال:
«لا يمنعن رجل أهله أن يأتوا المساجد»
فقال ابن لعبد الله بن عمر فإنا نمنعهن، فقال عبد الله أحدثك عن رسول الله ، وتقول هذا ؟! قال: فما كلمه عبد الله حتى مات.
وفي رواية: «ائذنوا للنساء إلى المسجد بالليل»
قال: فقال ابن لعبد الله بن عمر : والله لا نأذن لهن يتخذن ذلك دغلا لحاجتهن، قال: فانتهره عبد الله، قال: أف لك، أقول قال رسول الله ، وتقول: لا أفعل؟
أخرجه الطيالسي وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، والبزار، وابن حبان، والطبراني، والبيهقي.
ثلاثة أحاديث مختلفة نفس الراوي ! ماذا تفهم منها ؟! تفهم أن الأحاديث تُروى بالمعنى.
وهذا أقوى دليل أن الرواة قد يغيرون في لفظ الحديث شيئاً، بل يزيدون ما ليس ، فيه البتة، ولن يستطيع أحد الجزم بأنها كلها خرجت من فم النبي الطاهر.
عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، كان رسول الله الله يتعوذ من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.
قال سفيان الحديث ثلاث زدت أنا واحدة، لا أدري أيتهن هي.
أخرجه الحميدي ، وأحمد، والبخاري، ومسلم، والنسائي.
مع أن الحديث هكذا في الصحيحين إلا أنه فيه زيادة، عرفناها من نفس الراوي، قال . ، الحديث ثلاث، «زدتُ أنا واحدةً، لا أدري أيتهُنَّ هي».
فواضح أنه أحد الأربعة؛ في الصحيحين زيادة من سفيان، فمن يستطيع أن يجزم لنا أيتها هي الزيادة؟ ومن يقدر أن يقسم أن النبي الله قال هذه ولم يقل تلك؟! لا أحد ! الراوي نفسه قال لا أدري، فالأحاديث تروى بالمعنى،. ولا جدال في ذلك كذلك هذا الحديث.
عن عبيد الله بن مقسم عن عبد الله بن عمر ، أن رسول الله ﷺ قال، وهو على المنبر : « يأخذ الله سماواته وأرضيه بيديه، ثم يقول: أنا الله، ويقبض بين أصابعه ويبسطها، (أنا) الرحمن، أنا الملك»، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني لأقول: أساقط هو برسول الله ؟
وفي رواية: سمعت رسول الله ، وهو على المنبر ، يقول: «يأخذ الجبار سماواته وأرضيه بيده» وقبض بيده، فجعل يقبضها ويبسطها، ثم يقول: «أنا الجبار»، أين الجبارون ؟ أين المتكبرون؟ قال: ويتميل رسول الله ، عن يمينه، وعن يساره، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني أقول: أساقط هو برسول الله ؟
أخرجه أحمد ومسلم، وابن ماجة، وابن أبي عاصم في السنة، والنسائي، وابن خزيمة، في التوحيد، وابن حبان، والطبراني، وأبو نعيم، والبيهقي.
لاحظ أنه في الرواية الأولى قال “الرحمن" وفي الرواية الأخرى قال الجبار، فتفهم أن الجبار والرحمن أسماء قريبة في المعنى، فالرَّحْمنُ ليست من الرحمة، بل من القوة والشدة والمنعة.
فنقول إجمالاً على مثل هذه الروايات والألفاظ: إن هذا الحديث حق في معناه وجملته. أما من أراد أن يحتج بألفاظه، أنه كالقرآن سواء من عند الله، وأن كل طرقه وألفاظه هي من فم رسول الله ، فإن علماء الحديث أنفسهم، أوّل من يُكذِّبه، . وما بين يديه من الروايات يُنكره.
وكما يقولون هم ما تطرق إليه الاحتمال، لا يصلح به الاستدلال، والكلام كله عن الألفاظ، وليس عن صحة الأسانيد.
بعض العلماء عللوا بعض الاختلافات في اللفظ أنه بسبب التصحيف. وهذا ممكن . ، وجائز أحيانا وليس دائماً. ففي هذا الحديث.
عن طاووس، عن ابن عباس، قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا: فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة» ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين، فغرس على هذا واحدا، وعلى هذا واحدا، ثم قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا»
وفي رواية: “مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين، فقال: «إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير : أما هذا فكان لا يستنزه من بوله، وأما هذا فإنه كان يمشي بالنميمة»، ثم دعا بعسيب رطب فشقه باثنين، فغرس على هذا واحدا، وعلى هذا واحدا ، ثم قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا»
أخرجه ابن المبارك، في الزهد، وابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، وعبد بن حميد، والبخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة، والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان، والبيهقي.
اختلاف اللفظ هنا دل على اختلاف في المعنى، فالاستنزاه ليس كالستر، ولو قلت ، هذا تصحيف، فعليك إثبات أحدهما وترك اللفظ الآخر، ولن يستطيع أحد بأن يجزم، الحقيقة الأدلة كثيرة، ولا يسعنا هنا أن نضعها كلها، فنكتفي بهذا القدر.
وهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال ترك الاحتجاج بالحديث، إنما الكلام فقط عن حجية ألفاظ الحديث، هل هي كالقُرآن أم أقل درجة، فقط. أما حجية الحديث فهي ، هي، لا تختلف عن القرآن البتة.
فاليقين بالبينات التي سبقت أن ألفاظ الأحاديث تروى بالمعنى القريب الذي يدل عليه غالبا، ولا يقدم لفظ الحديث على ألفاظ القرآن فألفاظ القرآن لاقت من العناية والدقة الشي الكبير القرآن .. حتى التشكيل فيه دقيق، حتى الضمة والشدة ، فيها دقيق، كل حرف وشكل معلوم، لم يروى بالمعنى.
نكمل في تحقيق الاحاديث.
ثانياً، حتى هذه الأحاديث التي وجدنا فيها لفظة أستغفر الله استخدمت كصيغة استغفار. لم تسلم من مطعن في سندها، مما دل أنها مردودة ولا تصلح للاحتجاج. وعند بمقارنتها بما صح وثبت من أحاديث لنفس الحادثة، تجد أنها خالفت الألفاظ الصحيحة وأتت بالغريب والمناقض لما في القرآن والحديث الصحيح،. كما سيتبين من الحديث الأول في التحقيق التالي. وبقية الأحاديث كلها فيها ضعفاء وخلطاء أو يكون الحديث صحيحاً ولك الناس أساؤوا فهمه وظنوا أن كلمة استغفر الله صيغة دعاء!،. فالحمد لله الذي أوصل دينه للناس سليماً صحيحاً نقياً من الخطأ والزلل، ، وبين لنا الحق من الباطل.
الحديث الأول (1): رواية عائشة
- هذا الحديث أظهر حديث عند القائلين بأن لفظة أستغفر الله لفظة صحيحة 1 وجائزة للاستغفار، وقد أخرجه الإمام مسلم استشهاداً ومتابعة،. وليس احتجاجاً كما ، سنبين في نهاية التحقيق.
الحديث أخرجه ابن أبي شيبة /10/ 258 (29944) قال: حدثنا أبو معاوية [يخطئ]، عن الأعمش [مدلس ولم يصرح بالسماع]، عن مسلم.
و «أحمد» 6/ 35 (24566) قال: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود (ح) وربعي بن إبراهيم, قال: حدثنا داود، عن الشعبي. وفي 1846 (26023) قال: حدثنا علي بن عاصم قال: حدثنا داود عن الشعبي.
و «مسلم» /2/ 50 (1020) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش [مدلس ولم يصرح بالسماع]، عن مسلم. وفي (1022) قال: حدثني محمد بن المثنى, قال: حدثني عبد الأعلى [ثقة يخلط] قال: حدثنا داود [ثقة يخلط]، عن عامر.
و ابن حبان (6411) قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا وهب بن بقية، قال: حدثنا خالد بن عبد الله، قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عامر.
كلاهما مسلم بن صبيح، وعامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع، قال: قالت عائشة:
«كان رسول الله ، يكثر في آخر أمره من قول سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه»، قالت: فقلت يا رسول الله، ما لي أراك تكثر من قول: سبحان الله وبحمده، «أستغفر الله وأتوب إليه؟ قال: إن ربي عز وجل، كان أخبرني؛ أني سأرى علامة في أمتي، وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغfره، إنه كان توابا، فقد رأيتها: إذا جاء نصر الله والفتح. ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا. فسبح بحمد ربك واستغfره إنه كان توابا » (لفظ أحمد)
وفي رواية: «كان رسول الله ، يكثر أن يقول قبل أن يموت: سبحانك وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك»، قالت: قلت يا رسول الله، ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال: «جعلت لي علامة في أمتي، إذا رأيتها قلتها: إذا جاء نصر الله والفتح ، إلى آخر السورة» (لفظ مسلم)
وفي رواية: «كان رسول الله ، يكثر قبل موته أن يقول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله، وأتوب إليه»، قالت: فقلت: يا رسول الله، إنك لتكثر من دعاء، لم تكن تدعو به قبل ذلك؟ قال: «إن ربي جل وعلا، أخبرني أنه سيريني علما في أمتي، فأمرني إذا رأيت ذلك العلم أن أسبحه، وأحمده، وأستغfره، وإني قد رأيته: إذا جاء نصر الله والفتح ، فتح مكة» (لفظ ابن حبان)
هكذا ورد الحديث عند مسلم، مع أن الحديث الذي قبله في صحيح مسلم أصح منه سنداً، وقد اتفق في إخراجه معه الإمام البخاري، فهو متفق عليه (وليس فيه أستغفر الله، إنما فيه رب اغفر لي، وألهم اغفر لي). ولكن المخالفين لا ينظرون في الكتاب. ، نفسه ولا يحققون ويتحرون الصدق، بل يكتفون بما يظهر لهم في بحث قوقل.
. سند الحديث الذي يحتج به المخالف في مسلم كالتالي:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةٌ ( 218 ) 484 يخطئ، عَنِ الْأَعْمَشِ [ مدلس] ، عَنْ مُسْلِمٍ [ثقة]، عَنْ مَسْرُوقٍ [ثقَة]، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، «أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ»". قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَرَاكَ أَحْدَثْتَهَا تَقُولُهَا؟ قَالَ: "جُعِلَتْ لِي عَلَامَةٌ فِي أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } " ، إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
الآن اقرأ الحديث الذي قبله مباشرةً في مسلم، وأوجد الفرق بينهما، ثم رجح بنفسك. ، أصلح الألفاظ.
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ [ثقة]، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [ثقة] ، قَالَ زُهَيْرٌ : ( 217 ) 484 حَدَّثَنَا جَرِيرٌ [ثقة] ، عَنْ مَنْصُورٍ [ثقة]، عَنْ أَبِي الضُّحَى [ثقة]، عَنْ مَسْرُوقٍ [ثقة]، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي»" يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
الآن، اقرأ الحديث نفسه في البخاري، نفس القصة، نفس الواقعة، نفس الراوي [ عائشة أم المؤمنين]. نفس الذكر، وكل الأسانيد ليس فيها لفظة أستغفر الله، التي ذكرت في سند مسلم والترجيح سيكون مناطاً للقارئ نفسه، ليختر. ، بنفسه ما يراه يرضي ربه.
794 حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ربنا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».
817 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ربنا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي»". يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
4293 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ربنا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».
4967 حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : مَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ : { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } إِلَّا يَقُولُ فِيهَا «سُبْحَانَكَ ربنا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي».
4968 حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ربنا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي»". يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
فرغم تعدد أسانيد البخاري، ورغم تغيّر شيوخه وتنوع رواته في جميع الأسانيد، إلا أن كل المتون اتفقت على أن لفظة أستغفر الله ليست في الحديث. ولم يقله النبي.
الخلل كان في سند مسلم، في إحدى روايتين عنده فقط، فكيف لو علمت أن مسلما رواه متابعةً وليس احتجاجاً بشاهد أنه ذكره ثاني حديث في الباب، وهذا دأب الإمام مسلم، فهو يأتي بالصحيح كأول حديث في الباب، ثم يتبعه بما هو dونه في. ، الصحة، وقد ذكر ذلك في مقدمة كتابه.
قال الإمام مسلم في مقدمة كتابه المشهور بـ صحيح مسلم: "ثم إنا إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه على شريطة سوف أذكرها لك وهو إنا نعمد إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله (فتقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقات من الناس) على غير تكرار إلا أن يأتي موضع لا يستغنى فيه عن ترداد حديث فيه «زيادة معنى» أو «إسناد يقع إلى جنب إسناد لعلة تكون هناك»"
القسم الأول: قال الإمام مسلم: "فأما القسم الأول فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا لم يوجد في روايتهم اختلاف شديد ولا تخليط فاحش كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك في حديثهم فإذا نحن تقصينا أخبار هذا الصنف من الناس"
القسم الثاني: قال الإمام مسلم: "أتبعناها أخباراً يقع في أسانيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم قبلهم على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم فإن اسم الستر والصدق وتعاطي العلم يشملهم كعطاء بن السائب ويزيد بن أبي زياد ... وليث بن أبي سليم وأضرابهم من حمال الآثار ونقال الأخبار"
القسم الثالث: قال الإمام مسلم: "قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم ووفق لها وسنزيد إن شاء الله تعالى شرحاً وإيضاحاً في مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة إذا أتينا عليها في الأماكن التي يليق بها الشرح والإيضاح إن شاء الله تعالى". إهـ
لماذا ذكره مسلم في صحيحه كمتابعة وأنه أقل درجة من السند الصحيح؟! السبب، هو محمد بن خازم، أبو معاوية.
محمد بن خازم أبو معاوية الضرير، من كبار التاسعة، أحفظ الناس لحديث الأعمش ولكنه يخطئ فيه مات سنة خمس وتسعين، وله اثنتان وثمانون سنة، وقد رمي بالإرجاء. (ع)
. مصيبته الكبرى في دعوته للإرجاء، وهذه طعنة في دينه.
- قال المزي: ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات»، وقال: كان حافظا متقنا، ولكنه كان مرجئا خبيثا. «تهذيب الكمال 25/133»
- وقال الأجري: سمعت أبا داود يقول أبو معاوية رئيس المرجئة بالكوفة. «سؤالات الأجري (499)»
وقال البرذعي: قيل لأبي زرعة، في أبي معاوية، وأنا شاهد كان يرى الإرجاء؟ قال: نعم كان يدعو إليه. «سؤالات البرذعي (182)»
- قال عباس بن محمد الدوري سمعت يحيى بن معين يقول: روى أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر أحاديث مناكير. «تاريخه» (1920)
- وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل قال أبي أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظا جيدا. «العلل ومعرفة الرجال» (726) و (2667).
قال أبو داود: قلت لأحمد كيف حديث أبي معاوية، عن هشام بن عروة؟ قال: فيها أحاديث مضطربة؛ يرفع منها أحاديث إلى النبي .. «مسائل أحمد» لأبي داود (1906).
- قال الأجري: قال أبو داود أبو معاوية إذا جاز حديث الأعمش كثر خطؤه، يخطىء على هشام بن عروة، وعلى إسماعيل، وعلى عبيد الله بن عمر. «سؤالاته» (466)
- قال ابن محرز سألت يحيى عن أبي معاوية محمد بن خازم، قلت: كيف هو في غير حديث الأعمش ؟ فقال: ثقة، ولكنه يخطئ. «سؤالاته» (385) و (872)
- وقال عبد الله بن أحمد قال أبي أبو معاوية من أحفظ أصحاب الأعمش، قلت له: مثل سفيان؟ قال: لا، سفيان في طبقة أخرى، مع أن أبا معاوية يخطئ في أحاديث من أحاديث الأعمش. «العلل ومعرفة الرجال» (1281)
- وقال عبد الله : قلت له : أبو معاوية فوق شعبة، أعني في حديث الأعمش؟ فقال: أبو معاوية في الكثرة والعلم، شعبة صاحب حديث يؤدي الألفاظ والأخبار، أبو معاوية : عن عن (مع أن أبا معاوية يخطىء على الأعمش (خطأ))، قلت له : بعد أبي معاوية شعبة أثبت؟ فقال: شعبة أثبت في كل شيء.
- قال الدوري، عن يحيى بن معين : قال لنا وكيع : من تلزمون؟ قلنا : نلزم أبا معاوية، قال : أما إنه كان يعد علينا في حياة الأعمش ألفا وسبع مئة. فقلت لأبي معاوية : إن وكيعا قال كذا وكذا ، فقال : صدق، ولكنى مرضت مرضة فأنسيت أربع مائة.
- قال الدوري أيضًا، عن يحيى بن معين : قال أبو معاوية الضرير : حفظت من الأعمش ألفا وست مائة فمرضت مرضة فذهب عنى منها أربع مائة، فكان عند أبي معاوية ألف ومائتين.
العجلي كوفي ثقة، يرى الإرجاء، وكان لين القول فيه، وسمع من الأعمش ألفي حديث فمرض مرضة فنسي منها ستمائة.
- قال علي بن خشرم : ماشيت وكيعا إلى الجمعة فقال لي : يا علي إلى من تختلف؟ فقلت : إلى فلان وإلى فلان، وإلى أبي معاوية الضرير، فقال وكيع : اختلف إليه، فإنك إن تركته ذهب علم الأعمش، على أنه مرجئ فقلت يا أبا سفيان دعاني إلى الإرجاء فأبيت عليه، فقال لي وكيع هلا قلت له كما قال له الأعمش «لا تفلح أنت ولا أصحابك المرجئة».
ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، يدلس، وكان مرجئاً.
- قال ابن محرز : سمعت يحيى بن معين يقول: قال وكيع هذا سمعته منه، قال: كان أبو معاوية يعدها علينا والأعمش حي ألف وسبع مائة، قال يحيى بن معين: فقلت لأبي معاوية في ذلك، فقال نعم مرضت مرضة فنسيت أربعمائة.
- قال ابن محرز سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت أبا معاوية يقول: ما كتبت عن الأعمش حرفا واحدا، كلها حفظتها من فيه.
قال عبد الله بن أحمد : سمعت أبي يقول: كان أبو معاوية إذا سئل عن أحاديث الأعمش يقول: قد صار حديث الأعمش في فمي علقما، أو أمر من العلقم لكثرته ما يردد عليه حديث الأعمش.
قال يعقوب بن شيبة ثقة ربما دلس، كان يرى الإرجاء، فيقال: إن وكيعا لم يحضر جنازته لذلك.
هنا تبين سبب ضعف هذه اللفظة الشاذة المخالفة لألفاظ الثقات الأثبات. أما الحديث، الصحيح فهو كالتالي، وليس فيه لفظة أستغفر الله:
عن مسروق، عن عائشة قالت "كان رسول الله الله يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»، يتأول القرآن."
أخرجه أحمد والبخاري ومسلم وابن ماجة، وأبو داود والنسائي، وابن خزيمة. واللفظ للبخاري (817) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني منصور، عن مسلم، عن مسروق، به.
، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
الحديث الثاني (2): روايتي الأوزاعي
هذا الحديث كذلك من رواية مسلم، وفيه قول الأوزاعي وليس قول رسول الله 2.
مسلم 591 (135) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ - اسْمُهُ : شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا، وَقَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ". قَالَ الْوَلِيدُ بن مسلم القرشي : «فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ تَقُولُ: أَسْتَغْfِرُ اللَّهَ، أَسْتَغْfِرُ اللَّهَ»
والأحاديث الثلاثة التالية في صحيح مسلم لنفس الواقعة، ليس فيها لفظة أستغفر الله. ، المنسوبة للأوزاعي.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ (136) 592 عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ : "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرٍ : يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي الْأَحْمَرَ - عَنْ عَاصِمٍ ، بِهَذَا (136) 592 " الْإِسْنَادِ. وَقَالَ : يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ (136) 592 عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، وَخَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ كِلَاهُمَا، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
فالمخالف يختار ما يدعم قوله، ويترك الباقي، لأنه لو أظهر الباقي لصار قوله محتملاً وليس قاطعاً، وهذه ورطة بالنسبة له، لهذا لا يظهرها. ولكن ماذا عن حديث الأوزاعي؟
أولاً، نقول إن صحت النسبة للأوزاعي وهي لا تصح أصلاً كما سيتبين في نهاية التحقيق. نقول في هذه الحالة : هذا رأي الإمام الأوزاعي وقوله هو، وقد أخطأ فيه رحمه الله، حيث خالفت كيفيته للاستغفار كيفية القرآن الكريم كله،. وقوله مخالف لما أمر الله به من القول الصريح الواضح كما سبق، ومخالف لقول الأنبياء جميعاً في كيفية الاستغفار، فلا ينبغي تقديم قول تابع لتابعي الصحابة فوق قول الله. ، والأنبياء.
علاوة أنه لا حجة علينا بعد الرسول ، فلا قول الصحابي حجة، ولا قول التابعي فكيف بتابع التابعين؟! قال الله. ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء 165]
ثانياً، قد روى جميع المحدثين هذا الحديث بنفس المتن، مروراً بالأوزاعي نفسه، دون هذه الزيادة التي فيها كيفية الاستغفار من الأوزاعي رحمه الله وغفر له، والتي ، نقلها الوليد بن مسلم القرشي.
الحديث أخرجه أحمد /5/ 275 22723) قال: حدثنا أبو المغيرة. وفي 2795 ) .22772) قال: حدثنا أبو إسحاق الطالقاني، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك.
و «الدارمي» (1465) قال: أخبرنا أبو المغيرة.
و «مسلم» /942 (1273) قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد.
و «ابن ماجة (928) قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد بن حبيب (ح) قال: وحدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم.
و «أبو داود (1513) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عيسى.
و «الترمذي (300) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، قال: أخبرني ابن المبارك.
و النسائي 683 ، وفي الكبرى (1261) و (9891) قال: أخبرنا محمود بن خالد، قال: حدثنا الوليد.
و «ابن خزيمة» (737) قال: حدثنا محمد بن مسكين اليمامي، والحسن بن إسرائيل اللؤلؤي الرملي، قالا : حدثنا بشر بن بكر. وفي (1/737) قال: حدثنا أحمد بن يزيد بن عليل العنزي المصري، قال: حدثني عمرو بن أبي سلمة. وفي (738) قال: حدثناه محمد بن ميمون المكي، قال: حدثنا عمرو بن هاشم البيروتي.
و «ابن حبان (2003) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، ببيت المقدس، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا الوليد، وعمر ، هو ابن عبد الواحد.
تسعتهم (أبو المغيرة، وابن المبارك، والوليد بن مسلم، وعيسى بن يونس، وعبد الحميد، وبشر، وعمرو بن أبي سلمة، وعمرو بن هاشم، وعمر بن عبد الواحد عن أبي عمرو الأوزاعي [ثقة]، عن أبي عمار شداد بن عبد الله [ثقة يرسل]، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان مولى رسول الله ، قال:
«كان رسول الله ، إذا أراد أن ينصرف من صلاته، استغفر ثلاث مرات، ثم قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام» (لفظ أحمد)
وفي رواية: «كان رسول الله ، إذا انصرف من صلاته، استغفر ثلاثا، وقال: - اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام» قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار ؟ قال: تقول أستغفر الله أستغفر الله (لفظ مسلم)
وفي رواية: «أن رسول الله كان إذا أراد أن يسلم من الصلاة، استغفر ثلاثا، ثم - قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يسلم» (لفظ ابن خزيمة)
- قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وأبو عمار، اسمه شداد بن عبد الله.
- وقال أبو بكر ابن خزيمة وروى عمرو بن هاشم البيروتي، عن الأوزاعي، فقال: ذكر هذا الدعاء قبل السلام.
وقال ابن خزيمة (739): وإن كان عمرو بن هاشم، أو محمد بن ميمون، لم يغلط في. هذه اللفظة، أعني قوله: «قبل السلام»، فإن هذا الباب يرد إلى الدعاء قبل السلام.
قال البزار : هذا الحديث لا نعلم أحدا قال فيه: إنه كان إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، قبل أن يقول: اللهم أنت السلام، إلا في هذا الحديث عن ثوبان، وإسناده حسن، شداد أبو عمار مشهور، وسائر الإسناد معروفون لا يحتاجون أن يزكون. «مسنده (4177)»
المتن نفسه صحيح، وليس فيه سوى أن الرسول الله استغفر ثلاثا، وليس فيه أنه ، قال : أستغفر الله، والفرق كبير جداً بينهما، وهكذا الحديث الصحيح عن ثوبان، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان مولى رسول الله ، قال:
«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا أراد أن ينصرف من صلاته، استغفر ثلاث مرات»، ثم قال: اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام.
أخرجه أحمد، والدارمي، ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود والترمذي، والنسائي، وابن خزيمة. واللفظ لأحمد (22798) قال: حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو عمار شداد، عن أبي أسماء الرحبي، به.
ونفس الحديث قد ورد عن عائشة، وليس فيه أنه استغفر ثلاثا أصلاً، ولكن الزيادة ، عند ثوبان ولا مخالفة بينهما إنما عند ثوبان زيادة وسنده صحيح).
عن عبد الله بن الحارث الأنصاري، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ كان إذا سلم قال: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود، والترمذي والنسائي، وأبو يعلى واللفظ للنسائي في «المجتبى» (1354) قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، ومحمد بن إبراهيم بن صدران، عن خالد، قال: حدثنا شعبة، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، به.
فكلا الحديثين الصحيحين، ليس فيهما كلام الوليد بن مسلم عن الأوزاعي. فكيف لو علمت أن الوليد مدلس يقلب الأسانيد ويفسد حديث الأوزاعي ويخربه امتعمداً بشهادته هو بنفسه؟
الوليد بن مسلم القرشي مولاهم أبو العباس الدمشقي، ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين. (ع)
قال حنبل بن إسحاق سمعت يحيى بن معين يقول: قال أبو مسهر: كان الوليد يأخذ من ابن أبي السفر حديث الأوزاعي، وكان ابن أبي السفر كذاباً، وهو يقول فيها: قال الأوزاعي.
وقال مؤمل بن إهاب عن أبي مسهر، قال: كان الوليد بن مسلم يحدث بأحاديث الأوزاعي عن الكذابين، ثم يدلسها عنهم.
- وقال الهيثم بن خارجة قلت للوليد بن مسلم قد أفسدت حديث الأوزاعي، قال: كيف؟ قلت: تروي عن الأوزاعي، عن نافع، وعن الأوزاعي عن الزهري، وعن الأوزاعي عن يحيى بن سعيد، وغيرك يدخل بين الأوزاعي وبين نافع عبد الله بن عامر الأسلمي، وبينه وبين الزهري إبراهيم بن مرة، وقرة، وغيرهما، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء»، قلت: فإذا روى الأوزاعي عن هؤلاء، وهؤلاء ضعفاء، أحاديث مناكير ، فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعi عن الثقات ضَعُfَ الأوزاعي ، فلم يلتفت إلى قولي. «تاريخ دمشق» 291/63.
- وقال أبو بكر المروذي قلت لأحمد بن حنبل في الوليد قال: هو كثير الخطأ. «سؤالاته» (250)
- وقال مهنا بن يحيى: سألت أحمد عن الوليد، فقال: اختلطت عليه أحاديث ما سمع، وما لم يسمع، وكانت له منكرات. «تهذيب التهذيب» 11/ 154
- وقال أبو داود الوليد أفسد حديث الأوزاعي، أحاديث عند الأوزاعي، عن رجل، عن الزهري، وعن رجل عن عطاء، وعن رجل عن نافع، جعلها: الأوزاعي، عن الزهري، وعن عطاء، وعن نافع، ولم نعلم أن الأوزاعي حدث عن نافع إلا بمسالة. «سؤالات الأجري» (1550)
وقال أبو داود أدخل الأوزاعي بينه وبين الزهري، ونافع، وبين عطاء نحوا من ستين رجلا، أسقطها الوليد كلها. «سؤالات الأجري» (1552)
وقال أبو داود كل منكر يجيء عن الوليد بن مسلم، إذا حدث عن الغرباء يخطئ. «سؤالات الأجري» (1553)
- وقال الدارقطني الوليد بن مسلم، يرسل، يروي عن الأوزاعي أحاديث الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي، مثل نافع، وعطاء، والزهري فيسقط أسماء الضعفاء، ويجعلها عن الأوزاعي، عن نافع، وعن الأوزاعي، عن عطاء، يعني مثل عبد الله بن عامر الأسلمي، وإسماعيل بن مسلم. «الضعفاء والمتروكين» (630)
هذا هو الوليد بن مسلم، المدلس المفسد لحديث الأوزاعي، الذي قال بأن الأوزاعي إ قال : قل أستغفر الله، أستغفر الله.
وهنا نحن نبرئ الإمام الأوزاعي مما نسبه إليه هذا المفسد المدلس، الوليد بن مسلم القرشي، ورحم الله الأوزاعي وغفر له مغفرةً واسعة.
الحديث الثالث (3): من قال للمدينة يثرب
الحديث أخرج عبد الرزاق (17167) عن ابن جريج، قال: حدثت عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى [تابعي]، أن النبي ﷺ قال «من قال للمدينة يثرب، فليقل: أستغفر الله ثلاثا، هي طيبة، هي طيبة، هي طيبة».
هذا حديث مرسل ضعيف، أما المتصل منه فليس فيه : فليقل أستغفر الله.
الحديث المتصل أخرجه أحمد /4/ 285 (18718) قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي. و «أبو يعلى» (1688) قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي. كلاهما إبراهيم، وأحمد عن صالح بن عمر، أبي علي، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، قال: قال رسول الله «من سمى المدينة يثرب، فليستغفر الله، هي طابة، هي طابة» (لفظ أحمد) وفي رواية: «من قال للمدينة يثرب فليستغفر الله» (لفظ أبي يعلى).
الحديث الرابع (4): حديث متونه مختلفة
حديث متونه مختلفة، مرة قال اللهم اغفر لي عند أحمد، ومرة أستغفر الله، اللهم اغفر لي عند عبد بن حميد ، ومرة رب اغفر لي عند البخاري في الأدب المفرد، فبالتالي، لا يمكن الجزم بأحدها، ولا يصلح الاحتجاج إن كان ثمة ، احتمال.
الحديث أخرجه أحمد 672 (5354) قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك، قال: أخبرنا زهير [سمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه]، قال: حدثنا أبو إسحاق.
و عبد بن حميد (810) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا زهير [سبق]، قال: حدثنا أبو إسحاق.
و «البخاري» في «الأدب المفرد» (627) قال: حدثنا جندل بن والق، قال: حدثنا يحيى بن يعلى، عن يونس بن خباب.
و «النسائي» في «الكبرى» (10220) قال: أخبرنا هلال بن العلاء، قال: حدثنا حسین، قال: حدثنا زهير [سبق]، عن أبي إسحاق.
كلاهما (أبو إسحاق السبيعي [من شيوخ المدلسين اختلط]، ويونس بن خباب [ضعيف، شيعي، كذاب]) عن مجاهد بن جبر، عن عبد الله بن عمر، قال:
«كنت جالسا عند النبي ، فسمعته استغفر مئة مرة، ثم يقول: «اللهم اغفر لي»، وارحمني، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم، أو إنك تواب غفور» (لفظ أحمد)
وفي رواية: «كنت جالسا عند النبي ، فسمعته يقول: «أستغفر الله، مئة مرة، اللهم اغفر لي وارحمني وتب علي، إنك أنت التواب الغفور، أو إنك تواب غفور» والشك من زهير. (لفظ عبد بن حميد)
وفي رواية: «سمعت النبي ، يستغفر الله في المجلس مئة مرة: «رب اغفر لي» ، وتب علي وارحمني إنك أنت التواب الرحيم» (لفظ البخاري)
زهير بن معاوية بن حديج، أبو خيثمة، الجعفي، الكوفي، نزيل الجزيرة، ثقة ثبت، إلا أن سماعه من أبي إسحاق بأخرة من السابعة...
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: زهير سمع بأخرة من أبي إسحاق. «سؤالاته» (404)
عمرو بن عبد الله بن عبيد... أبو إسحاق السبيعي، ثقة مكثر عابد، من الثالثة، اختلط بأخرة...
... وقال ابن حبان أبو إسحاق السبيعي, كان مدلسا. «الثقات» 177/5
... وقال ابن حجر عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي، مشهور بالتدليس... «طبقات المدلسين» 42/1 (91)
يونس بن خباب الأسيدي مولاهم، الكوفي، صدوق يخطئ، ورمي بالرفض...
قال الدوري عنه : رجل سوء، كان يشتم عثمان.
وقال البخاري: منكر الحديث.
وقال الجوزجاني كذاب مفتر.
... وقال الحافظ في تهذيب التهذيب : ونقل ابن الجوزي أن يحيى بن سعيد كذبه.
... النسائي: ليس بالقوي، مختلف فيه. ... وقال في موضع آخر: ليس بثقة.
... ابن حبان ذكره في كتابه المجروحين، وقال : كان رجل سوء، غاليا في الرفض... لا تحل الرواية عنه؛ ... ينفرد بالمناكير...
الحديث الخامس (5): حديث ختام الخطبة
[أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم]
أخرجه عبد بن حميد (796) قال: أخبرنا أبو عاصم، عن موسى بن عبيدة الربذي.
و «الترمذي (3270) قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر.
و «ابن خزيمة (2781) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، عن موسى بن عقبة.
و ابن حبان (3828) قال: أخبرنا مكحول ببيروت، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، قال حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدثنا موسى بن عقبة.
ثلاثتهم (موسى بن عبيدة، وعبد الله بن جعفر، وموسى بن عقبة) عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر ؛
... ثم قال: «أقول هذا، وأستغفر الله لي ولكم» (لفظ عبد بن حميد)
وفي رواية: «... {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى...} » (لفظ الترمذي)
وفي رواية: «...ثم قال: أقول هذا ، وأستغفر الله لي ولكم» (لفظ ابن حبان)
قال أبو عيسى الترمذي:هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن جعفر يضعف ضعفه يحيى بن معين وغيره، وهو والد علي بن المديني.
قال عباس الدوري: سمعت أحمد بن حنبل يقول: موسى بن عبيدة حدث بأحاديث مناكير عن عبد الله بن دينار... «تاریخ ابن معين (231)»
وقال العقيلي: روى موسى بن عبيدة ونظراؤه، عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير... «الضعفاء» (2835)
الحديث السادس (6): من قال أستغفر الله...
أخرجه أبو داود (1517) والترمذي (3577) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل كلاهما أبو داود، ومحمد بن إسماعيل البخاري عن موسى بن إسماعيل [تكلموا فيه، صدوق]، قال: حدثنا حفص بن عمر الشني [صدوق، مقبول]، قال: حدثني أبي عمر بن مرة [صدوق مقبول]، قال سمعت بلال بن يسار بن زيد [مقبول]، قال: سمعت أبي يسار بن زيد [مقبول]، يحدثنيه عن جدي زيد [أبو يسار مولى النبي]، أنه سمع النبي يقول: «من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له، وإن كان فر من الزحف» (لفظ الترمذي)
قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
الحديث السابع (7): حديث أبو هريرة
أخرجه عبد بن حميد (1466) قال: حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي [مجهول].
و «النسائي» في «الكبرى» (10215) قال: أخبرنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا الوليد [سبق في الحديث رقم (2)].
و ابن حبان (928) قال: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد [صدوق]، قال: حدثنا الوليد بن مسلم [سبق في الحديث رقم (2)].
كلاهما (عمر بن سعيد [مجهول]، والوليد بن مسلم [مدلس مفسد]) عن سعيد بن عبد العزيز [ثقة اختلط]، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر [ثقة]، عن خالد بن عبد الله بن الحسين [صدوق، مقبول]، قال: سمعت أبا هريرة يقول «ما رأيت أحدا أكثر أن يقول: أستغفر الله وأتوب إليه من رسول الله » (لفظ النسائي)
في رواية عمر بن سعيد عن «خالد بن حسين» نسبه إلى جده.
الحديث الثامن (8): كفارة المجلس
«سُبْحَانَكَ الله وبحمدك، أشهد أن لا إِلَهَ إِلَّا أنت. أستغفرك وأتوب إليك»
المبحث والتحقيق في هذا الحديث سيطول، والسبب كثرة الطرق لهذا الحديث، وكثرة الروايات فيه، ولكن الحمد لله، قد كفانا الله بإخوة قعدوا وحققوا فيها وتبينوا من جميع هذه الروايات لهذا الحديث، بكل طرقه وأوجهه وذلك قبل سنين من كتابة هذا المقال ولم يكن بذي صلة بموضوع الاستغفار، إنما هو تحقيق منفصل في أسانيد ومتون هذا الحديث وقد تبين لهم أنها كلها ضعيفة.
الحديث التاسع (9): حديث علي
عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب؛
«أن رسول الله ﷺ كان إذا كبر استفتح، ثم قال: "وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي، ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين - قال أبو النضر وأنا أول المسلمين - اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا، لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت، تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك، وكان إذا ركع، قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظامي، وعصبي، وإذا رفع رأسه من الركعة، قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملء السماوات والأرض، وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، وإذا سجد، قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه فصوره فأحسن صوره، فشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين، فإذا سلم من الصلاة، قال: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت»
وفي رواية: "...ظلمت نفسي، واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت... أستغفرك وأتوب إليك، ...ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت»
أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، والدارمي، والبخاري، في "رفع اليدين"، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، والترمذي والنسائي، وأبو يعلى، وابن خزيمة وابن حبان.
هذا الحديث صحيح، والقول فيه كما وضحنا سابقا، أن لفظة الاستغفار بهذه الصيغة (أستغفرك وأتوب إليك) ليست صيغة طلب المغفرة أو الاستغفار، إنما هي نعت حال ونعت واقع أن الرسول الله يستغفر الله ويتوب إليه الآن، فهو يستغفر الله فعل مضارع. ولو رجعت لمتن الحديث نفسه ستجد فيه أنه فعلاً يستغفر الله، فقد قال فيه: «فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ»،. هذه الجملة اسمها: إستغفار، فلو قال بعدها: (أستغفرك وأتوب إليك)، فقد صدق فيها، فعلاً هو يستغفره الآن. فكلمة: أستغفر الله أو أستغفرك هي نعت حال، وليست طلباً للمغفرة بذاتها.
الحديث العاشر (10): سيد الاستغفار
هذا الحديث شبيه بحديث سيد الاستغفار، وهو حديث عجيب،. رواه البخاري، وهو مشهور باسمه الذي سماه النبي السيد الاستغفار، والعجيب أنه ليس فيه أَسْتَغْفِرِ الله، وليس فيه أستغفرك، وقد عجبت من المخالفين كيف تجاهلوه وطنشوه، رغم أنه سيد الاستغفار.
6306 حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبِ الْعَدَوِيِّ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ». قَالَ «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»
6323 حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي؛ فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ - أَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ - وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلَهُ»
الخلاصة العملية
الخلاصة، إن أردت أن تستغفر الله، فقلها بصيغة صحيحة كما وردت في القرآن وفي السنة الصحيحة، رب اغفر لي، اللهم اغفر لي.
قَالَ الله، ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر 17 - 18]
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..
ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.