القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

أهل الذكر

مقال يشرح معنى الذكر في القرآن الكريم وأهل الذكر، والفرق بين الذكر المنسوب لله والذكر غير المنسوب، وكيف أن الذكر هو التذكير بالعذاب والإنذار

ما هو الذكر؟!

الذكر في اللسان ضد النسيان والغفلة، كالإظهار والتبيان،. قال ٱلله،. ﴿وَإِذَا رَأَیۡتَ ٱلَّذِینَ یَخُوضُونَ فِي ءَایَاتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِي حَدِیثٍ غَیۡرِهِ ((وَإِمَّا یُنسِیَنَّكَ ٱلشَّیۡطَانُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ)) مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّالِمِینَ﴾ [الأنعام 68]،.

فعكس الذكر النسيان والغفلة،.

﴿((وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ)) تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ((وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ))﴾ [الأعراف 205]

﴿إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ ((وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ)) وَقُلْ عَسَىٰ أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا﴾ [الكهف 24]

الذكر حين ينسب لله أو لغيره،.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب 41]

﴿.فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا..﴾ [البقرة 200]

﴿.يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء 142]

﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ..﴾ [آل عمران 191]

﴿.والذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ….﴾ [الأحزاب 35]

﴿..أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد 28]

﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ((وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ)) وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت 45]

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ ((عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ))﴾ [المنافقون 9]

كلها منسوبة لله،. وقد تكون منسوبة للرحمة،. ﴿ذِكۡرُ رَحۡمَتِ رَبِّكَ عَبۡدَهُۥ زَكَرِیَّاۤ﴾،. وقد تكون منسوبة لشيء معين،. ﴿وَقَالَ لِلَّذِی ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجࣲ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِی عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ ٱلشَّیۡطَانُ ذِكۡرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِی ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِینَ﴾،.

ولكن، قد تأتي كلمة الذكر غير منسوبة،. وهي معرفة ومحلَّاة ألف ولام التعرفة ﴿يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون﴾،. ﴿إنا نحن نزلنا الذكر﴾،. وقد تكون نكرة وغير منسوبة،. كما قال ٱلله،. ﴿كَذَٰلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ ((مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا ۝ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ)) فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا ۝ خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا﴾ [طه 99 ــ 101]،.

وهذه تختلف عن قوله في نفس السورة،. ﴿وَمَنْ ((أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي)) فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ﴾ [طه 124]،.

قال ٱلله في الفرقان،. ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ ((الرَّسُولِ سَبِيلًا)) ۝ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ ((فُلَانًا خَلِيلًا)) ۝ لَّقَدْ أَضَلَّنِي ((عَنِ الذِّكْرِ)) بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ۝ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان 27 ــ 30]،.

فحين تكون غير منسوبة،. فهو الذكر الذي أنزله الله ليذكر به الناس بالعذاب القادم في الدنيا والآخرة،.

والذكر في ٱلۡقُرآن على هذا،. يظهر لك ما غفلت عنه ونسيته، يحذرك وينذرك من العقاب،. حتى تنتفع فتتقي،. وإلا فالعقاب قادم،. فالذكر تذكير وإنذار وزجر،.

أول مورد للذكر في ٱلۡقُرآن

قال ٱلله،. ﴿إِذۡ قَالَ ٱللهُ یَاعِیسَىٰۤ إِنّي مُتَوَفِّیكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِینَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَامَةِ ثُمَّ *((إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَیۡنَكُمۡ فِیمَا كُنتُمۡ فِیهِ تَخۡتَلِفُونَ ۝ فَأَمَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابࣰا شَدِیدࣰا فِي ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِینَ ۝ وَأَمَّا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّالِحَاتِ فَیُوَفِّیهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَٱللهُ لَا یُحِبُّ ٱلظَّالِمِینَ ۝ ذَلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَیۡكَ مِنَ ٱلۡآیَاتِ وَٱلذِّكۡرِ))* ٱلۡحَكِیمِ﴾ [آل عمران 55 – 58]،.

هذا أول مورد للذكر، كان تذكيراً بأن يوم القيامة سيعذب الله الكافرين، وسيجازي المؤمنين،.. فالذكر تذكيرٌ بهذا،.

الذكر إنذار ووعيد،. الذكرى تخويف بالعذاب ⚠️

وبما أن أكثر الناس [السواد الأعظم] والغالبية العظمى منهم سيكفرون بالله،. فبالتالي، رُبط بالذكر بالإنذار، أكثر من ربطه بالبشارة،. رغم أن الذكر لكليهما، البشارة والنذارة،. ولكن عدد المستفيدين من البشارة قليل، لا يساوون شيئاً مقابل عدد الذين حق عليه الوعيد والنذر،.

1 ــ قال ٱلله،. ﴿الۤمۤصۤ ۝ كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَیۡكَ فَلَا یَكُن فِي صَدۡرِكَ حَرَجࣱ مِّنۡهُ *((لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ))﴾* [الأعراف 1 – 2]،.

ــ ثم قال،. ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِ أَوۡلِیَاۤءَ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ ۝ *((وَكَم مِّن قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَاهَا فَجَاۤءَهَا بَأۡسُنَا بَیَاتًا أَوۡ هُمۡ قَاۤئلُونَ))﴾* [الأعراف 3 – 4]،.

2 ــ وقال،. ﴿وَمَاۤ ((أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ۝ ذِكۡرَىٰ)) وَمَا كُنَّا ظَالِمِینَ﴾ [الشعراء 208 – 209]،.

3 ــ وشبيهتها في الحجر،. قال ٱلله،. ﴿((وَمَاۤ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابࣱ مَّعۡلُومࣱ)) ۝ مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا یَسۡتَـٔۡخِرُونَ ۝ وَقَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونࣱ ۝ لَّوۡ مَا تَأۡتِینَا بِٱلۡمَلَائكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِینَ ۝ مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَائكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَمَا كَانُوۤا۟ إِذࣰا مُّنظَرِینَ ۝ ((إِنَّا نَحۡنُ نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) ۝ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي شِیَعِ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝ وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِ یَسۡتَهۡزِءُونَ ۝ كَذَلِكَ نَسۡلُكُهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝ لَا یُؤۡمِنُونَ بِهِ وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝ وَلَوۡ فَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَابࣰا مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَظَلُّوا۟ فِیهِ یَعۡرُجُونَ ۝ لَقَالُوۤا۟ إِنَّمَا سُكِّرَتۡ أَبۡصَارُنَا بَلۡ نَحۡنُ قَوۡمࣱ مَّسۡحُورُونَ﴾ [الحجر 4 – 15]،.

4 ــ ذكر الله الذكر في ٱلۡقُرآن في مواضع للتقوى، ومواضع للنذارة، ((ولكن أكثرها كانت للنذارة من العذاب))،. ذلك أن الأغلبية من البشر لا يذَّكَّرون، يكفرون ويصدون، فيأتيهم العذاب،. فلهذا كان معظم الذكر مع النذارة والزجر،. وقال في طه،. ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلۡنَاهُ *((قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا [[وَصَرَّفۡنَا فِیهِ مِنَ ٱلۡوَعِیدِ]] لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ أَوۡ یُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرࣰا))﴾* [طه 113]،.

5 ــ وقال الله على لسان نوح،. ﴿أُبَلِّغُكُمۡ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝ *((أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنكُمۡ لِیُنذِرَكُمۡ))* وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ [الأعراف 62 – 63]،.

ــ وقال مثلها على لسان هود،. ﴿أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن *((جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنكُمۡ لِیُنذِرَكُمۡ))* وَٱذۡكُرُوۤا۟ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَاۤءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحࣲ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةࣰ فَٱذۡكُرُوۤا۟ ءَالَاۤءَ ٱللهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾ [الأعراف 69]،.

6 ــ وقال ٱلله،. ﴿وَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ *((فَحَاسَبۡنَاهَا حِسَابࣰا شَدِیدࣰا وَعَذَّبۡنَاهَا عَذَابࣰا نُّكۡرࣰا ۝ فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا ۝ أَعَدَّ ٱللهُ لَهُمۡ عَذَابࣰا شَدِیدࣰا فَٱتَّقُوا۟ ٱللهَ یَـٰۤأُو۟لِي ٱلۡأَلۡبَابِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَدۡ أَنزَلَ ٱللهُ إِلَیۡكُمۡ ذِكۡرࣰا))﴾* [الطلاق 8 – 10]،.

7 ــ في سورة يس، قال اْلله،. ﴿وَسَوَاۤءٌ عَلَیۡهِمۡ *((ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ ۝ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَنَ بِٱلۡغَیۡبِ))* فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةࣲ وَأَجۡرࣲ كَرِیمٍ﴾ [يس 10 – 11]،.

ــ قال اْلله قبلها،. ﴿یسۤ ۝ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِیمِ ۝ إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ ۝ عَلَىٰ صِرَاطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ۝ *((تَنزِیلَ ٱلۡعَزِیزِ ٱلرَّحِیمِ ۝ لِتُنذِرَ قَوۡمࣰا مَّاۤ أُنذِرَ ءَابَاۤؤُهُمۡ))* فَهُمۡ غَافِلُونَ ۝ لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰۤ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [يس 1 – 7]،.

ــ وقال في هذه السورة،. ﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَیۡكُمۡ یَابَنِي ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُوا۟ ٱلشَّیۡطَانَ إِنَّهُ لَكُمۡ عَدُوࣱّ مُّبِینࣱ ۝ وَأَنِ ٱعۡبُدُونِي هَذَا صِرَاطࣱ مُّسۡتَقِیمࣱ ۝ وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلࣰّا كَثِیرًا أَفَلَمۡ تَكُونُوا۟ تَعۡقِلُونَ ۝ هَذِهِ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ۝ ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡیَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ۝ ٱلۡیَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰۤ أَفۡوَاهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَاۤ أَیۡدِیهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ ۝ وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰۤ أَعۡیُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُوا۟ ٱلصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ یُبۡصِرُونَ ۝ وَلَوۡ نَشَاۤءُ لَمَسَخۡنَاهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَاعُوا۟ مُضِیࣰّا وَلَا یَرۡجِعُونَ ۝ وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِ أَفَلَا یَعۡقِلُونَ ۝ وَمَا عَلَّمۡنَاهُ ٱلشِّعۡرَ وَمَا یَنۢبَغِي لَهُ ((إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ وَقُرۡءَانࣱ مُّبِینࣱ ۝ لِّیُنذِرَ)) مَن كَانَ حَیࣰّا وَیَحِقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَى ٱلۡكَافِرِینَ﴾ [يس 60 – 70]،.

8 ــ قال اْلله في أول ص،،. ﴿صۤ وَٱلۡقُرۡءَانِ ((ذِي ٱلذِّكۡرِ ۝ بَلِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِي عِزَّةࣲ وَشِقَاقࣲ ۝ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ)) فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِینَ مَنَاصࣲ ۝ ((وَعَجِبُوۤا۟ أَن جَاۤءَهُم مُّنذِرࣱ مِّنۡهُمۡ)) وَقَالَ ٱلۡكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرࣱ كَذَّابٌ ۝ أَجَعَلَ ٱلۡآلِهَةَ إِلَهࣰا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عُجَابࣱ ۝ وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُوا۟ وَٱصۡبِرُوا۟ عَلَىٰۤ ءَالِهَتِكُمۡ إِنَّ هَذَا لَشَيءࣱ یُرَادُ ۝ مَا سَمِعۡنَا بِهَذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡآخِرَةِ إِنۡ هَذَاۤ إِلَّا ٱخۡتِلَاقٌ ۝ ((أَءُنزِلَ عَلَیۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَیۡنِنَا)) بَلۡ هُمۡ فِي شَكࣲّ مِّن ذِكۡرِي ((بَل لَّمَّا یَذُوقُوا۟ عَذَابِ/عَذَابِي)) ۝ أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَاۤئنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡوَهَّابِ ۝ أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا فَلۡیَرۡتَقُوا۟ فِي ٱلۡأَسۡبَابِ ۝ جُندࣱ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومࣱ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ۝ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَعَادࣱ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ۝ وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطࣲ وَأَصۡحَابُ لۡـَٔیۡكَةِ أُو۟لئكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ۝ إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ ((فَحَقَّ عِقَابِ/عِقَابِي))﴾ [ص 1 – 14]،.

10 ــ وقال في سورة ق،. ﴿قۤ وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡمَجِیدِ ۝ بَلۡ عَجِبُوۤا۟ أَن جَاۤءَهُم ((مُّنذِرࣱ مِّنۡهُمۡ)) فَقَالَ ٱلۡكَافِرُونَ هَـٰذَا شَيءٌ عَجِیبٌ﴾ [ق 1 – 2]،.

ــ وفي آخرها قال،. ﴿وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشࣰا فَنَقَّبُوا۟ فِي ٱلۡبِلَادِ هَلۡ مِن مَّحِیصٍ ۝ ((إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكۡرَىٰ)) لِمَن كَانَ لَهُ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِیدࣱ﴾ [ق 36 – 37]،.

ــ ثم ختمها بقوله،. ﴿یَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعࣰا ذَلِكَ حَشۡرٌ عَلَیۡنَا یَسِیرࣱ ۝ نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا یَقُولُونَ وَمَاۤ أَنتَ عَلَیۡهِم بِجَبَّارࣲ ((فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ)) مَن یَخَافُ وَعِیدِ﴾ [ق 44 – 45]،.

11 ــ وفي سورة الأنبياء،. ﴿((قُلۡ إِنَّمَاۤ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡي))* وَلَا یَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَاۤءَ إِذَا ((مَا یُنذَرُونَ))﴾ [الأنبياء 45 – 45]،.

ــ بعدها قال ٱلله،. ﴿وَلَئن مَّسَّتۡهُمۡ ((نَفۡحَةࣱ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَیَقُولُنَّ یَاوَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِینَ)) ۝ وَنَضَعُ ٱلۡمَوَازِینَ ٱلۡقِسۡطَ لِیَوۡمِ ٱلۡقِیَامَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَیۡـࣰٔا وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَیۡنَا بِهَا وَكَفَىٰ بِنَا حَاسِبِینَ ۝ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِیَاۤءࣰ *((وَذِكۡرࣰا لِّلۡمُتَّقِینَ ۝ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَیۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ۝ وَهَذَا ذِكۡرࣱ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَاهُ))* أَفَأَنتُمۡ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ [الأنبياء 46 – 50]،.

فأرسل الله الأنبياء بالذكر ليذكرونا بيوم القيامة وما فيه من عذاب لمن اتخذ من دون اللّٰه آلهة،. ولهذا تجد كثيراً من موارد الذكر والذكرى، على يوم القيامة وعلى الإنذار،. قال ٱلله،. ﴿إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ یُحِبُّونَ ٱلۡعَاجِلَةَ ((وَیَذَرُونَ وَرَاۤءَهُمۡ یَوۡمࣰا ثَقِیلࣰا ۝ نَّحۡنُ خَلَقۡنَاهُمۡ وَشَدَدۡنَاۤ أَسۡرَهُمۡ وَإِذَا شِئۡنَا بَدَّلۡنَاۤ أَمۡثَالَهُمۡ تَبۡدِیلًا ۝ إِنَّ هَذِهِ تَذۡكِرَةࣱ))،…﴾ [الإنسان 27 – 29]،.

ــ وقال،. ﴿((إِنَّاۤ أَنذَرۡنَاكُمۡ عَذَابࣰا قَرِیبࣰا)) یَوۡمَ یَنظُرُ ٱلۡمَرۡءُ مَا قَدَّمَتۡ یَدَاهُ وَیَقُولُ ٱلۡكَافِرُ یَالَیۡتَني كُنتُ تُرَابَۢا﴾ [النبأ 40]،.

ــ وقال،. ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰۤ ۝ أَن جَاۤءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ۝ وَمَا یُدۡرِیكَ لَعَلَّهُ یَزَّكَّىٰۤ ۝ ((أَوۡ یَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰۤ)) ۝ أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ۝ فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ۝ وَمَا عَلَیۡكَ أَلَّا یَزَّكَّىٰ ۝ وَأَمَّا مَن جَاۤءَكَ یَسۡعَىٰ ۝ وَهُوَ یَخۡشَىٰ ۝ فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ۝ ((كَلَّاۤ إِنَّهَا تَذۡكِرَةࣱ ۝ فَمَن شَاۤءَ ذَكَرَهُ)) ۝ فِي صُحُفࣲ مُّكَرَّمَةࣲ ۝ مَّرۡفُوعَةࣲ مُّطَهَّرَةِۭ ۝ بِأَیۡدِي سَفَرَةࣲ ۝ كِرَامِۭ بَرَرَةࣲ ۝ ((قُتِلَ ٱلۡإِنسَانُ مَاۤ أَكۡفَرَهُ))﴾ [عبس 1 – 17]،.

وفي نهايتها قال،. ﴿((فَإِذَا جَاۤءَتِ ٱلصَّاۤخَّةُ)) ۝ یَوۡمَ یَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِیهِ ۝ وَأُمِّهِ وَأَبِیهِ ۝ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِیهِ ۝ لِكُلِّ ٱمۡرِئࣲ مِّنۡهُمۡ یَوۡمَئذࣲ شَأۡنࣱ یُغۡنِیهِ ۝ ((وُجُوهࣱ یَوۡمَئذࣲ مُّسۡفِرَةࣱ ۝ ضَاحِكَةࣱ مُّسۡتَبۡشِرَةࣱ ۝ وَوُجُوهࣱ یَوۡمَئذٍ عَلَیۡهَا غَبَرَةࣱ ۝ تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ۝ أُو۟لَئكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ))﴾ [عبس 33 – 42]،.

ــ وهكذا، معظم الذكر والذكرى، على يوم القيامة،. قال ٱلله،. ﴿فَهَلۡ یَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأۡتِیَهُم بَغۡتَةࣰ فَقَدۡ جَاۤءَ ((أَشۡرَاطُهَا فَأَنَّىٰ لَهُمۡ إِذَا جَاۤءَتۡهُمۡ ذِكۡرَاهُمۡ))﴾ [محمد 18]،.

ــ وقال،. ﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَیَّانَ مُرۡسَاهَا ۝ ((فِیمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَاهَاۤ ۝ إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَاۤ ۝ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُنذِرُ مَن یَخۡشَاهَا)) ۝ كَأَنَّهُمۡ یَوۡمَ یَرَوۡنَهَا لَمۡ یَلۡبَثُوۤا۟ إِلَّا عَشِیَّةً أَوۡ ضُحَاهَا﴾ [النازعات 42 – 46]،.

ــ وقال اللّٰه كذلك عن الآخرة،. ﴿وَٱذۡكُرۡ عِبدَنَاۤ/عِبَادَنَاۤ إِبۡرَاهِیمَ وَإِسۡحَاقَ وَیَعۡقُوبَ أُو۟لِي ٱلۡأَیۡدِي وَٱلۡأَبۡصَارِ ۝ إِنَّاۤ ((أَخۡلَصۡنَاهُم بِخَالِصَةࣲ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ))﴾ [ص 45 – 46]،.

الذكر في سورة الصافات

ذكر الله الذكر في أول الصافات،،. ثم أتبعها بــ ص تفصيلاً،.

قال اْلله في الصافات،. ﴿وَٱلصَّافَّاتِ صَفࣰّا ۝ *((فَٱلزَّاجِرَاتِ زَجۡرࣰا ۝ فَٱلتَّالِیَاتِ ذِكۡرًا))* ۝ إِنَّ إِلَهَكُمۡ لَوَاحِدࣱ ۝ رَّبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا وَرَبُّ ٱلۡمَشَارِقِ﴾ [الصافات 1 – 5]،.

ربط الذكر بالزجر، لذات السبب الذي ذكرناه سابقاً، أن الذكر إنذار من العذاب، وزجر وتحذير مما سيأتي يوم الدين،.

قال ٱلله فيها،. ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَهُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَم مَّنۡ خَلَقۡنَاۤ إِنَّا خَلَقۡنَاهُم مِّن طِینࣲ لَّازِبِۭ ۝ بَلۡ عَجِبۡتَ وَیَسۡخَرُونَ ۝ *((وَإِذَا ذُكِّرُوا۟ لَا یَذۡكُرُونَ))* ۝ وَإِذَا رَأَوۡا۟ ءَایَةࣰ یَسۡتَسۡخِرُونَ ۝ وَقَالُوۤا۟ إِنۡ هَذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینٌ ۝ أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابࣰا وَعِظَامًا أَءِنَّا لَمَبۡعُوثُونَ ۝ أَوَءَابَاۤؤُنَا ٱلۡأَوَّلُونَ ۝ قُلۡ نَعَمۡ وَأَنتُمۡ دَاخِرُونَ ۝ فَإِنَّمَا ((هِي زَجۡرَةࣱ وَاحِدَةࣱ فَإِذَا هُمۡ یَنظُرُونَ ۝ وَقَالُوا۟ یَاوَیۡلَنَا هَـٰذَا یَوۡمُ ٱلدِّینِ)) ۝ هَذَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ٱلَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ ۝ ٱحۡشُرُوا۟ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ وَأَزۡوَاجَهُمۡ وَمَا كَانُوا۟ یَعۡبُدُونَ ۝ مِن دُونِ ٱللهِ فَٱهۡدُوهُمۡ إِلَىٰ صِراطِ ٱلۡجَحِیمِ ۝ وَقِفُوهُمۡ إِنَّهُم مَّسۡـُٔولُونَ ۝ مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ ۝ بَلۡ هُمُ ٱلۡیَوۡمَ مُسۡتَسۡلِمُونَ﴾ [الصافات 11 – 26]،.

ثم قال فيها،. ﴿إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ ضَاۤلِّینَ ۝ فَهُمۡ عَلَىٰۤ ءَاثَارِهِمۡ یُهۡرَعُونَ ۝ وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝ *((وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِیهِم مُّنذِرِینَ ۝ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِینَ))* ۝ إِلَّا عِبَادَ ٱللهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ ۝ وَلَقَدۡ نَادَانَا نُوحࣱ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِیبُونَ﴾ [الصافات 69 – 75]،.

ثم ذكر الأقوام التي كفرت بالذكر فأهلكها الله جميعاً،.

الذكر في سورة ص

بعد الصافات جاءت سورة ﴿ص﴾ مباشرةً،. وذكر الله الهلاك والعذاب والعقاب فيها بعد الذكر مباشرةً،.

قال اْلله،. ﴿صۤ وَٱلۡقُرۡءَانِ *((ذِي ٱلذِّكۡرِ ۝ بَلِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِي عِزَّةࣲ وَشِقَاقࣲ ۝ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ))* فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِینَ مَنَاصࣲ ۝ *((وَعَجِبُوۤا۟ أَن جَاۤءَهُم مُّنذِرࣱ مِّنۡهُمۡ))* وَقَالَ ٱلۡكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرࣱ كَذَّابٌ ۝ أَجَعَلَ ٱلۡآلِهَةَ إِلَهࣰا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيءٌ عُجَابࣱ ۝ وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُوا۟ وَٱصۡبِرُوا۟ عَلَىٰۤ ءَالِهَتِكُمۡ إِنَّ هَذَا لَشَيءࣱ یُرَادُ ۝ مَا سَمِعۡنَا بِهَذَا فِي ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡآخِرَةِ إِنۡ هَذَاۤ إِلَّا ٱخۡتِلَاقٌ ۝ *((أَءُنزِلَ عَلَیۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَیۡنِنَا))* بَلۡ هُمۡ فِي شَكࣲّ مِّن ذِكۡرِي *((بَل لَّمَّا یَذُوقُوا۟ عَذَابِ/عَذَابِي))* ۝ أَمۡ عِندَهُمۡ خَزَاۤئنُ رَحۡمَةِ رَبِّكَ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡوَهَّابِ ۝ أَمۡ لَهُم مُّلۡكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا فَلۡیَرۡتَقُوا۟ فِي ٱلۡأَسۡبَابِ ۝ جُندࣱ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومࣱ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ۝ كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَعَادࣱ وَفِرۡعَوۡنُ ذُو ٱلۡأَوۡتَادِ ۝ وَثَمُودُ وَقَوۡمُ لُوطࣲ وَأَصۡحَابُ لۡـَٔیۡكَةِ أُو۟لئكَ ٱلۡأَحۡزَابُ ۝ إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ *((فَحَقَّ عِقَابِ/عِقَابِي))﴾* [ص 1 – 14]،.

وذكر الله فتن الأنبياء بالدنيا،. وأنه أخلصهم للآخرة،. ﴿وَٱذۡكُرۡ عِبدَنَاۤ/عِبَادَنَاۤ إِبۡرَاهِیمَ وَإِسۡحَاقَ وَیَعۡقُوبَ أُو۟لِي ٱلۡأَیۡدِي وَٱلۡأَبۡصَارِ ۝ إِنَّاۤ ((أَخۡلَصۡنَاهُم بِخَالِصَةࣲ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ))﴾ [ص 45 – 46]،.

بل ذكر الله فيها [أهل النار]،. ولم يذكر مثلها في ٱلۡقُرآن،. وقد ذكرها في تفصيل الكلام عن تخاصم المعذبين في النار،. قال ٱلله،. ﴿هَذَا فَوۡجࣱ مُّقۡتَحِمࣱ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡ إِنَّهُمۡ صَالُوا۟ ٱلنَّارِ ۝ قَالُوا۟ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَا فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ۝ قَالُوا۟ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدۡهُ عَذَابࣰا ضِعۡفࣰا فِي ٱلنَّارِ ۝ وَقَالُوا۟ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالࣰا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ ۝ أَتَّخَذۡنَاهُمۡ سِخۡرِیًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَارُ ۝ *((إِنَّ ذَلِكَ لَحَقࣱّ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ))* ۝ قُلۡ [[إِنَّمَاۤ أَنَا۠ مُنذِرࣱ]] وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللهُ ٱلۡوَاحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ۝ رَبُّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّارُ ۝ قُلۡ هُوَ *((نَبَؤٌا۟ عَظِیمٌ ۝ أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ))* ۝ مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰۤ إِذۡ یَخۡتَصِمُونَ ۝ إِن یُوحَىٰۤ إِلَيَّ إِلَّاۤ [[أَنَّمَاۤ أَنَا۠ نَذِیرࣱ]] مُّبِینٌ﴾ [ص 59 – 70]،.

حتى ذكر الله [[الذكر]] في نهايتها،. ﴿قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ ۝ ((لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِینَ)) ۝ قُلۡ مَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرࣲ وَمَاۤ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُتَكَلِّفِینَ ۝ ((إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ لِّلۡعَالَمِینَ ۝ وَلَتَعۡلَمُنَّ نَبَأَهُ)) بَعۡدَ حِینِۭ﴾ [ص 84 – 88]،.

الذكر في سورة المرسلات

في المرسلات ذكر النذارة والهلاك بعد الذكر،. قال اْلله،. ﴿وَٱلۡمُرۡسَلَاتِ عُرۡفࣰا ۝ فَٱلۡعَاصِفَاتِ عَصۡفࣰا ۝ وَٱلنَّاشِرَاتِ نَشۡرࣰا ۝ فَٱلۡفَارِقَاتِ فَرۡقࣰا ۝ ((فَٱلۡمُلۡقِیَاتِ ذِكۡرًا ۝ عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا)) ۝ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعࣱ ۝ فَإِذَا ٱلنُّجُومُ طُمِسَتۡ ۝ وَإِذَا ٱلسَّمَاۤءُ فُرِجَتۡ ۝ وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ نُسِفَتۡ ۝ وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتۡ ۝ لِأَيّ یَوۡمٍ أُجِّلَتۡ ۝ لِیَوۡمِ ٱلۡفَصۡلِ ۝ وَمَاۤ أَدۡراكَ مَا یَوۡمُ ٱلۡفَصۡلِ ۝ ((وَیۡلࣱ یَوۡمَئذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ ۝ أَلَمۡ نُهۡلِكِ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝ ثُمَّ نُتۡبِعُهُمُ ٱلۡآخِرِینَ ۝ كَذَلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِینَ))﴾ [المرسلات 1 – 18]،.

وذكر الله فيها،. ﴿وَیۡلࣱ یَوۡمَئذࣲ لِّلۡمُكَذِّبِینَ﴾،. 10 مرات،. وهي أكثر سورة فيها الويل للمكذبين، هذه السورة ابتدأت بــ ﴿فَٱلۡمُلۡقِیَاتِ ذِكۡرًا ۝ عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا﴾،. لتعلم أن الذكر كان إنذارا للبشر مما سيأتيهم من عذاب في الدنيا والآخرة،.

الذكر في سورة ق

ذكر ٱلله فيها الأمم التي كذبت الذكر،. ﴿كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحࣲ وَأَصۡحَابُ ٱلرَّسِّ وَثَمُودُ ۝ وَعَادࣱ وَفِرۡعَوۡنُ وَإِخۡوَانُ لُوطࣲ ۝ وَأَصۡحَابُ ٱلۡأَیۡكَةِ وَقَوۡمُ تُبَّعࣲ كُلࣱّ كَذَّبَ ٱلرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِیدِ﴾ [ق 12 – 14]،.

الذكر في سور القمر

امتلأت سورة القمر بالنذارات، حتى تكررت فيها مشتقات الإنذار 12 مرة،. على عدد الأشهر القمرية،. وكذلك تكررت فيها آية لم تتكرر مثلها في ٱلۡقُرآن كله [وفيها كلمة الذكر]،. وهي آية،. ﴿وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ﴾ [القمر 17]،.

والعجيب أنها كانت تأتي بجوار الكلام عن العذاب والنذارة،. ﴿فَكَیۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ/وَنُذُرِي ۝ وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ ۝ كَذَّبَتۡ عَادࣱ فَكَیۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ/وَنُذُرِي﴾ [القمر 16 – 18]،.

ــ كذلك،. ﴿فَكَیۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ/وَنُذُرِي ۝ وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ ۝ كَذَّبَتۡ ثَمُودُ بِٱلنُّذُرِ﴾ [القمر 21 – 23]،.

ــ وكذلك،. ﴿فَكَیۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ/وَنُذُرِي ۝ إِنَّاۤ أَرۡسَلۡنَا عَلَیۡهِمۡ صَیۡحَةࣰ وَاحِدَةࣰ فَكَانُوا۟ كَهَشِیمِ ٱلۡمُحۡتَظِرِ ۝ وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ ۝ كَذَّبَتۡ قَوۡمُ لُوطِۭ بِٱلنُّذُرِ﴾ [القمر 30 – 33]،.

الذكر في سورة الحجر،. التي فيها الذكر المحفوظ

قال الله قبل هذه السورة، سورة إبراهيم [ولاحظ النذارة]،. قال ٱلله،. ﴿فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللهَ *((مُخۡلِفَ وَعۡدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ ٱللهَ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامࣲ))* ۝ یَوۡمَ تُبَدَّلُ ٱلۡأَرۡضُ غَیۡرَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱلسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا۟ لِلهِ ٱلۡوَاحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ۝ وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ یَوۡمَئذࣲ مُّقَرَّنِینَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ۝ سَرَابِیلُهُم مِّن قَطِرَانࣲ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ۝ لِیَجۡزِي ٱللهُ كُلَّ نَفۡسࣲ مَّا كَسَبَتۡ إِنَّ ٱللهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ۝ هَذَا بَلَاغࣱ لِّلنَّاسِ ((وَلِیُنذَرُوا۟ بِهِ)) وَلِیَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّمَا هُوَ إِلَهࣱ وَاحِدࣱ ((وَلِیَذَّكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلۡأَلۡبَابِ))﴾ [إبراهيم 47 – 52]،.

ثم بدأت السورة التي قال اْلله في أولها،. ﴿إِنَّا نَحۡنُ *((نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ))﴾* [الحجر 9]،. فالذكر، هو التذكير بالعذاب،.

ليس الذكر ٱلۡقُرآن، بدليل أن التوراة كذلك ذكر، وهي قبل ٱلۡقُرآن،. ولكن التوراة لم تحفظ،. قال ٱلله،. ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِیَاۤءࣰ *((وَذِكۡرࣰا لِّلۡمُتَّقِینَ ۝ ٱلَّذِینَ یَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَیۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ۝ وَهَذَا ذِكۡرࣱ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَاهُ))* أَفَأَنتُمۡ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ [الأنبياء 48 – 50]،.

ٱلۡقُرآن فيه ذكر، كما أن فيه رحمة وشفاء وموعظة وحكمة،. ولكن حين قال ٱلله الذكر،. فهو يعني التذكير بعذاب الآخرة، الإنذار مما سيأتي على الناس،. أنه سيعذبهم ويهلكهم ثم يخلدهم في النار،.

كيف سيحفظ الذكر؟!

لحافظون،. أي سيحفظه كما هو، سيوقعه كما هدد به وحذَّر وأنذَر، سيُنفذ ما توعّد به،. ولن يستطيع أحد منعه،. فهو محفوظ ولو تأجل، سيأتي في موعده،.

قال قبل آية الحفظ،. ﴿وَقَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِي *((نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلذِّكۡرُ))* إِنَّكَ لَمَجۡنُونࣱ ۝ لَّوۡ مَا تَأۡتِینَا بِٱلۡمَلَائكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِینَ ۝ مَا نُنَزِّلُ ٱلۡمَلَائكَةَ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ *((وَمَا كَانُوۤا۟ إِذࣰا مُّنظَرِینَ))﴾* [الحجر 6 – 8]،.

الذكر هو العذاب القادم [هلاك القرى وخلود أهلها في النار]،. قال اْلله مفسراً لآية الذكر المحفوظ التي في الحجر،. قال ٱلله،. ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ ((كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكۡرِ)) لَمَّا جَاۤءَهُمۡ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِیزࣱ ۝ ((لَّا یَأۡتِیهِ ٱلۡبَاطِلُ مِنۢ بَیۡنِ یَدَیۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِ)) تَنزِیلࣱ مِّنۡ حَكِیمٍ حَمِیدࣲ ۝ مَّا یُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِیلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةࣲ وَذُو عِقَابٍ أَلِیمࣲ﴾ [فصلت 41 – 43]،.

هذه الآية تفسر آية الحجر،. وتخبرك كيف حفظ الله الذكر،. قال لا يأتيه الباطل،. أي لن يبطل مفعوله ووقوعه شيء،. لا من أمامه ولا من خلفه، هو آت لا محالة،. هكذا يحفظ الله الذكر،.

قال اْلله في المرسلات،. ﴿فَٱلۡمُلۡقِیَاتِ ((ذِكۡرًا ۝ عُذۡرًا أَوۡ نُذۡرًا ۝ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعࣱ))﴾ [المرسلات 5 – 7]،.

كذلك الذكر المحفوظ، قال ٱلله قبلها،. ﴿وَمَاۤ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةٍ إِلَّا ((وَلَهَا كِتَابࣱ مَّعۡلُومࣱ ۝ مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا یَسۡتَـٔۡخِرُونَ))﴾ [الحجر 4 – 5]،.

هكذا سيحفظ الله الذكر والوعيد، سيأتي في وقته،. لن يتقدم ولن يتأخر لحظة،. من شبيهاتها،.

أهل الذكر، هم أهل القرى ⚠️

ذكر الله [أهل الذكر] في آيتين فقط،. في النحل والأنبياء،.

ــ قال ٱلله،. ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِي إِلَیۡهِمۡ/يُّوحَیۤ إِلَیۡهِمۡ فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النحل 43]،.

ــ وقال،. ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِي إِلَیۡهِمۡ/يُّوحَیۤ إِلَیۡهِمۡ فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [الأنبياء 7]،.

ومن متشابهاتها، في سورة يوسف، ولكن استبدل الله كلمة [أهل الذكر] بــكلمة [أهل القرى]،. قال اْلله،. ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِي إِلَیۡهِمۡ/يُّوحَیۤ إِلَیۡهِمۡ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰۤ أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَیَنظُرُوا۟ كَیۡفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَدَارُ ٱلۡآخِرَةِ خَیۡرࣱ لِّلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝ حَتَّىٰۤ إِذَا ٱسۡتَیۡـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوۤا۟ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُوا۟ جَاۤءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ/فَنُنْجِي/فَنَجَى مَن نَّشَاۤءُ وَلَا یُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ﴾ [يوسف 109 – 110]،.

فمن متشابهاتها، في سورة يوسف، ولكن استبدل الله كلمة [أهل الذكر] بــكلمة [أهل القرى]،. فأهل الذكر هم أهل القرى الكفار،.

وأهل القرى في ٱلۡقُرآن كله، كانوا كفارا مكذبون،. قال الله،. ﴿((وَمَاۤ أَفَاۤءَ ٱللهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنۡهُمۡ فَمَاۤ أَوۡجَفۡتُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ خَیۡلࣲ وَلَا رِكَابࣲ وَلَكِنَّ ٱللهَ یُسَلِّطُ رُسُلَهُ)) عَلَىٰ مَن یَشَاءُ وَٱللهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيءࣲ قَدِیرࣱ ۝ ((مَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ)) فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَامَىٰ وَٱلۡمَسَاكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ كَي لَا یَكُونَ دُولَةَۢ بَیۡنَ ٱلۡأَغۡنِیَاۤءِ مِنكُمۡ وَمَاۤ ءَاتَاكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللهَ إِنَّ ٱللهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ﴾ [الحشر 6 – 7]،.

ــــــ كذلك القرية بالمفرد،. معظمها كانت في أهل الكفر والتكذيب،.

ــ ﴿وَإِذَاۤ أَرَدۡنَاۤ أَن ((نُّهۡلِكَ قَرۡیَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِیهَا فَفَسَقُوا۟ فِیهَا فَحَقَّ عَلَیۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَاهَا تَدۡمِیرࣰا ۝ وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا)) مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحࣲ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِیرَۢا بَصِیرࣰا﴾ [الإسراء 16 – 17]،.

ــ ﴿وَإِن ((مِّن قَرۡیَةٍ إِلَّا نَحۡنُ مُهۡلِكُوهَا قَبۡلَ یَوۡمِ ٱلۡقِیَامَةِ أَوۡ مُعَذِّبُوهَا عَذَابࣰا شَدِیدࣰا)) كَانَ ذَلِكَ في ٱلۡكِتَابِ مَسۡطُورࣰا﴾ [الإسراء 58]،.

ــ ﴿فَكَأَیِّن ((مِّن قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَاهَا وَهِي ظَالِمَةࣱ فَهِي خَاوِیَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا)) وَبِئۡرࣲ مُّعَطَّلَةࣲ وَقَصۡرࣲ مَّشِیدٍ ۝ أَفَلَمۡ یَسِیرُوا۟ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَتَكُونَ لَهُمۡ قُلُوبࣱ یَعۡقِلُونَ بِهَاۤ أَوۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعۡمَى ٱلۡأَبۡصَارُ وَلَكِن تَعۡمَى ٱلۡقُلُوبُ ٱلَّتِي فِي ٱلصُّدُورِ ۝ وَیَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن یُخۡلِفَ ٱللهُ وَعۡدَهُ وَإِنَّ یَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةࣲ مِّمَّا تَعُدُّونَ ۝ ((وَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ أَمۡلَیۡتُ لَهَا وَهِي ظَالِمَةࣱ)) ثُمَّ أَخَذۡتُهَا وَإِلَیَّ ٱلۡمَصِیرُ﴾ [الحج 45 – 48]،.

ــ ﴿وَمَاۤ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ۝ ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِینَ﴾ [الشعراء 208 – 209]،.

ــ ﴿وَكَمۡ ((أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةِۭ بَطِرَتۡ مَعِیشَتَهَا فَتِلۡكَ مَسَاكِنُهُمۡ لَمۡ تُسۡكَن مِّنۢ بَعۡدِهِمۡ إِلَّا قَلِیلࣰا)) وَكُنَّا نَحۡنُ ٱلۡوَارِثِینَ﴾ [القصص 58]،.

ــ قال اْلله في الحجر،. *﴿((وَمَاۤ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةٍ))* إِلَّا وَلَهَا كِتَابࣱ مَّعۡلُومࣱ ۝ مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا یَسۡتَـٔۡخِرُونَ ۝ *((وَقَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونࣱ))﴾* [الحجر 4 – 6]،.

ــ ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡیَةࣲ مِّن نَّذِیرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَاۤ إِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِ كَافِرُونَ ۝ وَقَالُوا۟ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَالࣰا وَأَوۡلَادࣰا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ﴾ [سبأ 34 – 35]،.

ــ ﴿وَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ هِي أَشَدُّ قُوَّةࣰ مِّن قَرۡیَتِكَ ٱلَّتِي أَخۡرَجَتۡكَ أَهۡلَكۡنَاهُمۡ فَلَا نَاصِرَ لَهُمۡ﴾ [محمد 13]،.

فأهل القرى، هم الكفار المكذبون،. وأهل الذكر، هم أهل النار،.

السورة الوحيدة التي فيها كلمة ﴿أهل النار﴾،. هي سورة [ص]،. ولم ترد في سورة أخرى غيرها،. في أول ص قال ٱلله،. ﴿ص وٱلۡقُرآن ذي الذكر﴾، وآخرها،. ﴿ذكر للعالمين﴾،.

كيف يحيلنا الله عليهم وقد أهلكوا؟!

الإحالة على أهل الذكر المهلَكين لسؤالهم مستحيل،. لأنهم أهلكوا وماتوا،. وهذه الإحالة تشبه إحالة إبراهيم لقومه، على كبيرهم الذي تركه ليسألوهم إن كانوا ينطقون،. ففهموا رسالته مباشرةً،. وكذلك المشركون فهموا إحالة الله على أهل الذكر ليسألوهم،.

هذه الإحالة فيها رسالة أن مصير من كذب الذكر الحديث اليوم، هو نفسه مصير أهل الذكر سابقاً،. ماتوا ولم يرجعوا،. وستموتون ولن ترجعوا،. فقد أخذتم فرصتكم كاملة،. ولا ظلم اليوم،.

في سورة مريم قال ٱلله،. ﴿فَإِنَّمَا یَسَّرۡنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِینَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوۡمࣰا لُّدࣰّا ۝ وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا﴾ [مريم 97 – 98]،.

في سورة يس قال ٱلله،. ﴿وَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِ مِنۢ بَعۡدِهِ مِن جُندࣲ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِینَ ۝ إِن كَانَتۡ إِلَّا صَیۡحَةࣰ وَاحِدَةࣰ فَإِذَا هُمۡ خَامِدُونَ ۝ یَاحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِ مَا یَأۡتِیهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِ یَسۡتَهۡزِءُونَ ۝ أَلَمۡ یَرَوۡا۟ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَیۡهِمۡ لَا یَرۡجِعُونَ﴾ [يس 28 – 31]،.

الذكر واضح بيّن جلي ميسر مفهومٌ للجميع ⚠️

الذكر يكون بلسان عربي واضح، حتى تتم النذارة بوضوح، على أتم وجهها، فالله لن يعذب قوما حتى يبين ويكونوا قد علموا كل شيء بوضوح،. قال ٱلله،. ﴿وَمَا كَانَ ٱللهُ لِیُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَاهُمۡ حَتَّىٰ یُبَیِّنَ لَهُم مَّا یَتَّقُونَ إِنَّ ٱللهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِیمٌ﴾ [التوبة 115]،.

1 ــ قال ٱلله،. ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلۡنَاهُ ((قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا)) وَصَرَّفۡنَا فِیهِ مِنَ ٱلۡوَعِیدِ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ [[أَوۡ یُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرࣰا]]﴾ [طه 113]،. والعربي أي الواضح المبين،.

2 ــ قال ٱلله،. ﴿حمۤ ۝ وَٱلۡكِتَابِ ٱلۡمُبِینِ ۝ ((إِنَّا جَعَلۡنَاهُ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ)) ۝ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ ٱلۡكِتَابِ لَدَیۡنَا لَعَلِيٌ حَكِیمٌ ۝ [[أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّسۡرِفِینَ ۝ وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيٍ فِي ٱلۡأَوَّلِینَ ۝ وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن نَّبِيٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِ یَسۡتَهۡزِءُونَ ۝ فَأَهۡلَكۡنَاۤ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشࣰا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِینَ]]﴾ [الزخرف 1 – 8]،.

3 ــ قال ٱلله،. ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ یَوۡمِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمٍ ۝ إِنَّ فِي ذَلكَ لَآیَةࣰ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ ۝ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ ۝ وَإِنَّهُ لَتَنزِیلُ رَبِّ ٱلۡعَالَمِینَ ۝ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِینُ ۝ [[عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِینَ]] ۝ ((بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِینࣲ)) ۝ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝ أَوَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ ءَایَةً أَن یَعۡلَمَهُ عُلَمَـٰۤؤُا۟ بَنِي إِسۡرَاءِیلَ﴾ [الشعراء 189 – 197]،.

4 ــ قال ٱلله،. ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللهِ وَكَفَرۡتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدࣱ مِّنۢ بَنِي إِسۡرَاءِیلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ إِنَّ ٱللهَ لَا یَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡظَّالِمِینَ ۝ وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَوۡ كَانَ خَیۡرࣰا مَّا سَبَقُونَاۤ إِلَیۡهِ وَإِذۡ لَمۡ یَهۡتَدُوا۟ بِهِ فَسَیَقُولُونَ هَذَاۤ إِفۡكࣱ قَدِیمࣱ ۝ وَمِن قَبۡلِه كِتَابُ مُوسَىٰۤ إِمَامࣰا وَرَحۡمَةࣰ ((وَهَذَا كِتَابࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّسَانًا عَرَبِیࣰّا)) [[لِّیُنذِرَ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟]] وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِینَ﴾ [الأحقاف 10 – 12]،.

5 ــ قال ٱلله،. ﴿فَإِنَّمَا ((یَسَّرۡنَاهُ بِلِسَانِكَ)) لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِینَ [[وَتُنذِرَ بِهِ قَوۡمࣰا لُّدࣰّا ۝ وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ]] هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا﴾ [مريم 97 – 98]،.

6 ــ قال ٱلله،. ﴿فَذُوقُوا۟ [[عَذَابِي وَنُذُرِ/وَنُذُرِي]] ۝ ((وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ)) ۝ وَلَقَدۡ جَاۤءَ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ [[ٱلنُّذُرُ]] ۝ كَذَّبُوا۟ بِآیَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذۡنَاهُمۡ أَخۡذَ عَزِیزࣲ مُّقۡتَدِرٍ ۝ أَكُفَّارُكُمۡ خَیۡرࣱ مِّنۡ أُو۟لائكُمۡ أَمۡ لَكُم بَرَاۤءَةࣱ فِي ٱلزُّبُرِ﴾ [القمر 39 – 43]،.

7 ــ قال ٱلله،. ﴿وَكَذَلِكَ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ ((قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا)) [[لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ یَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَیۡبَ فِیهِ]] فَرِیقࣱ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِیقࣱ فِي ٱلسَّعِیرِ﴾ [الشُّورَىٰ 7]،.

سورة الأنبياء،. التي فيها [فاسألوا أهل الذكر]

أكثر سورة ذكرت كلمة [الذكر] في ٱلۡقُرآن، هي سورة الأنبياء، ذكرت فيها 9 مرات،. [ذلك أن الله يرسل الأنبياء لتذكير الناس بمصيرهم الذي غفلوا عنه]،.

في أول سورة الأنبياء،. قال اْلله،. ﴿ٱقۡتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمۡ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةࣲ مُّعۡرِضُونَ ۝ *((مَا یَأۡتِیهِم مِّن ذِكۡرࣲ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ))* إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ یَلۡعَبُونَ ۝ لَاهِیَةࣰ قُلُوبُهُمۡ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجۡوَى ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ هَلۡ هَذَاۤ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُكُمۡ أَفَتَأۡتُونَ ٱلسِّحۡرَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ۝ قَالَ رَبّي یَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ ۝ بَلۡ قَالُوۤا۟ أَضۡغَاثُ أَحۡلَامِۭ بَلِ ٱفۡتَرَاهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرࣱ فَلۡیَأۡتِنَا بِآیَةࣲ كَمَاۤ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ ۝ مَاۤ ءَامَنَتۡ قَبۡلَهُم مِّن قَرۡیَةٍ أَهۡلَكۡنَاهَاۤ أَفَهُمۡ یُؤۡمِنُونَ ۝ وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا قَبۡلَكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِي إِلَیۡهِمۡ فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ۝ وَمَا جَعَلۡنَاهُمۡ جَسَدࣰا لَّا یَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُوا۟ خَالِدِینَ ۝ ثُمَّ صَدَقۡنَاهُمُ ٱلۡوَعۡدَ فَأَنجَیۡنَاهُمۡ وَمَن نَّشَاۤءُ *((وَأَهۡلَكۡنَا ٱلۡمُسۡرِفِینَ ۝ لَقَدۡ أَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكُمۡ كِتَابࣰا فِیهِ ذِكۡرُكُمۡ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝ وَكَمۡ قَصَمۡنَا مِن قَرۡیَةࣲ كَانَتۡ ظَالِمَةࣰ))* وَأَنشَأۡنَا بَعۡدَهَا قَوۡمًا ءَاخَرِینَ ۝ فَلَمَّاۤ أَحَسُّوا۟ بَأۡسَنَاۤ إِذَا هُم مِّنۡهَا یَرۡكُضُونَ ۝ لَا تَرۡكُضُوا۟ وَٱرۡجِعُوۤا۟ إِلَىٰ مَاۤ أُتۡرِفۡتُمۡ فِیهِ وَمَسَاكِنِكُمۡ *((لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ))* ۝ قَالُوا۟ یَا وَیۡلَنَاۤ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِینَ ۝ فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَاهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَاهُمۡ حَصِیدًا خَامِدِینَ﴾ [الأنبياء 1 – 15]،.

لعلكم تسألون، هي ذاتها التي قيل فيها : فاسئلوا أهل الذكر،.

لو كانت الآية ﴿فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ إحالة على أهل الكتاب،. لقال الله فسألوا أهل الكتاب،. وأهل الكتاب، ذكرهم الله في ٱلۡقُرآن 31 مرة،. ولكن هنا أراد أهل الذكر وليس أهل الكتاب،.

وقد ذهب المشركون [فعلاً] لأهل الكتاب، وسألوهم عن النبي ﷺ الذي ينزل عليه الوحي،. سألوهم بالفعل،. ولكن أهل الكتاب كذبوا عليهم وافتروا على الله،.

قال الله،. *﴿((أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَابِ یَشۡتَرُونَ ٱلضَّلَالَةَ وَیُرِیدُونَ أَن تَضِلُّوا۟ ٱلسَّبِیلَ ۝ وَٱللهُ أَعۡلَمُ بِأَعۡدَاۤئكُمۡ وَكَفَىٰ بِٱللهِ وَلِیࣰّا وَكَفَىٰ بِٱللهِ نَصِیرࣰا ۝ مِّنَ ٱلَّذِینَ هَادُوا۟ یُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ))* وَیَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَیۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَیۡرَ مُسۡمَعࣲ وَرَاعِنَا لَیَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنࣰا فِي ٱلدِّینِ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُوا۟ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ ٱللهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا یُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِیلࣰا ۝ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ ءَامِنُوا۟ بِمَا نَزَّلۡنَا مُصَدِّقࣰا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبۡلِ أَن نَّطۡمِسَ وُجُوهࣰا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰۤ أَدۡبَارِهَاۤ أَوۡ نَلۡعَنَهُمۡ كَمَا لَعَنَّاۤ أَصۡحَابَ ٱلسَّبۡتِ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللهِ مَفۡعُولًا ۝ إِنَّ ٱللهَ لَا یَغۡفِرُ أَن یُشۡرَكَ بِهِ وَیَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن یَشَاۤءُ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللهِ فَقَدِ ٱفۡتَرَىٰۤ إِثۡمًا عَظِیمًا ۝ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ یُزَكُّونَ أَنفُسَهُم بَلِ ٱللهُ یُزَكِّي مَن یَشَاۤءُ وَلَا یُظۡلَمُونَ فَتِیلًا ۝ *((ٱنظُرۡ كَیۡفَ یَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللهِ ٱلۡكَذِبَ وَكَفَىٰ بِهِ إِثۡمࣰا مُّبِینًا ۝ أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ نَصِیبࣰا مِّنَ ٱلۡكِتَابِ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡجِبۡتِ وَٱلطَّاغُوتِ وَیَقُولُونَ لِلَّذِینَ كَفَرُوا۟ هَـٰۤؤُلَاۤءِ أَهۡدَىٰ مِنَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ سَبِیلا ۝ أُو۟لَئكَ ٱلَّذِینَ لَعَنَهُمُ ٱللهُ وَمَن یَلۡعَنِ ٱللهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِیرًا ۝ أَمۡ لَهُمۡ نَصِیبࣱ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذࣰا لَّا یُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِیرًا ۝ أَمۡ یَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَاۤ ءَاتَاهُمُ ٱللهُ مِن فَضۡلِهِ))﴾* [النساء 44 – 54]،.

من متشابهاتها في سورة الأنعام،. قال ٱلله،. ﴿وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللهَ حَقَّ قَدۡرِهِ إِذۡ قَالُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللهُ عَلَىٰ بَشَرࣲ مِّن شَيءࣲ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَابَ ٱلَّذِي جَاۤءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورࣰا وَهُدࣰى لِّلنَّاسِ تَجۡعَلُونَهُ قَرَاطِیسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِیرࣰا وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنتُمۡ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُكُمۡ قُلِ ٱللهُ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ یَلۡعَبُونَ ۝ وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلۡنَاهُ مُبَارَكࣱ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡآخِرَةِ یُؤۡمِنُونَ بِهِ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ یُحَافِظُونَ ۝ *((وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللهِ كَذِبًا))* أَوۡ قَالَ أُوحِي إِلَيَ وَلَمۡ یُوحَ إِلَیۡهِ شَيءࣱ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثۡلَ مَاۤ أَنزَلَ ٱللهُ وَلَوۡ تَرَىٰۤ إِذِ ٱلظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ ٱلۡمَوۡتِ وَٱلۡمَلَائكَةُ بَاسِطُوۤا۟ أَیۡدِیهِمۡ أَخۡرِجُوۤا۟ أَنفُسَكُمُ ٱلۡیَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَقُولُونَ عَلَى ٱللهِ غَیۡرَ ٱلۡحَقِّ وَكُنتُمۡ عَنۡ ءَایَاتِهِ تَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ [الأنعام 91 – 93]،.

الذكر في سورة الزخرف

سورة الزخرف، ذكر اللّٰه في أولها ٱلۡقُرآن المبين،. ثم ذكر الذكر، وجاء على ذكر أشد الناس عداوة لله [فرعون وقومه]،. الذين جعلهم الله المثل الأعلىٰ لأهل الذكر،.

قال ٱلله،. ﴿حمۤ ۝ وَٱلۡكِتَابِ ٱلۡمُبِینِ ۝ ((إِنَّا جَعَلۡنَاهُ قُرۡءَ انًا عَرَبِیࣰّا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ)) ۝ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ ٱلۡكِتَابِ لَدَیۡنَا لَعَلِيٌ حَكِیمٌ ۝ *((أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمࣰا مُّسۡرِفِینَ))* ۝ وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيٍ فِي ٱلۡأَوَّلِینَ ۝ وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن نَّبِيٍ إِلَّا كَانُوا۟ بِهِ یَسۡتَهۡزِءُونَ ۝ *((فَأَهۡلَكۡنَاۤ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشࣰا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِینَ))﴾* [الزخرف 1 – 8]،.

من هو مثل الأولين الذي مضى؟!،. هو فرعون وقومه،.

قال ٱلله،. ﴿وَنَادَىٰ فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِ قَالَ یَاقَوۡمِ أَلَیۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَذِهِ ٱلۡأَنۡهَارُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِي أَفَلَا تُبۡصِرُونَ ۝ أَمۡ أَنَا۠ خَیۡرࣱ مِّنۡ هَذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِینࣱ وَلَا یَكَادُ یُبِینُ ۝ فَلَوۡلَاۤ أُلۡقِيَ عَلَیۡهِ أَسۡوِرَةࣱ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَاۤءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَائكَةُ مُقۡتَرِنِینَ ۝ فَٱسۡتَخَفَّ قَوۡمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمࣰا فَاسِقِینَ ۝ فَلَمَّاۤ ءَاسَفُونَا ٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَاهُمۡ أَجۡمَعِینَ ۝ *((فَجَعَلۡنَاهُمۡ سَلَفࣰا وَمَثَلࣰا لِّلۡآخِرِینَ))﴾* [الزخرف 51 – 56]،.

وقبل قصة فرعون الذي هو من أهل الذكر،. قال ٱلله،. ﴿فَإِمَّا نَذۡهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنۡهُم مُّنتَقِمُونَ ۝ أَوۡ نُرِیَنَّكَ ٱلَّذِي وَعَدۡنَاهُمۡ فَإِنَّا عَلَیۡهِم مُّقۡتَدِرُونَ ۝ فَٱسۡتَمۡسِكۡ بِٱلَّذِي أُوحِيَ إِلَیۡكَ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ ۝ *((وَإِنَّهُ لَذِكۡرࣱ لَّكَ وَلِقَوۡمِكَ وَسَوۡفَ تُسۡـَٔلُونَ ۝ وَسۡـَٔلۡ مَنۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رُّسُلِنَاۤ أَجَعَلۡنَا مِن دُونِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ءَالِهَةࣰ یُعۡبَدُونَ))* ۝ وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔایَاتِنَاۤ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِی۟هِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلۡعَالَمِینَ ۝ فَلَمَّا جَاۤءَهُم بِآیَاتِنَاۤ إِذَا هُم مِّنۡهَا یَضۡحَكُونَ﴾ [الزخرف 41 – 47]،.

الذكر لا يستلزم أن يكون كتاباً

لا نعلم اسم كتاب نوح، لو كان لنوحٍ كتابا،. ورغم ذلك كان معه الذكر،. قال اْلله على لسانه،. ﴿لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِ فَقَالَ یَـٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُوا۟ ٱللهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَـٰهٍ غَیۡرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَیۡكُمۡ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ ۝ قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالࣲ مُّبِینࣲ ۝ قَالَ یَاقَوۡمِ لَیۡسَ بِي ضَلَالَةࣱ وَلَكِنّي رَسُولࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَالَمِینَ ۝ أُبَلِّغُكُمۡ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ۝ *((أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَاۤءَكُمۡ ذِكۡرࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنكُمۡ لِیُنذِرَكُمۡ))* وَلِتَتَّقُوا۟ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُون ۝ فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَیۡنَاهُ وَٱلَّذِینَ مَعَهُ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِآیَاتِنَاۤ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمًا عَمِینَ﴾ [الأعراف 59 – 64]،.

فالذكر إنذار وتحذير من العقاب أنه واقع لا محالة،. الذكر تهديد [بالهلاك، بالعقاب، بالعذاب]،. وكل الأنبياء أرسلوا بالذكر [وليس كل الأنبياء أرسلوا بالكتب وإن ذكرها الله عموماً فيهم حين قال (وأنزل معهم الكتاب)]،. ولكن الذكر، كان لزاماً مع كل نبي،. قال ٱلله،. ﴿أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِ ءَالِهَةࣰ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَانَكُمۡ *((هَذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِيَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِي))* بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّ فَهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ [الأنبياء 24]،.

بم كان يُرسل الأنبياء؟!،. قال ٱلله،. ﴿یُنَزِّلُ ٱلۡمَلَائكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِ عَلَىٰ مَن یَشَاۤءُ مِنۡ عِبَادِهِ *((أَنۡ أَنذِرُوۤا۟ أَنَّهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّاۤ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ))﴾* [النحل 2]،.

وللعلم،. آية [فاسألوا أهل الذكر]،. تكررت في سورتين فقط،. النحل والأنبياء،،.

مقارنة كلمة (الذكر) بين سورتي الأنبياء والشعراء،. ففي الأنبياء قال [من ربهم] وفي الشعراء ذكر الله اسمه [من الرحمن]،. فيبدو أن التي في الشعراء أشد

في الأنبياء قال،. ﴿مَا یَأۡتِیهِم مِّن *((ذِكۡرࣲ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ))* إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ یَلۡعَبُونَ﴾ [الأنبياء 2]،.

وفي الشعراء قال،. ﴿إِن نَّشَأۡ نُنَزِّلۡ عَلَیۡهِم مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ ءَایَةࣰ فَظَلَّتۡ أَعۡنَاقُهُمۡ لَهَا خَاضِعِینَ ۝ وَمَا یَأۡتِیهِم مِّن *((ذِكۡرࣲ مِّنَ ٱلرَّحۡمَنِ مُحۡدَثٍ))* إِلَّا كَانُوا۟ عَنۡهُ مُعۡرِضِینَ ۝ فَقَدۡ كَذَّبُوا۟ فَسَیَأۡتِیهِمۡ أَنۢبَـٰۤؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِ یَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ [الشعراء 4 – 6]،.

فكان الذكر في سورة الشعراء أشد من سورة الأنبياء،.

في سورة الشعراء،. ذكر الله عذابات الأمم السابقة وكيف عاقبهم وأهلكهم،. وكان يقول بعد كل عذاب،. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآیَةࣰ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ﴾،.

وفي آخرها كان عن قوم شعيب، فقال،. ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمۡ عَذَابُ یَوۡمِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمٍ ۝ إِنَّ فِي ذَلكَ لَآیَةࣰ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِینَ ۝ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلرَّحِیمُ ۝ وَإِنَّهُ لَتَنزِیلُ رَبِّ ٱلۡعَالَمِینَ ۝ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلۡأَمِینُ ۝ *((عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِینَ ۝ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِینࣲ ۝ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ ٱلۡأَوَّلِینَ))* ۝ أَوَلَمۡ یَكُن لَّهُمۡ ءَایَةً أَن یَعۡلَمَهُ عُلَمَـٰۤؤُا۟ بَنِي إِسۡرَاءِیلَ﴾ [الشعراء 189 – 197]،.

قال بعدها،. ﴿كَذَلِكَ سَلَكۡنَهُ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ ۝ لَا یُؤۡمِنُونَ بِهِ حَتَّىٰ یَرَوُا۟ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِیمَ ۝ فَیَأۡتِیَهُم بَغۡتَةࣰ وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ۝ فَیَقُولُوا۟ هَلۡ نَحۡنُ مُنظَرُونَ ۝ أَفَبِعَذَابِنَا یَسۡتَعۡجِلُونَ﴾ [الشعراء 200 – 204]،.

ثم قال [ولاحظ أن الذكرى نذارة]،. قال اْلله،. ﴿أَفَرَءَیۡتَ إِن مَّتَّعۡنَاهُمۡ سِنِینَ ۝ ثُمَّ جَاۤءَهُم مَّا كَانُوا۟ یُوعَدُونَ ۝ مَاۤ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُوا۟ یُمَتَّعُونَ ۝ ((وَمَاۤ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ۝ ذِكۡرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَالِمِینَ)) ۝ وَمَا تَنَزَّلَتۡ بِهِ ٱلشَّیَاطِینُ ۝ وَمَا یَنۢبِغِي لَهُمۡ وَمَا یَسۡتَطِیعُونَ ۝ إِنَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّمۡعِ لَمَعۡزُولُونَ ۝ فَلَا تَدۡعُ مَعَ ٱللهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُعَذَّبِینَ ۝ ((وَأَنذِرۡ عَشِیرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِینَ)) ۝ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [الشعراء 205 – 215]،.

النّبي ﷺ بشير ونذير

النّبي ﷺ بشير ونذير،. ولو بشر أحداً من المؤمنين بالخير فلن يشتمه،. ولكن الذين صدوا عنه وشتموا، سمعوا النذر والتهديد والوعيد بالعذاب الشديد، لهذا شتموا،.

ــ قال اْلله في الحجر،. *﴿((وَمَاۤ أَهۡلَكۡنَا مِن قَرۡیَةٍ))* إِلَّا وَلَهَا كِتَابࣱ مَّعۡلُومࣱ ۝ مَّا تَسۡبِقُ مِنۡ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا یَسۡتَـٔۡخِرُونَ ۝ *((وَقَالُوا۟ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَیۡهِ ٱلذِّكۡرُ إِنَّكَ لَمَجۡنُونࣱ))﴾* [الحجر 4 – 6]،.

ــ وقال في القلم،. ﴿وَإِن یَكَادُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لَیُزۡلِقُونَكَ/لَیَزۡلِقُونَكَ بِأَبۡصَارِهِمۡ ((لَمَّا سَمِعُوا۟ ٱلذِّكۡرَ وَیَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجۡنُونࣱ ۝ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكۡرࣱ لِّلۡعَالَمِینَ))﴾* [القلم 51 – 52]،.

كل دعوات الأنبياء ابتدأت بالإنذار قبل البشارة،. رغم أنهم مبشرين ومنذرين،. والسبب أن معظم الناس يكفرون،.

أحاديث صحيحة

ولأن الله أمر النّبي ﷺ أن ينذر عشيرته الأقربون،. فذهب ينذرهم،. رغم أن النّبي ﷺ بشير ونذير،. أنذر قومه بعذاب شديد قادم إليهم،.

عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: «لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} صعد النبي ﷺ على الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب وقريش، فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم، أكنتم مصدقي؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا، قال: ((فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد))، فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: {تبت يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب}»
أخرجه أحمد، والبخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي. واللفظ للبخاري (4770) قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثني عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، به.
عن أبي عثمان النهدي، عن قبيصة بن المخارق، وزهير بن عمرو، قالا: «لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين}، قال: انطلق نبي الله ﷺ إلى رضمه من جبل، فعلا أعلاه حجرا، ثم نادى: يا بني عبد منافاه، إني نذير، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو، فانطلق يربأ أهله، فخشي أن يسبقوه، فجعل يهتف: يا صباحاه»
أخرجه أحمد، ومسلم، والنسائي. واللفظ لمسلم (426) قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا التيمي، عن أبي عثمان، به.

هذه الكلمة التي قالها النّبي ﷺ حين جمعهم،. كانت في سورة سبأ،. قال اْلله في سياقها،. ﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَاتُنَا بَیِّنَاتࣲ قَالُوا۟ مَا هَذَاۤ إِلَّا رَجُلࣱ یُرِیدُ أَن یَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُكُمۡ وَقَالُوا۟ مَا هَذَاۤ إِلَّاۤ إِفۡكࣱ مُّفۡتَرࣰى وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ إِنۡ هَذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ ۝ وَمَاۤ ءَاتَیۡنَاهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَا ((وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ ۝ وَكَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعۡشَارَ مَاۤ ءَاتَیۡنَاهُمۡ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِي فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ)) ۝ قُلۡ إِنَّمَاۤ أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا۟ لِلهِ مَثۡنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا۟ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ((إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِیرࣱ لَّكُم بَیۡنَ یَدَي عَذَابࣲ شَدِیدࣲ))﴾ [سبأ 43 – 46]،.

الخلاصة

الذكر هو التذكير بالآخرة وما فيها من عذاب،. وأهل الذكر هم أهل القرى الذين أتاهم الذكر فلم يؤمنوا فأهلكهم اللّٰه،. فالذكر إنذار وتهديد ووعيد وتخويف،.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.