القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

الصفات: النهي عن لفظة الصفة لله تعالى

مقال يوضح النهي عن استخدام لفظة الصفة لله تعالى، وبيان أن الله لم يذكر هذه اللفظة في القرآن إلا في سياق الكذب والافتراء، وأن الصحيح هو استخدام لفظة الأسماء الحسنى



الصفـــــــات!

الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينْ.

قبل كل شيءٍ، ننوه إنّ عماد نهينا هو عن استعمال (لفظ) الوصف والصفة، ونشدّد علىٰ أنّ النهي عن (اللفظ) لا عن شيءٍ ممّا قاله الله عن نفسهِ، أو قاله عنه رسوله ﷺ، فكل ما قاله الله عن نفسه فهو حق يقين وكل ما قاله رسُوله ﷺ فهو حق ثابت، لا ننفي منه شيئاً، كاليد والساق والنزول وغيرها، لكن لا نسميها (صفات) كما لم يسميها النّبي ﷺ، بل نقول كما وردنا ونمسك، ونسكت فيما سكت فيه النّبي ﷺ وأصحابه معه،،. فما وَسِعهم يَسَعُنا، ولا نزيد على ربنا!

تنبيه مهم

ــــ وإنكار لفظةٍ عند مخالفك، لا يدل بالضرورة إنكار المعنى الذي تريده،. مثال ذلك،. لو جاءك شخص وقال،. (لا تقل سنة النّبي ﷺ، بل قل حديث النّبي ﷺ،. لأن كلمة سنة في ٱلۡقُـرآن تعني كيت وكيت واستدل عليها بما يراه دليلاً وكلمة حديث هي الصحيحة، لأن الله قال كذا وكذا،.. واستدل كذلك)،.. فهل يقال بأن هذا الإنسان ينكر السنة؟! وأنه نكراني؟!،. وأنه من ٱلۡقُـرآنيين ولا يحب سنة الرَّسـوْل ﷺ؟!،. لا بالتأكيد،. إنما كان يناقش اللفظة، وينكر استخدامها في غير معناها الحقيقي،. وأعطاك البديل الصحيح بالأدلة،. ثم تناقشه في الأدلة لتعرف الصواب من الخطأ،. وهو لا ينكر السنة،.

وبنفس المثال نقول في الصفات،. نحن لا ننكر ما يعنونه من هذه اللفظة، إنما ننكر اللفظة ذاتها،. ونقول بأن اللفظة الصحيحة هي لفظة (الأسماء)،. وكل ذلك بالبراهين،. فلا تقل (هذا ينكر الصفات)،. لأن قولك هذا يدل أنك حمارٌ لا تفهم، فاحذر،.

آيات الأسماء الحسنى

❒ قال الله،. ﴿وَلِلهِ ((الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ)) فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ ((يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ)) سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف 180].

❒ وقال،. ﴿قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱللهَ أَوِ ٱدۡعُوا۟ ٱلرَّحۡمَـٰنَ أَیࣰّا مَّا تَدۡعُوا۟ ((فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ)) وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَیۡنَ ذَلِكَ سَبِیلࣰا﴾ [الإسراء 110].

❒ وقال،. ﴿لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ ۝ وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُ یَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى ۝ ٱللهُ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ((لَهُ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ))﴾ [طه 6 - 8].

❒ وقال،. ﴿هُوَ ٱللهُ ٱلۡخَالِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ ((لَهُ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ)) یُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ﴾ [الحشر 24].

تحليل كلمة "وصف" في القرآن

لم يقل الله عن نفسه أن له الصفات! بل قاله الناس،. ظناً منهم أنها كلمة معناها نعتٌ ينعتُ، أو سمةٌ اتسمَ بها أو خصلة أو خُلَّة أو مزيةٌ! وهي ليست كذلك وسيتبين لنا ذلك في هذا المقال،. ما يظنه الناس خطأ باطل، والصواب ما قال الله في قرآنه، حيث أنه لم يذكر كلمة (الصفة) إلا في مواضع الكذب والافتراء؛ بل الكذب المركب على بعضه،. فالكذبات إن تراكمت علىٰ بعضها؛ يسميها الله (وصفٌ)! ولكن الناس اليوم على عكس هذا،. وعلماء العربية والنحو كذلك، إلا من رحم الله، وجعله ينهل كلامه وبيانه من كتاب الرّحمنْ الذي قال فيه،. ﴿الرَّحْمَٰنُ ۝ ((عَلَّمَ الْقُرْآنَ)) ۝ خَلَقَ الْإِنْسَانَ ۝ ((عَلَّمَهُ الْبَيَانَ))﴾ [الرحمن 1 ــ 4]. فليت شعري،.. كيف تركوا الكتاب وذهبوا للكتب ليتعلموا البيان!؟ ثم يجادلون من أتاهم بالكتاب والبيان الحق ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [الحج 8].

قال رسُول اللّه ﷺ وهو يُحذّر ما لا يرىٰ العبدُ فيهِ بأسًا ((من الكلام))، لا ما تبيّن باطلهُ،. «...وإنَّ العبدَ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ، ((لا يُلقي لها بالًا))، يهوي بها في جهنَّمَ» صحيح البخاري ✅ - 6478.

قال نَبِي اْلله ﷺ،. «إن العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ، ((ما يتبيَّنُ ما فيها))، يهوي [يَزِلّ]¹ بها في النار أبعدَ ما بينَ المشرقِ والمغربِ» مسلم - 2988 / ¹البخاري - 6477.

فالعبد بطبيعة الحال، سيحذر أن يتلفظ بلفظٍ يعلم سوءَ معناه وبطلانه! ولكن الرَّسـوْل ﷺ لم يحذر مما تعلم،،. بل حذٍَر مما ((لا يُلقي لها بالًا))! ((ولا يتبيَّنُ ما فيها))! ومنها نسبة (الصفات) للّه تَبٰارَكت أَسْمَاؤُه!

وحين أمرنا ربنا بتسديد أقوالنا،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ ((وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا))﴾ [اﻷحزاب 70]. لزمنا من تسديد القول أن يصيب الاسم المعنى المراد منه، ولا يجزء فيها القصد والنية السليمة، ولو رأيناه حسناً،. ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ((فَرَآهُ حَسَنًا)) فَإِنَّ اللهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ..﴾ [فاطر 8].

فلا تتلفظ بكلمةٍ إلا بعد أن تعيَ معناها،. ولا تقل إنما قصدتُ كذا وكذا! قال النّبي ﷺ لمعاذ «ثكلتك أمك يا مُعاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم [مناخرهم]، إلا ((حصائد ألسنتهم))» سنن الترمذي - 2616 - صحيح ✅.

ويشتد القول السيء سوءاً، حين يكون القول السيء على الله نفسه،. قال الله،. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا (خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ۝ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ ((وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللهِ)) مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة 168 ـ 169].

فالقصد ولو كان سليماً لا يجزء،. إنما هو القول السديد كما يريد اللّه وكل كلمة تنسبها للّه، لم يقلها هو عن نفسه أو نبيه ﷺ فهي من خطوات الشيطان فاحذر،.

ثم احذر من التبديل والاحداث خاصةً في ما تقوله علىٰ الله! ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ((لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ)) وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [اﻷنعام 115].

فلو جاء شخصٌ وقال (لَاْ إِلَهَ إِلاَّ اْلجبار، والحاشر رسُول الله) هل يجزؤه؟؟ هو لم يكذب بهذا،. فالجبار من اسماء الله،. والحاشر من اسماء الرَّسـوْل ﷺ،. والقصد واضح! ولو سألت القائل لم قلتَ؟ ســ ﴿...يَحْلِفُونَ بِاللهِ؛ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء 62]. ﴿..وَلَيَحْلِفُنَّ، إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ..﴾ [التوبة 107].

ولكن لا يحل له أن يقول إلا ما علم من الوحي! (لَاْ إِلَهَ إِلاَّ الْله؛ مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ الله)،. أما أن تقول: إنما قصدي كذا وكذا! هذا كلامٌ سقيمٌ لا يستقيم! وهذا اعتداء على اللّه وَعلى دينه،.

القصد وحده لا يكفي، أُمِرنا بتسديد القول، فلا تبديل ولا تغيير! قال رسُول الله ﷺ «..سُحقًا سُحقًا لمن ((بدَّلَ)) بعدي» البخاري - 7050.

فحجتنا في النهي عن (لفظ الوصف) بحقّ الله الذي له الأسماء الحسنى (تعالى عمّا يصفون) أنّ الله ما ذكرَ هذه اللفظة -وَصَفَ- بتصاريفها (14 مرة في القرآن كله) إلا بدلالة الكذب والافتراء والباطل ولم ينسب منها شيءٌ لنفسه البتة لا اسما ولا فعلاً، أي لم ينسب الصفة "اسما" لنفسه كمثل (صفة الله)، ولم ينسبها "فعلاً" كمثل (الله يصف)،. قال تَبٰارَكَ اْسْمُهُ،.

الآيات الأربع عشرة

1 ــ قال اْلله،. ﴿وَجَعَلُوا لِلهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ((وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ)) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا ((يَصِفُونَ))﴾ [اﻷنعام 100]. هذه التي قالوها عن الله من الشركاء وخرق البنين والبنات تعالى الله، قال الله بعدها أنهم يصفون،.

2 ــ قال اْلله،. ﴿وَقَالُوا۟ هَذِهِ أَنۡعَامࣱ وَحَرۡثٌ حِجۡرࣱ لَّا یَطۡعَمُهَاۤ إِلَّا مَن نَّشَاۤءُ، بِزَعۡمِهِمۡ وَأَنۡعَامٌ حُرِّمَتۡ ظُهُورُهَا، وَأَنۡعَامࣱ لَّا یَذۡكُرُونَ ٱسۡمَ ٱللهِ عَلَیۡهَا، ٱفۡتِرَاۤءً عَلَیۡهِ ((سَیَجۡزِیهِم بِمَا كَانُوا۟ یَفۡتَرُونَ)) ۝ وَقَالُوا۟ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ ٱلۡأَنۡعَامِ خَالِصَةࣱ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَىٰۤ أَزۡوَاجِنَا وَإِن یَكُن مَّیۡتَةࣰ فَهُمۡ فِیهِ شُرَكَاۤءُ ((سَیَجۡزِیهِمۡ وَصۡفَهُمۡ)) إِنَّهُ حَكِیمٌ عَلِیمࣱ﴾ [الأنعام 138 - 139]. ليست كذبة واحدة، بل كذبات اجتمعت مع بعضها،. سماها الله وصف،.

3 ــ وفي قصة يوسف،. ﴿وَجَاۤءُوۤ أَبَاهُمۡ عِشَاۤءࣰ یَبۡكُونَ ۝ قَالُوا۟ یَـٰۤأَبَانَاۤ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا یُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُ وَمَاۤ أَنتَ بِمُؤۡمِنࣲ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَادِقِینَ ۝ وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ ((كَذِبٍ)) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا ((تَصِفُونَ))﴾ [يوسف 16 ــ 18]. بكوا كذباً، قالوا ذهبنا نستبق، هذه كذبة أخرى، قالوا أكله الذئب، كذبة أخرى، جاءوا بدم كذب،. اجتمعت الكذبات فوق بعضها،. فصارت صفة،. وكل المفسرين مجمعون أن كلمة تصفون هنا تعني تكذبون،.

4 ــ كذلك كذبوا مجدداً،. ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ ((سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ)) فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا ((تَصِفُونَ))﴾ [يوسف 77]. كذلك كانت وصفاً لما افتروه الآن على أخيهم وعلى يوسف من قبل،.

5 ــ لاحظ كيف اقترنت الصفة بالكذب،. ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلهِ مَا يَكْرَهُونَ ((وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ)) أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ [النحل 62].

6 ــ وهنا كذلك أبين وأظهر،. ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا ((تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ)) هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِـ((ـتَفْتَرُوا)) عَلَى اللَّهِ ((الْكَذِبَ)) إِنَّ الَّذِينَ ((يَفْتَرُونَ)) عَلَى اللَّهِ ((الْكَذِبَ)) لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل 116].

7 ــ في سورة الأنبياء قال اْلله،. ﴿قَالَ رَبِّي یَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ﴾ [الأنبياء 4].

ولا يخفى على أحد كيف كذب الملحدون بأقوالهم في السماء والأرض وكيف افتروا الباطل والكذب المركب على خلق السماوات والأرض تارة بالانفجار العظيم وتارة بالفضاء اللا محدود وتارة بكروية الأرض ودورانها،. في هذه السورة قال اْلله،. ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا لَاعِبِینَ ۝ لَوۡ أَرَدۡنَاۤ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوࣰا لَّٱتَّخَذۡنَاهُ مِن لَّدُنۡاۤ إِن كُنَّاۤ فَاعِلِینَ ۝ بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَاطِلِ فَیَدۡمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقࣱ ((وَلَكُمُ ٱلۡوَیۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ))﴾ [الأنبياء 16 - 18].

8 ــ في هذه السورة قال ٱلله،. ﴿قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ ((وَرَبُّنَا الرَّحْمَٰنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ))﴾ [اﻷنبياء 112].

ماذا قالوا عن الرحمن في هذه السورة؟!،.

اسمع،. ﴿وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَـٰنُ وَلَدࣰا سُبۡحَانَهُ بَلۡ عِبَادࣱ مُّكۡرَمُونَ ۝ لَا یَسۡبِقُونَهُ بِٱلۡقَوۡلِ وَهُم بِأَمۡرِهِ یَعۡمَلُونَ ۝ یَعۡلَمُ مَا بَیۡنَ أَیۡدِیهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا یَشۡفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ٱرۡتَضَىٰ وَهُم مِّنۡ خَشۡیَتِهِ مُشۡفِقُونَ ۝ وَمَن یَقُلۡ مِنۡهُمۡ إِنِّي إِلَـٰهࣱ مِّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجۡزِیهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجۡزِي ٱلظّالِمِینَ﴾ [الأنبياء 26 - 29].

9 ــ مازلنا في الأنبياء،. قال ٱلله،. ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا ((آلِهَةٌ))! إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا ((يَصِفُونَ))﴾ [اﻷنبياء 22].

10 ــ ﴿مَا اتَّخَذَ اللهُ ((مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ)) إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا ((يَصِفُونَ))﴾ [المؤمنون 91].

11 ــ ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا ((يَصِفُونَ))﴾ [المؤمنون 96].

12 ــ ﴿سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا ((يَصِفُونَ))﴾ [الصافات 159].

13 ــ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا ((يَصِفُونَ))﴾ [الصافات 180].

قال قبلها،. ﴿فَٱسۡتَفۡتِهِمۡ أَلِرَبِّكَ ٱلۡبَنَاتُ وَلَهُمُ ٱلۡبَنُونَ ۝ أَمۡ خَلَقۡنَاۤ ٱلۡمَلَائكَةَ إِنَاثࣰا وَهُمۡ شَاهِدُونَ ۝ أَلَاۤ إِنَّهُم مِّنۡ إِفۡكِهِمۡ لَیَقُولُونَ ۝ وَلَدَ ٱللهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَاذِبُونَ ۝ أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِینَ ۝ مَا لَكُمۡ كَیۡفَ تَحۡكُمُونَ ۝ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ۝ أَمۡ لَكُمۡ سُلۡطَانࣱ مُّبِینࣱ ۝ فَأۡتُوا۟ بِكِتَابِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَادِقِینَ ۝ وَجَعَلُوا۟ بَیۡنَهُ وَبَیۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبࣰا وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ۝ سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات 149 - 159].

14 ــ ﴿سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا ((يَصِفُونَ))﴾ [الزخرف 82].

ــ قال ٱلله قبلها،. ﴿إِنَّ ٱلۡمُجۡرِمِینَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ۝ لَا یُفَتَّرُ عَنۡهُمۡ وَهُمۡ فِیهِ مُبۡلِسُونَ ۝ وَمَا ظَلَمۡنَاهُمۡ وَلَكِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلظَّالِمِینَ ۝ وَنَادَوۡا۟ یَا مَالِكُ لِیَقۡضِ عَلَیۡنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ۝ لَقَدۡ جِئۡنَاكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَارِهُونَ ۝ أَمۡ أَبۡرَمُوۤا۟ أَمۡرࣰا فَإِنَّا مُبۡرِمُونَ ۝ أَمۡ یَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡواهُم بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَیۡهِمۡ یَكۡتُبُونَ ۝ قُلۡ إِن كَانَ لِلرَّحۡمَـٰنِ وَلَدࣱ فَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡعَابِدِینَ ۝ ((سُبۡحَانَ رَبِّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا یَصِفُونَ)) ۝ فَذَرۡهُمۡ یَخُوضُوا۟ وَیَلۡعَبُوا۟ حَتَّىٰ یُلَاقُوا۟ یَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي یُوعَدُونَ﴾ [الزخرف 74 - 83].

وهذه كل موارد كلمة (وَصَفَ) وتصاريفها في القرآن كله،. وكلها جائت بمعنى الكذب المركب والبهتان،. مما يكفي المستبين، ولو شاء القارئ فلينظر في كتب من فسّر الآيات التي حوت هذه اللفظة؛ ليرى أنهم مطبقون جميعاً على تفسيرها بـ(ـالكذب)! لم يحد منهم أحدٌ،.

وبالمقابل قال الله عن نفسه،. ﴿وَلِلهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ..﴾ ولم يذكر في القُــرآن كله أن له الصفات العلا! كما نسمعها كل جمعة من الخطباء (اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا)!

هذه 14 آية، كلها على الكذب، تالله لو كانت 13 آية منها في الكذب؛ وواحدة تحتمل الخير؛ لقلنا أن هذه اللفظة تحتمل كذا وكذا، ولكننا وجدناها كلها وبلا استثناء، على سياقٍ واحد يصب في معنى واحدة،. على الكذب، بل الكذب المركب والافتراء الباطل، وليس في القُرآن صدفة ولا جزاف! بل هي الحكمة البالغة لمن ألقى السمع وهو شهيد،. وهكذا يعلمنا الله معناها،. ﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ۝ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ ۝ ((حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ)) فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر 3 ــ 5]

فهم السلف

ومن أراد فهم السلف للآيات فكل أئمة السلف من المفسرين اتفقوا (يعني إجماع!) أنها بمعنى الكذب، هذا هو فهم السلف! ومن قال أن لفظة (صفات الله) هي من فهم السلف فقد كذب، هذه اللفظة المنسوبة لله لم تُعرف إلا متأخراً،. فقد ظهرت أول ما ظهرت في القرن الخامس أي بعد القرون الثلاثة الخيرة التي شهد لها النّبي ﷺ بالخيرية! ثم استخدمها المصنفين في كتبهم ودرجوا عليها حتى أصبحت للخلف ديناً! كأنه وحي من السماء! والويل لمن رده وراجعه،.

ــ انظر في هذا الحديث كيف يستجمع الرَّسـوْل ﷺ كل اسمٍ لله، ولا يفوت اسماً واحداً، سواءً كان يعلمه أو لا يعلمه، فقد روي عن ابن مسعود أنه قال، قال رسول اْلله ﷺ،. «ما أصاب أحدًا قط همٌّ ولا حزنٌ، فقال: اللهمَّ إني عبدُك، وابنُ عبدِك، وابنُ أَمَتِك، ناصيتي بيدِك، ماضٍ فيَّ حكمُك، عدلٌ فيَّ قضاؤُك، أسألُك بكلِّ اسمٍ هو لك سميتَ به نفسَك، أو علَّمتَه أحدًا من خلقِك، أو أنزلتَه في كتابِك، أو استأثرتَ به في علمِ الغيبِ عندَك، أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي، ونورَ صدري، وجلاءَ حزني، وذَهابَ همِّي، إلا أذهبَ اللهُ همَّهُ وحزنَه، وأبدلَه مكانَه فرجًا قال: فقيل: يا رسولَ اللهِ ألا نتعلَّمُها؟ فقال بلىٰ، ينبغي لمن سمعَها أن يتعلَّمَها» أخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبو يعلى، وابن حبان (والسند فيه مقال ❌).

فأين صفات الله فيها؟! لمَ لم يذكرها النّبي ﷺ؟! واضحٌ أنه لا يعلم النّبي ﷺ هذه (الصفات) عن الله! ولو علمها لقالها هنا، فهو هنا يستجمع كل اسمٍ لله،. لكن ربما فاته هذا العلم وعرفه العلماء بعده بقرون،.

الآن نأتي لــ (فهم السلف) كما يحلوا للبعض تسميته، حتى نبين للناس أنهم خالفوا السلف وأخذوا بفهم الخلف،.

الرَّسوْل ﷺ وهو أفصح الخلق وأوتي جوامع الكلام كله، وبعده الصحابة العلماء كلهم فهموا معنى الوصف فلم يكونوا يستخدمونها بينهم، فكيف ينسبونها لله؟! كانوا يستخدمون كلماتٍ أخرى تعني ما نظنه نحن أنها (صفات)! وفيما يلي بعضها،.

أمثلة من الأحاديث

ــــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻛﺒﺸﺔ اﻟﺴﻠﻮﻟﻲ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ، ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ «ﺃﺭﺑﻌﻮﻥ ((خصلة))، ﺃﻋﻼﻫﻦ ﻣﻨﻴﺤﺔ اﻟﻌﻨﺰ، ﻣﺎ ﻣﻦ ﻋﺎﻣﻞ ﻳﻌﻤﻞ ((بخصلة)) ﻣﻨﻬﺎ، ﺭﺟﺎء ﺛﻮاﺑﻬﺎ، ﻭﺗﺼﺪﻳﻖ ﻣﻮﻋﻮﺩﻫﺎ، ﺇﻻ ﺃﺩﺧﻠﻪ اﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ اﻟﺠﻨﺔ» ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

ــــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﻤﺮﺓ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ «ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ للأشج، ﺃﺷﺞ ﻋﺒﺪ اﻟﻘﻴﺲ: ﺇﻥ ﻓﻴﻚ ((لخصلتين)) ﻳﺤﺒﻬﻤﺎ اﻟﻠﻪ: اﻟﺤﻠﻢ ﻭاﻷﻧﺎﺓ» ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ "اﻷﺩﺏ اﻟﻤﻔﺮﺩ"، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ، ﻓﻲ "اﻵﺣﺎﺩ ﻭاﻟﻤﺜﺎﻧﻲ"، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

((خَصْلَتَيْنِ)) أم صفتين؟!،. خصلتين،. فلم خالفتم السلف فيها؟!،. هل ستتبعون الآن وتقولوا : خصال الله؟! أعوذ بالله،.

ــــ قال نَبِيّ اْلله ﷺ «أربعُ ((خلالٍ)) مَن كُنَّ فيه كان مُنافقًا خالصًا: من إذا حدَّث كذَب، وإذا وعد أخلَفَ، وإذا عاهد غدَرَ، وإذا خاصمَ فجَر. ومن كانت فيه ((خَصلةٌ)) منهنَّ كانت فيه ((خَصلةٌ)) منَ النِّفاقِ حتى يدَعَها» البخاري - 3178 / مسلم 58.

ــــ ﻋﻦ عبيد بن ﺟﺮﻳﺞ، ﺃﻭ اﺑﻦ ﺟﺮﻳﺞ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ ﻻﺑﻦ ﻋﻤﺮ «((ﺃﺭﺑﻊ ﺧﻼﻝ ﺭﺃﻳﺘﻚ ﺗﺼﻨﻌﻬﻦ))، ﻟﻢ ﺃﺭ ﺃﺣﺪا ﻳﺼﻨﻌﻬﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻣﺎ ﻫﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﺭﺃﻳﺘﻚ ﺗﻠﺒﺲ ﻫﺬﻩ اﻟﻨﻌﺎﻝ اﻟﺴﺒﺘﻴﺔ، ﻭﺭﺃﻳﺘﻚ ﺗﺴﺘﻠﻢ ﻫﺬﻳﻦ اﻟﺮﻛﻨﻴﻦ اﻟﻴﻤﺎﻧﻴﻴﻦ، ﻻ ﺗﺴﺘﻠﻢ ﻏﻴﺮﻫﻤﺎ، ﻭﺭﺃﻳﺘﻚ ﻻ ﺗﻬﻞ ﺣﺘﻰ ﺗﻀﻊ ﺭﺟﻠﻚ ﻓﻲ اﻟﻐﺮﺯ، ﻭﺭﺃﻳﺘﻚ ﺗﺼﻔﺮ ﻟﺤﻴﺘﻚ،....» ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭاﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

((خَصلةٌ))،. ((خلال))،. أين الصفات؟! فلم لا تقولون : خِلالُ الله بدلاً من الصفات؟ نعوذ بالْله،. هذه ليست دعوةٌ لتقولوها! بل إنكارٌ ونكاية على البدعة،.

ــــ نعت الرَّسوْل ﷺ الخوارج،. «...ﺁﻳﺘﻬﻢ ﺭﺟﻞ ﺃﺳﻮﺩ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﻀﺪﻳﻪ ﻣﺜﻞ ﺛﺪﻯ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﺃﻭ ﻣﺜﻞ اﻟﺒﻀﻌﺔ ﺗﺪﺭﺩﺭ ﻳﺨﺮﺟﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻦ ﻓﺮﻗﺔ ﻣﻦ اﻟﻨﺎﺱ، ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻌﻴﺪ ﻓﺄﺷﻬﺪ ﺃﻧﻲ ﺳﻤﻌﺖ ﻫﺬا ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻗﺎﺗﻠﻬﻢ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻌﻪ ﻓﺄﻣﺮ ﺑﺬﻟﻚ اﻟﺮﺟﻞ ﻓﺎﻟﺘﻤﺲ ﻓﻮﺟﺪ ﻓﺄﺗﻲ ﺑﻪ ﺣﺘﻰ ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﻠﻰ ((ﻧﻌﺖ)) ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ اﻟﺬﻱ ((ﻧﻌﺖ))» ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ.

نعتَ أم وَصَفَ؟! ثم لم خالفتم السلف فيها؟! هل ستتبعون السلف الآن وتقولوا : نُعوتُ الله؟! بدلاً من صفات الله؟ نعوذ بالْله.

ــ وورد في الصحيحين ✅ عن ربيعة قال،. «كان أنس ((ينعت لنا صلاة النبي ﷺ))، فكان يصلي، وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي»

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.

ــ ﻋﻦ ﺭﺑﻴﻌﺔ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ «((ﻳﻨﻌﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﺑﻤﺎ ﺷﺎء ﺃﻥ ينعته))، ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﺳﻤﻌﺖ ﺃﻧﺴﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﴿ﻭﻛﺎﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﺭﺑﻌﺔ ﻣﻦ اﻟﻘﻮﻡ، ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﺼﻴﺮ، ﻭﻻ ﺑﺎﻟﻄﻮﻳﻞ اﻟﺒﺎﺋﻦ، ﺃﺯﻫﺮ، ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻵﺩﻡ، ﻭﻻ ﺑﺎﻷﺑﻴﺾ اﻷﻣﻬﻖ، ﺭﺟﻞ اﻟﺸﻌﺮ، ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﺴﺒﻂ، ﻭﻻ اﻟﺠﻌﺪ اﻟﻘﻄﻂ، ﺑﻌﺚ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺃﺭﺑﻌﻴﻦ، ﺃﻗﺎﻡ ﺑﻤﻜﺔ ﻋﺸﺮا، ﻭﺑﺎﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﺸﺮا، ﻭﺗﻮﻓﻲ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺳﺘﻴﻦ ﺳﻨﺔ، ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺭﺃﺳﻪ ﻭﻟﺤﻴﺘﻪ ﻋﺸﺮﻭﻥ ﺷﻌﺮﺓ ﺑﻴﻀﺎء»

ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻓﻲ "اﻟﺼﻐﻴﺮ"، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ، ﻓﻲ "ﺩﻻﺋﻞ اﻟﻨﺒﻮﺓ".

ينعَتُ أم يَصِفُ؟!،.

ــــ وفي الحديث الضعيف ❌ الذي يصححه الألباني،. عن يزيدَ بنِ شَجَرَةَ قال،. «فإنَّ أولَ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ من دَمِ أَحَدِكُمْ يَحُطُّ اللهُ مِنْهُ بِها خَطَاياهُ كما يَحُطُّ الغُصْنُ من ورَقِ الشجرَةِ، وتَبْتَدِرُهُ اثْنَتَانِ من الحُورِ العِينِ، ويَمْسَحانِ التُّرَابَ عن وجهِهِ، ويقولُان: قد أنَى لكَ. ويقولُ: قد أنَى لَكُما. فَيُكْسَى مِائةَ حُلَّةٍ، لَوْ وُضِعَتْ بين أُصْبُعَيَّ هاتَيْنِ لَوَسَعَتَاهُما، ليسَتْ من نَسْجِ بَنِي آدمَ، ولَكِنَّها من نباتِ الجنةِ، مَكْتُوبُونَ عندَ اللهِ بِـ((ـأَسْمائِكُمْ وسِماتِكُمْ)). الحديثُ» صحيح الترغيب ✅ - 1377.

بِـأَسْمائِكُمْ وسِماتِكُمْ، أم بأسمائكم وصفاتكم؟!،.

ــــــــ إعلم أن الأعراب أكثر فصاحةً من غيرهم! عن ابنِ عبَّاسٍ قال «كنتُ لا أدري ما فاطرُ السَّمواتِ والأرضِ حتَّى أتاني أعرابيَّان يختصمان في بئرٍ، فقال أحدُهما: أنا فطرتُها، أنا ابتدأتُها» الراوي: مجاهد بن جبر المكي - ابن كثير - فضائل القرآن - 125 - إسناده جيد ✅.

قال أنس بن مالك -رَضِيَ اْللهُ عَنْهُ- «كنَّا نتمنَّى أن يأتيَ الأعرابيُّ العاقلُ فيسألَ النَّبيَّ ﷺ ونحنُ عندَهُ....» الترمذي - 619.

قال سليم بن عامر،. «كان أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ يقولون: إنَّ اللهَ لينفعُنا بالأعرابِ ومسائلِهم....» أخرجه المنذري في الترغيب والترهيب - 4/383،. بسند فيه كلام ❌.

قال عمر وهو يوصي من سيخلفه «...وأوصيه بالأعراب خيراً، فإنهم ((أصل العرب، ومادة الإسلام))..» أخرجه البخاري - 3700.

فانظر هنا لكلام أحد هؤلاء العرب الأقحاح (الأعراب)، لاحظ ماذا قال ثم انظر كيف ((فسرها وشرحها)) المحدث بين قوسين!!

قال نبي اْلله ﷺ «يا أيُّها النَّاسُ اسمعوا واعقِلوا، واعلَموا أنَّ للهِ عبادًا ليسوا بأنبياءَ، ولا شهداءَ، يغبِطُهم النَّبيُّون والشُّهداءُ على منازلِهم وقُربِهم من اللهِ، فجثا رجلٌ من الأعرابِ من قاصيةِ النَّاسِ، وألوَى بيدِه إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ ناسٌ من النَّاسِ ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ يغبِطُهم الأنبياءُ والشُّهداءُ على مجالسِهم وقُربِهم من اللهِ؟! -انعَتْهم لنا؛ جَلِّهم لنا- ((يعني صِفْهم لنا؛ شكِّلْهم لنا))، فسُرَّ وجهُ النَّبيِّ ﷺ بسؤالِ الأعرابيِّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ هم ناسٌ من أفناءِ النَّاسِ، ونوازعِ القبائلِ لم تصِلْ بينهم أرحامٌ مُتقارِبةٌ، تحابُّوا في اللهِ وتصافَوْا يضعُ اللهُ يومَ القيامةِ منابرَ من نورٍ فيجلِسون عليها، فيجعلُ وجوهَهم نورًا، وثيابَهم نورًا، يفزَعُ النَّاسُ يومَ القيامةِ ولا يفزعون وهم أولياءُ اللهِ لا خوفٌ عليهم، ولا هم يحزنون» رواه المنذري في الترغيب والترهيب - 4/83 بسند فيه مقال ❌.

هو الأعرابي قال ((انعَتْهم لنا؛ جَلِّهم لنا))! فظن المحدث -أو أحد الرواة- أننا لن نفهم معناها! فجاء ووضع لنا المعنى الذي يظنه صحيحاً وقريباً منه وهو ليس كذلك، فقال -يعني صِفْهم لنا؛ شكِّلْهم لنا-،!

فأخذ الناس منه الوصف، وتركوا لسان الأعرابي الفصيح! وهو أصل العرب كما قال عمر! وأحيانا تجد الراوي أصلاً يستبدلها فيقول (وَصَف، أوصفهم، سأصفه، وصفاً) بدلاً من نعت، لأنه يظن أنهما نفس المعنى، ومعروفٌ عند أئمة الحديث أن الأحاديث تروى بالمعنى ولا بأس،.

ــــ من حديث الرَّسوْل ﷺ عن العروج قال «..ثم ذَهب بي إلى السدرة المنتهى. وإن ورقها كآذان الفيلة. وإذا ثمرها كالقلال. قال؛ فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت. فما أحد من خلق الله يستطيع أن ((ينعتها)) من حسنها..» صحيح مسلم ✅ - 162.

قال ينعتها ولم يقل: يصفها! فمن السلفي الذي سيجرؤُ الآن ويقول (نعوتُ الله؟)،.

كلمة "اسم" هي الكلمة الصحيحة لما نسميه "صفة"

من المهم أن تعلم أن ما يظنه الناس في بعض الكلمات أنها صفات،. هي حقيقةً اسمها أسماء وليست صفات، وإليكَ البينات والأمثلة،.

ـــ لو قلت لك: (مريمُ أنثىٰ!) ثم سألتك عن كلمة (أنثىٰ!) هل هي اسم مريم أم صفتها؟! سيكون الجواب عند كل الناس وكل علماء اللسان العربي وجهابذة ونحارير الصرف والبلاغة والاعراب (يسمونهم العامة علماء لغة) سيقولون: هذه صفتها وليس اسمها،. لأن اسمها مريم! ولكن (أنثىٰ!) ليس اسماً لها بل صفتها! وهذا هو الخطأ المحض،. لأن اللّـه الذي يعلمنا البيان قال عن (أنثى!) أنها اسمٌ ولم يقل صفة! قال ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ((لَيُسَمُّونَ)) الْمَلَائِكَةَ ((تَسْمِيَةَ الْأُنْثَىٰ))﴾ [النجم 27]. فــسُبْحَانَ الله!

ــــ مثال آخر: زيدٌ رجلٌ فاسق،. السؤال: فاسق وفسوقُ اسمٌ أم صفة؟،. طبعاً الجواب معلومٌ؛ هي صفة!،. جيد، إسمع ماذا قال الله عنها،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ ((الِاسْمُ الْفُسُوقُ)) بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات 11].

فما يظنه الناس صفة؛ هو إسم في الحقيقة وليس صفة!

ـــ مثالٌ آخر،. ﴿وَلِلهِ ((الْأَسْمَاءُ)) الْحُسْنَىٰ..﴾،. وهذا هو الحق،.. لكننا نجد الناس عندما يأتون إلى هذه الأسماء، إن كانت للناس، فهم يقولون عنها صفات! وهذا انقلاب علىٰ أنفسهم وميلان في الميزان!

فمثلاً: قال الله عن نفسه أنه الرب وأنه الملك وأنه العزيز، وهذه نسميها أسماء كما قالها الله بنفسه،. وليست صفات، والله أَذِنَ لعباده أن يتسمَّوا بعضاً من أسمائهِ؛ ففي سورة يوسف مثلاً،. ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ ((الْعَزِيزِ)) تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ..﴾ [يوسف 30].

ــ وقال،. ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ ((رَبِّكَ)) فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ ((رَبِّهِ))..﴾ [يوسف 42].

ــ وقال،. ﴿وَقَالَ ((الْمَلِكُ)) إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ..﴾ [يوسف 43].

واللهُ هو (العزيز؛ الرب؛ الملك)، هذه الثلاثة،. يسمونها الناس في حق اللّه،. (أسماء)، ثم لو سألتهم عما في الآية هل هي أسماء هؤلاء الأشخاص أم صفات؟ سيقولون أنها (صفات)! فلمَ هذا الانقلاب!؟،. بل أسماء،. كما كانت أسماء في الأولى،. فهي كذلك أسماء في الأخيرة وليست صفاتاً!

ـــ مثال آخر، قال الله،. ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ.....﴾ [الرعد 33]. وقبل أن نتم الآية؛ نسأل سؤالاً عن هذه التي قالها الله عن نفسه، أنه هو ﴿..قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ..﴾،. هذه التي بين القوسين؛ إسمٌ لله أم صفة؟! بصراحة، يستحيل أن تجد مِن الناس مَن يقول عنها أنها إسم! بينما اللّه ذَكَرَها كإسمٍ،.

قال اْلله،. ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلهِ شُرَكَاءَ قُلْ ((سَمُّوهُمْ)) أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضِلِّ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الرعد 33].

فبعد أن سمَّى نفسه بأنه،. ﴿قَائِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾،. قال للذين جَعَلُوا له شُرَكَاءَ ((سَمُّوهُمْ))!! أي سمّوا لي شركاؤكم، ايتوني باسمٍ يقابل هذا الاسم الذي سمعتم! ولو فهم المشركون أنه يريد أسماء آلهتهم لقالوا مثلاً: مناة؛ اللات؛ العزّى!، لكنهم عرفوا أنه لا يريد هذا،. بل سموا لنا ماذا يفعل هؤلاء الشركاء مقابل ما سمى نفسه! فَبُهِتوا ولم يردوا،. هذه هي، قال ((سَمُّوهُمْ))! ولم يقل صِفوهم!

فلا نقول صفات الله!،. بل أسماءُ الله،. سواءً كانت كلمة واحدة أو جملة تكلم الله بها عن نفسه، فمثلاً نقول عن آية الكرسي كلها أسماءُ يسمي الله نفسه ولا يصف نفسه!

ــ حين ذكر الله أن له الأسماء الحسنى،. قالَ عن نفسه،. ﴿هُوَ ٱللهُ ((ٱلۡخَالِقُ ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُ)) لَهُ ٱلۡأَسۡمَاۤءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ یُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ﴾ [الحشر 24].

بالله اخبرني،. حين يقال لك بأن صاحبك مصوّر، هل كلمة مصوّر اسمه أم صفته؟!،. بالتأكيد ستقول هي صفته،. ولكن ٱلۡقُرآن جعله اسم، وليس صفة،. وهذا اللسان الحق،. وليس ما نحن عليه،.

ــ قال اْلله،. ﴿وَلِلهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ((فَادْعُوهُ بِهَا))﴾،.. فدعى رسول الله ﷺ بأسمائه، فقال الناس، هذه ليست أسماء، هذه صفات! لْاحَوْلَ ولاْ قُوّةَ إِلاّ بِاْلله،.

ــ ﻋﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺧﺎﻟﺪ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻭﻓﻰ، ﻗﺎﻝ: "ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻳﻮﻡ اﻷﺣﺰاﺏ، ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ: اﻟﻠﻬﻢ ((ﻣﻨﺰﻝ اﻟﻜﺘﺎﺏ، ﺳﺮﻳﻊ اﻟﺤﺴﺎﺏ، ﻣﺠﺮﻱ اﻟﺴﺤﺎﺏ))، اﻫﺰﻡ اﻷﺣﺰاﺏ، اﻟﻠﻬﻢ اﻫﺰﻣﻬﻢ ﻭﺯﻟﺰﻟﻬﻢ".

- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﺩﻋﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻳﻮﻡ اﻷﺣﺰاﺏ، ﻋﻠﻰ اﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ: اﻟﻠﻬﻢ ((ﻣﻨﺰﻝ اﻟﻜﺘﺎﺏ، ﺳﺮﻳﻊ اﻟﺤﺴﺎﺏ))، اﻟﻠﻬﻢ اﻫﺰﻡ اﻷﺣﺰاﺏ، اﻟﻠﻬﻢ اﻫﺰﻣﻬﻢ ﻭﺯﻟﺰﻟﻬﻢ".

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.

ــ قالت عائشة أم المؤمنين «تَلا رسولُ اللهِ ﷺ هذه الآيةَ {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} قالَتْ قال رسولُ اللهِ ﷺ فإذا رأيتَ الذين يتَّبِعون ما تَشابَه منه، ((فأولئك الذين سَمَّى اللهُ))، فاحذَروهم» ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ.

أين هو الاسم في الآية؟!،.. بحسبة علماء ((اللغة)) : لا يوجد، وبحسبة علماء ((اللغة)) كان المفترض أن يقول الرَّسـوْل ﷺ أولئك الذي وصفَ اللهُ! لكنه لم يقل ما يريدون، بل قال ((سَمَّى اللهُ)) وقوله حق وموافقٌ للقُرآن،.

ــ لو سألتك هل زيدٌ مسلم؟ ستقول نعم،. هل (مسلم) اسمه أم صفته؟! ستقول مسلم ليس اسمه، اسمه زيد، ولكن (مسلم) صفة لزيد،. فهو مسلم،.... ولكن اقرأ معي قول الله ليتضح لك ولعلماء اللغة أن مسلم اسم وليس صفة،. ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ((هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ)) مِنْ قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ [الحج 78].

فقولوا أسماءُ الله،. ولا تقولوا صفات اللّه! فما تظنونه صفة، هو في الحقيقة اسم،. ولكن السنتنا اعتادت على الإلتواء، وترداد ما تسمعه دون فحص وتحقيق،.

حين تقول أن الله وصف في كتابه كذا وكذا؛ فهذا يعني أنه كذبَ (تعالى الله) وحين تقول صفات الله؛ فهذا يعني كذبات الله (تعالى الله)،. لا تقل قصدي وقصدي! أنا يعنيني ما تقوله، لا ما تقصده!

ــ ﻋﻦ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪﺓ، ﻋﻦ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ «ﺇﺫا ﺃﺗﻴﺖ ﻣﻀﺠﻌﻚ، ﻓﺘﻮﺿﺄ ﻭﺿﻮءﻙ ﻟﻠﺼﻼﺓ، ﺛﻢ اﺿﻄﺠﻊ ﻋﻠﻰ ﺷﻘﻚ اﻷﻳﻤﻦ، ﺛﻢ ﻗﻞ: اﻟﻠﻬﻢ ﺃﺳﻠﻤﺖ ﻭﺟﻬﻲ ﺇﻟﻴﻚ، ﻭﻓﻮﺿﺖ ﺃﻣﺮﻱ ﺇﻟﻴﻚ، ﻭﺃﻟﺠﺄﺕ ﻇﻬﺮﻱ ﺇﻟﻴﻚ، ﺭﻏﺒﺔ ﻭﺭﻫﺒﺔ ﺇﻟﻴﻚ، ﻻ ﻣﻠﺠﺄ ﻭﻻ ﻣﻨﺠﺎ ﻣﻨﻚ ﺇﻻ ﺇﻟﻴﻚ، اﻟﻠﻬﻢ ﺁﻣﻨﺖ ﺑﻜﺘﺎﺑﻚ اﻟﺬﻱ ﺃﻧﺰﻟﺖ، ﻭﺑﻨﺒﻴﻚ اﻟﺬﻱ ﺃﺭﺳﻠﺖ، ﻓﺈﻥ ﻣﺖ ﻣﻦ ﻟﻴﻠﺘﻚ، ﻓﺄﻧﺖ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻄﺮﺓ، ﻭاﺟﻌﻠﻬﻦ ﺁﺧﺮ ﻣﺎ ﺗﺘﻜﻠﻢ ﺑﻪ، ﻗﺎﻝ: ((ﻓﺮﺩﺩﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻓﻠﻤﺎ ﺑﻠﻐﺖ: اﻟﻠﻬﻢ ﺁﻣﻨﺖ ﺑﻜﺘﺎﺑﻚ اﻟﺬﻱ ﺃﻧﺰﻟﺖ، ﻗﻠﺖ: ﻭﺭﺳﻮﻟﻚ، ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﻭﻧﺒﻴﻚ اﻟﺬﻱ ﺃﺭﺳﻠﺖ))» ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.

وفي رواية، «..آمنتُ بِكتابِكَ الَّذي أنزلتَ ونبيِّكَ الَّذي أرسلتَ، قالَ البراءُ: فقلتُ: وبرسولِكَ الَّذي أرسلتَ، قالَ: ((فطعنَ بيدِهِ في صَدري)) ثمَّ قالَ: ونبيِّكَ الَّذي أرسلتَ» سنن الترمذي - 3394.

مع أن الرَّسوْل ﷺ، نبيٌ ورسول كذلك،. لكنه لم يأذن له بالتغيير في الوحي،. وطعن بيده في صدره،. يعلمه أن يقول (كما سمع)،. لا يغير ولا يبدل!! ولو رآه حسناً، ولو رآه (نفس الشيء) لا،.

عند الناس لا فرق بين النبي والرسول،. لكن عند نبي اللّٰه ﷺ يوجد فرق كبير،. ولهذا قال لا،،.

تذكر قول الله،. تذكر قول الله،. ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلهِ مَا ((يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ)) أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾.

فلا تقولوا: الله وصف المؤمنين، ولا تقولوا القُرآن وصف الجنة، ولا تقولوا : النّبي ﷺ وصف الخوارج!،.

قولوا: سَمَّىَ اللهُ كذا، ذَكَرَ ٱلۡقُرآن كذا، نَعتَ النّبي ﷺ كذا وكذا،..

الرد على حديث صفة الرحمن

ــــــــــــــــ نقول لمن احتج بحديث فيه (صفة الرّحمنْ)! بأن الأحاديث تُروى بالمعنى،.

الحديث كالتالي،. عن عائشة أم المؤمنين،. «أنَّ النبيَّ ﷺ بعَث رجلًا على سَرِيَّةٍ، وكان يَقرأُ لأصحابِه في صلاتِه فيَختِمُ بـ {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ } فلمَّا رجَعوا ذكَروا ذلك للنبيِّ ﷺ فقال ((سَلوهُ لِأَيِّ شيءٍ يَصنَعُ ذلك)) فسَألوه فقال: لأنها صِفَةُ الرحمنِ، وأنا أُحِبُّ أن أقرَأَ بها، فقال النبيُّ ﷺ أخبِروه أنَّ اللهَ يُحِبُّه» رواه البخاري 7375 / ومسلم - 813.

«أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بعثَ رجلاً على سريَّةٍ فَكانَ يقرأُ لأصحابِهِ في صلاتِهم، فيختمُ بِــ قل هوَ اللهُ أحدٌ، فلمَّا رجعوا ذَكروا ذلِكَ لرسولِ اللَّهِ ﷺ، فقال ((سلوهُ لأيِّ شيءٍ فعلَ ذلِكَ)). فسألوهُ فقالَ: لأنَّها صفةُ الرَّحمنِ، فأنا أحبُّ أن أقرأَ بِها. قالَ رسولُ اللهِ،. أخبروهُ أنَّ اللهَ يحبُّهُ» رواه النسائي - 992.

لرد هذه الشبهة تفصيل وجب بيانه،. نقول،.

أولاً: العلماء الذين أتوا بالصفات هم أنفسهم لم يحتجوا بهذا الحديث وكتبهم موجودة، فكيف تحتجون اليوم بها؟

ثانياً: هذا ليس دليلاً من كلام النّبي ﷺ، هذا كلام صحابي، وألفاظ الصحابي لا تكون حجة على ألفاظ القرآن بل ولا على ألفاظ النّبي ﷺ،.

ثالثاً: الكلام منقول للنّبي ﷺ نقلاً، وليس من الصحابي مباشرةً، فإن قلتم أن الرسول أقرها، فهاتوا رسولاً يُقِرُ لكم بــ صفات اللّه.

رابعاً: الصحابي قال (صفة الرّحمنْ)، أنتم تقولون الأسماء والصفات! فأين هذا وأين ذاك؟

خامساً: في الحديث (صفة الرحمن)،. وقلتم أقرها النّبي ﷺ، فهي تقريرية، تمام، فلنلتزم بها إذاً؛،.

ولكنكم جعلتم الصفة صفات؟!

طالما جاز لكم تحويل كلمة (صفة) إلى (صفات)،. فجوزوا كذلك تحويل كلمة (صورة الله) إلى (صور الله) وحديث الصورة في الصحيحين ✅ كذلك،. أتستطيعون؟! لا،.. لماذا؟!

إن قلتَ (الصور) بالجمع، بدعة على الله،. سنقول كذلك (الصفات) بدعة على الله،. ففي الحديث (صفة) وليس صفات،. أو إن استطعت، قولوا بدل الصفات (مواصفات الله) أيصلح هذا؟! لا؟ لماذا؟؟ فكلها بدع! فكيف رضيتم بالصفات ولم ترضوا بالمواصفات مع أنها تحمل ذات المعنى؟! أقول لك لماذا! لأنك اعتدت سماع كلمة الصفات، ولم تعتد على تلك،. فأنت تقاتل على شيءٍ تعودت عليه فقط، لم تقاتل على كلمة حق ودليل،. إنما فقط لأنك (متعودة دايماً)،.

ولو كنت اعتدت على سماع كلمة مواصفات الله من صغرك، لقبلت بها الآن،.

سادساً: لماذا عندكم لا يجوز قراءة الاخلاص في كل ركعة؟ بينما حين نتكلم عن الصفات تأتون بهذا الحديث الذي تكرهونه،. فما كان بالأمس مخبأً خرجَ اليوم؟،. سُبْحَانَ اللّه، تحتجون بالمتشابه منه، ولا تحتجون بما فيه من المحكم الواضح، الحكم الذي مدار الحديث عليه، هو قراءة هذه السورة في كل ركعة!

سابعاً: لماذا (تجاهلتم) القرآن؟ (فقط اذهب وفسر لنا ما معنى وصف في القرآن)؛ ومن المعلوم أن القرآن ألفاظه حجة على ألفاظ الحديث! ثم هل ترى أن الله ما ذكر الوصف إلا مع الكذب في كل القُــرآن، صدفة؟! أم لحكمة وأنه يعلمك معناها؟!

ثامناً: أنتم لا تقولون أن سورة الإخلاص صفة الرّحمنْ، بل تقولون أن اليد والساق والنزول والعزة والكرم والرحمة صفات الله!! فأين هذا وأين ذاك؟!

تاسعاً: من قال بقولكم من الصحابة؟؟ لا أحد،. فهي بالتالي عندكم محدثة بدعة،. ولو قالها كل أهل الأرض،.

عاشراً: في الحديث روايتين عن النّبي ﷺ «سلوه لأي شيء ((فعلَ)) ذلك» وقال في الرواية الأخرى «سلوه لأي شيء ((يصنعُ)) ذلك»،.

فاجزم لنا؛ أي واحدة هي التي قالها النّبي ﷺ؟!

هي قصة واحدة ليست قصتين،. فبالتالي هي كلمة واحدة،. فأي واحدة هي؟ اختر واحدة، فإن اخترت واحدة منها، نسألك من الذي قال الكلمة الأخرى؟!

لا يمكنك أن تقول أن الرَّسوْل ﷺ قال كلتا الكلمتين في مجلس واحد! ولا أنه كررها! أو تدارك على نفسه وصحح قوله فغير كلامه!

بل ستقول أنها من أحد الرواة،. روَوْهُ بما يظنونه قريباً من المعنى! فإن قلت هذا! أنها رويت بالمعنى العام فقد قامت عليك الحجة،. فهذا ما نقوله نحن في «صفة الرحمن» أنها مروية بالمعنى وهي لفظة شاذة ❌ وليست صحيحة لعدة أسباب أولها شاهد ٱلۡقُرآن، فليست مردودة بالهوى والظن والرأي،. إنما ببينة وحق،.

ثم ومن يحتج علينا بحديث (صفة الرَّحْمَنْ)،. الذي أخِذت منه كلمة صفة فجُعِلت للّه صفات كثيرة (التي لم يفعلها الصحابة، بل مرروها بلا خوض فيها) على حديث واحد فيه لفظة صفة،.

إقرأ هذا الحديث في الصحيحين ✅ من حديث أبي هريرة، عن نبي الله ﷺ «..فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِى يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ أَنْتَ رَبُّنَا..» رواه البخاري 7437 ومسلم - 182.

فقد أخرجتم لنا من حديث "صفة الرحمن" الصفات كلّها، وزدتم على النبيّ وأصحابه، -شئتم أم أبيتم- وكلتم بغير كيل الأولين –قبل التابعين-؛ فما تقولون إن جاءكم مبتدع آخر، يتّبع ما تشابه منه، فهو يُخرج من حديث "الصورة" الصُّوَر!، فتدعونه بـ"الصفات"، وتجعلون له "الصفات"، ويجعل له المبتدع الضّال "الصُّوَر" ويدعوه بها؛ بما غرف بِدَلْوِكم، وسقى به،.

فقد أوُحِيَ للنبيّ بـ"الأسماء"، فزدتم "الأسماء والصفات"، فزاد غيركم "الأسماء والصفات والصُّور"!؛ كيلاً كلتموه قبله فكال به؛ فكيف ستنهَوْنه، وبمَ أجبتموه!؟ وإن كان عندكم حديثٌ واحد فعنده أحاديث كثيرة،.

فإن رضيتم بضلالته وبدعته، فقد تبيّن من يخاصمنا، وأن أبيتم عليه، فأسمعوه حجّتكم، فهي حجتنا على ما أنتم فيه! ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾.

تذكير مرة أخرى: إنّ مدار نصيحتنا على (((لفظ))) الصفات، لا على ما أثبت الله لنفسه في جملة وَحْيه كلّه!؛ فمدار ديننا؛ أن لا يقول أحدٌ على الله إلا ما قال الله وقال رسوله ﷺ،. ولو خالف أهلَ الأرض وخالفوه،. ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾. ولسنا كالجهال الذين يردون الأحاديث بالعقل والمنطق أو لأنه لا يمكن ومستحيل! بل نؤمن بكل ما جاء عن النّبي ﷺ ونحكم على هذه اللفظة بأنها لا تصح في هذا الحديث ولا تثبت؛ بالبينات والبراهين، كما يحكم أهل العلم على الأحاديث (ضعيف ❌، موضوع ❌، مكذوب ❌) بالبراهين، وليس بالعقل والهوى ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾.

الأحاديث تروى بالمعنى

والأمر الثاني وليس الأخير لرد هذه اللفظة هو أن الأحاديث تروى بالمعنى وألفاظها ليست حجة على ألفاظ القُــرآن،.. فقد عنيَ بالقرآن رسماً وتشكيلاً ولفظا وحرفاً وقراءةً وكتابةً،.. أما الحديث لم يكن له هذا النصيب كما للقُرآن، وهذا معلومٌ عند أئمة الحديث أنفسهم،.

فتجد الحديث في أصح الكتب (البخاري ومسلم) ثم تجد العلماء يحكمون على بعض ألفاظ هذا الحديث أنه شاذ ومردود ❌! أو أنه خطأٌ من أحد الرواة ❌! أو أنه بسبب التصحيف وقع هذا اللفظ! وعندهم قاعدة معلومة لرد الألفاظ الشاذة، فهم لا يردونها بالهوى ولم يتركوها لضعاف النفوس ليتعبثوا بألفاظ الحديث! بل جعلوا لها قاعدة وأساس يبنون عليها حكمهم على هذه اللفظة هل هي صحيحة أم شاذة؟! والقاعدة هي: إذا خالف اللفظ أصلاً معلوماً من الدين بالضرورة فهو لفظ شاذ ❌،.

وإليك بعض الأمثلة من الأحاديث متبوعةٌ بحكم علماء الحديث عليه،.

أمثلة على الألفاظ الشاذة

ــــــ حديث النّبي ﷺ حين سئل عن السبعينَ ألفًا الذين سيدخلونَ الجنةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذاب قال «..همُ الذينَ لا ((يَرقُونَ))² ولا يسترقُوونَ. ولا يتطيرونَ. وعلى ربهمْ يتوكلونَ..» صحيح مسلم ✅ - 220.

²عبارة «لا يَرقُونَ» حكم عليه بعض العلماء أنها شاذة ❌،. من هؤلاء العلماء الشيخ ابن العثيمين رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم - (1/473) قال (أنها شاذة ومردودة ❌ -بهذا اللفظ- وفيه وَهَمٌ،. وقد يكون خطأً من أحد الرواة).

وقد سبقه كذلك بهذا القول علماء آخرين،. كالألباني، قال (متفق عليه واللفظ لمسلم، فإن البخاري ليس عنده قوله: "لا يرقون" وعنده مكانها: "لا يكتوون" وهو المحفوظ، ولفظ مسلم شاذ ❌..). [تحقيق رياض الصالحين صفحة 75].

ــــــ لفظة «أفلحَ وَ أبِيهِ إنْ صَدَقَ»!!

«جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد، ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله ﷺ، فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله ﷺ ((خمس صلوات في اليوم والليلة)) فقال: هل علي غيرهن؟ قال ((لا، إلا أن تطوع، وصيام شهر رمضان)) فقال: هل علي غيره؟ فقال ((لا، إلا أن تطوع)) و ذكر له رسول الله ﷺ الزكاة، فقال: هل علي غيرها ؟ قال ((لا، إلا أن تطوع)) قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال رسول الله ﷺ ((أفلح وأبيه، إن صدق)) أو ((دخل الجنة وأبيه، إن صدق))» صحيح مسلم ✅ - حديث رقم 11.

وهل الرَّسوْل ﷺ يقسم بغير الله؟!

الرواية صحيحة ✅ في صحيح مسلم،. وعن غيره كذلك من المحدثين كأبي داود والنسائي في ((الكبرى)) وابن خزيمة في ((صحيحه)) والدارمي والبيهقي في ((السنن الكبرى)) وابن منده في ((الإيمان)) وابن عبد البرّ في ((التمهيد)) كلهم قالوا قالوا بأن الحديث صحيح ✅! بل شدد العيني علىٰ صحتها وقال (زيادة [وأبيه] ثابتة لا شك في صحتها ولا مرية). عمدة القاري - 1/420.

السؤال،. كيف يقسم رسول الله ﷺ بغير الله؟ وقد نهى عن الحلف بغير الله؟!

طبعا هذا خطأ ❌،. والواو هنا واو قسم،. وليست واو عطف،. لو كانت واو عطف لقال «أفلح وأبوه» أي أفلح هو وأفلح أبوه!!، لكنه قال «وأبــيه»!! أي يقسم النّبي ﷺ بغير الله!! لكن كيف؟!

نحكم عليه كما قال العلماء قبلنا،. هذه لفظة شاذة ❌،. لماذا؟!،. السبب (وهذا مربط الفرس) لأنها خالفت أصلاً من أصول الدين،. وأن الأحاديث تروى بالمعنى.

الشيخ ابن باز وابن العثيمين ردوا هذا (اللفظ) كما نرد نحن لفظ (صفة)،. وحكموا عليه أنها شاذة ومردودة ❌،. والميزان واحد،. يعني،. نحن رددنا اللفظة لنفس السبب الذي ردوه هم،. والسبب هو هو: خالف أصلا معلوما من القرآن والسنة.

قال ابن باز،. "غير صحيح ❌ وإن كان رواه مسلم، فهو عند العلماء محرم وغلط" [الفوائد العلمية من الدروس البازية 2/294]

قال ابن عثيمين،. "هذه اللفظة شاذة ❌" [شرح مسلم لابن عثيمين 3/589]

كيف يرد العلماء قول النّبي ﷺ؟!،. هل ردوه بـ(ــكيفهم) وهواهم؟ الجواب : لا،. واضح أن العلماء عندهم سبب وقاعدة لرد بعض الكلمات التي جائت في الأحاديث، ولو كان الحديث في صحيح مسلم والبخاري!

ــــــ ما هي هذه القاعدة؟ القاعدة هي أن هذا اللفظ أو الكلمة خالفت أصلا من الأصول المعلومة في الدين (يجب أن يكون هذا الأصل معروف في الكتاب والسنة لأنهما أصل الدين)

فبالتالي أصبح عندنا قاعدة نضبط بها أمورنا،. كل لفط خالف أَصلاً معلوما يرد ولو كان في الصحيحين كما ورد،.

فحين نقول أن لفظة صفة مردودة،. لا نقول ذلك لهوانا وشهوتنا،. بل لأنه خالف الأصل المعلوم من القُرآن،.

الآن نعود للفظة (صفة الرحمن)،. بعد أن علمنا أين ذكر الله هذه اللفظة في القرآن وكانت كلها في معنى الكذب المركب (كما ذكرنا سابقا)،. فبالتالي أصبح عندنا أصلٌ نبني عليه،. فيمكننا أن نقول أن هذه اللفظة التي جائت في حديث مسلم لفظة (شاذة ❌)،. خاصة إذا علمنا أن العلماء يتعاملون هكذا مع الأحاديث،. إذا صادفهم أمرٌ يخالف أصلاً معلوماً رَدُوه،. ويجعلون له أسباب كثيرة مثل (ربما هو خطأ من أحد الرواة ❌) أو (ربما أوهِم الراوي بأنها من نفس المعنى والأحاديث تروى بالمعنى) أو (تصحيف ❌).

ــــــ الأحاديث تروى بالمعنى؛ فألفاظها ليست حجة علىٰ ألفاظ القُــرآن!،. وحتى لا نطيل هذا المقال، فنحيل القارئ على مقال بعنوان الأحاديث تروى بالمعنى، فقد فصلنا فيه بالبراهين أن ألفاظ الحديث ليست حجة على ألفاظ ٱلۡقُرآن،.

ولكن لا يمنع أن نضرب لها مثلاً من بعض الأحاديث،.

ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ، ﻗﺎﻝ «ﺣﺞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻨﺰﻉ اﻟﻌﻠﻢ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻋﻄﺎﻫﻤﻮﻩ، اﻧﺘﺰاﻋﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻨﺘﺰﻋﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻊ ﻗﺒﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﻌﻠﻤﻬﻢ، ﻓﻴﺒﻘﻰ ﻧﺎﺱ ﺟﻬﺎﻝ، ﻳﺴﺘﻔﺘﻮﻥ، ﻓﻴﻔﺘﻮﻥ ﺑﺮﺃﻳﻬﻢ، ﻓﻴﻀﻠﻮﻥ ﻭﻳﻀﻠﻮﻥ» ﻓﺤﺪﺛﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﺯﻭﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﺛﻢ ﺇﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺣﺞ ﺑﻌﺪ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻳﺎ اﺑﻦ ﺃﺧﺘﻲ، اﻧﻄﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻓﺎﺳﺘﺜﺒﺖ ﻟﻲ ﻣﻨﻪ اﻟﺬﻱ ﺣﺪﺛﺘﻨﻲ ﻋﻨﻪ، ﻓﺠﺌﺘﻪ، ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ، ((ﻓﺤﺪﺛﻨﻲ ﺑﻪ ﻛﻨﺤﻮ ﻣﺎ ﺣﺪﺛﻨﻲ))، ﻓﺄﺗﻴﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻬﺎ، ﻓﻌﺠﺒﺖ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ، ﻟﻘﺪ ﺣﻔﻆ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ» ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

فهذه أمنا عائشة تعلم أن الحديث إن كان بمجمله يحمل المعنى المطلوب فلا بأس به.

ــــــ ثم تجد كثيراً في الأحاديث يقال (بمعناه) أو (قال قولا نحو ذلك) أو (وفي رواية: كذا وكذا) أو (أو كما قال رسُول اللّه ﷺ) مثل حديث ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﺸﻴﺒﺎﻧﻲ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻭﻓﻰ، ﻗﺎﻝ «ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻓﻲ ﺳﻔﺮ، ﻭﻫﻮ ﺻﺎﺋﻢ، ﻓﺪﻋﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺷﺮاﺏﻪ ﺑﺸﺮاﺏ، ﻓﻘﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﺷﺮاﺏﻪ: ﻟﻮ ﺃﻣﺴﻴﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﺩﻋﺎﻩ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻟﻮ ﺃﻣﺴﻴﺖ - ﺛﻼﺛﺎ - ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺇﺫا ﺟﺎء اﻟﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﻫﺎﻫﻨﺎ، ﻓﻘﺪ ﺣﻞ اﻹﻓﻄﺎﺭ، ((ﺃﻭ ﻛﻠﻤﺔ ﻫﺬا معناها))» ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

قال (أو كلمة هذا معناها)،. مما يدل أن الراوي روى الحديث قريبا من المعنى الذي فهمه هو، وهو لم يجزم بأن هذه الكلمة هي نفسها التي خرجت من فم النّبي ﷺ،. إنما «كلمة "هذا معناها"»،.

ــــ ومن حديث آخر،. ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ: ﻗﺎﻝ:

«ﺟﻠﺲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ، ﻭﺟﻠﺴﻨﺎ ﺣﻮﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻣﻤﺎ ﺃﺧﺎﻑ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﻌﺪﻱ، ﻣﺎ ﻳﻔﺘﺢ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺯﻫﺮﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺯﻳﻨﺘﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ: ﺃﻭﻳﺄﺗﻲ اﻟﺨﻴﺮ ﺑﺎﻟﺸﺮ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﺴﻜﺖ ﻋﻨﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﻣﺎ ﺷﺄﻧﻚ ﺗﻜﻠﻢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻭﻻ ﻳﻜﻠﻤﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﻭﺭﺋﻴﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺰﻝ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺄﻓﺎﻕ ﻳﻤﺴﺢ ﻋﻨﻪ اﻟﺮﺣﻀﺎء، ﻭﻗﺎﻝ: ﺃﻳﻦ ﻫﺬا اﻟﺴﺎﺋﻞ؟ - ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺣﻤﺪﻩ - ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﺄﺗﻲ اﻟﺨﻴﺮ ﺑﺎﻟﺸﺮ، ﻭﺇﻥ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﺒﺖ اﻟﺮﺑﻴﻊ ﻳﻘﺘﻞ ﺃﻭ ﻳﻠﻢ ﺇﻻ ﺁﻛﻠﺔ اﻟﺨﻀﺮ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺃﻛﻠﺖ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﻣﺘﻸﺕ ﺧﺎﺻﺮﺗﺎﻫﺎ اﺳﺘﻘﺒﻠﺖ ﻋﻴﻦ اﻟﺸﻤﺲ ﻓﺜﻠﻄﺖ ﻭﺑﺎﻟﺖ، ﺛﻢ ﺭﺗﻌﺖ، ﻭﺇﻥ ﻫﺬا اﻟﻤﺎﻝ ﺧﻀﺮ ﺣﻠﻮ، ﻭﻧﻌﻢ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻫﻮ ﻟﻤﻦ ﺃﻋﻄﻰ ﻣﻨﻪ اﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﻭاﻟﻴﺘﻴﻢ ﻭاﺑﻦ اﻟﺴﺒﻴﻞ ((ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ)) ﻭﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﻳﺄﺧﺬﻩ ﺑﻐﻴﺮ ﺣﻘﻪ ﻛﺎﻥ ﻛﺎﻟﺬﻱ ﻳﺄﻛﻞ ﻭﻻ ﻳﺸﺒﻊ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻬﻴﺪا ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ» ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ.

لاحظ في الحديث عبارة [أو كما قال رسولُ اللهِ ﷺ]!، فهو الراوي يروي الحديث كما يفهمه هو، فالذي يهم منه هو المعنى،. وهذا دأبهم في الرواية،.

ــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺒﺌﺖ «ﺃﻥ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺃﺗﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ، ﻓﺠﻌﻞ ﻳﺘﺤﺪﺙ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻷﻡ ﺳﻠﻤﺔ: ﻣﻦ ﻫﺬا؟، ((ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ)) ﻗﺎﻟﺖ: ﻫﺬا ﺩﺣﻴﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺎﻡ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺣﺴﺒﺘﻪ ﺇﻻ ﺇﻳﺎﻩ، ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ ﺧﻄﺒﺔ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻳﺨﺒﺮ ﺧﺒﺮ ﺟﺒﺮﻳﻞ، ((ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ))»

ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺘﻴﻤﻲ: ﻗﻠﺖ ﻷﺑﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﻣﻤﻦ ﺳﻤﻌﺖ ﻫﺬا؟ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ» ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ.

هنا كذلك كما سبق،. قال «أو كما قال»،. أي : شيء قريب من هذا،. وليس هو بالضبط،.

ــ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ:

"ﺑﺖ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺧﺎﻟﺘﻲ ﻣﻴﻤﻮﻧﺔ، ﻓﺼﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ اﻟﻌﺸﺎء، ﺛﻢ ﺟﺎء ﻓﺼﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﺎ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ((ﺃﻧﺎﻡ اﻟﻐﻠﻴﻢ، ﺃﻭ اﻟﻐﻼﻡ؟ -ﻗﺎﻝ ﺷﻌﺒﺔ: ﺃﻭ ﺷﻴﺌﺎ ﻧﺤﻮ ﻫﺬا-)) ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻧﺎﻡ، ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻓﺘﻮﺿﺄ، ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺃﺣﻔﻆ ﻭﺿﻮءﻩ، ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻓﺼﻠﻰ، ﻓﻘﻤﺖ ﻋﻦ ﻳﺴﺎﺭﻩ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﻌﻠﻨﻲ ﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻪ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺧﻤﺲ ﺭﻛﻌﺎﺕ، ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻧﺎﻡ ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ ﻏﻄﻴﻄﻪ، ﺃﻭ ﺧﻄﻴﻄﻪ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻼﺓ".

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

قال شعبة : نحو هذا، قد يكون قال النّبي ﷺ غلام، وقد يكون غليم،. أما كلمة غطيطه أو خطيطه فالظاهر أنه تصحيف،. فهما متشابهان في الشكل،.

لا نتكلم عن سند الحديث هنا، إنما إثبات بأن المحدثين قد يروون بمثل هذه الأحاديث التي يُفهم منها أنها تروى بالمعنى،. ولو لم تكن هي الأغلب الأعم،. إنما فيما ندر،. وهذا مليئ جداً في الصحيحين وغيرهما، بل لا تكاد تجد روايتين لحديثٍ واحد متفقتين بكل ألفاظها، لأن رواة الأحاديث يروون بالمعنى!

فنقول إجمالاً على مثل هذه الروايات والألفاظ: إن هذا الحديث حقٌ في معناه وجملته، أما من أراد أن يحتج بألفاظه، أنه كالقرآن سواء من عند الله، وأنّ كلّ طرقه وألفاظه هي من فم رسول الله ﷺ، فإن علماء الحديث أنفسَهم، أوّل من يُكذّبه، وما بين يديه من الروايات يُنكره!،. وكما يقال: ما تطرق إليه الاحتمال، لا يصلح به استدلال!

ولو رجعت لحديث (صفة الرّحمنْ) لوجدت في الحديث روايتين عن النّبي ﷺ، مرةً قال «سلوه لأي شيء ((فعلَ)) ذلك» وقال في الرواية الأخرى «سلوه لأي شيء ((يصنعُ)) ذلك»! ذلك أن الراوي يروي الحديث بالمعنى! فلا يمنع أبداً أن أحد الرواة قال (صفة الرّحمنْ) وهو يظن أنها نفس معنى (اسم الرّحمنْ!)،.

تذكر قول الله،. تذكر قول الله،. ﴿وَيَجْعَلُونَ لِهِ مَا ((يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ)) أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَىٰ لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾.

فلا تقولوا: الله وصف المؤمنين، ولا تقولوا القُرآن وصف الجنة، ولا تقولوا النّبي ﷺ وصف الخوارج!،. قولوا: سَمَّىَ اللهُ كذا، ذَكَرَ ٱلۡقُرآن كذا، نَعتَ النّبي ﷺ كذا وكذا......

الخاتمة

الآية تنعت، تذكر، تقول، تسمي، تبين، تظهر. ✅

الآية تصف. ❌

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.