مقدمة
تكثر هذه الأيام مقولة يرددها اليهود عن أنفسهم، وقد اغتر بهم النصارى كذلك كون هذه العبارة مذكورة في إنجيلهم المقدس، فهم يقرون لهم بأنهم شعب الله المختار،.
أما شيوخ المسلمين لم يعجبهم أن بني إسرائيل هم شعب الله المختار، أحسوا بالحسد، وكعادتهم، حاولوا الالتفاف عليها ليفسدوها أو ليوهنوها وليصرفوها عن ظاهرها الواضح، وذلك بوضع شروط وتقسيمات [كعادتهم]، رغم أنها آية في ٱلۡقُرآن،. لكنهم نجحوا في تمرير سرديتهم الغبية على سفهاء المسلمين، والمسلمون الجدد والنصارى، وحتى في الرد على اليهود،. ولكن في الحقيقة، كانت شروطهم غبية ومضحكة، وسنفصل فيها هنا إِنْ شٰاْءَ اللّٰه،. لنعلم من الأفضل،. أمة النبي ﷺ،. أم بني إسرائيل؟!،. ولنفهم كيف إختار الله وفضل بني إسرائيل وما الحكمة من هذا الاختيار؟!،.
الأدلة القرآنية
ــــــ ⚠️ الله فعلاً فضل بني إسرائيل على العالمين،. واختارهم على علم على العالمين،. فهم شعب الله المختار،.
ــ قال ٱلله،. ﴿یَا بَني إِسۡرَاءِیلَ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِي أَنۡعَمۡتُ عَلَیۡكُمۡ *وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَالَمِینَ﴾* [البقرة 47]،.
ــ وقال الله،. ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ *وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾* [البقرة 122]،.
ــ وقال ٱلله،. ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا بَنِي إِسۡرَاءِیلَ ٱلۡكِتَابَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَاهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَاتِ *وَفَضَّلۡنَاهُمۡ عَلَى ٱلۡعَالَمِینَ﴾* [الجاثية 16]،.
ــ وقال موسى لهم،. ﴿قَالَ أَغَیۡرَ ٱللهِ أَبۡغِیكُمۡ إِلَهࣰا *وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَالَمِینَ﴾* [الأعراف 140]،.
ــ قال الله عنهم،. ﴿وَلَقَدِ *اخْتَرْنَاهُمْ عَلَىٰ عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾* [الدخان 32]،.
كيف يختار الله بني إسرائيل بعلم وهو يعلم مدى السوء والشر الذي كانوا فيه، ونحن نراهم إلى اليوم هكذا، وقد نزل الله فيهم آيات كثيرة تبين عوارهم وقسوة قلوبهم وصدهم وكفرهم وإفسادهم وقتلهم الأنبياء،.
لكن الله اختارهم،. هذه حقيقة لا نستطيع ردها،. وفي كل مرة يكرر الله أن تفضيله واختياره على العالمين،. فهذه دلالة أنها ليست مؤقتة، وليست محصورة في زمنهم كما ادعى الشيوخ،.
بعيدا عن تأثير العاطفة وامتعاضنا تجاه لليهود، وكرهنا الحقيقي لكفر وفسق وظلم بني إسرائيل لما فعلوه من شرور،. ما الدليل أن اختيار الله لبني إسرائيل قد نزع عنهم بعد أن اختارهم الله على علم على العالمين؟!،.
مساوئ بني إسرائيل
ــــــــــ بعض آيات شرور بني إسرائيل،.
ــ قال ٱلله فيهم،. ﴿..يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران 23]،.
ــ وقال،. ﴿..يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ﴾ [النساء 44]،.
ــ وقال،. ﴿..قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة 93]،.
ــ وقال،. ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ،، وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ،، وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ،، وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ،، بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء 155]،.
ــ وقال،. ﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَكَفَىٰ بِهِ إِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء 50]،.
ــ وكانوا يكذبون الأنبياء بل ويقتلون الأنبياء،. ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ [المائدة 70]،.
ــ قال الله عنهم،. ﴿..وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة 59]،.
ــ وقال،. ﴿..وَلَٰكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة 81]،.
ــ وقال،. ﴿..وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد 16]،.
ــ وقال،. ﴿..بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة 100]،.
ــ قال ٱلله،. ﴿ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةࣰ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا یَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَارُ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَشَّقَّقُ فَیَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَاۤءُ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا یَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡیَةِ ٱللهِ وَمَا ٱللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ أَفَتَطۡمَعُونَ أَن یُؤۡمِنُوا۟ لَكُمۡ وَقَدۡ كَانَ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمۡ یَسۡمَعُونَ كَلَامَ ٱللهِ ثُمَّ یُحَرِّفُونَهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَالُوۤا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضࣲ قَالُوۤا۟ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ ٱللهُ عَلَیۡكُمۡ لِیُحَاۤجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمۡ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [البقرة 74 – 76]،.
وغير هذا الكثير الكثير، ذكر الله مساوء بني إسرائيل، وجرائمهم وأموراً كثيرة قالها الله عنهم، تدل أنهم فعلياً أسوء خلق الله، وأكثر البشر كفراً وكبراً وعناداً وغباءً،. فهم من أسوء وأشر الناس وأعند الناس، فلماذا اختار الله هؤلاء ولم يختر غيرهم من الأمم [كالأفارقة، أو الأوروبيين، أو الترك، أو الروس، أو الهنود، شعوب المايا، أو شعب الصين، أو العرب،..] ممن لم يفعلوا كل هذه الأفعال الشنيعة السيئة للغاية؟!،.
كيف يكون هذا كله فيهم،. وهم أفضل الناس؟!،. وكيف نوفق بينه وبين أمة النّبي ﷺ،. التي قال ٱلله فيهم،. ﴿كُنتُمۡ خَیۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللهِ…﴾ [آل عمران 110]،.
الرد على التفسيرات التقليدية
بعض الشيوخ السكارى قاموا بتحريف عجيب ليوفّقوا بين ما وجدوه تعارضاً ظاهرياً، فقالوا،. يشترط أن تؤمن بالله وتعبد الله وتصلي وتزكي وتصوم وتطيع الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، حينها ستكون أمتنا أفضل الأمم،. وحين كان بني إسرائيل يقومون بهذا، كانوا هم الأفضل في عهدهم، ولكنهم لم يحافظوا على إيمانهم وأعمالهم، فتراجع سهمهم وصاروا أسوء الأمم، وارتفع سهمنا نحن بطاعتنا لله فصرنا نحن أفضل الأمم اليوم،.
قال الطبري وابن كثير والسيوطي والسعدي والمقلدين كالشعراوي وعثمان الخميس وغيرهم، بأن آيات تفضيل بني إسرائيل تعني أنهم كانوا الأفضل في زمانهم فقط،. وهذا خطأ بلا شك،. ولم يقولوها إلا بدافع الحسد وغيرة النساء،. والدليل أن قولهم خاطئ،.
أولاً،. قال ٱلله ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾،. ﴿ولقد اخترناهم على علم على العالمين﴾ وهذه تشمل كل الأزمنة وليست محصورة في زمانهم فقط،.
ثانياً،. لو كانت بني إسرائيل قد خسرت هذا المنصب وصارت في ذيل الأمم، فلماذا لم يوضح الله هذا عنهم في ٱلۡقُرآن الذي نزل بعد انتكاستهم وخرابهم؟!،.
ثالثاً،. كيف يكونون هم الأحسن في زمانهم وقد قالوا لموسى في زمانهم (لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة)،. واتخذوا العجل، وقال عنهم موسى أنه ضلوا، وأنهم قومٌ يجهلون، وقالوا (اجعل لنا إله كما لهم ءالهة؟!)،. وعصوا موسى في ذبح البقرة، وعتوا عن أمر ربهم، وقالوا سمعنا وعصينا، وقالوا (اذهب أنت وربك فقاتلا)،. وكتموا الحق وحرفوا وبدلوا؟!،. فعن أي زمنٍ تتحدثون أنهم كانوا خير أمةٍ فيها؟!،.
بل الحق،. لم يكونوا أخير الناس في زمانهم، إنما أفضل الناس في زمانهم وعلى العالمين، وهم الأفضل إلى اليوم،. ولم يتغير هذا التفضيل،. لم يكن التفضيل مخصصاً لزمانهم فحسب، بل إلى يوم القيامة،. ولن نكون نحن أفضل منهم مهما آمنا وعملنا واتقينا،. فقد قضي الأمر،. فضّلهم الله على العالمين، ولا داعي للحسد والحقد، ومحاولة سحب الأفضلية وجعلها فينا من غير وجه حق،. [بلاش حركات الحريم هذه،. وروحوا تدبروا الآية بدلاً عن التذمر]،.
والعجيب فيكم أيها الشيوخ،. أنكم تتفاخرون بتصدركم للكلام نيابة عن الله والتوقيع عنه، وشرح كلامه، تحت ذريعة الاستنباط وفهم السلف وفهم القرض، وأنتم لا تفقهون من العربية أيسرها وأدناها،. لم تعرفوا معنى كلمة فضلتكم،. ولم تدركوا الفرق بين كلمتي الفضل والخير،. فظننتم أن الله اختار بني إسرائيل كخير أمة،. ثم انتقلت الخيرية لنا بسبب الأعمال،. ما أعماكم!!،. نصيحتي لكم، اذهبوا وتعلموا العربية، ثم تكلموا، فقد فعلتم في ٱلۡقُرآن ما فعلت بنوا إسرائيل في التوراة،.
التفريق بين المفاهيم
ــــــــــــــــــــــــــ ⚠️ الفرق بين التفضيل والخيرية،.
بنو إسرائيل أفضل البشر، نعم، ولكن هذا لا يعني أنهم خير البشر،. فالأفضلية لا تعني الخيرية،. بل الأفضلية تعني الزيادة في العطاء والإنعام فحسب،.
معنى الفضل في اللغة والشرع
ــــــــــــ معنى الفضل ✅،.
الفضل يعني الزيادة،. فقط، هذه معناها،. ثم سياق الكلام يحدد نوع هذه الزيادة في أي وجه كان،. وهذا ما سيتبين بعد سرد الأدلة على معنى كلمة (الفضل)،. وهنا أكثر من عشرة أدلة من ٱلۡقُرآن والسنة تدل على معنى الفضل والتفضيل،.
1 ــ ﻋﻦ ﺣﻤﺰﺓ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﴿ﺑﻴﻨﺎ ﺃﻧﺎ ﻧﺎﺋﻢ، ﺃﺗﻴﺖ ﺑﻘﺪﺡ ﻟﺒﻦ، ﻓﺸﺮﺑﺖ ﻣﻨﻪ، ﺣﺘﻰ ﺇﻧﻲ ﻷﺭﻯ اﻟﺮﻱ ﻳﺨﺮﺝ ﻣﻦ ﺃﻃﺮاﻓﻲ، ﻓﺄﻋﻄﻴﺖ ﻓﻀﻠﻲ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ، ﻓﻘﺎﻝ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ: ﻓﻤﺎ ﺃﻭﻟﺖ ﺫﻟﻚ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ: اﻟﻌﻠﻢ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ. ✅،.
ــ فالذي زاد من اللبن، سماه النبي ﷺ فضلاً،. فالفضل الزيادة،.
2 ــ قال ٱلله،. ﴿وَلَا تَتَمَنَّوۡا۟ *مَا فَضَّلَ ٱللهُ بِهِ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ* لِّلرِّجَالِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبُوا۟ وَلِلنِّسَاۤءِ نَصِیبࣱ مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَ وَسۡـَٔلُوا۟ ٱللهَ مِن فَضۡلِهِ إِنَّ ٱللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِیمࣰا﴾ [النساء 32]،.
فالله أعطى الرجال مالم يعطيه للنساء،. لكل نصيب مما آتاه الله،. وآتى الرجال زيادة عنهن،. هذه الزيادة فضل من الله،.
ــ قال في موضع آخر،. ﴿..وَلَهُنَّ مِثۡلُ ٱلَّذِي عَلَیۡهِنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَیۡهِنَّ دَرَجَةࣱ وَٱللهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ﴾ [البقرة 228]،.
وهذا التفضيل بين الناس (جعل بينهم درجات)، تجد مثله بين الحاكم والمحكوم، وبين المدير والموظف،. وبين السيد والعبد،. وبين الأب وابنه،. وبين التاجر والمندوب، وبين القاضي والمحامي، وبين الزوجة والخادمة، وبين المهندس والعامل، وبين النجار والمساعد،. وبين القائد والجندي، هكذا خلق الله الناس متفاضلين درجات،. فمنهم الحر ومنهم العبد،. ومنهم المعظّم ومنهم الخادم،. فالناس ليسوا درجة واحدة سواءً بينهم،.
3 ــ قال الله،. ﴿كُلࣰّا نُّمِدُّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَهَـٰۤؤُلَاۤءِ *مِنۡ عَطَاۤءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاۤءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٱنظُرۡ كَیۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ* وَلَلۡآخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَاتࣲ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِیلࣰا﴾ [الإسراء 20 – 21]،.
ــ وقال في موضع آخر،. ﴿وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلࣲ مِّنَ ٱلۡقَرۡیَتَیۡنِ عَظِیمٍ أَهُمۡ یَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَیۡنَهُم مَّعِیشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَاتࣲ لِّیَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضࣰا سُخۡرِیࣰّا وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ مِّمَّا یَجۡمَعُونَ﴾ [الزخرف 32 – 33]،.
هنا تكلم عن العطاء،. والفرق فيه بين أرزاق الناس،. فالذي أعطاه أكثر، فضله على الآخر،. زاده من ناحية الرزق،. هذه الزيادة هي التفضيل،. فالفضل هو الزيادة،.
4 ــ قال ٱلله،. ﴿وَٱللهُ *فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ فِي ٱلرِّزۡقِ، فَمَا ٱلَّذِینَ فُضِّلُوا۟ بِرَاۤدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَیۡمَانُهُمۡ فَهُمۡ فِیهِ سَوَاۤءٌ* أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللهِ یَجۡحَدُونَ وَٱللهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَاجࣰا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَاجِكُم بَنِینَ وَحَفَدَةࣰ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَاتِ)) أَفَبِٱلۡبَاطِلِ یُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللهِ هُمۡ یَكۡفُرُونَ﴾ [النحل 71 – 72]،.
هذا الفرق بين السيد والعبد، أن الله أعطى السيد الحر رزقاً أكثر مما أعطى العبد التابع،. هذه الزيادة فضلٌ وتفضيل،.
ــ قال ٱلله بعدها،. ﴿ضَرَبَ ٱللهُ مَثَلًا *عَبۡدࣰا مَّمۡلُوكࣰا لَّا یَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيءࣲ وَمَن رَّزَقۡنَاهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنࣰا فَهُوَ یُنفِقُ مِنۡهُ سِرࣰّا وَجَهۡرًا هَلۡ یَسۡتَوونَ* ٱلۡحَمۡدُ لِلهِ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [النحل 75]،.
ــ وقال كذلك،. ﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلࣰا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَانُكُم مِّن شُرَكَاۤءَ *فِي مَا رَزَقۡنَاكُمۡ فَأَنتُمۡ فِیهِ سَوَاۤءࣱ* تَخَافُونَهُمۡ كَخِیفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡآیَاتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ﴾ [الروم 28]،.
هذه الفروقات بين السيد والعبد،. زيادة رزق، هذا تفضيل،. قد فضله الله عليه،. ولا يعني بالضرورة أنه أحسن وأخير عند الله،.
5 ــ قال ٱلله،. ﴿لَّا یَسۡتَوِي ٱلۡقَاعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ غَیۡرُ أُو۟لِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَاهِدُونَ فِي سَبِیلِ ٱللهِ بِأَمۡوَالِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ *فَضَّلَ ٱللهُ ٱلۡمُجَاهِدِینَ بِأَمۡوَالِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَاعِدِینَ دَرَجَةࣰ وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللهُ ٱلۡمُجَاهِدِینَ عَلَى ٱلۡقَاعِدِینَ أَجۡرًا عَظِیمࣰا دَرَجَاتࣲ مِّنۡهُ* وَمَغۡفِرَةࣰ وَرَحۡمَةࣰ وَكَانَ ٱللهُ غَفُورࣰا رَّحِیمًا﴾ [النساء 95 – 96]،.
ــ وقال،. ﴿رِجَالࣱ لَّا تُلۡهِیهِمۡ تِجَارَةࣱ وَلَا بَیۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِیتَاۤءِ ٱلزَّكَوٰةِ یَخَافُونَ یَوۡمࣰا تَتَقَلَّبُ فِیهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَارُ لِیَجۡزِیَهُمُ ٱللهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُوا۟ *وَیَزِیدَهُم مِّن فَضۡلِهِ* وَٱللهُ یَرۡزُقُ مَن یَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ﴾ [النور 37 – 38]،.
ــ وقال،. ﴿لِیُوَفِّیَهُمۡ أُجُورَهُمۡ *وَیَزِیدَهُم مِّن فَضۡلِهِ إِنَّهُ غَفُورࣱ شَكُورࣱ﴾ [فاطر 30]،.
6 ــ قال ٱلله،. ﴿ٱلشَّیۡطَانُ یَعِدُكُمُ ٱلۡفَقۡرَ وَیَأۡمُرُكُم بِٱلۡفَحۡشَاۤءِ *وَٱللهُ یَعِدُكُم مَّغۡفِرَةࣰ مِّنۡهُ وَفَضۡلࣰا وَٱللهُ وَاسِعٌ* عَلِیمࣱ﴾ [البقرة 268]،.
أي يرد عليكم نفقاتكم بزيادة،. قال ٱلله قبلها،. ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمۡوَالهُمُ ٱبۡتِغَاۤءَ مَرۡضَاتِ ٱللهِ وَتَثۡبِیتࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۭ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلࣱ فَآتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَیۡنِ فَإِن لَّمۡ یُصِبۡهَا وَابِلࣱ فَطَلࣱّ وَٱللهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ﴾ [البقرة 265]،.
7 ــ قال ٱلله عن المنافقين،. ﴿وَمِنۡهُم مَّنۡ عَاهَدَ ٱللهَ لَئنۡ ءَاتَانَا مِن فَضۡلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّالِحِینَ فَلَمَّاۤ ءَاتَاهُم مِّن فَضۡلِه بَخِلُوا۟ بِهِ وَتَوَلَّوا۟ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ﴾ [التوبة 75 – 76]،.
الفضل زيادة، سواء كان في الرزق، أو في أي شيء آخر،. كمثل الآيات التي يعطيها الله للنبيين والرسل،.
8 ــ قال ٱلله في الرسل والنبيين،. *﴿تِلۡكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲۘ* مِّنۡهُم مَّن كَلَّمَ ٱللهُ *وَرَفَعَ بَعۡضَهُمۡ دَرَجَاتࣲ* وَءَاتَیۡنَا عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ ٱلۡبَیِّنَاتِ وَأَیَّدۡنَاهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ..﴾ [البقرة 253]،.
ــ وقال،. ﴿..وَلَقَدۡ *فَضَّلۡنَا بَعۡضَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ عَلَىٰ بَعۡضࣲ* وَءَاتَیۡنَا دَاوُودَ زَبُورࣰا﴾ [الإسراء 55]،.
فالله حقيقةً فضّل بعض الرسل على بعض [أي زاد بعضهم بأشياء لم يعطيها غيرهم من الرسل] ورفع بعضهم درجات،. مثال ذلك،. جعل عيسى يحيي ويشفي ويخلق، ولم يجعلها لموسى، كلم الله موسى تكليما ولم يكلم يونس، هُدَىٰ قوم يونس عن بكرة أبيهم ولم يفعله مع قوم هود ولا صالح، سير الله الجبال لداوود، وأعطى سليمان الريح والشياطين،. أعطى محمداً مفاتيح خزائن الأرض، وآتاه خمساً لم يؤتيه أحد من قبله وجعله أول المسلمين،. هذه الأمور الزائدة هي تفضيل،. فالتفضيل الزيادة، ليس إلا،. ولا يعني أنه فضله، بالتالي هو أخير من غيره،.
9 ــ ﻋﻦ ﻋﻮﻥ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺟﺤﻴﻔﺔ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ:
✅
«ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻓﻲ ﻗﺒﺔ ﺣﻤﺮاء ﻣﻦ ﺃﺩﻡ، ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺑﻼﻻ ﺃﺧﺬ ﻭﺿﻮء ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻭﺭﺃﻳﺖ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺒﺘﺪﺭﻭﻥ ﺫاﻙ اﻟﻮﺿﻮء، ﻓﻤﻦ ﺃﺻﺎﺏ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﺗﻤﺴّﺢ ﺑﻪ، ﻭﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺼﺐ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﺃﺧﺬ ﻣﻦ ﺑﻠﻞ ﻳﺪ ﺻﺎﺣﺒﻪ، ﺛﻢ ﺭﺃﻳﺖ ﺑﻼﻻ ﺃﺧﺬ ﻋﻨﺰﺓ، ﻓﺮﻛﺰﻫﺎ، ﻭﺧﺮﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻓﻲ ﺣﻠﺔ ﺣﻤﺮاء ﻣﺸﻤﺮا، ﺻﻠﻰ ﺇﻟﻰ اﻟﻌﻨﺰﺓ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭﺭﺃﻳﺖ اﻟﻨﺎﺱ ﻭاﻟﺪﻭاﺏ ﻳﻤﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ اﻟﻌﻨﺰﺓ» (اﻟﻠﻔﻆ ﻟﻠﺒﺨﺎﺭﻱ 376) .
ـ ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: «ﺧﺮﺝ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺑﺎﻟﻬﺎﺟﺮﺓ، ﻓﺄﺗﻲ ﺑﻮﺿﻮء ﻓﺘﻮﺿﺄ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﻨﺎ اﻟﻈﻬﺮ ﻭاﻟﻌﺼﺮ، ﻭﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻋﻨﺰﺓ، ﻭاﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻭاﻟﺤﻤﺎﺭ، ﻳﻤﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﻭﺭاﺋﻬﺎ» (اﻟﻠﻔﻆ ﻟﻠﺒﺨﺎﺭﻱ 499) .
ـ ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ : «ﺷﻬﺪﺕ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﺑﺎﻟﺒﻄﺤﺎء، *ﻭﺃﺧﺮﺝ ﺑﻼﻝ ﻓﻀﻞ ﻭﺿﻮﺋﻪ، ﻓﺎﺑﺘﺪﺭﻩ اﻟﻨﺎﺱ* ﻓﻨﻠﺖ ﻣﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ، ﻭﺭﻛﺰﺕ ﻟﻪ اﻟﻌﻨﺰﺓ، ﻓﺼﻠﻰ ﺑﺎﻟﻨﺎﺱ، ﻭاﻟﺤﻤﺮ ﻭاﻟﻜﻼﺏ ﻭاﻟﻤﺮﺃﺓ ﻳﻤﺮﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ» (اﻟﻠﻔﻆ ﻟﻠﻨﺴﺎﺋﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﺒﻰ 142) .
✅
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ. ✅،.
ــ ﻋﻦ اﻟﺤﻜﻢ ﺑﻦ ﻋﺘﻴﺒﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺟﺤﻴﻔﺔ ﻳﻘﻮﻝ:
✅
«ﺧﺮﺝ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﺑﺎﻟﻬﺎﺟﺮﺓ، ﻓﺄﺗﻲ ﺑﻮﺿﻮء ﻓﺘﻮﺿﺄ، ﻓﺠﻌﻞ اﻟﻨﺎﺱ ﻳﺄﺧﺬﻭﻥ ﻣﻦ ﻓﻀﻞ ﻭﺿﻮﺋﻪ، ﻓﻴﺘﻤﺴﺤﻮﻥ ﺑﻪ، ﻓﺼﻠﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، اﻟﻈﻬﺮ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭاﻟﻌﺼﺮ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻭﺑﻴﻦ ﻳﺪﻳﻪ ﻋﻨﺰﺓ».
✅
ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ. ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻟﻠﺒﺨﺎﺭﻱ (187) ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺁﺩﻡ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺷﻌﺒﺔ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﻟﺤﻜﻢ، ﺑﻪ. ✅،.
ــ الذي زاد في الإناء، سماه فضل الوضوء،. فالفضل الزيادة،.
10 ــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ اﻟﻌﻮﻗﻲ اﻟﻤﻨﺬﺭ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ؛
✅
«ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺭﺟﻞ ﻳﺼﺮﻑ ﺭاﺣﻠﺘﻪ ﻓﻲ ﻧﻮاﺣﻲ اﻟﻘﻮﻡ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ: ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻋﻨﺪﻩ ﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﻇﻬﺮ، ﻓﻠﻴﻌﺪ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ ﻇﻬﺮ ﻟﻪ، ﻭﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺯاﺩ، ﻓﻠﻴﻌﺪ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻻ ﺯاﺩ ﻟﻪ ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺃﻥ ﻻ ﺣﻖ ﻷﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ».
✅
ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ. ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻷﺣﻤﺪ (11466) ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺰﻳﺪ، ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺃﺑﻮ اﻷﺷﻬﺐ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻀﺮﺓ، ﺑﻪ. ✅،.
قوله (فضل من ظهر)،. ﺃﻱ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﻣﻤﺎ ﻳﺮﻛﺐ ﻋﻠﻰ ﻇﻬﺮﻩ ﻣﻦ اﻟﺪﻭاﺏ،.
ﻭﻗﻮﻝ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ: (ﺣﺘﻰ ﺭﺃﻳﻨﺎ ﺃﻥ ﻻ ﺣﻖ ﻷﺣﺪ ﻣﻨﺎ ﻓﻲ ﻓﻀﻞ)،. ﺃﻱ ﻻ ﺣﻖ ﻷﺣﺪ ﻓﻲ ﺷﻲء ﻳﺰﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺟﺘﻪ،.
12 ــ ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻫﺮﻣﺰ اﻷﻋﺮﺝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ؛ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻗﺎﻝ: «ﻻ ﻳﻤﻨﻊ ﻓﻀﻞ اﻟﻤﺎء، ﻟﻴﻤﻨﻊ ﺑﻪ اﻟﻜﻸ» (اﻟﻠﻔﻆ ﻟﻠﺒﺨﺎﺭﻱ 2353).
– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: «ﻧﻬﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻋﻦ ﻣﻨﻊ ﻓﻀﻞ اﻟﻤﺎء، ﻟﻴﻤﻨﻊ ﺑﻪ اﻟﻜﻸ» (اﻟﻠﻔﻆ ﻷﺣﻤﺪ 10109).
✅
ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺎﻟﻚ، ﻭاﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ. ✅،.
ــ المعنى واضح،. فضل الماء، أي الزائد من الماء،.
ــــــــــ فبالتالي، بني إسرائيل أفضل منا،. والفضل بالعربية تعني الزيادة [في لسان ابن منظور، الفضل ضد النقص]، فهي الزيادة وليست الخيرية، فالله فضلهم على العالمين، وكان هذا التفضيل أنه زادهم وآتاهم وأعطاهم ما لم يعط غيرهم [لحكمة]،. من صور تفضيل الله لهم أن أنبياؤهم أكثر من غيرهم، وكتبهم أكثر من غيرهم [عندهم التوراة والانجيل والزبور وٱلۡقُرآن]،. وآيات أنبياءهم أكثر من غيرهم [نجاتهم من فرعون، وشق البحر، وشق الصخر، وغيره]، وملوكهم أكثر، وأموالهم وأرزاقهم أكثر من غيرهم [وهذه مستمرة إلى اليوم]،. قصصهم أكثر منا [حتى رخص النبي ﷺ أن نحدث عنهم بلا حرج]، أنزل الله عليهم المن والسلوى، رفع فوقهم الطور، اتخذوا العجل في أيام موسى وعفى عنهم، [ثم اتخذوه بعد موسى]، أرسل لهم أنبياء تترى [ابتداء من يعقوب ويوسف وموسى وهارون والأسباط وزكريا وعيسى ويحيى وداوود وسليمان ووووو]، نبيٌ يخلفه نبي، ملك يخلفه ملك،. بهذا هم أفضل منا،. أي أكثر منا عطايا ونعم ورزق،. والله آتاهم مالم يؤت أحداً غيرهم،.
ــ قال الله،. ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ *وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾* [البقرة 122]،.
وتفسير هذه الآية، جاء على لسان موسى،. ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ یَاقَوۡمِ ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللهِ عَلَیۡكُمۡ *إِذۡ جَعَلَ فِیكُمۡ أَنۢبِیَاۤءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكࣰا وَءَاتَاكُم مَّا لَمۡ یُؤۡتِ أَحَدࣰا مِّنَ ٱلۡعَالَمِینَ﴾* [المائدة 20]،.
ــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﺳﻠﻤﺎﻥ اﻷﺷﺠﻌﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻋﺪﺕ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺧﻤﺲ ﺳﻨﻴﻦ، ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ:
✅
«ﺇﻥ ﺑﻨﻲ ﺇﺳﺮاﺋﻴﻞ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻮﺳﻬﻢ اﻷﻧﺒﻴﺎء، ﻛﻠﻤﺎ ﻫﻠﻚ ﻧﺒﻲ ﺧﻠﻒ ﻧﺒﻲ، ﻭﺇﻧﻪ ﻻ ﻧﺒﻲ ﺑﻌﺪﻱ، ﺇﻧﻪ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺧﻠﻔﺎء ﻓﺘﻜﺜﺮ، ﻗﺎﻟﻮا: ﻓﻤﺎ ﺗﺄﻣﺮﻧﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﻮا ﺑﺒﻴﻌﺔ اﻷﻭﻝ ﻓﺎﻷﻭﻝ، ﻭﺃﻋﻄﻮﻫﻢ ﺣﻘﻬﻢ اﻟﺬﻱ ﺟﻌﻞ اﻟﻠﻪ ﻟﻬﻢ، ﻓﺈﻥ اﻟﻠﻪ ﺳﺎﺋﻠﻬﻢ ﻋﻤﺎ اﺳﺘﺮﻋﺎﻫﻢ».
✅
ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ. ﻭاﻟﻠﻔﻆ ﻷﺣﻤﺪ (8075). ✅،.
فتفضيل بني إسرائيل، هو أن الله آتاهم مالم يؤت غيرهم،. ليس إلا،. هذا هو تفضيل الله لهم،. أي أنه أعطاهم زيادةً عن غيرهم،.
وهذه الزيادة تتضح في كمية الآيات التي أعطاها الله لبني إسرائيل، وكثرة الأنبياء والملوك، وكثرة النعم والرزق والمال،. أعطاهم كل شيء، وفوق ما يحلمون،. زادهم نعماً كما قالها في نفس الآية،. ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ *اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ* وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة 122]،.
وحين اختارهم الله بعلم،. قال بعدها أنه آتاهم من الآيات،. ﴿وَلَقَدۡ نَجَّیۡنَا بَنِي إِسۡرَاءِیلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِینِ مِن فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِیࣰا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَاهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَالَمِینَ *وَءَاتَیۡنَاهُم مِّنَ ٱلۡآیَاتِ* مَا فِیهِ بَلَـٰۤؤࣱا۟ مُّبِینٌ﴾ [الدخان 30 – 33]،.
ونجاة بني إسرائيل من فرعون بذاتها كانت آيةً لهم، وهي من نعم الله عليهم،. قال ٱلله،. ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ *ٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَةَ ٱللهِ عَلَیۡكُمۡ* إِذۡ أَنجَاكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَسُومُونَكُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ وَیُذَبِّحُونَ أَبۡنَاۤءَكُمۡ وَیَسۡتَحۡیُونَ نِسَاۤءَكُمۡ وَفي ذَلِكُم بَلَاۤءࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِیمࣱ وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِیدَنَّكُمۡ وَلَئن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابي لَشَدِیدࣱ وَقَالَ مُوسَىٰۤ إِن تَكۡفُرُوۤا۟ أَنتُمۡ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا فَإِنَّ ٱللهَ لَغَنِيٌّ حَمِیدٌ﴾ [إبراهيم 6 – 8]،.
هل بني إسرائيل خير الناس؟
ــــــــــــ ⚠️ هل بني إسرائيل خير الناس وأحسنهم؟!،.
ليسوا خير الناس، أمة محمد ﷺ هي خير الأمم جميعاً كما قالها رب العالمين بشروطها، فالله ربط الخيرية بشروط، وهي الإيمان بالله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،. هذه شروط الخيرية،. قال ٱلله،. ﴿كُنتُمۡ خَیۡرَ أُمَّةٍ أُخۡرِجَتۡ لِلنَّاسِ تَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَتَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَتُؤۡمِنُونَ بِٱللهِ *وَلَوۡ ءَامَنَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَابِ لَكَانَ خَیۡرࣰا لَّهُم مِّنۡهُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡفَاسِقُونَ﴾* [آل عمران 110]،.
ولو أراد أحدٌ من بني إسرائيل أن يكون من خير الأمم، فيكفيه أن يحقق شروطها التي ذكرها الله،. فيكون ذو خير مثلهم بالتمام،. كما في تتمة الآية،. فالخيرية كانت لأمة النبي ﷺ مشروطة بشروط،. أما التفضيل فلم يكن مشروطاً، إنما فقط لكونهم أبناء إسرائيل،.
وكيف يكون خير الناس هم الذين كذبوا أنبياءهم، قتلوهم، وعاندوهم، وطغوا، وتكبروا وفسقوا، وجبنوا عن القتال، وأحبوا الدنيا،. واتخذوا العجل وحرفوا الكلم عن مواضعه، وفعلوا المنكرات وزادوا في دينهم فأحلوا وحرموا وشرعوا من دون ربهم وتفرقوا وتمذهبوا واعتدوا على بعضهم بالتكفير والتبديع والتفسيق،. والذي هو فعلنا نحن كذلك للأسف، فقد اتبعناهم في كل شيءٍ فعلوه، وقد تنبأ النبي ﷺ بأننا سنتبع سننهم شبرا بشبر، وذراعاً بذراع!،.
الحكمة الإلهية من الاختيار
ـــــ ⚠️ الله اختار بني إسرائيل على علم ما هو؟،. وما الحكمة؟!،..
علمنا تفضيل الله لبني إسرائيل،. أنه أعطاهم زيادةً عن غيرهم،. وكان في هذا حكمة عظيمة وعلم جليل،. حين يتجلى لك هذا العلم، ستتيقن بأن بني إسرائيل أشر خلق خلقه الله في الحقيقة ولهذا اختارهم على علم،. ولا تعارض بين أنهم أفضل وأشر،. فهذه ليست أضداداً،. هم الأفضل [الأكثر نعيماً بين الأمم]، وهم الأشر [بردود أفعالهم على ذلك الفضل]،. وضد الشر هو الخير وليس الفضل،. فلا تعارض بينهما، ومن المقبول أن يجتمعا معاً،.
الله حين فضل بني إسرائيل، أعطاهم ومدهم وأنعم عليهم وزادهم،. كان ذلك بلاءً واختباراً لهم،. وليس محاباةً وقرباً،. وكل فضلٍ يؤتيه الله أحداً في الدنيا، إنما هو فتنة وابتلاء،.
ــ قالَ اْلله،. ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَائفَ ٱلۡأَرۡضِ وَرَفَعَ بَعۡضَكُمۡ فَوۡقَ بَعۡضࣲ دَرَجَاتࣲ لِّیَبۡلُوَكُمۡ فِي مَاۤ ءَاتَاكُمۡ إِنَّ رَبَّكَ سَرِیعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورࣱ رَّحِیمُ﴾ [الأنعام 165]،.
ــ وقال،. ﴿كُلُّ نَفۡسࣲ ذَاۤئقَةُ ٱلۡمَوۡتِ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَیۡرِ فِتۡنَةࣰ وَإِلَیۡنَا تُرۡجَعُونَ﴾ [الأنبياء 35]،.
فكلما زاد الله أحداً نعيماً وآتاه كثيراً، فقد اشتد بلاؤه أكثر من غيره،. فالنعمة والفضل مقترنان بالبلاء،.
وأكثر نبي عظُم بلاؤه في هذا،. هو سليمان بن داوود [وهو أحد أنبياء بني إسرائيل]،. سليمان آتاه الله مالم يؤت غيره، وفضله على من سواه،. قال اْلله عن سليمان،. ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا دَاوودَ وَسُلَیۡمَانَ عِلۡمࣰا وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَوَرِثَ سُلَیۡمَانُ دَاوودَ وَقَالَ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّیۡرِ وَأُوتِینَا مِن كُلِّ شَيءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِینُ﴾ [النمل 15 – 16]،.
وفهم سليمان الحكمة وراء هذا الفضل والتفضيل فقال،. ﴿قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُ عِلۡمࣱ مِّنَ ٱلۡكِتَابِ أَنَا۠ ءَاتِیكَ بِهِ قَبۡلَ أَن یَرۡتَدَّ إِلَیۡكَ طَرۡفُكَ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِیَبۡلُوَنِي ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا یَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبّي غَنِيٌ كَرِیمࣱ﴾ [النمل 40]،.
فالبلاء يكبر ويشتد، كلما زاد فضلك،. وهذا الفضل الزيادة في النعيم والرزق،. يؤدي في الغالب إلى البغي والطغيان،.
النتائج المترتبة على التفضيل
ــــــــــ ⚠️ النتيجة الحتمية لمن يفضله الله ويزيده من النعيم،.
الفضل والنعيم الزائد وسعة الرزق والغنى، تُفضي بالإنسان للبغي والطغيان والإعراض والتكذيب،.
1 ــ قال اْلله عن العباد عموماً،. ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوۡا۟ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَكِن یُنَزِّلُ بِقَدَرࣲ مَّا یَشَاۤءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِیرُۢ بَصِیرࣱ﴾ [الشورى 27]،. فكيف بمن كان آتاهم مالم يؤت غيرهم كبني إسرائيل؟!،. سيشتد بغيهم بلا شك،.
2 ــ فكلما زاد الفضل والإنعام على الإنسان، أبى واستكبر وطغى وتجبر وبغى،. قال ٱلله،. ﴿كَلَّاۤ إِنَّ ٱلۡإِنسَانَ لَیَطۡغَىٰۤ أَن رَّءَاهُ ٱسۡتَغۡنَىٰۤ﴾ [العلق 6 – 7]،.
فحين يستغني الانسان [يغتني] ويزيده الله، يكذب بالآيات،. وهذا ما حصل لبني إسرائيل حين فضلهم الله على العالمين،.
3 ــ قال اْلله،. ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ﴾ [فصلت 51]،.
ودائماً تجد في ٱلۡقُرآن، أن ذوي الفضل والنعمة، هم إلى التكذيب والانكار والكفر أقرب!،.
4 ــ وفي قصة سبأ عبرة جلية،. حين أنعم الله عليهم وفضلهم بالرزق والأمان، أعرضوا مباشرةً،. قال اْلله،. ﴿لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإࣲ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَایَةࣱ جَنَّتَانِ عَن یَمِینࣲ وَشِمَالࣲ كُلُوا۟ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُوا۟ لَهُ بَلۡدَةࣱ طَیِّبَةࣱ وَرَبٌّ غَفُورࣱ فَأَعۡرَضُوا۟..﴾ [سبأ 15 – 16]،.
5 ــ وفي قصة المتحاورَين في سورة الكهف،. كان أحدهما ذو فضل وزيادة عن صاحبه، فكانت له جنتان بثمارها وأنهارها وكان كثير المال والنفر، بعكس الآخر الذي كان أقل منه مالاً وولداً،. قال اْلله،. ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ* فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ [الكهف 32 ــ 36]،.
هذا ذو فضل،. عنده مال وفير فكفر وأشرك،. بينما الآخر [المؤمن] قال،. ﴿وَلَوۡلَاۤ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَاۤءَ ٱللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللهِ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالࣰا وَوَلَدࣰا﴾ [الكهف 39]،. كان مؤمناً،… فقيراً،.
6 ــ إذا زاد فضل الإنسان من النعيم : بغى!!،. ومصداق ذلك ما حصل لقارون،. كان غنياً ذو فضل ونعمة فبغى على قومه،. قال اْلله،. ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ..﴾ [القصص 76]،.
7 ــ العجيب في التكذيب في ٱلۡقُرآن يصاحب (كثرة النعم)،. قال الله،. ﴿ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِیدࣰا وَجَعَلۡتُ لَهُ مَالࣰا مَّمۡدُودࣰا وَبَنِینَ شُهُودࣰا وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمۡهِیدࣰا ثُمَّ یَطۡمَعُ أَنۡ أَزِیدَ كَلَّاۤ إِنَّهُ كَانَ لِآیَاتِنَا عَنِیدࣰا سَأُرۡهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر 11 – 17]،.
8 ــ فثمة رابط واضحٍ بين النعيم والتكذيب،. وكل المكذبين في ٱلۡقُرآن أغنياء منعَمين، وأصحاب ترف ووفرة وفضل،. قال اْلله،. ﴿رَّبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ لَاۤ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَٱتَّخِذۡهُ وَكِیلࣰا وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا یَقُولُونَ وَٱهۡجُرۡهُمۡ هَجۡرࣰا جَمِیلࣰا وَذَرۡني وَٱلۡمُكَذِّبِینَ أُو۟لِي ٱلنَّعۡمَةِ وَمَهِّلۡهُمۡ قَلِیلًا﴾ [المزمل 9 – 11]،.
9 ــ وقال اْلله،. ﴿وَلَا تُطِعۡ كُلَّ حَلَّافࣲ مَّهِینٍ هَمَّازࣲ مَّشَّاۤءِۭ بِنَمِیمࣲ مَّنَّاعࣲ لِّلۡخَیۡرِ مُعۡتَدٍ أَثِیمٍ عُتُلِّۭ بَعۡدَ ذَلِكَ زَنِیمٍ أَن كَانَ ذَا مَالࣲ وَبَنِینَ إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَاتُنَا قَالَ أَسَاطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ﴾ [القلم 10 – 15]،.
10 ــ قال الله،. ﴿وَلَوۡ یُعَجِّلُ ٱللهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَیۡرِ لَقُضِيَ إِلَیۡهِمۡ أَجَلُهُمۡ فَنَذَرُ ٱلَّذِینَ لَا یَرۡجُونَ لِقَاۤءَنَا فِي طُغۡیَانِهِمۡ یَعۡمَهُونَ﴾ [يونس 11]،. فالنتيجة الحتمية للتفضيل وزيادة [ما يراه الإنسان خيراً]،. هو الطغيان والعمه،. والإنسان يجهل هذا، ويظن بأن الفضل خير، بينما يسميه الله شر،.
ــ وقال ٱلله في سورة بني إسرائيل [سورة القوم المفضَلين]،. ﴿وَیَدۡعُ ٱلۡإِنسَانُ بِٱلشَّرِّ دُعَاۤءَهُ بِٱلۡخَیۡرِ وَكَانَ ٱلۡإِنسَانُ عَجُولࣰا﴾ [الإسراء 11]،. فسمى الله ما نراه خيراً شرٌ، وكلامه أحق وأصدق مما يظنه الإنسان،. الإنسان يظن الفضل خيرٌ، وهو عند الله شر،. فيدع الإنسان بزيادة الفضل، وهو شر عليه،. ولا يعلم المسكين أنه شر،. لهذا يسميها الله فتنة،.
11 ــ قال الله عن المترفين الممتلئين، المفضَلين على غيرهم،. ﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا فِي قَرۡیَةࣲ مِّن نَّذِیرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَاۤ إِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِه كَافِرُونَ وَقَالُوا۟ نَحۡنُ أَكۡثَرُ أَمۡوَالࣰا وَأَوۡلَادࣰا وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِینَ قُلۡ إِنَّ رَبّي یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُ وَلَكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ وَمَاۤ أَمۡوَالُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَادُكُم بِٱلَّتِي تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰۤ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحࣰا فَأُو۟لَئكَ لَهُمۡ جَزَاۤءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمۡ فِي ٱلۡغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ﴾ [سبأ 34 – 37]،.
ــ وقال كذلك،. ﴿وَكَذَلِكَ مَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡیَةࣲ مِّن نَّذِیرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَاۤ إِنَّا وَجَدۡنَاۤ ءَابَاۤءَنَا عَلَىٰۤ أُمَّةࣲ وَإِنَّا عَلَىٰۤ ءَاثَارِهِم مُّقۡتَدُونَ قَالَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَكُمۡ قَالُوۤا۟ إِنَّا بِمَاۤ أُرۡسِلۡتُم بِهِ كَافِرُونَ فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ﴾ [الزخرف 23 – 25]،.
ــ هكذا يصبح مصير الممتلئين بالدنيا،،. قال ٱلله،. ﴿وَقَالَ ٱلْمَلأُ مِن قَوْمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي ٱلْحَيـاةِ ٱلدُّنْيَا مَا هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ﴾ [المؤمنون 33]،.
فالله أعطى وفضل وزاد وأنعم على بني إسرائيل، ليس حباً فيهم، إنما ليبتليهم، وهو يعلم أنهم سيزدادون إثماً ويبتعدون عن الآخرة أكثر وأكثر، وستتعلق قلوبهم بالدنيا أكثر،. وسيغترون بأنفسهم،. قال ٱلله،. ﴿وَمَن كَفَرَ فَلَا یَحۡزُنكَ كُفۡرُهُ إِلَیۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوۤا۟ إِنَّ ٱللهَ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ نُمَتِّعُهُمۡ قَلِیلࣰا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِیظࣲ﴾ [لقمان 23 – 24]،.
ــ وقال ٱلله في شبيهتها،. ﴿لَا یَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِي ٱلۡبِلَادِ مَتَاعࣱ قَلِیلࣱ ثُمَّ مَأۡوَاهُمۡ جَهَنَّمُ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ﴾ [آل عمران 196]،.
فكثرة الرزق والنعيم بلاء من أعظم البلايا والفتن،. ذكر الله في عدة آيات أنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر [أي يضيّق عليه رزقه]،. ولم يذكر السبب إلا في آية فريدة عجيبة،. فيها كل الحكمة،. واختصرت كل هذا الكلام،. قال ٱلله،. ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوۡا۟ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَكِن یُنَزِّلُ بِقَدَرࣲ مَّا یَشَاۤءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِیرُۢ بَصِیرࣱ﴾ [الشورى 27]،. فكيف بمن كان آتاهم مالم يؤت غيرهم كبني إسرائيل؟!،. سيشتد بغيهم بلا شك،.
هذا المسألة خطيرة [أن التفضيل يُفضي للطغيان والبغي]،. لم يفهمها علماء المسلمين،. فلا تظن بأن أحبار اليهود فهموها،. بل كانوا يظنون بأن الله أحبهم حين فضلهم، لأجل هذا اغتروا بأنفسهم وقالوا،. (نحن أبناء الله وأحباؤه)،. وقالوا،. (لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة)،. وجعلوا بقية البشر خدماً لهم، ووصفوهم بأنهم كالحيوانات، لظنهم أن الله اختارهم ليكونوا فوق الناس،.
لم يعوا بأن هذا التفضيل كان فيه مهلكتهم،. قال اْلله عن الذين فرقوا دينهم كما فعلت اليهود،. ﴿فَذَرۡهُمۡ فِي غَمۡرَتِهِمۡ حَتَّىٰ حِینٍ أَیَحۡسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِه مِن مَّالࣲ وَبَنِینَ نُسَارِعُ لَهُمۡ فِي ٱلۡخَیۡرَاتِ؟! بَل لَّا یَشۡعُرُونَ﴾ [المؤمنون 54 – 56]،.
هذا ما يظنونه،. ولم يدركوا أن التفضيل مهلكة وعذابٌ يعذّب به الله من آتاه هذا المال،. قال اْلله،. ﴿فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَالُهُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَادُهُمۡ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللهُ لِیُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَافِرُونَ﴾ [التوبة 55]،.
ــ وقال،. ﴿وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَ الُهُمۡ وَأَوۡلَادُهُمۡ إِنَّمَا یُرِیدُ ٱللهُ أَن یُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡیَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَافِرُونَ﴾ [التوبة 85]،.
يعذبهم الله في الدنيا قبل الآخرة، ولكن بماذا يعذبهم؟!،. بكثرة الأموال،. فالمال عذاب،. وحين يُنعم الله على الناس ويزيد فضلهم يفرحون بما آتاهم، ولا يستوعبون أنه فخ،. قال اْلله،. ﴿ٱللهُ یَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن یَشَاۤءُ وَیَقۡدِرُ وَفَرِحُوا۟ بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا وَمَا ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَا فِي ٱلۡآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعࣱ﴾ [الرعد 26]،.
وهذا هو بالتحديد ما قاله ٱلله عند اختياره لهذا الشعب،. قال،. ﴿وَلَقَدۡ نَجَّیۡنَا بَنِي إِسۡرَاءِیلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِینِ مِن فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِیࣰا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَاهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَالَمِینَ وَءَاتَیۡنَاهُم مِّنَ ٱلۡآیَاتِ مَا فِیهِ بَلَـٰۤؤࣱا۟ مُّبِینٌ﴾ [الدخان 30 – 33]،.
فبني إسرائيل أكثر الناس بلاءً،. وهم في فتنة منذ اللحظة التي اختارهم الله فآتاهم مالم يؤت غيرهم،. ومرد (المتفضل عليه) يكون بين أمرين، إما أن يشكر نعمة الله عليه كما فعل داوود وسليمان [فنجوا]،. وإما أن يزداد عُجباً بنفسه، فيزداد بغياً وضلالةً وطغياناً،. وهذا الذي حصل لبني إسرائيل [فهلكوا]،.
قال ٱلله،. ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا بَنِي إِسۡرَاءِیلَ ٱلۡكِتَابَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَاهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَاتِ وَفَضَّلۡنَاهُمۡ عَلَى ٱلۡعَالَمِینَ وَءَاتَیۡنَاهُم بَیِّنَاتࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَمَا ٱخۡتَلَفُوۤا۟ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡ إِنَّ رَبَّكَ یَقۡضِي بَیۡنَهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَامَةِ فِیمَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ﴾ [الجاثية 16 – 17]،.
ـــــــــــــــــــ الحق، أن التفضيل كان كالفخ لبني إسرائيل ⚠️،.
ظن الناس بأن الله حين اختار بني إسرائيل وفضلهم، بأنهم صاروا أقرب الناس إلى الله،. وأنهم الفائزون،. ولكنهم نسوا أهم أمر في موازين الكسب والفوز،. حين يدركها المسلم، يتيقن أن الله حين فضل بني إسرائيل، فقد حرمهم كل الخير، وأهلكهم هلاكاً عظيماً، لم يهلك غيرهم بمثل ما أهلكهم،.
صحيحٌ أن الله آتى بني إسرائيل مالم يؤت غيرهم،. ولكن الذي آتاهم كان في الدنيا فقط، لم يؤتهم الآخرة،. إنما في الدنيا حصراً، وهذا يعني أنه أخذ منهم الآخرة،. فمن أُعطي الدنيا، سُحبت منه الآخرة مباشرةً، هذه بتلك، هذه على حساب تلك، فهذان لا يجتمعان في إنسان،. البتة،.
ــ قال ٱلله في سورة بني إسرائيل [سورتهم هذه، فهُم أحق الناس بها!]،. قال ٱلله،. ﴿مَّن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُ فِیهَا مَا نَشَاۤءُ لِمَن نُّرِیدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُ جَهَنَّمَ یَصۡلاهَا مَذۡمُومࣰا مَّدۡحُورࣰا وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡیَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنࣱ فَأُو۟لَئكَ كَانَ سَعۡیُهُم مَّشۡكُورࣰا كُلࣰّا نُّمِدُّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ وَهَـٰۤؤُلَاۤءِ مِنۡ عَطَاۤءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاۤءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٱنظُرۡ كَیۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضࣲ وَلَلۡآخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَاتࣲ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِیلࣰا﴾ [الإسراء 18 – 21]،.
ــ وقال الله،. ﴿مَن كَانَ یُرِیدُ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَزِینَتَهَا نُوَفِّ إِلَیۡهِمۡ أَعۡمَالَهُمۡ فِیهَا وَهُمۡ فِیهَا لَا یُبۡخَسُونَ أُو۟لَئكَ ٱلَّذِینَ لَیۡسَ لَهُمۡ فِي ٱلۡآخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا۟ فِیهَا وَبَاطِلࣱ مَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ﴾ [هود 15 – 16]،.
ــ وقال،. ﴿ٱللهُ لَطِیفُ بِعِبَادِهِ یَرۡزُقُ مَن یَشَاۤءُ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِیزُ مَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلۡآخِرَةِ نَزِدۡ لَهُ فِي حَرۡثِهِ وَمَن كَانَ یُرِیدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡیَا نُؤۡتِهِ مِنۡهَا وَمَا لَهُ فِي ٱلۡآخِرَةِ مِن نَّصِیبٍ﴾ [الشورى 19 – 20]،.
بنوا إسرائيل أخذوا الدنيا المؤقتة وخسروا الآخرة الدائمة،. فالأكثر خسارة من بين الأمم، هي أمة بني إسرائيل،. لأن الله لم يجعل لهم نصيباً في الآخرة الدائمة، إنما آتاهم في الدنيا المؤقتة الزائلة المزيفة الحقيرة الصغيرة التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فلا قيمة لها بالمقارنة مع الآخرة،. بالتالي، أخسر الناس هم بني إسرائيل،. ولم ينفعهم فضل الله عليهم،. لأنهم لم يشكروا، بل قابلوا هذا الفضل بالكفر والإباء والاستكبار والعناد والعصيان وقسوة القلب،. فخسروا الآخرة، دار المقامة، الحياة الأبدية، الحيوان، أكُلها دائم وظلها، حُرم منها بني إسرائيل،.
حين يفضل الله قوما وينعم عليهم، يصيرون أقرب للعصيان والتكذيب من غيرهم،. الله يمد الكافر بالنعيم والرزق، ليبعده أكثر وأكثر في ضلاله، يهلكه بالنعمة!،. قال ٱلله،. ﴿وَلَا یَحۡزُنكَ ٱلَّذِینَ یُسَارِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَن یَضُرُّوا۟ ٱللهَ شَيْئَاً یُرِیدُ ٱللهُ أَلَّا یَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظࣰّا فِي ٱلۡآخِرَةِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِیمٌ إِنَّ ٱلَّذِینَ ٱشۡتَرَوُا۟ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِیمَانِ لَن یَضُرُّوا۟ ٱللهَ شَیۡـࣰٔا وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمࣱ وَلَا یَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ خَیۡرࣱ لِّأَنفُسِهِمۡ، إِنَّمَا نُمۡلِي لَهُمۡ لِیَزۡدَادُوۤا۟ إِثۡمࣰا وَلَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ﴾ [آل عمران 176 – 178]،.
ــــــــــــــ ⚠️ نتيجة تفضيل بني إسرائيل على العالمين،.
قال ٱلله عن بني إسرائيل،. ﴿ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَیۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَاكُم بِأَمۡوَالࣲ وَبَنِینَ وَجَعَلۡنَاكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِیرًا إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَا..﴾ [الإسراء 6 – 7]،.
إن أحسنوا بنوا إسرائيل فقد مهدوا لأنفسهم الخير يوم القيامة، ولكن إن أساؤوا!،. قال ٱلله،. ﴿..وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَا﴾،. وهذه تختلف عن شبيهاتها في ٱلۡقُرآن،. فحين يتكلم الله عن الآخرة، يقول لمن أساء أنه أساء [عليها]، أي على نفسه، ولا يقول (لها)،.
ــ مثلاً، قال ٱلله،. ﴿مَّنۡ عَمِلَ صَالِحࣰا فَلِنَفۡسِهِ وَمَنۡ أَسَاۤءَ فَعَلَیۡهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامࣲ لِّلۡعَبِیدِ﴾ [فصلت 46]،.
ــ وقال،. ﴿مَنۡ عَمِلَ صَالِحࣰا فَلِنَفۡسِهِ وَمَنۡ أَسَاۤءَ فَعَلَیۡهَا ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ﴾ [الجاثية 15]،.
ــ وقال،. ﴿قَدۡ جَاۤءَكُم بَصَاۤئرُ مِن رَّبِّكُمۡ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَیۡهَا وَمَاۤ أَنَا۠ عَلَیۡكُم بِحَفِیظࣲ﴾ [الأنعام 104]،.
المعلوم أن حرف [لــ] ليست كحرف [على]،. فالأولى مكسب وخير، وقد استخدمت في الخير ﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ﴾،. ﴿مَّنۡ عَمِلَ صَالِحࣰا فَلِنَفۡسِهِ﴾،. ولكن في الشر مهلكة، فيقال فيه ﴿وَمَنۡ أَسَاۤءَ فَعَلَیۡهَا﴾،. ولا يقال وَمَنۡ أَسَاۤءَ فَلَهَا!!!،. كالفرق بين (يدعوا لك، أو يدعوا عليك،… فتح الله لك، وفتح عليك)،. ولهذا قالَ اْلله،. ﴿وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰۤ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَفَتَحۡنَا (عَلَیۡهِم)﴾،. ولم يقل لفتحنا (لهم)،. لأنه فتنة وبلاء، ولا يقال للخير عليك،. بل يقال لك،. انظر حين فتح الله للنّبي ﷺ، لم يقل إنا فتحنا عليك،. بل قال،. ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحࣰا مُّبِینࣰا﴾ [الفتح 1]،. فلماذا قال ٱلله عن بني إسرائيل تحديداً ﴿..وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَا﴾؟!،.
اللام هنا لام السببية،. بمعنى لأجل كذا،. الدنيا فتنة كما سبق وذكرنا،. وبني إسرائيل فتنوا بها ولن يحسنوا،. بل أساؤوا،. وقد أساؤوا بسبب المال والبنين والنفير الكثير الذي أعطاهم رب العالمين،. فهم وقعوا في الفتنة،. ولأجلها أساؤوا،. ﴿..وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَا﴾،. أي أسأتم لأجل أننا أمددناكم بمال وبنين وجعلناكم أكثر نفيراً،.
مساوء بني إسرائيل في ٱلۡقُرآن كثيرة،. كلها كانت نتيجة هذا التفضيل،. فكما بين الله، أن الزيادة في الرزق والنعيم الكثير ابتلاء مبين، يفضي بصاحبه للبغي والطغيان وقسوة القلب،. لهذا نجد بني إسرائيل أصبحوا من أسوء البشر،. يجحدون الخير، يفسدون في الأرض، يخونون المواثيق والعهود، يغدرون بالقريب، بل خانوا ما عاهدوا الله عليه، اعتدوا على ضعفائهم وقتلوهم وأخرجوهم من ديارهم وظاهروا على إخراجهم، قومٌ بهتٌ، يأكلون الربا ويأكلون أموال الناس بالباطل، يعادون الأنبياء لأنهم جاؤوهم بما لا تهوى أنفسهم، استكبروا، فكذبوا وقتلوا، وتفاخروا بقتل عيسى بن مريم وما قتلوه يقينا، قالوا على مريم بهتاناً عظيماً، حاولوا تسميم النبي ﷺ ولكن عصمه الله،. عصوا رسولهم موسى مراراً وتكراراً، عاندوه في ذبح البقرة، تركوه ولم يقاتلوا معه، قالوا اذهب أنت وربك فقاتلا، قالوا له لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، واتخذوا العجل وهو معهم، واتخذوه بعد موته مجدداً، قالوا لن نصبر على طعام واحد، ولم يعجبهم المن والسلوى، ولا أن الله أكرمهم برفع الطور فوقهم، قالوا ليس لنا في الأميين سبيل، لا يؤتمنون على قنطار ولا يؤدونه، ولا يوفون بالعهود، قالوا عزيرٌ ابن الله، قالوا أنهم أبناء الله وأحباؤه، قالوا لن يدخلوا النار إلا أياماً معدودة، قالوا سمعنا وعصينا، واسمع غير مسمع وراعنا، وطعنوا في الدين عمداً،. كتبوا الكتب بأيديهم وهم يعلمون، صار توراتهم فيه التلمود والمشناة وتفاسير الأحبار واعتبروا كل ذلك من الدين، وحوفوا الكلم عن مواضعه، واتخذوا أحبارهم أرباباً، ورموا التوراة وراء ظهورهم، وجعلوه قراطيس ليبدونها ويخفون كثيراً، يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، يؤمنون بما يوافق هواهم فقط، حملوا التوراة ولم يحملوها فشبههم الله بالحمار، قالوا عن أنفسهم (قلوبنا غلف) باعترافهم، اشتروا الضلالة، ويريدون للناس أن يضلوا السبيل، يبغونها عوجاً، قست قلوبهم حتى امتلأت بالحقد والحسد،. قالوا عن اللّٰه أنه فقير وهم الأغنياء، قالوا يد الله مغلولة، كفروا بلقاء الله،. فلا هم آمنوا بالحساب والجنة والنار، ولا هم يؤمنون بالآخرة، وليس في توراتهم اليوم ذكرٌ للآخرة البتة،.
فبني إسرائيل حقيقةً، فشلوا في الاختبار فشلاً ذزيعاً، ولم يفلحوا، حرفياً وقعوا في فخ الاستدراج وخسروا الآخرة، كل ذلك بسبب أن الله فضلهم وأنعم عليهم بكثرة،.
ولو أعطى الله المسلمين وزادهم وتفضل عليهم كما فعل مع بني إسرائيل، فسوف يكون مصيرهم مثل مصير بني إسرائيل، إلا من رحمه الله ونجاه في هذا البلاء،. فالْحَمْد لله أنه لم يجعلنا أغنياء مترفين منعّمين، بل جعلنا فقراء، كما جعل نبينا فقيراً، لنقتدي به ونعلم أن الخير إنما هو خير الآخرة، وليس خير الدنيا،. فمن ذا الذي يريد الدنيا على حساب الآخرة الأبدية؟!،.
فهم المشائخ لشعب الله المختار
ــــــــ ⚠️ فهم شعب الله المحتار لــ “شعب الله المختار”،.
هنا بعض تفسيرات حاخامات المسلمين الذين حسدوا بني إسرائيل وحاولوا نفي الفضل عنهم،. جهلاً وغباءً وحسداً،. أو عمداً لغرض الدجل والتحريف،.
1 ــ الطبري،.
ولقد اخترنا بني إسرائيل على علم منا بهم على عالمي أهل زمانهم يومئذ، وذلك زمان موسى صلوات الله وسلامه عليه،.
2 ــ تفسير السعدي،.
﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ﴾ أي: اصطفيناهم وانتقيناهم ﴿عَلَى عِلْمٍ﴾ منا بهم وباستحقاقهم لذلك الفضل ﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي: عالمي زمانهم ومن قبلهم وبعدهم حتى أتى الله بأمة محمد ﷺ ففُضلوا العالمين كلهم،….
3 ــ تفسير الجلالين،.
﴿وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَاهُمۡ﴾ أَيْ بَنِي إسْرَائِيل ﴿عَلَىٰ عِلۡمٍ﴾ مِنَّا بِحَالِهِمْ ﴿عَلَى ٱلۡعَالَمِینَ﴾ أَيْ عَالِمِي زَمَانهمْ أي العقلاء،.
4 ــ هل يعقل أن المخرف صالح الفوزان [رئيس السلفية] لا يعلم أن الله اختار بني إسرائيل على العالمين؟!،.
https://youtu.be/d7tW9MCwP-U?si=d-nWHEkWaSc38wsr
السائل يسأل عن الشعوب والأمم، والحاخام يرد على مستوى الأفراد، إن الأكرم الأتقى!،. السائل يخطئ في السؤال ويقول بأن المسلمين من دبر آدم [يفترض أن يقول ذرية آدم] وتمشي على الشيخ الخروف فلا يصحح له!،.
5 ــ أيعقل أن عثمان الخميس لم ير ولم يقرأ تتمة الآية [على العالمين] فخصصها وحددها وحصرها في زمانهم فقط بلا أي دليل ولا شاهد ولا صارف ولا قرينة؟!،.
https://youtu.be/5uz0DYlfPr4?si=H5GI84nBxiOyGDjQ
للعلم،. الآية التي ذكرها عثمان ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾،. لا تتكلم عن النبي ﷺ، إنما تتكلم عن المسجد الحرام، وأهل الكتاب يعرفون أن المسجد الحرام هو القبلة الحقيقية، ولكن عثمان لا يعير السياق اهتماماً،.
6 ــ صالح المغامسي، صاحب المذهب الجديد 2022، جعلهم خير أهل زمانهم فقط!،. بينما يقول الله : على العالمين،.
https://youtu.be/h2JXHpDMVYw?si=p9ZttX1zhjAaistx
الخلاصة
ــــــــــــــــــــــــ ⚠️ الخلاصة،.
نعم، بني إسرائيل هم شعب الله المختار [دون شروط]، وقد فضلهم الله على العالمين، ليس على زمانهم فقط،. أما الخيرية عند الله، فقد كانت مشروطة بشروط،. وفضل الله بني إسرائيل أي زادهم وأعطاهم وأمدهم وأنعم عليهم، وكان هذا التفضيل لحكمة، فقد ابتلاهم وهم فشلوا فيه فخسروا الآخرة، وهذا هو الخسران المبين،.
فـالْحَمْد لله أنه لم يفضلنا على الناس،.
قال ٱلله،. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..
ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.