القمر السبت ١٩ ذُو الْحِجَّة ١٤٤٧ هـ

لهو الحديث

تدبر آية لقمان: لهو الحديث في القرآن وليس الغناء

مقدمة: آية لقمان

قال ٱلله،. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان 6]،.

بعض الناس فسروها أن لهو الحديث هو الغناء، وكالعادة يكذبون علىٰ الصحابة ليسندوا أقوالهم، والصحابة منهم بَراء،. فأتينا نفتش عنها في القُــرآن،. لننظر ماذا نجد فيه!،.

وجدنا أنها: اللهو بآيات اللّٰه،. أو اللهو بالدين، واتخاذ آيات اللّه هزوا،. وليست في الغناء،.

ما هو الحديث في القرآن؟

ــــــ قال اْلله فيها ﴿..لَهْوَ الْحَدِيثِ..﴾ فما هو الْحَدِيثِ في القُــرآن؟!،.

قال اْلله،. ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف 6]،.

وقال،. ﴿اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللهِ ذَٰلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الزمر 23]،.

وقال،. ﴿أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ [النجم 59]،.

وقال،. ﴿أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة 81]،.

وقال،. ﴿فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم 44]،.

وقال،. ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [الجاثية 6]،.

وقال،. ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا [النساء 42]،.

فما القصود بالحديث في هذه الآيات؟! أليس القُرآن؟! بلى،. ومعه بالتأكيد كلام النّبي ﷺ،.

اتخاذ الآيات هزواً

ــــ قال الله في الآية ﴿وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾،. فأين نجد الهزء والهزو والاستهزاء في ٱلۡقُرآن؟! وما الذي يُتخذ هزواً؟!،.

قال اْلله،. ﴿..وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة 231]،.

وقال،. ﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [الجاثية 9]،.

وقال،. ﴿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا [الكهف 106]،.

وقال،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة 57]،.

سُبْحَانَ الله، كلها علىٰ الآيات! لاحظ أن جميع الكلمات جائت عن القُــرآن وعن الدين عموماً! فأين الغناء؟!،.

يشتري والمشتقات

ــــ قال اْلله في الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ..﴾ فلنفتش في ٱلۡقُرآن عن كلمة يشتري ومشتقاتها!،.

قال اْلله،. ﴿اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة 9]،.

وقال،. ﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَان لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران 177]،.

الآية التي تليها قال فيها،. ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَـنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ [آل عمران 187]،.

وقال،. ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة 16]،.

وقال،. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة 44]،.

وقال،. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران 77 ــ 78]،.

بغير علم

ــــ قال اْلله في الآية ﴿..لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا..﴾،. فلننظر هذه في ٱلۡقُرآن!،.

قال اْلله،. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ [الحج 8]،.

وقال،. ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل 25]،.

كلمة لهو

ــــــ قال اْلله فيها،. ﴿..لَهْوَ الْحَدِيثِ..﴾،. الآن ننظر في كلمة ﴿لَهْوَ..﴾ ما هو في ٱلۡقُرآن؟! وهل سيوافق ما قلناه أن الحديث هو ٱلۡقُرآن؟!،.

قال اْلله،. ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِــآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ۝ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِــكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [اﻷعراف 51 ــ 52]،.

وقال،. ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ [الأنعام 70]،.

وقال،. ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ۝ لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ ۝ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [اﻷنبياء 16 ــ 18]،.

وقال،. ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [الأعراف 51]،.

وقال،. ﴿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت 64]،.

أغلبها على القرآن والدين، والدين قرآنٌ وسنة! وبعضها على الحياة الدنيا،.

سياق سورة لقمان

ــــــــــ وفي السورة نفسها، سورة لقمان :-

قال اْلله،. ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ [لقمان 20]،.

فالكلام عن ٱلۡقُرآن، وما يخالفه ويضاده هو لهو الحديث،.

الضلال عن سبيل الله

ــــ قال اْلله في الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان 6]،.

وهل كل ما (يضل عن سبيل الله) نسميه حراماً؟! لا،.

قال ٱلله،. ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس 88]،.

الأموال والزينة كذلك أضلت عن سبيل اللّه، فهل نقول بالتالي: الأموال والزينة حرام؟!،.

كلمة (حرام) كلمة ثقيلة جداً جداً،. لا يقولها إلا اللّٰه وحده،. فقط لا غير،. يعني حتّىٰ النّبي ﷺ،. لا يستطيع تحريم شيء من نفسه،. إلا أن يحرمها اللّٰه فيحرمها النّبي ﷺ بتحريم اللّٰه،. وحين حرم النّبي ﷺ من نفسه قال له اللّٰه ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾،.

فبات واضحاً أنه لهو الحديث هو الكلام بغير ٱلۡقُرآن! بغير البينات وَالهُدَىٰ، بغير علم!،.

التطبيق والآية التالية

ــــ والعجب كل العجب؛ أن الآية التي تليها جائت في سياق هذا التدبر تماماً،. قال ٱلله،. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ۝ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًافَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [لقمان 6 ــ 7]،.

فالموضوع عن الآيات، وما يضادها هو لهو الحديث، وليس عن الغناء!،.

والمفهوم من هذا التدبر، أن الذي يتكلم بغير بينات، ولا هُدَىٰ، ولا بصائر، ويقول مثلاً: أن الناقة خرجت من الصخر! ويد موسى غلب شعاعها شعاع الشمس! وإبليس كان اسمه عزازيل، وأبو إبراهيم اسمه تارح! هذا يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله،. وليس المطرب والمغني الذي يضل عن سبيل الله!،.

الذي يولي مستكبراً بعد سماع الآيات؛ لينصر شيخه وفرقته، هم المشايخ الذي يشترون لهو الحديث،. ليضلوا الناس بغير علم،.

كتب التفسير، وتثليث التوحيد، وتكفير المسلمين، ونواقض الاسلام، وأصول الفقه، وتعدد مصااادر التشريع، والقواعد الفقهية الأصولية من لهو الحديث! كل البدع لهو الحديث!،.

والذي يقول بأن الأرض كروية ويتحدث بلا بينة ولا برهان من الآيات، هذا يشتري لهو الحديث ليصد الناس عن سبيل الله وعن الآيات البينات،.

كتاب الغناء والمعازف

أما عن الأحاديث التي تتكلم عن المعازف، فقد كفانا الله بهذا الشخص، جمع كل ما يخص الغناء والمعازف، في 100 صفحة، مع تخريج كل حديث وبيان موضع ضعف السند فيه!

كتاب الغناء والمعازف
https://sites.google.com/.../alag.../ktab-algena-wa-almaazif

رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.

بكيبورد، محسن الغيثي،.

رواية ابن مسعود

ــــ الرواية التي كان يقسم فيها ابن مسعود أن لهو الحديث هو الغناء، سندها كالتالي،.

قال ابن جرير الطبري : حدثني يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء البكري، أنه سمع عبد الله بن مسعود - وهو يسأل عن هذه (ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله) فقال عبد الله: الغناء، والله الذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات. موقوف.
سند معلول — حديث ضعيف

ــــــ فالحديث موقوف وسنده معلول فهو ضعيف،.

ـ ﻗﺎﻝ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ: ﻋﻤﺎﺭ ﺑﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ اﻟﺪﻫﻨﻲ ﻟﻢ ﻳﺴﻤﻊ ﻣﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﺷﻴﺌﺎ. «ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺘﺤﺼﻴﻞ» (550).

ـ ﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ: ﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ اﻟﻘﻮاﺭﻳﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﺑﻦ ﻋﻴﺎﺵ ﻳﻘﻮﻝ: ﻣﺮ ﺑﻲ ﻋﻤﺎﺭ اﻟﺪﻫﻨﻲ، ﻓﺪﻋﻮﺗﻪ، ﻓﻘﻠﺖ: ﻳﺎ ﻋﻤﺎﺭ، ﺗﻌﺎﻝ، ﻓﺠﺎء، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺳﻤﻌﺖ ﻣﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ ﺷﻴﺌﺎ؟ ﻗﺎﻝ: ﻻ، ﻗﻠﺖ: اﺫﻫﺐ. «اﻟﻌﻠﻞ» (3033).

والعلماء المتقدمون حكموا على هذه الاحاديث المنسوبة لابن عباس وابن مسعود وغيرهم بالضعف، ومنهم من قال منكر، وفيها علل كثيرة، وانقطاع وجهالة بعض الرواة، ولم يصححها إلا المتقدمين كالشيخ الألباني، فواضح أن السند فيه شيء، ولك أن تنقب لتتأكد من حكم المحدثين!،.

نورد بعضها على سبيل المثال،.

أحاديث ضعيفة (أمثلة)

عن ابنِ عباسٍ أنَّها [{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ}] نَزلتْ فِي كُلِّ مَن كانتْ له مُغَنِّيَةٌ تُغَنِّيِه ليلًا ونهارًا
ابن العربي - عارضة الأحوذي - 6/280 — حكم المحدث: لم يصح سندا ولا يصح معنى
﴿لا تبيعوا القَيناتِ ولا تَشتَروهنَّ ولا تُعلِّموهنَّ ولا خيرَ في تجارةٍ فيهنَّ وثمنُهنَّ حرامٌ في مثلِ هذا أُنزلت هذِه الآيةُ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ)﴾
الراوي: أبو أمامة — ابن الجوزي - العلل المتناهية - 2/784 — حكم المحدث: ليس فيه شيء يصح
﴿إنَّ اللهَ تعالى حرَّمَ القينةَ وبيعَها وثمنَها وتعليمَها والاستماعَ إليها ثمَّ قرأَ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ)﴾
الراوي: عائشة — ابن الجوزي - العلل المتناهية - 2/784 — حكم المحدث: ليس فيه شيء يصح
﴿لا تبيعوا القيناتِ، ولا تشتروهنّ، ولا تُعلموهنَّ، ولا خيرَ في تجارةٍ فيهنّ، وثمنهنّ حرامٌ، وفي مثلِ هذا أنزلتْ الآيةُ { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِيْ لَهْوَ الحَدِيثِ}﴾
الراوي: أبو أمامة الباهلي — النووي - المجموع - 9/255 — حكم المحدث: اتفق الحفاظ على أنه ضعيف لأن مداره على علي بن يزيد، وهو ضعيف
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ باللعبِ والباطلِ، ولا تسمحُ نفسُه ولا تَطيبُ أن يتصدَّقَ بدرهمٍ﴾
الراوي: عبدالله بن عمر — الذهبي - ميزان الاعتدال - 3/548 — حكم المحدث: [فيه] محمد بن أبي الزعيزعة قال أبو حاتم: منكر الحديث جداً، وكذا قاله البخاري
عن ابنِ مسعودٍ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} قالَ : هوَ واللهِ الغناءُ
الراوي: صهيب البكري مولى ابن عباس أبو الصهباء — الذهبي - المهذب - 8/4236 — حكم المحدث: فيه حميد ليس بعمدة
عن ابنِ مسعودٍ أنَّهُ فسَّرَ اللَّهوَ في هذِهِ الآيةِ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحديثِ بالغناءِ.
ابن حجر العسقلاني - فتح الباري لابن حجر - 11/94 — حكم المحدث: في إسناده ضعف
﴿إن الله حرّمَ القينةَ وثمنها وتعليمَها ثم قرأ {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ}...﴾
الراوي: عائشة أم المؤمنين — الذهبي - تلخيص العلل المتناهية - 280 — حكم المحدث: [فيه] ليث واه
﴿لا يَحِلُّ بَيعُ المغَنِّياتِ، ولا شراؤهنَّ، ولا تجارةٌ فيهنَّ، وثمنُهنَّ حرامٌ وقال: إنما نزلت هذه الآيةُ في ذلك : "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ" حتى فرغ من الآيةِ، ثم أتبعَها: والذي بعثَني بالحقِّ ما رفع رجلٌ عقيرتَه بالغناءِ، إلا بعث اللهُ عزَّ وجلَّ عند ذلك شيطانَينِ يرتقِيانِ على عاتقَيه، ثم لا يزالانِ يضربانِ بأرجلِهما على صدرِه _ وأشار إلى صدرِ نفسِه _ حتى يكون هو الذي يسكتُ
الراوي: أبو أمامة الباهلي — الألباني - تحريم آلات الطرب - 68 — حكم المحدث: تبين لي أن في أحدهما ضعفا شديدا فعدلت عن تقويته إلا نزول الآية فإن لها شواهد

ثانياً: ابن مسعود أجل وأشرف من أن يقول هذا ويقسم عليه! إن كان رجلٌ أتى آخر الزمان وتدبر في القُــرآن تدبراً يسيراً فعرف أن لهو الحديث هو الكلام على القُــرآن بغير علم، وأتى عليها ببينات،. ساعتها، من الجهل القول بأن هذا الرجل أعلم من ابن عباس! أو أنه بهذا التدبر اليسير اكتشف شيئاً لا يعلمه حبر الأمة ابن عباس.

هذا الكلام تسفيه لابن عباس، نحن نعرف علم ابن عباس، ونعلم أنه لو تكلم لأتى بدليل، وليس بقسم، وأنه يعلم أن القول في القُــرآن بالرأي مصيبة، قد صحت روايات كثيرة يحذر فيها من الرأي، فهل يعقل أن يقول هو بالرأي؟! واضح أن الشياطين تكذب، ولا يصدقها الناس، فتدعي أن ابن عباس قال، فتخضع الناس،. كم كذبوا على ابن عباس؟!! كل من أتى يفسر قال : قال ابن عباس، قال ابن عباس!! حتى كتب أحدهم تفسيراً سماه تفسير ابن عباس !!

ملاحظة: الغناء والمعازف

ــــــــ ملاحظة: هذا رد على من استدل بهذه الآية فاستدلاله خطأ، وأن ليس له فيها حجة لما أرادوا، أما حكم الغناء وآلات الطرب والمعازف، فلو تكلم عنها النّبي ﷺ فلا يحق لنا أن نعقب على كلامه، لا بقولنا حرام، ولا مكروه، ولا شبهة، ولا أي كلمة أخرى، ويبقى كل إنسان له فهمه، ولا ينبغي له أن يلزمه غيره، إنما نبلغ عن نبينا كما بَلَغَنا عنه ولا نزيد حرفاً، فالرسول حجة على الناس ولا حجة بعد الرسل، أما فهمي وفهمك فليس بحجة،.

ــ الغناء بالعربي يعني تحسين الصوت، وهذا ليس فيه شيء، وقد يتغنى أحدنا بالقرآن،.

ــ أما المعازف فلم يرد فيها حديث صحيح، ولكنه لهو ولعب، مثله مثل كل شيء في الدنيا فهو لهو ولعب،. حتى جمع المال والشغل والتجارة (الشغل الجاد عندنا) هو لهو ولعب وزخرف وزينة،. والآخرة خير وأبقى،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَمَا هَذِهِ ٱلۡحَیَاةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَهۡوࣱ وَلَعِبࣱ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡآخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَیَوَانُ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ﴾ [العنكبوت 64]،. ولا يُقال عن كل لهو ولعب أنه حرام،.

مقال ذو صلة: حديث المعازف الشهير — دراسة حديث المعازف والرد على دعوى (معلقا بصيغة الجزم)؛ تخريج لجميع الأحاديث في الباب

ــ أما الشعر، فالشعر عموماً منبوذ في القُــرآن،. وقد اختص ولصّق بالمجانين والصعاليك (وبعض العلماء أصحاب المنظومات الشعرية)،. وثمة استثناءات بشروط عسيرة،. ذكرت في القُــرآن في أواخر سورة الشعراء،. هذه الشروط عسيرة جداً، قد تحققت في بعض الصحابة فقط،.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،..

ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ.